الأب الكبير الأنبا سرابيون

كان هذا القديس من أهلِ مصرَ من الآباء المشهورين بالفضلِ، وكان يُعرف بالسباني، لأنه في كلِّ زمانهِ لم يكن يلبس سوى سبانيةٍ، وهي عبارة عن ثوبٍ من كتانٍ سميك. وما كان يمتلكُ شيئاً البتة حتى ولا عصا ولا حذاء، سوى إنجيلٍ صغير، وكان في أموره يُفضِّل راحةَ قريبهِ على راحةِ نفسهِ، وكان كاملاً في العبادةِ، جيداً في القراءة، يتلو عن ظهرِ قلبٍ كلَّ كتبِ الله. وكان يجولُ في كلِّ البراري والمدن سعياً وراء اقتناءِ الفضائلِ وعملِ الصالحات، بحيث لا يبالي بشيءٍ من أمورِ الدنيا حتى ولا بجسمِه، ولذلك بلغ كافة الفضائل التي أصبحت لديه كأمورٍ طبيعية.

Continue reading

يوحنا كاسيانوس القديس البار

القديس البار يوحنا كاسيانوس

القديس البار يوحنا كاسيانوسهو مَن شاءه الرب الإله وسيطاً لزرع الرهبانية المشرقية في الغرب. وُلد في سكيثيا في ناحية مصب نهر الدانوب،  ما يعرف اليوم بمنطقة دوبروتشكا في رومانيا، من عائلة   تقيّة   مميزة. بعد أن تابع بنجاح درس علوم عصره، توجه الى الأراضي المقدسة بصحبة صديقه جرمانوس.

Continue reading

الفصل الخامس: مهمة التقليد في الكنيسة القديمة

“لو لم يحرّكني سلطان الكنيسة الجامعة لما أمنت بالإنجيل”
(أوغسطين، ضد الرسائل المانيّة، 1، 1)

القديس فكنديوس والتقليد:

كان قول القديس فكنديوس الليرنسي الشهير: “يجب أن نحفظ ما آمن الجميع به دائماً وفي كل مكان” (Commonitorium،2) ميزة رئيسة في موقف الكنيسة القديمة من الأمور الإِيمانيَّة. وهذا القول كان مقياساً مبدأ في الوقت نفسه. وكان التشديد الحاسم يقع هنا على استمرار التعليم المسيحي. والحق، أن القديس فكنديوس احتكم إلى “المسكونية” المزدوجة في الإيمان المسيحي -في المكان والزمان. فهذا الرؤية الكبيرة هي التي ألهمت القديس إيريناوس في أيامه: لقد انتشرت الكنيسة الواحدة في أرجاء العالم، لكنَّها تتكلَّم بصوت واحد وتحفظ الإيمان نفسه في كلّ مكان، كما سلَّمه الرسل الأطهار وحفظه وتعاقب الشهود، هذا الإيمان “الذي حُفظ في الكنيسة من أيام الرسل بواسطة تعاقب القسوس”. هذان الوجهان للإيمان، بل بعدهما، لن ينفصلا، لأن “المسكونية” (universitas) و”القِدَم” (antiquitas) و”الإجماع في الرأي” (consensios) أمور متكاملة وليس أحد منها مقياساً صالحاً في حدِّ ذاته.

Continue reading

أنطونيوس الكبير

القديس أنطونيوس الكبير

القديس أنطونيوس الكبيرهو أب جميع الرهبان ومؤسس نظام الرهبنة. ولد سنة 251 م ببلدة قمن العروس بني سويف… مات والده وهو بعد شاب في سن الثامنة عشر أو العشرين وخلف له أملاكاً كثيرة ( 300 فداناً).. وزعها جميعها على الفقراء بعد أن سمع الشماس في الكنيسة يقرأ قول الرب في الإنجيل.. “إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع أموالك وأعطِ الفقراء فيكون لك كنزاً في السماء”. تنسّك أولاً في أطراف قريبة ثم أخذ يتوغل في الصحراء الشرقية رويداً رويداً حتى وصل إلى المكان الحالي الذي يقع في ديره بجوار ساحل البحر الأحمر. بعد سنوات سمع عنه الناس وتوافدوا إليه، بعضهم طالباً بَركته وبعضهم طالباً شفاءه والبعض طالباً التتلمذ له. ومن ضمن تلاميذه أثناسيوس الرسولي بطريرك الإسكندرية. وقد كتب تاريخ حياته وحمله معه سنة 339 م. في زيارته لروما. وتركه هناك. هذه السيرة التي أشعلت الرغبة النسكية في بلاد غرب أوروبا. تنيح في سنة 356 م.

Continue reading