الفصل التاسع والعشرون – المناقب الأرثوذكسية

أ- سرّ التقوى

“إن سرّ التقوى عظيم: لقد أُظهر بشراً، وتبرر في الروح، وتراءى للملائكة، وبُشّر به عند الوثنيين، وأُمن به في العالم، ورُفع في المجد” (1 تيم3: 16). يربط بولس الرسول سرّ التقوى بحقيقة التجسّد. وهو أمر غير مُستغرّب، لأن تجسّد المسيح قد جلب الخلاص والمجد للطبيعة الإنسانية (1 يو4: 9-10، 4: 14، غلا4: 4-5). فالتقوى لا تشير إلى سعي الإنسان بل إلى سرّ محبة الله المثلَّث الأقانيم الذي يحقق الخلاص عبر تجسد الابن.

مواصلة القراءة

الفصـل التاسـع – شخص الإله-الإنسان

أ – تجسّد الكلمة

“هلموا نبتهج بالرب مذيعين السرّ الحاضر. فقد زال سياج الحائط المتوسط. والحرّية المحرقة تنقلب عائدة والشاروبين يبيح رجوع الحياة. أمّا أنا فأعود إلى التمتع بنعيم الفردوس الذي نفيت منه قبلاً بسبب المعصية. لأن صورة الآب وشخص أزليته، المستحيل أن يكون متغيراً، قد اتخذ صورة عبد، آتياً بغير استحالة من أم لم تعرف زواجاً، فلبث إلهاً حقيقياً كما كان، واتّخذ ما لم يكن، إذ صار إنساناً لمحبته البشر. فلنهتف: يا من وُلد من البتول، اللهم ارحمنا”.

مواصلة القراءة

قانون الإيمان الأنطاكي “قبل نيقية”

قام العلامة الألماني كتبوش بتأريخ قانون الإيمان وأتحف الكنيسة بمجلدين ظهر الأول في سنة 1984 والثاني في سنة 1900، وتسرع بالاستنتاج وقال أنه لم يكن لأنطاكية قانون إيمان معيّن قبل بدعة بولس السميساطي. وأن دومنوس أسقف أنطاكية بعد بولس هذا كان قد تبنى قانون إيمان رومة، وجعله قانون إيمان كنيسته. إلا أنه بنى استنتاجه هذا على علة سكوت المراجع. وسكوت المراجع لا يكون حجة إلا بشروط معينة. وهاهي حجة كتنبوش والرد عليها:

مواصلة القراءة

المجمعين الأنطاكيين الثاني والثالث

تدخل الأساقفة: وهكذا انقسمت أنطاكية واتسع الشق فتدخل أساقفة الكنائس المجاورة، إذ اشتدت المشادة في أنطاكية دعا الينوس أسقف طرسوس أخوته الأساقفة في كنيسة أنطاكية إلى اجتماع في أنطاكية للنظر في قضية أسقفها. فلبى الدعوة كثيرون ومن أشهرهم كما يقول أفسابيوس، فرميليانوس أسقف قيصرية قبدوقية وغريغوريوس العجائبي أسقف قيصرية الجديدة في بلاد البونط -إذ كانت بلاد البونط حتى مجمع نيقية تتبع لأنطاكية- وأخوه اثينودوروس ونيقوماوس اسقف ايقونية وهيميناوس أسقف أورشليم وثيوتيقنوس أسقف قيصرية فلسطين ومكسيموس أسقف بصرى حوران. وأرسلوا دعوة إلى ديونيسيوس أسقف الاسكندرية لما عُرِف عنه من حكمة ودراية ودفاعه. وأراد أن يحضر الاجتماع إلا أنه اعتذر لتقدمه في السن. فأرسل لهم أفسابيوس الشماس الاسكندري لينقل لهم رسالته في مسألة بولس. وهذا الشماس كان معروفاً بتمسكه بالإيمان القويم وتضحيته في سبيل المحافظة على نقاوة الإيمان.

مواصلة القراءة