صلاة التوبة – تأمّل في المزمور الخمسين

هل تستطيع الحكمة أن تختار المواقف الصحيحة للحياة دائماً؟ نعم ولكن في الأحرار! كم من الناس امتلكوا الحكمة، فسليمان “الحكيم” ذاته وأبوه داوود الملك والمرنّم امتلكا من الحكمة الكثير، لكنّهما أخطأا. مهما كان الإنسان حكيماً إذا سقط تحت عبوديّة الأهواء عفواً أم عمداً عن معرفة أو عن غير معرفة يَصِرْ عبداً لها ويسقط من مرتبة السيّد إلى مصافّ العبيد ومن علوّ الحكماء إلى بقعة الجهلاء.

Continue reading

5: 8- الصلاة لازمة للإكليروس والعلمانيين الذين يعيشون في العالم

ينبغي أن يملأ وعيكم شعور بالحاجة إلى التطهُّر من الأهواء وألاَّ تكتفوا بمعالجة الآخرين وإنما يجب أن تؤمنوا أنكم- بل نحن كلنا أيضاً- مفعمون بالأهواء. وكل هوى هو جحيم.

Continue reading

5: 6- ثمار الصلاة

– سأذكر لك بعض هذه الأثمار ما دمتَ ترغب في الاستماع إليّ . إنّ “الصلاة” هي في البدء خبز يسند قلب المجاهد ثم تصير زيتاً يحلّي قلبه، وبعدها تُمسي خمرة.. “تجذبه”.. فيحدث الانجذاب والإتحاد بالله. وللمزيد من التحديد أقول إنّ العطية الأولى التي يعطيها المسيحُ للإنسان المصلّي هي معرفة يقينية بأنه في حال خطيئة، فيكفُّ عن الاعتقاد بأنه صالح ويعتبر نفسه “رجسا الخراب فيما هو واقف في مكان مقدّس”. وتضرب حفَّارة النعمة عمق النفس وتحفره فما أكثر الأقذار في داخلنا! إنّ نفسنا لنتنة!

Continue reading

5: 4- حرب الشيطان ومجابهته

-إنكم تكشفون لي الآن أنّ الشيطان يشنّ علينا حرباً شرسة لا هوادة فيها. فلِمَ يحاربنا؟ وما هي خطته ومنهجه؟ إني لمتعطش جداً إلى سماع رأيكم، لكي نتمكن من تمييز ما يبدي الناس من آراء في موضوع“الصلاة”، لأنّ للعديدين مزاعم كثيرة ولا نعلم ما فيها من أفكار من صنع الشيطان ودسّه.

Continue reading

الجسد والعفة والحب

الجسد هيكل الروح القدس… الأب الياس مرقس

  1. من الناحية الأنتولوجية الكيانية وعلى مستوى الخلق
  2. من ناحية بنية الكائن البشري العضوية
  3. من ناحية الموقف الأخلاقي.

نظرة لاهوتية إلى العفة والحب… للمطران جورج خضر

Continue reading

عن الغيرة والحسد – رسالة من القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة

مقدمة

القديس كبريانوس هو أحد آباء الكنيسة الذين كتبوا باللاتينية، لذلك يقال عنه أنه من آباء الكنيسة اللاتينية. وقد وُلِدَ في مستهل القرن الثالث الميلادي وعلى ما يبدو بين أعوام 210– 200 م في مدينة قرطاجنة بشمال أفريقيا. وكان ينتمي لعائلة غنية حيث تربى ونشأ وتثقف في قرطاجنة نفسها. وقد اشتهر بالخطابة و الفصاحة.

Continue reading

العظة الرابعة والعشرون: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثالث عشر: 11-14

” هذا وإنكم عارفون الوقت أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم ” (رو11:13).

          1  بعدما أوصى بكل ما ينبغي فعله، يحثهم مرة أخرى أن يتمموا الأمور الصالحة على وجه السرعة. لأن وقت الدينونة هو قريب جداً، تماماً كما كتب إلى أهل كورنثوس، قائلاً: ” الوقت منذ الآن مُقصر “ [1]. وأيضاً كتب إلى العبرانيين ” لأنه بعد قليل جداً سيأتي الآتي ولا يُبطئ “ [2]. لكنه في هاتين الرسالتين قال هذا لكي يُشدد الذين تعبوا، ولكي يُعزيهم لأجل المتاعب، والتجارب المتوالية، بينما هنا (أي في رومية)، قال هذا لكي يوقظ أولئك الذين ناموا (أي المتغافلين). كذلك فإن هذا الكلام نافع للاثنين أيضاً. لكن ما معنى قوله: ” أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم “؟ يعني أن القيامة قريبة، أن الدينونة الرهيبة قريبة، أن اليوم الذي يحرق مثل كمين النار هو قريب، ويجب بالأكثر أن نتخلص من اللامبالاة. لأن ” خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا “.

Continue reading

العظة الخامسة عشر: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثامن: 12-27

” فإذاً أيها الاخوة نحن مدينون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد. لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون. ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون ” (رو8: 12-13).

          بعدما أظهر كيف أن مجازاة الحياة الروحية هي عظيمة، وأن المسيح يعمل في هذه الحياة، وأنه يحيي الأجساد الفانية ويعطي أجنحة للتحليق نحو السماء، ويجعل طريق التقوى سهلاً، يرى من الضروري أن يُضيف بعد ذلك كله، ناصحاً: فإذاً نحن مدينون ألا نحيا بحسب شهوات الجسد. ومن المؤكد أنه لم يقل هذا بشكل ضعيف، لكنه تكلم بأكثر حماس وأكثر قوة، قائلاً: نحن مدينون أن نحيا بالروح. وكونه يقول ” نحن مدينون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد”، فهو يريد أن يؤكد ويشدّد على هذه الحقيقة. وفي كل موضع، يوضح أن تلك الأمور التي صنعها لنا الله، لا تمثل ديناً، لكنها تعتبر فقط دليل نعمة، بينما تلك الأمور التي نصنعها نحن بعد كل هذا، هي دليل دين. لأنه عندما يقول: ” قد اشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيداً للناس” [1] فهذا هو ما يقصده. وعندما يكتب “.. أنكم لستم لأنفسكم “ [2] . فهو يعني بالضبط الأمر ذاته. وفي موضع آخر يُذكِّر أيضاً بتلك الأمور عينها، قائلاً: ” إن كان واحد مات لأجل الجميع فالجميع إذاً ماتوا .. كى يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم “ [3] . هذا بالضبط ما يُدلل عليه هنا، إذ يقول: ” نحن مدينون “.

Continue reading

تتمة العظة الرابعة عشر: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثامن: 1-11

          لقد مضى الرسول في موضوع آخر، بينما ترك موضوع الخلاص كأمر مُسلّم به مكتفياً بما أظهره لنا. هذا الموضوع هو أننا لم نتحرر فقط من الأشياء السابقة (العتيقة)، بل أيضاً سنفوز من الآن فصاعداً. لأنه:

” .. لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح ” (رو1:8).

          لم يُشر إلى هذا من قبل، إلى أن تذكّر الحالة السابقة مرة أخرى. لأنه بعدما قال: ” إذاً أنا نفسي بذهني أخدم ناموس الله ولكن بالجسد ناموس الخطية ” أضاف ” لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع “. ولأنه كان ضد الكثيرين الذين يخطئون بعدما نالوا المعمودية، لذا نجده يتناول هذا الأمر، فلم يقل فقط ” الذين هم في المسيح يسوع “، بل ” السالكين ليس حسب الجسد “، لكي يُبرهن على أن كل شيء يسبينا إلى ناموس الخطية بعد ذلك، هو نتيجة خمولنا. إذ علينا الآن أن نسلك ليس حسب الجسد، وهذا ما كان يصعب تحقيقه قبل ذلك.

         6  ثم يُثبت ذلك بطريقة مختلفة قائلاً:

Continue reading

تتمة العظة الثالثة عشر: الرسالة إلى رومية – الإصحاح السابع: 1-13

بعد أن انتهي من الكلام عن التعاليم العملية الأخلاقية، نجده يعود مرة أخرى للتعاليم الإيمانية قائلاً:

” أم تجهلون أيها الأخوة؟ لأني أكلّم العارفين بالناموس ” (رو1:7).

          إذاً بعد أن قال إننا متنا عن الخطية، يوضح هنا أنه ليس الخطية فقط هي التي لن تسود عليهم بل ولا الناموس أيضاً. فإن كان الناموس لا يسود عليهم فبالأولى جداً لن تسود عليهم الخطية. ثم يجعل كلامه مبهجاً، موضحاً ذلك بمثال من الواقع. ويتضح من هذا المثال أنه يتكلم حقاً عن أمر واحد، له دلالتين، الأولى أن المرأة لا تعد تخضع لناموس الرجل بعد موته، ولا يوجد ما يمنعها أن تصبح زوجة لآخر. والثانية أنه ليس فقط الرجل هو الذي مات في هذه الحالة بل، والمرأة أيضاً، ولكن بالنسبة لناموس الرجل (أي التزامها به كزوجة) وبناء على ذلك  فإنها تتمتع بحرية مُزدوجة، فعندما يموت الرجل، تكون قد تحررت من السلطة (أي من سلطة الرجل)، وعندما يظهر أنها هي ذاتها قد ماتت (عن التزامها بناموس الرجل)، فقد صارت بالأولى جداً، حرة. فلو أن حدثاً واحداً (أي موت الرجل) يُحررها من السلطة (أي من سلطة الرجل)، فبالأولى كثيراً عندما يتحدا الحدثان معاً (أي موت الزوج وموت الزوجة عن التزامها بناموس الرجل). وحيث إنه أراد أن يتقدم في الكلام للتدليل على كل هذا، فإنه يبدأ في مدح المتلقين لرسالته قائلاً: ” أم تجهلون أيها الأخوة؟ لأني أكلّم العارفين بالناموس”. بمعنى أني أتكلّم عن أمر معروف وواضح جداً لأناس يعرفون كل هذه الأمور بكل دقة.

Continue reading

الفصل التاسع والعشرون – المناقب الأرثوذكسية

أ- سرّ التقوى

“إن سرّ التقوى عظيم: لقد أُظهر بشراً، وتبرر في الروح، وتراءى للملائكة، وبُشّر به عند الوثنيين، وأُمن به في العالم، ورُفع في المجد” (1 تيم3: 16). يربط بولس الرسول سرّ التقوى بحقيقة التجسّد. وهو أمر غير مُستغرّب، لأن تجسّد المسيح قد جلب الخلاص والمجد للطبيعة الإنسانية (1 يو4: 9-10، 4: 14، غلا4: 4-5). فالتقوى لا تشير إلى سعي الإنسان بل إلى سرّ محبة الله المثلَّث الأقانيم الذي يحقق الخلاص عبر تجسد الابن.

Continue reading

الفصل الخامس والعشرون – تحول العالم

أ-عالم الأهواء والخطايا

يتحدّث الكتاب المقدس مراراً عن العالم، مشيراً إلى الحال التي وصل إليها بعد سقوط الإنسان وفقدان الانسجام الكوني: “إن العالم كله وطأة الشرير” (1 يو5: 19، أنظر يو12: 31، 14: 30، 16: 11)، أي أن العالم خاضع لسلطة الشيطان. لذلك يظهر في حياة المؤمن تناقض بين عالم “الجسد” وعالم “الروح” (رو8: 1-13).

Continue reading