مقتطفات من آثار القديس أثناسيوس الكبير

* الحياة في المسيح

– (فإن الحياة الحقة هي .. الحياة التي يحياها الإنسان في المسيح). (رسالة فصحية 3:7)

– (لقد وعد الرب قائلاً: (أنا هو خبز الحياة. من يُقبل إليَّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلن يعطش أبداً) (يو 35:6) فإننا نحن أيضاً نستحق هذه الأمور إن كنا في كل حين نلتصق بمخلِّصنا.. وإن كنا ندوم بقربه ولا نبتعد منه أبداً قائلين له: (إلى من نذهب فإن عندك كلام الحياة الأبدية) (يو 68:6).. وهكذا إذ تقتات نفوسنا منه ههنا نشترك مع الملائكة في تلك المائدة السماوية الروحانية ولن نكون قارعين مرفوضين مثل الخمس عذارى الجاهلات بل بالحري ندخل مع الرب مثل الحكيمات اللواتي أحببن العريس، لأننا حينما نُظهر إماتة يسوع في أجسادنا فحينئذ ننال منه الحياة والملكوت !) (رسالة فصحية 10:9) {ترجمة الأب متى المسكين}.

Continue reading

شخصية، أثناسيوس ومنهجه اللاهوتي

الفصل الثاني: المزيد عن شخصية أثناسيوس

علاقته الشخصية بالمسيح

كان قلب أثناسيوس يجيش بمحبة شديدة للمسيح وكان يعتبر مثل بولس الرسول أن محبة المسيح هي علامة ومفتاح الإيمان الصحيح، وأنه بدون هذا الحب لا يمكن أن نبلغ الإيمان الحق. لذلك كتب في نهاية رسالته للرهبان: (إن كان أحد لا يحب ربنا يسوع المسيح، كما يقول الرسول (1كو22:16)، فليكن أناثيما)، وفي نهاية رسالته إلى أدلفيوس: (سلم على جميع الذين يحبون ربنا يسوع المسيح). وكان يشير عادة إلى الآريوسيين (بأعداء المسيح). وكان أثناسيوس يوجّه دوماً نظره إلى المسيح يسعى أن يتمثل به في كل أعماله: (لم يكتف المخلِّص بأن يعلِّم الفضيلة بل قد مارسها هو أيضاً بنفسه حتى إذا ما سمعناه ونظرنا إليه وجدنا فيه المثال الحي العملي لما يجب أن نفعله. فنحن نسمعه يقول: (تعلّموا مني لأني وديع ومتواضع القلب) (متى29:11). فلا يمكن أن نجد تعليماً عن الفضيلة أكمل من الذي قدمه المخلِّص بشخصه في حياته الخاصة. فنحن نجد فيه المثال الأعلى في الاحتمال ومحبة البشر والصلاح والقوة والرحمة والبر. فالذي يتأمل حياة الرب البشرية لا يعوزه شيء من الفضيلة. وقد أدرك بولس ذلك جيداً إذ قال: (كونوا متمثلين بي كما أني أنا أيضاً بالمسيح) (1كو1:11). إن مشرِّعي الأمم لا يعرفون إلا أن يضعوا التشريعات فقط. وأمّا الرب الذي هو سيد الكون كله، فبسبب عنايته بخليقته لم يكتف بأن يضع لها النواميس بل قدَّم نفسه أيضاً مثالاً لها حتى يتعلم منه طالبو الفضيلة كيف ينبغي أن يسلكوا) (الرسالة إلى مرسلينوس عن المزامير13).

Continue reading

حياة القديس اثناسيوس الكبير

مقدمة

في الثاني من شهر أيار تقيم الكنيسة المقدسة ذكرى نقل رفات القديس أثناسيوس الكبير وتهتف له بهذه العبارات:

“لقد صرت عموداً للرأي المستقيم موطداً الكنيسة المقدسة بالعقائد الإلهية، يا رئيس الكهنة أثناسيوس، لأنك لما كرزت بمساواة الابن للآب في الجوهر، خذلت آريوس أيها الأب البار. فابتهل إلى المسيح الإله أن يمنحنا الرحمة العظمى”.

Continue reading

1: 4 – المجمع الرابع المسكوني ونتائجه (أوطيخا، وديسقوروس)

هذا النص مرحلة فقط. لم يحل المعضلة حلاً تاماً. لذلك مقابل انفصال النساطرة الذين يثنّون الأقنوم ويوهنون الاتحاد، أنتج التعصب لكيرللس الإسكندري بدعة أوطيخا (افتيشيوس). هذا الراهب القسطنطيني المتعصب لكيرللس ذهب إلى امتزاج الطبيعتين. حرمه مجمع القسطنطينية (العام 448). كان نفوذه على الخصي خريسافيوس النافذ الكلمة في القصر قاطعاً. دعا الأمبراطور إلى مجمع أفسس (1) (برئاسة ديوسقوروس الإسكندري) يمنع ثيوذوريتوس أسقف قورش من حضوره. ارتكب ديوسقوروس غلطته الكبرى. أراد أن يُقلد كيرللس فأساء التقليد. كيرللس لاهوتي كبير وعميق جداً. ولولا اندساس العبارات الأبولينارية عليه لما احتاجت الكنيسة ولاهوتيوها إلى الجهود المضنية ونكبات الدهر طيلة قرون. وكيرللس تبنّى الحقيقة، بتطرف فاحش وصارم، دون أن يخسر كل مرونته. فما أن بدت بوارق الانفتاح الأنطاكي حتى أسرع في تفهم المواقف والعبارات، وسعى إلى وحدة الكنيسة بخطى حثيثة. ديوسقوروس تبنى أوطيخا تبنياً أعمى. وضرب عرض الحائط برومية والقسطنطينية وسواهما. ولم يدم النصر المزور. مات الأمبراطور ثيودوسيوس الثاني وخلفته أخته بلخاريا (2) التي ضمت إليها ماركيانوس أمبراطوراً. فانعقد المجمع الرابع المسكوني في خلقيدونية قرب القسطنطينية في 8 / 10 / 451 وحضر من الكرسي الأنطاكي وفد كبير يناهز المائة. وأدرك ديوسقوروس أن أوطيخا مبتدع، ولكن بعد فوات الأوان. فكانت تصفية الحسابات شخصية، وبئس التصفية هذه التصفية (3).

Continue reading

1: 3 – الصراع حول عقيدة التجسد الإلهي – المجمع الثالث (أبوليناريوس، ثيوذوروس المصيصي، نسطوريوس)

ولكن سرعان ما انصرف اللاهوتيون إلى طرح نوعية “الاتحاد” بين جوهر يسوع الإلهي وجوهره البشري. في أنطاكية -على ما يرى داليس- جرى التأكيد على تمامية الطبيعتين (ص 28). رئيس المدرسة الأنطاكية هو دويدوروس المعروف بأسقف طرسوس في كيليكا. تلميذه ثيوذوروس أسقف المصيصة ذهب في الأمر إلى نهايته تقريباً فصارت العلاقة بين الطبيعتين أدبية. جاء الرد من أبوليناريوس اللاذقي في العام 352 وربما في العام 360 (للنقاد آراء مختلفة). أنطلق من أرسطو فقال أن اتحاد “الكاملين” مستحيل. فيسوع، إذن، لم يأخذ طبيعة إنسانية كاملة. والروح (nous باليونانية) هو النبرة العليا في الإنسان لدى فلاسفة اليونان. لم يأخذ يسوع روحاً nous. لأن “كلمة” الله حلّ محله. ولذلك ليسوع طبيعة واحدة. أبوليناريوس موحّد من البداية حتى النهاية: طبيعة واحدة، أقنوم واحد، شخص واحد، مشيئة واحدة، فعل واحد (1). انزعج صحبه أثناسيوس وباسيليوس والغريغوريوسان من موقفه. في الإسكندرية تعرض المجمع المنعقد في العام 362 برئاسة أثناسيوس للموضوع. ربما حوالي 370 كتب أثناسيوس رسالة إلى أسقف كورنثوس ببلاد اليونان يفند فيها ألواناً من البدع تدخل فيها بدعة أبوليناريوس وبدعة خصومه وانبرى الغريغوريوسان لمحاربته برجولة ومتانة (داليس 33).

Continue reading

تاريخ الإنشقاق – للمتربوليت جراسيموس مسرة

تاريخ الإنشقاق – الجزء الأول

كتاب

يشتمل على تاريخ العلاقات بين الكنسيتين الشرقية والغربية من القرن
الأول إلى عهد البطريرك فوتيوس. وتاريخ الحوادث في ايام البطريرك
فوتيوس وبعدها إلى تمام الانشقاق في القرن الحادي عشر. وتاريخ
علاقات الكنيستين بعد الانشقاق إلى آخر مجمع اجتمعنا فيه
وكل حادثٍ تليه ملاحظات توافق موضوعه.

Continue reading

الرسالة الفصحية الثانية عشر

 ذكرت مجموعة آباء نيقية الرسالة 12 وعلقت بأنها جاءت في طبعة (MS) بعد الرسالة ال11 مع اعتبار أنه يحتمل أن تكون الرسالة 12… وهي موجهة إلى سرابيون ومما لا شك فيه أنه أسقف ثاميوس Thmuis (راجع رسالة 54).

وفحوى الرسالة أنه يشكر النعمة الإلهية التي قدمت البركات التي تغمرهم بها وبخاصة في وقت العيد. وأن الرب قد هيأ فرصة لإرسال هذه الرسالة. وقد ذكر أن جماعة من الMeletians جاءوا من سوريا وادعوا أنهم يتبعون الكنيسة الجامعة، لهذا أسرع أثناسيوس كاتبًا إلى أساقفة سوريا…

وقد أخبره عن الأساقفة الحقيقيين والخارجين عن الكنيسة حتى لا يتقل منهم رسائلاً.

وقد علق المترجم أنها كتبت من روما.

[لقراءة الرسالة بالإنجليزي انقر هنا… (الشبكة)]

مقدمة ومدخل إلى رسائل القديس أثناسيوس الفصحية

اشتهر آباء الكنيسة بالحرص على إتمام مسئوليتهم الرعوية بتوصيل رسالة الخلاص إلى أفراد رعيتهم بكل الوسائل الممكنة. وضمن هذه الوسائل الفعالة ما عثر عليه لكثير منهم من رسائل رعوية بالغة الأهمية.

وبالإضافة إلى التراث اللاهوتي الثمين الذي خلفه القديس أثناسيوس(2) بطريرك الإسكندرية ال 20 فقد عثر له على مجموعتين من الرسائل الرعوية كان لاكتشافهما أثر عميق في الأوساط العلمية والدينية في العالم.

Continue reading

هيلاريون القديس أسقف بواتييه

القديس هيلاريون أسقف بواتييه

القديس هيلاريون أسقف بواتييهوُلد القديس هيلاريون في مدينة بواتييه (فرنسه) حوالى العام 315، وهو يتحدّر من عائلة وثنيّة نبيلة. اهتدى الى المسيحيّة واعتمد (عام 350) بعد بحث مضنٍ عن الحقّ الذي وجده في الكتاب المقدّس، ولاسيما فاتحة إنجيل القديس يوحنا. فواقعة تجسد كلمة الله جذبته الى الإيمان بالمسيح مخلّصاً: “لقد فهمتُ أن الكلمة صار جسداً لكي يصير مستطاعاً ارتقاء الجسد (البشري) الى الله”. بعد فترة قصيرة من اعتماده وبعد شغور كرسي مدينته الأسقفي، انتخبه كلّ مؤمني كنيسته أسقفاً.

Continue reading

غريغوريوس جبارة مطران حماة وتوابعها للروم الأرثوذكس

هو جبرائيل بن نقولا بن يوسف جبارة ولد في دمشق عاصمة سوريا في 19نيسان 1839 وتلقى تعليمه في مدارس الآسية الابتدائية اضطر وهو في العاشرة إلى ترك المدرسة وتعلم مهنة الحياكة ليساعد أخاه يوسف في نسج الأقمشة لكن شغفه بالعلوم جعلَهُ ينكب ليلاً على مطالعة الكتاب المقدس وكتابات الآباء القديسين كالذهبي الفم والدمشقي وغيرهم…. وفي العشرين من عمره سافر إلى القدس ليتابع دراسته اللغوية والدينية وشكل في دمشق بعد عودته جمعية تعني بتعليم اللغة العربية وقواعد الإيمان ومطالعة الكتاب المقدس صارت نواة لجمعية القديس يوحنا الدمشقي وقد ثابر جاهداً على قيادتها لخمس سنين بصدق وتفان.

Continue reading

الفصل السابع: القديس غريغوريوس بالاماس وتقليد الآباء

إتِّباع الآباء:

كان استهلال التحديدات العقيدية بعبارات مشابهة لعبارة “إتِّباع الآباء القديسين” مألوفاً في الكنيسة القديمة. فجمع خلكيدونية استهل قراراته بهذه الكلمات. والمجمع المسكوني السابع ابتدأ قراره المتعلق بالأيقونات المقدسة بطريقة موسّعة فقال: “إننا نتبع تعليم الآباء القديسين الذي أوحى به الله ونتَّبع تقليد الكنيسة الجامعة“. فتعليم (didaskalia) الآباء هو المرجع النموذجي والرسمي.

Continue reading

الفصل الخامس: مهمة التقليد في الكنيسة القديمة

“لو لم يحرّكني سلطان الكنيسة الجامعة لما أمنت بالإنجيل”
(أوغسطين، ضد الرسائل المانيّة، 1، 1)

القديس فكنديوس والتقليد:

كان قول القديس فكنديوس الليرنسي الشهير: “يجب أن نحفظ ما آمن الجميع به دائماً وفي كل مكان” (Commonitorium،2) ميزة رئيسة في موقف الكنيسة القديمة من الأمور الإِيمانيَّة. وهذا القول كان مقياساً مبدأ في الوقت نفسه. وكان التشديد الحاسم يقع هنا على استمرار التعليم المسيحي. والحق، أن القديس فكنديوس احتكم إلى “المسكونية” المزدوجة في الإيمان المسيحي -في المكان والزمان. فهذا الرؤية الكبيرة هي التي ألهمت القديس إيريناوس في أيامه: لقد انتشرت الكنيسة الواحدة في أرجاء العالم، لكنَّها تتكلَّم بصوت واحد وتحفظ الإيمان نفسه في كلّ مكان، كما سلَّمه الرسل الأطهار وحفظه وتعاقب الشهود، هذا الإيمان “الذي حُفظ في الكنيسة من أيام الرسل بواسطة تعاقب القسوس”. هذان الوجهان للإيمان، بل بعدهما، لن ينفصلا، لأن “المسكونية” (universitas) و”القِدَم” (antiquitas) و”الإجماع في الرأي” (consensios) أمور متكاملة وليس أحد منها مقياساً صالحاً في حدِّ ذاته.

Continue reading