القديسون الأنطاكيون

القداسة في الكنيسة الأرثوذكسية، هي الهاجس وهي المآل. إرادة الله قداستكم كما قيل. والقداسة هي الخلاص. ما معنى القداسة؟ مَن هو القدّيس؟ وما عن القدّيسين الأنطاكيّين؟ هذا ما نجد الجواب عليه في التالي:

الله قدّوس. هو الآخر بالكلية الذي لا بلوغ إليه إلاّ به. والقداسة هي الإشتراك في حياة القدّوس بنعمة منه. قطعة الحديد متى أُلقيت في النار اشتركت فيما للنار. صارت والنار واحدة. استحالت ناريّة. ومع ذلك تبقى حديداً. بمثل ذلك، متى اشترك المؤمن بالربّ يسوع في حياة الإله القدّوس صار وإيّاه واحداً. تَنَيرَن. تألّه وصار قدّيساً. مواصلة القراءة

ملاتيوس العظيم رئيس أساقفة أنطاكية

القديس ملاتيوس العظيم رئيس أساقفة أنطاكية

القديس ملاتيوس العظيم رئيس أساقفة أنطاكيةهو احد آباء القرن الرابع الميلادي. وصفه القديس غريغوريوس اللاهوتي ب” التقي الوديع المتواضع القلب الذي تتلألأ انوار الروح القدس على محياه”. وقال القديس يوحنا الذهبي الفم “ان مجرد التطلع اليه كان يبعث الفرح في النفس ويحرك الفضيلة”.

كان من ملاطيه في ارمينيا الصغرى. وكانت رياح الآريوسية الناكرة لألوهية الابن تنفخ في كل مكان. اختاره الآريوسيون على سبسطيا ظناً منهم انه حليفهم وما كان ذلك (358 م). أبدى الشعب هناك انقساماً وعصياناً فغادر الى حلب. وقد قيل، لجأ الى أحد الأديرة وتفرغ للصوم والصلاة ومطالعة الكتب المقدسة.

مواصلة القراءة

طغيان الآريوسية

نُفي هوسيوس الأسقف الشيخ “أبو المجامع” وتخلّى ليباريوس أسقف رومة في منفاه عن اثناثيوس. وتولى دفة الأمور في رومة الأرشدياكون فيلكس المشاكس فعطف على الآريوسية وأيده في ذلك عدد كبير من الأكليروس الروماني. وتوفي لونديوس في سنة 358 وتولى من بعده افذوكسيوس أسقف مرعش. وأيّد الآريوسية كلٌّ من جاورجيوس أسقف الإسكندرية ومقدونيوس أسقف القسطنطينية وجرمينيوس أسقف سرميوس واوكسنتيوس أسقف ميلان.

مواصلة القراءة

مجمع الإسكندرية

اتخذ يوليانوس التساهل في الدين سياسة له في بدء عهده ليعيد الوثنية. ورغب في عودة الأساقفة المنفيين إلى أوطانهم ليزداد الشقاق في صفوف المسيحية. فعاد اثناثيوس الكبير إلى الإسكندرية ورجع ملاتيوس إلى أنطاكية. واجتمع في الإسكندرية في سنة 362 عدد من الأساقفة المصريين وغيرهم. وأمَّها استيريوس أسقف البتراء وافسابيوس الإيطالي أسقف كلياري وأبوليناريوس أسقف اللاذقية والكاهن بافلينوس رئيس كنيسة افستاثيوس الأنطاكية. واعتذر لوسيفيروس عن الحضور وقال: “إن ظروف الكنيسة في أنطاكية قضت بذهابه إليها”. وخشي زملائه المجتمعون في الإسكندرية قلة درايته فحاولوا ابقاءه في مصر ولكنه لم يرضَ.

مواصلة القراءة

مجمع الإسكندرية ومشكلة أنطاكية

وذكر الأساقفة المجتمعون في الإسكندرية أخوتهم في المسيح أبناء كنيسة أنطاكية فحرروا رسالة سلامية إلى الأساقفة النيقاويين الموجودين في أنطاكية والذاهبين إليها وإلى افسابيوس الإيطالي اسقف هركيلية ولوسيفيروس السرديني أسقف كلياري واستيريوس أسقف البتراء وكيماتيوس أسقف جبلة واناتوليوس أسقف افبيه وهو غير اناتوليوس أسقف حلب. ومما جاء في نص هذه الرسالة مايلي: “وأولئك الذين يرغبون أن يعيشوا معنا في سلام ولا سيما أولئك الذين يجتمعون في الكنيسة القديمة والآريوسيون الذين يأتون إلينا هؤلاء أيضاً يدعون ويُقبلون قبول الآباء لأبنائهم. اقبلوهم قبول الأوصياء وضموهم إلى البولسيين الأعزاء ولا تطلبوا منهم شيئاً سوى نكران الهرطقة الآريوسية والقول بالإيمان الذي اقره آباؤنا في نيقية ونكران القول بخلق الروح القدس واختلافه في الجوهر”. وتجاهل المجمع الاسكندري في رسالته افظويوس أسقف أنطاكية وأتباعه الآريوسيين. ولعل للآباء عذراً في هذا. ولكن الغريب أنهم لم يذكروا اسم ملاتيوس أسقف أكثرية الأرثوذكسيين في أنطاكية الذي تحمّل مشقة النفي لأجل الإيمان. فجاء تدخل هذا المجمع الأرثوذكسي في أنطاكية أبتر قليل الفائدة منذ انبثاقه.

مواصلة القراءة

ولنتنيانوس ووالنس

توفي يوفيانوس في السابع عشر من شباط سنة 364. واجتمع رؤساء الجند في نيقية وتداولوا في أمر الخلافة فأجمعوا في الرابع والعشرين من الشهر نفسه على ولنتنيانوس أحد قادة الحرس. وما أن أطلّ هذا على الجند ليخطب فيهم حتى قاطعه عدد منهم بدق التروس طالبين امبراطوراً آخر يشاركه الحكم. فاستمهلهم وشاور ثم قدم أخاه والنس في الثامن والعشرين من آذار أوغوسطاً وشريكاً له في الحكم. وتشاطر الاثنان الملك فحكم والنس الشرق (364-378). وتولى ولنتنيانوس الغرب (364-375) واقتسم الاثنان الملك اقتساماً تاماً كاملاً وأصبحت الامبراطورية دولتين شرقية وغربية.

مواصلة القراءة

الاضطهاد الوالنسي – اضطهاد والنس للكنيسة

وعاد والنس إلى القسطنطينية في أواخر السنة 369 وتوفي افذوكسيوس بعد ذلك بقليل. فخسرت الكنيسة أباً معتدلاً حكيماً واختلف أبناء كنيسة القسطنطينية في أمر الأسقف الجديد خليفة افذوكسيوس فأسرع الأرثوذكسيون إلى تأييد افاغريوس ونادى أصحاب القول بالدستور المؤرخ بذيموفيلوس. فاحتج الأرثوذكسيون وأرسلوا وفداً إلى والنس مؤلفاً من أربعة وثماني اكليريكياً يطالبون بالاعتراف بايفاغريوس فغضب والنس وأمر بإعدام الوفد. فألقي القبض عليهم وأبعدوا على قوارب في مياه البوسفور وأحرقو وأحرق بعضهم. ودخلت الكنيسة في دور من الاضطهاد دام طويلاً. فطُرِد الأرثوذكسيون وسلمت كنائسهم إلى أصحاب القول بالدستور المؤرخ. وأُكره الآباء إكراهاً على القول بهذا الدستور وصودرت الأملاك والأوقاف ونفي الأساقفة المؤمنون وكفَّ الجيش عن محاربة الفرس والبرابرة ودنَّس الكنائس والمذابح. وعمّ اضطهاد والنس جميع الولايات الخاضعة له.

مواصلة القراءة

باسيليوس الكبير وكنيسة أنطاكية

القديس باسيليوس الكبير: ولمع في فضاء الكنيسة في هذه الفترة من محنتها كوكب برّاق أنار سبيلها وبهر خصومها فزادها قوة وثباتاً. هو باسيليوس الكبادوكي أسقف قيصرية الجديدة ذو القداسة والطهارة والحكمة. ولد باسيليوس في 329 في قيصرية الجديدة في بلاد البونط من أبوين مسيحيين تقيين ونشأ في جو مشبع بالإيمان القويم والتضحية في سبيله. فإن جدته مكرينة كانت لا تزال حية تحضنه لتسمعه أخبار الاضطهاد الذي عم البونط في عهد ديوقليتيانوس يوم فرّت مع جده إلى الغابات المجاورة ليتخلصا من شر الحكام واضطهادهم.

مواصلة القراءة

مجمع أنطاكي محلي

ثيودوسيوس الكبير: (379-395) مات والنس في معركة مع القوط في الثامن من آب سنة 378. فعظم الأمر على غراتيانوس ابن أخيه. فاستدعى إليه ثيودوسيوس أشهر القادة وأمهرهم في الحرب. وفاوضه في أمر القوط ورفعه إلى منصب الحاكم ونادى به أمبراطوراً على الشرق. وهبّ ثيودوسيوس يعالج الموقف العسكري فأوقع بالقوط ضربات أولية متتالية. ثم رأى أن  لا بد من الاستيلاء على تسالونيكية لتأمين الزاد والعتاد الواردين من مصر والشرق. فاشتق طريقه إليه ووصلها في أوائل حزيران سنة 379 واستقر بها. وفي شباط 380 انتابه مرض عضال أشرف به على الموت. فطلب الاعتماد ليغسل ذنوبه قبل ملاقاة ربه. ولكنه تساءل قبل اعتماده عن إيمان الأسقف المعمد. ولما تثبت من أرثوذكسيته اعتمد. وكان والنس قد عدل عن اضطهاد الأرثوذكسيين مذ أن بدأ يعد العدة لمنازلة القوط. وكان غراتيانوس قد أيّده في ذلك في خريف سنة 378. فلما استتب الأمر لثيودوسيوس عاد فأكد وجوب توقيف الاضطهاد والسماح للآباء المنفيين بالعودة إلى أوطانهم.

مواصلة القراءة

يوحنا الذهبي الفم

{magictabs} في أنطاكية::

مولده وصباه: أبصر النور في أنطاكية بين سنتي 345 و349 إلا أن الدكتور أسد رستم يرجح ويقول أنه ولد في سنة 345. كان والده سكوندوس قائد القوات الرومانية في سورية. ووالدته القديسة أنثوسة. توفي والده في السنة الرابعة لزواجه وكان لديه ابنة وابن. فرفضت والدته أن تتزوج بعد ترملها. وتفرغت لتربية ولديها، تربية مسيحية خالصة. فكانت تربيتهم تنضح بعفة وطهارة وإخلاص القديسة اثنوسة. فقال بها الفيلسوف ليبانيوس الوثني: “ما أعظم النساء عند المسيحيين”.

مواصلة القراءة