الأنبا إشعياء

قال: أيها الحبيب إن كنتَ قد تركتَ العالمَ الباطل وقربَّت نفسَك لله لتتوب عن خطاياك السالفة، فإياك أن تتراجعَ عما عزمت عليه من نحو حفظِ وصايا السيد المسيح وإتمامها، وإلا فلن يغفرَ لك خطاياك القديمة. احفظ الخصالَ الآتية ولا تحتقرها:

Continue reading

الأنبا مقاريوس الكبير

قال القديس مقاريوس الكبير: «إذا أقدمتَ على الصلاةِ فاحرص أن تكون ثابتاً لئلا تسلِّم إناءَك بيدِ أعدائك. لأنهم يشتهون اختطاف آنيتك التي هي أشواقُ نفسِك، وهي الأشواق الصالحة التي يجب أن تخدم بها الله نهاراً وليلاً. لأن الله لا يطلب أن تمجِّدَه بشفتيك فقط بينما تطيش أفكارُك بأباطيل العالم، لكنه يريد ألا توقف نفسَك أمامه وأفكارك تنظر إليه بدون التفات».

Continue reading

مار إسحق

من قولِ مار إسحق: «الراهبُ هو إنسانٌ قد ترك العالمَ بالكليةِ وكذلك بلدَه وأقاربَه وانتقل إلى الأديرةِ أو البراري، ليجلسَ في الهدوءِ ويعملَ بيدِهِ ويُقيتَ نفسَه ويعبدَ اللهَ ليلاَ ونهاراً. وأما عملُه فهو: الصومُ من العشاءِ إلى العشاءِ، والسهرُ لنصفِ الليلِ، وصلواتٌ لا تنقطع ليلاً ونهاراً، وضربُ المطانيات والسجودُ وخدمةُ المزاميرِ وقراءةُ الكتبِ، والمسكنةُ والتجرد، والبعدُ عن كلِّ شَرَهٍ ورغبةٍ، والزهدُ في كلِّ شيءٍ ما خلا الخبز والماء، والرقادُ على الأرضِ إلى وقتِ الشيخوخةِ إلا في حالةِ المرض، وثباتٌ داخل القلاية في الدير. ولغير سببٍ هام لا يخرجُ إلا للصلاةِ أو لأمرٍ ضروري للجميع. البكاءُ والنوحُ والتنهد. لبسُ المسوحِ. الرحمة، خدمة الغرباء، الطاعة لسيدنا بحفظ وصاياه. الخضوع للآباء، الاتضاع، تحقير نفسه في كل شيء، المحبة للرهبان. السكوتُ والصمتُ. اعتبار الراهب نفسه كلا شيءٍ. الامتناع من شربِ الخمرِ إلا في حالةِ مرضٍ أو واجب ضيافة، وهذا إذا ما عرض فلا يزيد عن ثلاثة أقداحٍ فقط لا غير. خدمةُ الضعفاءِ. عملُ اليدين. حفظُ الحواسِ، العفةُ، الاحتراسُ من طياشةِ الأفكارِ، الصبرُ، عدمُ الغضبِ. الصفحُ عمَّن يضرُّه أو يُحزنه. التعري من الآلام. الهذيذ في الصلواتِ. تضرُّع القلبِ. بسطُ اليدين نحو السماءِ. وباختصارٍ: النسكُ والتوبةُ ومحبةُ الأعمالِ مع بغضةِ الذاتِ، والوقوفُ بثباتٍ ليلاً ونهاراً مقابل الآلام والشياطين والعالم والنفسِ والجسدِ حتى الموت. هذا هو الراهبُ وهذه هي سيرتُه، وكلُّ راهبٍ لا يمارسُ كلَّ ذلك في ذاتِهِ فهو لا يزالُ في رتبةِ العلمانيين. طوبى للذين يحفظون ويعملون. لا تفتخر بالاسمِ بل اجتهد في الأعمالِ، لأن العملَ هو الذي يبررُ ولو كان بلا شكلٍ ولا اسمٍ».

Continue reading

القديس كليمادوس

من قولِ القديس اكليمادوس، وصيةً لمن يريدُ الدخولَ في سلكِ الرهبنةِ: «اسمع يا ابني كلامي واحفظه. واعلم أنك منذ الآن قادمٌ لتقاتلَ السباعَ والتنانين والأراكنة الشياطين في طريق التوبةِ التي هي كربةٌ وصعبةٌ. واعلم أنك قد نصَّبت نفسَك هدفاً للشدائدِ والأحزانِ يوماً بعد يومٍ إن أردتَ أن تكون راهباً. لأنه مكتوبٌ: توقّع يا ابني الشدةَ بعد الشدةِ من وقتٍ لآخر، وهيئ نفسَك لذلك. لا تتوانَ لئلا تندمَ أخيراً وتُصبحُ رهبانيتُك باطلةً. لا يوجد ها هنا طعامٌ أو شرابٌ، بل جوعٌ وعطشٌ دائمٌ. ومنذ الآن لن يكونَ لعبٌ أو ضحكٌ أو قهقهةٌ أو انحلالٌ. بل انكر نفسَك في كلِّ شيء ولا تكمِّل أغراضَك الجَسَدَانية، ولازم الحزنَ والبكاءَ عوضَ الانحلالِ واللعبِ. داوم على السهرِ والصومِ إلى المساءِ في كلِّ زمانِك، إلا في حالةِ مرضٍ يلحَقُك أو ضعفٍ يصيبُك. هذا ما يجبُ أن تمارسَه إن آثرتَ أن تكونَ راهباً. لأنك إن كَسَلْتَ في إتمامِ إحدى هذه الوصايا فما أكملتَ الواجبَ، ويكونُ وعدُك كاذباً وآراؤك عن الرهبنةِ ليست صحيحةً، ومالُك الذي وزعتَه قد أضعْتَه سُدى إذ تصبح طلباتُك فارغةً، لأنك لم تستيقظ بقوةٍ ولم تُقبل على السيرة الرهبانيةِ باجتهادٍ، ولم تربط وسطَ قلبِك بالكمالِ، ولم تستعد للقتالِ الشديدِ ضد الشياطين غير المنظورين، كما يقول الرسولُ بولس: إن قتالَنا ليس مع لحمٍ ودمٍ، بل مع الرؤساءِ والسلاطين ومع أجنادِ الشرِّ في عالمِ الظلمةِ ومع الأرواحِ الخبيثة. فافحص قلبَك قبل أن ترفضَ الدنيا وتهيئ ذاتَك جندياً للسيد المسيح.

Continue reading

3: 7 – تصحيحات لظواهر في حياتنا الكنسيّة

1. لاهوتيّون وغير لاهوتيّين

 من الأخطاء الشائعة في حياتنا الكنسيّة هو تحديد هويّة اللاهوتيّ أوّلاً؛ وثانياً، نتيجة ذلك، فصل الناس بين لاهوتيّين (علماء) وعامّة (جهلاء) في الأمور الكنسيّة.

Continue reading

اللقاء الثالث: مع الأب بفنوتيوس – مراحل الزهد الثلاث وعمل النعمة في جهادنا

1- سيرة الأنبا بفنوتيوس

في وسط تلك الجوقة من القديسين الذين يتلألأون في ليل هذا العالم كنجوم لامعة، رأينا الطوباوي بفنوتيوس مثل كوكب عظيم يضيء بنور المعرفة. يقطن هذا الشيخ في برية الإسقيط في قلاية سكن فيها منذ صباه، تبعد خمسة أميال عن الكنيسة، ولم يتركها. وبالرغم من شيخوخته إلا أنه لم يكف عن الذهاب إلى الكنيسة يومي السبت والأحد، بل ويعود إلى قلايته حاملاً علي كتفيه إناء مملوءً ماءً يستخدمه طول الأسبوع. ولم يكن يثقل علي الصغار بإحضار الماء له بالرغم من بلوغه التسعين من عمره.

Continue reading

اللقاء الأول: مع الأب موسى – نقاوة القلب طريق الملكوت

إنني الآن أوفي، قدر ما يسمح به ضعفي، بالوعد الذي تعهدت به للطوباوي البابا[i] Castor في مقدمة تلك المجلدات التي جمعتها بعون الله في اثني عشر كتابًا عن أنظمة الشركة (المؤسسات) وعلاج الأخطاء الثمانية الكبرى[ii]. ولقد كنت أود أن أسمع رأيه ورأيكما في هذا العمل…

Continue reading

الكتاب العاشر: في روح الضجر أو الملل

مقاومة الضجر بالعمل لا بالهروب!

يقدم لنا القديس يوحنا كاسيان عرضًا عمليًا عن مشكلة “الضجر” الذي يُصيب الراهب في الظهيرة، ويدعوه “شيطان الظهيرة“.

          علامات الضجر هي:

· شعور الراهب أنه ليس في الموضع اللائق به، فإنه كان يمكنه أن يلتحق بدير آخر ينتفع منه، وينفع هو كثيرين.

Continue reading

الكتاب السابع: في روح الطمع

            في منهجه العملي تحدث القديس يوحنا كاسيان عن خطية الطمع بعد حديثه عن النهم أو الشره ثم الشهوات. فإن لم يُغلب الإنسان من بطنه أو شهوات جسده يقدم له عدو الخير إلهًا خطيرًا هو محبة المال.

            سبق لنا أثناء حديثنا عن كتابات القديس يوحنا كاسيان أن تحدثنا عن هذا الكتاب، ورأينا أنه يقدم لنا ثلاثة أمثلة خطيرة للطمع هم جيحزى تلميذ إليشع النبي، وحنانيا وسفيرة اللذين كذبا علي الروح القدس بسبب الطمع، ويهوذا الذي خان سيده من أجل ثلاثين من الفضة.

            في هذا المقال يوضح المبادئ التالية:

Continue reading

الكتاب الخامس: في روح النهم

خطية النهم لا الأكل!

          خلق الله الإنسان لكي يعمل في الجنة (تك15:2)، لا لينحني بكل كيانه الجسدي والنفسي تحت ثقل شهوة الأكل والشرب، فالطعام والشراب هما عطية وبركة من قبل الرب لكي يستطيع الإنسان أن يحيا ويعمل، متشبهًا بالله الذي يعمل دومًا بلا انقطاع (يو17:5).

          القدرة على الأكل والشرب بركة من قبل الله الذي خلق النباتات بثمارها الشهية لكي يأكل الإنسان، لا ليُستعبد لشهوة الطعام.

Continue reading

الكمال الرهباني في فكر القديس يوحنا كاسيانوس

          تُعتبر أُسس النظم الرهبانية التي وضعها القديس يوحنا كاسيان من أكمل النظم في أيامه[23]. وقد سبق لنا الحديث عنها أثناء عرضنا لكتاباته، سواء من الجانب الروحي أو الطقسي أو التنظيمي.

الرهبنة حياة مسيحية مثلى

 يتطلع القديس يوحنا كاسيان إلى الحياة الرهبانية بكونها ممارسة للحياة المسيحية، ترجع أصولها إلى العصر الرسولي[24]، وأن المجتمع الرسولي المبكر كان المثل الأعلى لهذه الحياة[25]، إذ يقول: [الأديرة هي امتداد للحياة الكنسية الأولى في أورشليم مجتمعة حول الرسل. المؤمنون الذين يحتفظون في داخلهم بغيرة الرسل يتركون المدن لكي يمارسوا الحياة الرسولية المثالية بعيدًا عن دنس العالم[26].]

Continue reading

كتاباته: أولاً: المؤسسات لنظام الشركة

في مارسيليا بناء على طلب الأسقف كاستور وضع كاسيان العملين التاليين:

أولاً: المؤسسات لنظام الشركة.

ثانيًا: المناظرات. (*a)

وضع كاسيان “المؤسسات لنظام الشركة” يحوي الجوانب الخارجية التنظيمية والطقسية للحياة الرهبانية والمحاربات الروحية التي يتعرض لها الراهب في نظام الشركة، وجاء عمله الثاني “المناظرات” ليكمل هذا العمل ويدخل بنا إلى عمق الفكر الرهباني الحي، كحياة شركة داخلية مع مخلص البشرية. وكأن العملين مرتبطان معًا بمنطق روحي وهدف واحد. الأول اهتم بالجانب الجماعي العملي والتنظيمي بمنظار روحي، والثاني اهتم بالجانب الشخصي الروحي، دون فصل بينهما، فالعملان ركزا على الحياة الرهبانية وتقاليدها وروحها.

Continue reading