الفصل 41-45

الفصل الواحد والأربعون

الرد على اليونانيين. هل هم يعترفون بالكلمة؟ إن كان يعلن نفسه في نظام وترتيب الكون فماذا يمنع ظهوره في جسد بشري؟ أليس الجسد البشري جزءاً من الكل؟

1 ـ إن اليونانيين يناقضون أنفسهم، فإنهم يسخرون مما لا يدعو إلي السخرية، وفي ذات الوقت لا يشعرون بالخزي الذي هم فيه ولا يرونه فهم يتعبدون لأحجار وأخشاب(1).

Continue reading

الفصل 1-6

الفصل الأول

مقدمة: موضوع هذه المقالة: اتضاع وتجسد الكلمة. التعليم عن الخلق بواسطة الكلمة. إتمام الآب خلاص العالم بواسطة ذاك الذي به خلقه أولاً (الكلمة).

1 ـ اكتفينا بما أوضحناه في بحثنا السابق، مع أنه قليل من كثير، ببيان ضلال الأمم في عبادة الأوثان وخرافاتها، وكيف كانت هذه الأوثان من البدء من اختراعات البشر. وكيف كانت شرور البشر هي الدافع لابتكارهم عبادة الأوثان. والآن بعد أن أشرنا قليلاً لبعض الأمور عن ألوهية كلمة الآب(1) وتدبيره لكل الأشياء وسلطانه وكيف أن الآب الصالح يضبط كل الأشياء بالكلمة(2) وأن كل شيء به وفيه يحيا ويتحرك(3)، تعال ـ أيها الطوباوي ـ يا محباً للمسيح بالحقيقة لنتتبع الإيمان الحقيقي ونتحدث عن كل ما يتعلق بتأنس الكلمة ونبيّن كل ما يختص بظهوره الإلهي بيننا(4)، ذلك الذي يسخر منه اليهود ويهزأ به اليونانيون(5)، أما نحن فنسجد له رغم ضعفه الظاهري وذلك حتى تتقوى وتزداد تقواك به (أي بالكلمة).

Continue reading

ثيودوروس الستوديتي المعترف

ثيودوروس الستوديتي المعترف

ثيودوروس الستوديتي المعترفنشأته وزمانه

وُلِد القدّيس ثيودوروس في القسطنطينية في العام 759 م، في حضن الارستقراطية. وقد امتاز زمانه بحرب كان وطيسها يخفّ حيناً ويشتدّ أحياناً على الأيقونات ومكرّميها والمدافعين عنها. يُذكَر أنّ هذه الحرب كانت قد اندلعت في العام 726. واستمرّت، بصورة متقطّعة، إلى العام 842 للميلاد حين تمّ وضع حدّ نهائي لها. كانت ولادة ثيودوروس في زمن الأمبراطور قسطنطين الخامس كوبرونيموس لأب يدعى فوتين كان حافظاً للخزانة الملكية ووزيراً للمالية ولأمّ تدعى ثيوكتيستي كانت تقيّة متمسّكة بالإيمان الأرثوذكسي وحياة الفضيلة. ويبدو أنّ حميّة ثيودوروس النسكيّة وحبّه للصلاة كانتا من فضل أمّه بعد ربّه عليه.

Continue reading

أمبروسيوس الذي من دير أوبتينو

القديس أمبروسيوس الذي من دير أوبتينو

القديس أمبروسيوس الذي من دير أوبتينوأبصر ألكسندر ميخايلوفيش غرينكوف (أي القدّيس أمبروسيوس) النّور في منطقة تامبوف الرّوسيّة، في /23/ تشرين الثّاني من عام /1812/ أي يوم عيد القدّيس ألكسندر نيفسكي فدُعي باسمه. كان السّادس بين ثمانية إخوة. ترعرع في عائلة متوسّطة الحال كثيرة الأولاد، تنتمي إلى الطّبقة الكهنوتيّة القرويّة المتميّزة بتقواها الصّادقة وبتربيتها الحازمة. فجدُّه ألكسندر كان كاهناً، ووالده ميخائيل قندلفتاً، وأمّا أمّه مرتا، فقد كانت ” امرأة قدّيسة تحيا حياة التّقوى ” كما وصفها هو نفسه فيما بعد. تلقّى الأولاد دراستهم الابتدائيّة في المنزل، حيث تعلّموا أصول اللّغة وقواعدها في كتب الصّلوات الطّقسيّة، وقد اعتادوا أن يرافقوا والدهم إلى الكنيسة ليشاركوا في التّرتيل والتّسبيح. في الثّانية عشرة من عمره أدخله والده في مدرسة القرية التي كانت تفتقر إلى الوسائل العلميّة. عام /1830/ انتُخب ألكسندر كأحد أفضل وأبرز تلامذة المدرسة ليدخل مدرسة اللاهوت في تامبوف.

Continue reading

القديس أثناسيوس الكبير

القديس اثناثيوس الكبير

القديس اثناثيوس الكبيرإنه البطريرك (البابا) [1] العشرون لكرسي الإسكندرية وهو معروف بـ”حامي الإيمان”و”أبّ الأرثوذكسية” وهو من الآباء المدافعين عن التسليم الحقيقي الأصيل. ولد في صعيد مصر [2] حوالي [3] سنة 296 من أبوين مسيحيَين فقيرين وكان والده كاهناً وقد علّم ابنه روح التقوى والإتضاع [4]. إلتحق بمدرسة الإسكندرية الشهيرة وتردد على البادية حيث تتلمذ على القديس أنطونيوس الكبير [5]. وفي حوالي سنة 313 كان أثناسيوس ينهي دروسه اللاهوتية بالإضافة إلى الفلسفة والبلاغة والشعر ودراسة القانون الروماني، فلفت انتباه اسقفه الكسندروس لحدة ذكائه وسعة إمكاناته فاهتم الاسقف بمتابعة دروسه وفي هذه الفترة (318) أنهى تأليف كتابين وهما: “ضد الوثنيين”، و” تجسد الكلمة” وهو لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره بعدها رسمه شماساً عام 319م. ثم رئيساً للشمامسة وجعل منه أمين سرّه وبادر معه إلىترتيب أمور الكنيسة التي خرجت من مرحلة اضطهاد الإمبراطور ديوقليتيانوس، ورافق البطريرك الكسندروس الإسكندري إلى مجمع نيقية عام 325م، لمواجهة بدعة آريوس. [6]

Continue reading

باسيليوس الكبير

أيقونة القديس باسيليوس الكبير

أيقونة القديس باسيليوس الكبير

حياته

ولد القديس باسيليوس في قيصرية كبادوكية[1] سنة 330م. من عائلة وجيهة أرستقراطية .جدّه لأبيه كان يدعى باسيليوس،  ترك  كلّ أملاكه الواسعة وأمواله للحفاظ على إيمانه في عهد الإمبراطور ديوكليتيانوس. أبوه كان أستاذ الخطابة في قيصرية وجدّته لأبيه هي مكرينا التي كانت تلميذة القديس غريغوريوس صانع العجائب.

Continue reading

ليكينيوس وقسطنطين

بعد أن استتب الأمر للينيكيوس وحده في الشرق سنة 313، وأخذ يعمل على التهدئة وإصلاح الأمور، وألغى مراسيم مكسيمينوس الشاذة. زار أنطاكية، وسرّح الأنبياء الكذبة، وأولئك الكهنة الوثنيين الذين أغدق عليهم مكيسيمينوس، والذين كان ولائهم ما يزال لمكسيمينوس فتخلص منهم، ومن حاكم سورية ومصر ووزيره بفكيتيوس، للسبب نفسه”الولاء لمكسيمينوس”. وتنفس أخيراً أسقف أنطاكية تيرانوس الصعداء، بعد سفك الدماء الذي شهده. وتسلّم الأساقفة الكنائس، وهرعوا لترميمها. وقد اشترك المؤرخ افسابيوس في تكريس كنيسة صور، وألقى خطاباً بهذه المناسبة.

Continue reading

المجمع المسكوني الأول – مجمع نيقية الأول

الدعوة إلى عقد المجمع: (325) دعا قسطنطين جميع الأساقفة من جميع أنحاء الإمبراطورية إلى التشاور وتبادل الرأي. وعيّن مكان الاجتماع نيقية لا في أنقيرة -كما اقترح المجمع الأنطاكي-. ورأى أن تبديل المكان ضروري لأسباب منها أن مناخ نيقية ألطف من مناخ أنقيرة، وأن نيقية أقرب إلى نيقوميذية مقر حكمه، وإن الوصول إليها أسهل على أساقفة الغرب من الوصول إلى أنقيرة. وقد يكون السبب في طلب المجمع الأنطاكي بتعيين أنقيرة مكاناً للمجمع لكونها مركز أنطاكي كنسي قريب من أنطاكية، وشهرة أسقفها مركلوس بصموده العنيف في وجه آريوس وأتباعه.

Continue reading

يمبليخوس العيطوري

قام في النصف الثاني من القرن الثالث في خلقيس (مجدل عنجر) يمبلخوس العيطوري يدعو إلى الافلطونية الجديدة ويدافع عنها ويعطي الناحية الدينية في الافلاطونية الجديدة المقام الأول. وهو تلميذ بورفيريوس أخذ عنه في روما ودرس الرياضيات على اناتوليوس وعاد إلى وطنه الأصلي يعلم في اباميه وفي مجدل عنجر. فقال بصدور الموجودات بعضها عن بعض. ورأى أن افلوطين حين سمَّى الواحد الأوحد خيراً بالذات قيَّده بصفة فوضع فوقه واحداً غير معين ووضع بعده العالم المعقول فأصبح لديه “حدود” ثلاثة. وجعل العالم المعقول ثلاثة حدود أيضاً العقل والص

الأفلاطونية الجديدة

وجد بعض الناس في طيماوس لأفلاطون قوتاً قامت به أنفسهم فانتعشت. فأكدوا قوله بالواحد الأوحد. وقالوا بالثنائية الأفلاطونية ففرقوا بين النفس والجسد. وجعلوا من أسطورة أفلاطون في الحياة بعد الموت عقيدة. وتقبلوا نظريته في الوسطاء بين الله والبشر. وأكدوا أن رائد الإنسان إنما هو أن يصير مشابهاً لله. فظهرت في مصر وسورية أفلاطونية جديدة كان لها شأن كبير في عالم الفكر حتى أواخر القرن الخامس.

Continue reading