في الكهنوت

توطئة

ننشر في ما يلي ,,دروساً،، تلقاها رهبان دير الحرف في العام 1962 من فم الأب أندره سكريما، باللغة الفرنسية، بمناسبة اقبال أحدهم حينذاك على تقبل سر الكهنوت، وهي دروس لاهوتية كثيفة، لا تغفل في الوقت نفسه عن الوجه الروحاني التأملي والحياتي في سر الكهنوت. لا شك ان صاحبها لن يعطيها اليوم على الصورة التي اعطاها عليها منذ ثماني عشرة سنة، وهو بالفعل يعتبرها ناقصة من نواح كثيرة. ولكن هذا لا ينقص من قيمتها ولا من آنيتها، بل من يقرأ هذا الكتيب بفهم وتمعن لا بد أن يحس احساساً صارخاً بحاجة كهنتنا القصوى إلى العيش في مضمار مفهوم هذه الدروس وحرارة الالتزام التي تستوجبه، بل بحاجة كنيستنا كلها، بإكليروسها ومؤسساتها ومؤمنيها، الى تغير الكثير من “نمطها” الناجم عن عادات “المجتمع” ورواسب التاريخ، والذي هو “من هذا العالم”، وتحويله الى نمط “كهنوتي”، نمط سيدها الذي إنما جاء “ليخدم ويبذل نفسه عن كثيرين”.. لأنه اذا كان هذا العالم في الحقيقة بحاجة الى حب وحسب، فليس من غلبة وقيامة وليس من حياة “أبدية” بالنتيجة إلا عبر كهنوت المصلوب ومن على الصليب، حيث، على منوال المسيح وبنعمة المسيح الذي هو الكاهن الوحيد والأعظم، يبذل المسيحي حياته كل يوم حباً بالآخرين، بل يبذل حياة المسيح التي فيه، فيشرق على الكون وجود جديد وفرح جديد وملكوت جديد: هو ملكوت الله المحبة والثالوث، الملكوت الذي جاء به الينا المسيح.

Continue reading

رفض المعمدانيين لسرّ الكهنوت

يعتبر المعمدانيّون أنّه “يوجد نوعان من الخدّام في الكنيسة، أوّلاً أساقفة أو رعاة أو قسوس، والعبارات مترادفة (عندهم)، وثانياً شمامسة” (الموقف الكتابيّ، العدد 14روبرت أ. بايكر، سير المعمدانيّين في التاريخ، صفحة 17، أنظر أيضاً: صفحة 31؛ فنلي م. جراهم، اللاهوت النظاميّ، صفحة 293؛ عوض سمعان، الكهنوت، صفحة 321- 325؛ ج. م.، كارول، تاريخ الكنائس المعمدانيّة، صفحة 17). ويرفضون رفضاً قاطعاً اعتبار الكهنوت سراً. ولا يمنعون أنفسهم من تحقيره بوصفه أنّه من “الأركان القديمة الضعيفة البالية”، أو “رئاسة بشريّة ساقطة” (الموقف الكتابيّ، العدد 5).

Continue reading

الفصل السادس عشر – نعمة الكهنوت الخاصة

أ – الكهنوت الخاص في العهد القديم

اختار الله إسرائيل وميزه عن سائر الأمم ليكون كهنوتاً ملوكياً وشعباً مقدّساً (خر 19: 5-6، تث 14: 2، 26: 19). ثم أقام في وسط شعبه مصفّاً كهنوتياً محدّداً وأسند إليه خدمة خاصة. وكان هذا الكهنوت وقفاً على هارون وأبنائه، الذين عينهم موسى، لمّا صب على رأسهم من دهن المسحة، بعد أن غسلهم بالماء وألبسهم الحلل الكهنوتية (خر 28: 1، 28: 37: 39، 29: 9، 30: 30، 40: 11-13، لاو 8: 1-13).

Continue reading

يسوع المسيح الكاهن

تقول الرسالة الى العبرانيين إن السيّد المسيح هو “كاهن الى الأبد على رتبة ملكيصادق” (5 :6). أمّا ملكيصادق فهو كاهن اللّه العليّ الذي بارك إبراهيم، وقد أدّى له هذا الأخير العِشر من كل شيء (تكوين 14: 18). اللافت أنّ كهنوت ملكيصادق يسبق زمنياً كهنوت اللاّويين الذي شرّعه اللّه لموسى. وكانت تقدمته مؤلّفة من الخبز والخمر إشارة إلى عشاء المسيح الأخير مع تلاميذه، وتالياً إلى القدّاس الإلهي.

Continue reading