الدياتسارون

“الذياتسّارون” أو “الدياتسرون” لفظ يونانيّ يشير إلى الكتاب الذي يحتوي دمجاً لروايات الأناجيل الأربعة في رواية واحدة. هو تأليف لسيرة الربّ يسوع، إطارها الزمنيّ، لا سيّما في البداية والنهاية، مستوحىً من إنجيل يوحنّا، وشبك جملها ومقاطعها في الوسط مستوحىً من شبكة السرد في إنجيل متّى، ومحتواها متأثّر بإنجيلَي مرقس ولوقا. ولا يتورّع مؤلّف الذياتسّارون عن استعمال نصوص من مصادر منحولة (غير معترف بقانونيّتها في الكنيسة جمعاء). أمّا الهدف من تأليف هذا الكتاب فكان إيجاد كتاب مقدّس موحّد وسهل الاستعمال. وهذا ما يفسّر انتشاره الواسع، بحيث إنّ الكنائس الشرقيّة استعملت الذياتسّارون في عباداتها حتّى القرن الخامس. وقد تأثّر بهذا النمط من المؤلّفات الكثيرون ممّن كتبوا “سيرة يسوع”، أو ممّن أخرجوا أفلاماً عنه.

Continue reading

المجمع المسكوني الثالث – مجمع أفسس

428 – 441

شغور الكرسي القسطنطيني: وتوفي اتيكوس أسقف القسطنطينية في خريف سنة 425. فترشح للخلافة كلٌ من بروكلوس سكرتير اتيكوس وفيليبوس أحد كهنة العاصمة، وقد عُرِفَ بشغفه بالآثار وباهتمامه بتاريخ المسيحية. ولكن الشعب آثر سيسينيوس أحد كهنة الضواحي الذي اشتهر بمحبة المسيح وبتواضعه وزهده وعطفه على الفقراء. فتم انتخابه في الثامن والعشرين من شباط سنة 426. ثم اختار الله له ما عنده فاصطفاه لجواره في ليلة عيد الميلاد سنة 427. وعاد كلٌّ من بروكلوس وفيليبوس إلى سابق نشاطهما. ولكن ثيودوسيوس الثاني آثر التفتيش عن خلف لسينسينيوس خارج العاصمة فاتجهت أنظاره نحو أنطاكية، نحو الراهب نسطورويوس رئيس أحد أديارها الذي كان قد اشتهر بفضله وفصاحته.

Continue reading

بدعة تاتيانوس السوري

ولد تاتيانوس في الجزيرة السفلى في حديابين من أبوين وثنيين فتربى في الوثنية. ثم طلب الحكمة فرحل وتجول وأقام في بلاد اليونان مدة من الزمن وانتهى في روما. وعاشر اليونانيين والرومانيين ومارس طقوسهم فلم يجد في أديانهم إلا ضلالاً وفساداً. فهو يقول: “لقد رأيت هذه الأشياء واشتركت في ممارسة الأسرار وتفحصت جميع الطقوس التي أنشأها المخنثون والخناثي فوجدت جوبيتر الروماني يستلذ الدم البشري والذبائح البشرية وكذلك أرتميس فإنها أجازت مثل هذا. ووجدت شياطين آخرين يقذفون انفجارات من الشر. وعندئذ عدت إلى نفسي أبحث عن السبل التي تقودوني إلى الحقيقة فوقعت يدي على مصنفات برابرة أقدم من آراء اليونانيين وأقرب من ضلالتهم إلى الحق الإلهي. فراقت لي سذاجتها وتجلى لي صدقها وحسن عندي تعليمها بوحدانية الله. وثبت لدي أن الطقوس الوثنية تقود إلى الدينونة والعقاب وأن هذه الأسفار تخرج من العبودية وتخلّص من ربقة الطغاة وجمهور المعلمين”.

Continue reading