1: 6 – المدرستان الأنطاكية والإسكندرية

كذيل لهذا العرض التاريخي الخاطف تستحق المدرستان المذكورتان نبذة خاطفة. اعتاد العلماء المعاصرون الكلام عن هاتين المدرستين كنهجين مختلفين. ويحصرون غالباً “مدرسة أنطاكية” بديودوروس وثيوذوروس ونسطوريوس ومن دنا منهم.

لا شكّ أن هناك مميزات لكل من المنطقتين. الإسكندرية مدينة مصرية متيوننة (1) يقطنها جمع غفير من اليهود. فيلون اليهودي المعاصر لربنا يسوع نموذج عن عالم ديني يهودي تيونن. في القرن الخامس قبل الميلاد زار هيرودوتوت المؤرخ والجغرافي اليوناني الشهير مصر فقال في أهله أنهم أتقى شعوب الأرض. ومازالت طبيعة مصر طبيعة ميل قوي جداً إلى العبادة والصبر ساعات طوال على الصلاة وسماع المواعظ. وقد روى لي سامعون أن بطريرك الأقباط شنوده الحالي يقف واعظاً ومجيباً على الأسئلة طيلة 6-7 ساعات كل يوم خميس. ولا غرابة في بيئة كهذه أن يكون إيثار أفلاطون على أرسطو قاطعاً، وأن يكون لاهوت الإسكندري حماسياً روحياً رمزياً، وأن تكون قد أخرجت على يد أمونيوس سكاس (والداه مسيحيان) أوريجينس للمسيحية وأفلوطين للفلسفة العامة.

Continue reading

العوامل المساعدة على استمرار حيوية التقليد

عديدة هي العوامل التي تساعد على تطور التقليد مع الحياة. والذي نعني به بصورة خاصة التمثل المتعمق أكثر فأكثر للحقائق الإلهية وعيشها بطريقة متناسبة مع تطور الزمن. فبالاضافة إلى دور الله العامل بروحه القدس في الكنيسة والذي ينير دربها كي تستطيع أن تحفظ لتعليمها حيوية وصحة محتواه هناك التفاعل البشري والممثل بالعوامل الآتية:

Continue reading

المجمع المسكوني الثالث – مجمع أفسس

428 – 441

شغور الكرسي القسطنطيني: وتوفي اتيكوس أسقف القسطنطينية في خريف سنة 425. فترشح للخلافة كلٌ من بروكلوس سكرتير اتيكوس وفيليبوس أحد كهنة العاصمة، وقد عُرِفَ بشغفه بالآثار وباهتمامه بتاريخ المسيحية. ولكن الشعب آثر سيسينيوس أحد كهنة الضواحي الذي اشتهر بمحبة المسيح وبتواضعه وزهده وعطفه على الفقراء. فتم انتخابه في الثامن والعشرين من شباط سنة 426. ثم اختار الله له ما عنده فاصطفاه لجواره في ليلة عيد الميلاد سنة 427. وعاد كلٌّ من بروكلوس وفيليبوس إلى سابق نشاطهما. ولكن ثيودوسيوس الثاني آثر التفتيش عن خلف لسينسينيوس خارج العاصمة فاتجهت أنظاره نحو أنطاكية، نحو الراهب نسطورويوس رئيس أحد أديارها الذي كان قد اشتهر بفضله وفصاحته.

Continue reading