الباب الثالث: الفصل السابع: التجسد

بالتجسد يتحقق كل شيء. أو بالحري يحضر الله بالذات الذي هو كل شيء. بدل الرموز والرسوم، بدل الظل يأتي فيه الملء ولذا صار كل شيء جديداً. إن التجسد الإلهي يتمم ويحقق كل العهد القديم ولكنه في الوقت نفسه شيء جديد كل الجدة: إنها جدة الله الحي، جدة الحياة التي لا يقيسها قياس، حياة الله الذي يحل فينا. الإيمان والوعد، الناموس والوصايا، الانتظار والرجاء، الأعياد والاحتفالات والليتورجيا التذكارية، يحل محلها شخص الله، حضرة هي بحد ذاتها خلاص وحق وحياة. وفي المراحل السابقة رأينا أن كل شيء يهيئ مجيء المسيح ويرمز إليه ويفسر به ويقود إليه. ولكن حضور المسيح شيء آخر. “إن الناموس بموسى أعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا” (يو 1: 57). إنها جدة كيانية جوهرية لا تقاس بما سبقها ولا تفهم من الخارج. “الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر” (يو 1: 18). إن مرحلة التجسد هي المرحلة الأخيرة التي تأتي إلينا بالله نفسه فيصير فيه كل شيء شخصياً. إن انتظار العالم للخلاص يتحقق في ورود الله بالذات، في شخصه. إنه العجيب الفريد، حضور المتسامي الفائق الوصف والإدراك، الملء الذي منه كلنا أخذنا، وغاية كل شيء. إنه ملء الزمان، فيه لا يتجسد الكلمة فحسب بل يعطى الروح القدس، لأن تدبير الله يستهدف ذاك الحضور السرّي الكامل: استمرار حضور جسد المسيح في العالم يحييه الروح القدس. هذا وإن مجرد تجسد الله هو خلاص للإنسان: “لقد صار الله إنساناً ليصير الإنسان إلهاً” (أثناسيوس الكبير). إن تجسد الله يفتح للإنسان مجال التأله. وقد تم عجب التجسد الإلهي لأن الإنسان إنما خلق على (صورة الله). وبالمسيح، (صورة الله غير المنظور)، اتحد الله بالإنسان.

مواصلة القراءة

نيكفوروس المعترف بطريرك القسطنطينية

القديس نيكفوروس المعترف بطريرك القسطنطينية

القديس نيكفوروس المعترف بطريرك القسطنطينيةولد القديس نيكفوروس في القسطنطينية، سنة 758، وكان ابوه ثاودوروس رئيس ديوان الملك قسطنطين الخامس (احد الأباطرة الذين حاربوا الايقونات). وكان ثاودوروس رجلا مؤمنا محافظا على الايمان المستقيم، فاراد  الملك ابعاده عن اكرام الايقونات لكنه لم يوفَّق. فامر الملك بطرده من وظيفته ومصادرة ممتلكاته ونفاه مع عائلته. ولكن ثاودوروس ما لبث ان رقد بالرب في منفاه. فتولت إفذوكيا ام نيكفوروس تعليمه علوم ذلك العصر وتعليم الكنيسة المقدسة.

مواصلة القراءة

ماريا البيثينية البارة

هي الابنة الوحيدة لرجل يدعى افجاليوس، من بثينية احدى اعمال آسيا الصغرى. كان مقتدرا ذا ثروة وجاه وفضل. فارقته زوجته الى الاخدار السماوية. وماريا لم تزل بعد طفلة غضّة، فحرمت من حنان امها باكرا. الا ان والدها الفاضل حاول ان يعوض لها ذلك الحنان، فراح بكل ما اوتيه من عزم – يربيها تربية فاضلة، وينشئها تنشئة صالحة، ويلقنها تعاليم واصول الحياة المسيحية الحقة.

مواصلة القراءة

إيريني التي من خريسوفلاندو

القديس إيريني

القديس إيرينيإن القديسة إيريني (سلام) التي سوف نسرد سيرتها الآن هي غير القديسة إيريني العظيمة في الشهيدات، التي ولدت في القرن الأول الميلادي، والتي تعيّد لها الكنيسة في الخامس من شهر أيار. أما هذه القديسة، فقد ولدت في القرن التاسع حوالي العام 830 م، من أسرة شريفة تعود في نسبها إلى سلسلة الأباطرة التي تبوأت عرش القسطنطينة بالتتابع.

كان والدها فيلارييت قائداً مغواراً في جيش الإمبراطورة ثاوذورة التقية، التي انتهت في أيامها حرب الإيقونات، والتي استعانت بفيلاريت، والد إيريني، في إحلال السلام التام في المملكة والكنيسة. أما والدتها، فلم يذكر التاريخ عنها شيئاً، سوى أنها توفيت تاركة وراءها زوجاً شاباً وطفلتين صغيرتين: إيريني (ثلاث سنوات) وكالينيكي (ست سنوات).

مواصلة القراءة

19: 16-26 – الشاب الغني

النص:

16 وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ:«أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» 17 فَقَالَ لَهُ:«لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا». 18 قَالَ لَهُ:«أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ:«لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. 19 أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». 20 قَالَ لَهُ الشَّابُّ: «هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُني بَعْدُ؟» 21 قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». 22 فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ الْكَلِمَةَ مَضَى حَزِيناً، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ.
23 فَقَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ:«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ! 24 وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً: إِنَّ مُرُورَ جَمَل مِنْ ثَقْب إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!». 25 فَلَمَّا سَمِعَتَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدّاً قَائِلِينَ:«إِذاً مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟» 26 فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«هذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ عِنْدَ اللهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ».

مواصلة القراءة

الرعاية في الكتاب المقدس وعند الآباء

إن أغنى وأجمل الصور المعبِّرة عن العهد الذي أقامه الله مع شعبه في العهد القديم، وقد كرّره الربّ يسوع في العهد الجديد، هي صورة الراعي الذي يقود شعبه. وهذه الاستعارة متأصلة في جذورها في خبرة رؤساء آباء إسرائيل، الذين عاشوا في إطار حضارة الرعاة(تك2:4). لقد كان طبيعياً أن يكلم الله شعبه بلغته الخاصة وبصوره المتجذّرة في حياته اليومية. لذلك وللسبب ذاته نجد أن استعارة “الصياد” تضاف إلى صورة “الراعي” في العهد الجديد. فالتلاميذ الصيادون في العهد الجديد يصيرون صيادي الناس. والرعاة للأغنام في العهد القديم يصيرون رعاةً للأغنام الناطقة.

مواصلة القراءة

نعوت يسوع

ثمّة في العهد الجديد ألقاب عديدة عُرف بها يسوع الناصريّ، يصف كلّ منها وجهاً من وجوه رسالته. وسوف نعرضها باقتضاب مع شرح بسيط يتضمّن أهمّ ما يميّزها.

أوّل هذه النعوت لقب “المسيح” الذي أصبح الاسم الثاني ليسوع. و”المسيح” لفظ يعني “الممسوح بالزيت” وهو المخلّص الذي وعد به الأنبياء شعب العهد القديم. وقد آمن هؤلاء بأنّ المسيح سيأتي من ذرّيّة داود النبيّ. غير أنّ اليهود المعاصرين ليسوع كانوا يعتقدون بأنّ المسيح المنتظر سيكون قائداً عسكريّاً يحرّرهم من سلطة الرومان ويقيم مملكة أرضيّة. وهذا ما كان نقيضاً لمفهوم يسوع ورسالته، فهو القائل لبيلاطس الحاكم الرومانيّ، إبّان محاكمته: “مملكتي ليست من هذا العالم” (يوحنّا 18: 36). ومع أنّ يسوع لم يطلق على نفسه تسمية “المسيح”، منعاً للالتباس مع المفهوم اليهوديّ لهذه التسمية، إلاّ أنّه بعد قيامته من بين الأموات، اقتنع المسيحيّون الأوائل بأنّه هو المسيح الموعود به.

مواصلة القراءة