الفصل الخامس: نبذة في الفرق المسيحية

يستغرق الموضوع مجلدات. ففي القرون الأولى اكتسحت بدعة العرفان العالم القديم كحية ذات عشرات الرؤوس، ولكنها اندحرت. وفي القرن الرابع ظهر آريوس. هو كاهن ليبي درس في أنطاكية. أنكر الثالوث وقال أن ناسوت يسوع بلا روح. فشل، إنما انتقلت البدعة إلى الجرمان ثم تابوا عنها. حوالي العام 352 أو 360 ظهر في اللاذقية عالم كبير اسمه ابوليناريوس. آمن بالثالوث وحاول أن يفسر كيفية اتحاد لاهوت وناسوت في شخص واحد. قال أن في يسوع أقنوم واحد، شخص واحد، طبيعة واحدة إلهية تتحد بها طبيعة بشرية خالية من الروح العاقل، مشيئة واحد، فعل واحد…

Continue reading

غريغوريوس النيصصي

غريغوريوس النيصصي

غريغوريوس النيصصيلا نملك المعطيات الكافية عن تفاصيل حياته إنما نستطيع أن نتبع مراحلها من خلال معلومات مبعثرة في كتاباته، من رسائل  باسيليوس ومن وثائق تاريخية كنسية. فقد استقصى المؤرخون مراحل حياته كما يلي:

Continue reading

القديس أثناسيوس الكبير

القديس اثناثيوس الكبير

القديس اثناثيوس الكبيرإنه البطريرك (البابا) [1] العشرون لكرسي الإسكندرية وهو معروف بـ”حامي الإيمان”و”أبّ الأرثوذكسية” وهو من الآباء المدافعين عن التسليم الحقيقي الأصيل. ولد في صعيد مصر [2] حوالي [3] سنة 296 من أبوين مسيحيَين فقيرين وكان والده كاهناً وقد علّم ابنه روح التقوى والإتضاع [4]. إلتحق بمدرسة الإسكندرية الشهيرة وتردد على البادية حيث تتلمذ على القديس أنطونيوس الكبير [5]. وفي حوالي سنة 313 كان أثناسيوس ينهي دروسه اللاهوتية بالإضافة إلى الفلسفة والبلاغة والشعر ودراسة القانون الروماني، فلفت انتباه اسقفه الكسندروس لحدة ذكائه وسعة إمكاناته فاهتم الاسقف بمتابعة دروسه وفي هذه الفترة (318) أنهى تأليف كتابين وهما: “ضد الوثنيين”، و” تجسد الكلمة” وهو لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره بعدها رسمه شماساً عام 319م. ثم رئيساً للشمامسة وجعل منه أمين سرّه وبادر معه إلىترتيب أمور الكنيسة التي خرجت من مرحلة اضطهاد الإمبراطور ديوقليتيانوس، ورافق البطريرك الكسندروس الإسكندري إلى مجمع نيقية عام 325م، لمواجهة بدعة آريوس. [6]

Continue reading

الفصل الرابع: ألوهة الابن

” ..وبربٍ واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد. المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء.”

Continue reading

ملاتيوس العظيم رئيس أساقفة أنطاكية

القديس ملاتيوس العظيم رئيس أساقفة أنطاكية

القديس ملاتيوس العظيم رئيس أساقفة أنطاكيةهو احد آباء القرن الرابع الميلادي. وصفه القديس غريغوريوس اللاهوتي ب” التقي الوديع المتواضع القلب الذي تتلألأ انوار الروح القدس على محياه”. وقال القديس يوحنا الذهبي الفم “ان مجرد التطلع اليه كان يبعث الفرح في النفس ويحرك الفضيلة”.

كان من ملاطيه في ارمينيا الصغرى. وكانت رياح الآريوسية الناكرة لألوهية الابن تنفخ في كل مكان. اختاره الآريوسيون على سبسطيا ظناً منهم انه حليفهم وما كان ذلك (358 م). أبدى الشعب هناك انقساماً وعصياناً فغادر الى حلب. وقد قيل، لجأ الى أحد الأديرة وتفرغ للصوم والصلاة ومطالعة الكتب المقدسة.

Continue reading

آريوس والآريوسية

كنيسة الإسكندرية: وعكر الاضطهاد سلام الكنيسة في الإسكندرية. ففي السنة 306 صنف بطرس أسقفها رسالة في كيفية قبول الجاحدين فعارضه ملاتيوس أسقف أسيوط “وخطابه سفه الرأي إلى المنابذة والخلاف مع أنه داجى الوثنيين وسجد لأصنامهم فيما قبل”. ثم اشتدت وطأة الاضطهاد فتخفى بطرس فانطلق ملاتيوس يحرك قضية التوبة واجترأ على سيامة الكهنة ورجال الاكليروس في غياب الأساقفة وفي أبرشيات غير أبرشيته. فعنفه على عمله هذا أساقفة أربعة كانوا معتقلين يتوقعون الشهادة. وقطعه بطرس وحرمه. قم نال بطرس اكليل الشهادة في خريف 311. فخلفه أخيلاس بضعة أشهر ثم ألكسندروس. وحاول الاثنان معالجة قضية ملاتيوس فلم يفلحا. وتجرأ كاهن يدعى كولوثوس على سيامة الكهنة والشمامسة. وحلَّ الشقاق كنيسة مصر وتراشق الأساقفة الحرمان. ثم تجرأ كاهن آخر يدعى آريوس على أسقف الاسكندرية، فكانت مشادة أدت إلى شقاق عظيم في كنائس الشرق دام مدة طويلة.

Continue reading

ما بين هرطقة آريوس ومجمع نيقية

تداعيات بدعة آريوس: علم الكسندروس بما علّم به آريوس وسمع اعتراض بعض المؤمنين على هذه التعاليم الجديدة. فدعا الطرفين مناقشة علنية بحضوره. فأوضح آريوس رأيه في الآب والابن والروح القدس. واستمسك خصومه بولادة الابن من الآب قبل كل الدهور وبمساواة الابن والآب في الجوهر. وأصغى الكسندروس إلى كل ما قاله الطرفان واثنى على جميع الخطباء ولكنه قال بولادة الابن قبل كل الدهور وبمساواته للآب في الجوهر وأمر آريوس أن يقول قوله ومنعه عمّا كان يعلّم به.

Continue reading

حقد الآريوسيين ومجمع أنطاكية

التآمر على أسقف أنطاكية: لم يتمكن المجمع المسكوني من استئصال بذور الشقاق فإنه عندما عاد بعض الأساقفة المجتمعين إلى أبرشياتهم وزال جو أكثرية الأعضاء شعروا بشيء من الحرية فعادوا إلى الكلام عن المساواة في الجوهر وأوّلوا نص الإيمان النيقاوي. وجرؤ ثيودوتوس أسقف اللاذقية على مثل هذه الأقاويل أكثر من غيره وعلم قسطنطين بذلك فكتب إلى ثيودوتوس في خريف 325 يبين له سوء العاقبة. ويحضه على الاستمساك بالإيمان الطاهر ليحظى بالمكافأة في الحياة الأبدية. وحرّر رئيس كنيسة أنطاكية أفستاثيوس الورع إلى أفسابيوس أسقف قيصرية فلسطين يؤنبه على التبديل بعقيدة نيقية. فغضب أفسابيوس وكتب إلى خليفة الرسولين يتهمه بالسلبنة، أي بالقول بما قال به سابيليوس الذي جحد بالثالوث الأقدس فقال بأن الله أقنوم واحد وذلك لتمسك أفستاثيوس بالمساواة في الجوهر.

Continue reading

عودة آريوس ونفي أثناسيوس

عودة آريوس: في خريف سنة 334 كتب قسطنطين إلى آريوس يدعوه إلى المثول بين يديه ويؤكد استعداده لإعادته إلى وطنه. فعاد آريوس ومثل بين يدي الأمبراطور وأكد “أرثوذكسيته” واعترف أن الابن مولود من الآب قبل كل الدهور ولكنه لم يقل شيئاً عن المساواة في الجوهر Homoousios ثم التمس قبوله في الكنيسة فأحاله الأمبراطور إلى مجمع ينعقد في صور.

Continue reading

وفاة آريوس وفاة قسطنطين

آريوس يلفظ أنفاسه: ولم ترضَ مصر عن أعمل المجمع الصوري واحتجت عليه. وكتب القديس أنطونيوس إلى قسطنطين أكثر من مرة يرجوه العفو عن تلميذه القديس أثناثيوس وإعادته إلى أبرشيته. فأجاب قسطنطين أنه لا يعقل أن يجمع عدد كبير من الأساقفة المتنورين الحكماء على إدانة بريء وأن أثناثيوس كان في نظره وقحاً متعجرفاً مشاغباً. وجاء في بعض المراجع الأولية أن آريوس أراد أن يعود إلى الإسكندرية وأن الشعب لم يحتمل ذلك فاقتدحت نار الفتنة فأمر القيصر بمجيئه إلى القسطنطينية. واجتهد الأريوسيون بإقناع أسقف القسطنطينية الكسندروس الجليل أن يقبل آريوس في الشركة وأن هذا الحبر الجليل استمسك بالإيمان النيقاوي ورفض قبول آريوس. فأمره قسطنطين بذلك فالتجأ إلى الكنيسة وجثا أمام المذبح باكياً مبتهلاً. فلما اجتمع أتباع آريوس ليدخلوا زعميهم إلى الكنيسة اضطرب آريوس واعتزل القوم لقضاء حاجته فاندلقت أحشاؤه ومات فوقها في سنة 336.

Continue reading

الآريوسيون ورومة

رضي قسطنطين الثاني عن أثناثيوس فأذن له بالعودة إلى الإسكندرية في السابع عشر من حزيران سنة 337. وشمل هذا العفو سائر الأساقفة المنفيين. ووصل أثناثيوس إلى الإسكندرية في الثالث والعشرين من تشرين الثاني من السنة نفسها. فاضطرب الآريوسيون وسعوا في الشرق والغرب معاً للاعتراف بسلطة مرشحهم بيستوس على كنيسة الإسكندرية. وكتبوا إلى جميع أساقفة المسكونة بذلك. وأوفدوا إلى يوليس أسقف رومة كاهناً اسمه مكاريوس وشماسين لإطلاعه على قرارات مجمع صور وإقناعه بقانونية عملهم ووجوب اعترافه بأسقفهم. وعقد الأساقفة الأرثوذكسيون المصريون مجمعاً في سنة 338 لدرس الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة. واتخذوا قراراً يؤيدون به أسقفهم اثناثيوس ويجرحون في قرار مجمع صور. وحرروا رسالة سلامية بهذا كله ووجهوها إلى يوليس أسقف رومة وجميع أساقفة المسكونة. وإلى الأباطرة الثلاثة خلفاء قسطنطين.

Continue reading