القديس أثناسيوس الكبير

القديس اثناثيوس الكبير

القديس اثناثيوس الكبيرإنه البطريرك (البابا) [1] العشرون لكرسي الإسكندرية وهو معروف بـ”حامي الإيمان”و”أبّ الأرثوذكسية” وهو من الآباء المدافعين عن التسليم الحقيقي الأصيل. ولد في صعيد مصر [2] حوالي [3] سنة 296 من أبوين مسيحيَين فقيرين وكان والده كاهناً وقد علّم ابنه روح التقوى والإتضاع [4]. إلتحق بمدرسة الإسكندرية الشهيرة وتردد على البادية حيث تتلمذ على القديس أنطونيوس الكبير [5]. وفي حوالي سنة 313 كان أثناسيوس ينهي دروسه اللاهوتية بالإضافة إلى الفلسفة والبلاغة والشعر ودراسة القانون الروماني، فلفت انتباه اسقفه الكسندروس لحدة ذكائه وسعة إمكاناته فاهتم الاسقف بمتابعة دروسه وفي هذه الفترة (318) أنهى تأليف كتابين وهما: “ضد الوثنيين”، و” تجسد الكلمة” وهو لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره بعدها رسمه شماساً عام 319م. ثم رئيساً للشمامسة وجعل منه أمين سرّه وبادر معه إلىترتيب أمور الكنيسة التي خرجت من مرحلة اضطهاد الإمبراطور ديوقليتيانوس، ورافق البطريرك الكسندروس الإسكندري إلى مجمع نيقية عام 325م، لمواجهة بدعة آريوس. [6]

Continue reading

آريوس والآريوسية

كنيسة الإسكندرية: وعكر الاضطهاد سلام الكنيسة في الإسكندرية. ففي السنة 306 صنف بطرس أسقفها رسالة في كيفية قبول الجاحدين فعارضه ملاتيوس أسقف أسيوط “وخطابه سفه الرأي إلى المنابذة والخلاف مع أنه داجى الوثنيين وسجد لأصنامهم فيما قبل”. ثم اشتدت وطأة الاضطهاد فتخفى بطرس فانطلق ملاتيوس يحرك قضية التوبة واجترأ على سيامة الكهنة ورجال الاكليروس في غياب الأساقفة وفي أبرشيات غير أبرشيته. فعنفه على عمله هذا أساقفة أربعة كانوا معتقلين يتوقعون الشهادة. وقطعه بطرس وحرمه. قم نال بطرس اكليل الشهادة في خريف 311. فخلفه أخيلاس بضعة أشهر ثم ألكسندروس. وحاول الاثنان معالجة قضية ملاتيوس فلم يفلحا. وتجرأ كاهن يدعى كولوثوس على سيامة الكهنة والشمامسة. وحلَّ الشقاق كنيسة مصر وتراشق الأساقفة الحرمان. ثم تجرأ كاهن آخر يدعى آريوس على أسقف الاسكندرية، فكانت مشادة أدت إلى شقاق عظيم في كنائس الشرق دام مدة طويلة.

Continue reading

ما بين هرطقة آريوس ومجمع نيقية

تداعيات بدعة آريوس: علم الكسندروس بما علّم به آريوس وسمع اعتراض بعض المؤمنين على هذه التعاليم الجديدة. فدعا الطرفين مناقشة علنية بحضوره. فأوضح آريوس رأيه في الآب والابن والروح القدس. واستمسك خصومه بولادة الابن من الآب قبل كل الدهور وبمساواة الابن والآب في الجوهر. وأصغى الكسندروس إلى كل ما قاله الطرفان واثنى على جميع الخطباء ولكنه قال بولادة الابن قبل كل الدهور وبمساواته للآب في الجوهر وأمر آريوس أن يقول قوله ومنعه عمّا كان يعلّم به.

Continue reading

المجمع المسكوني الأول – مجمع نيقية الأول

الدعوة إلى عقد المجمع: (325) دعا قسطنطين جميع الأساقفة من جميع أنحاء الإمبراطورية إلى التشاور وتبادل الرأي. وعيّن مكان الاجتماع نيقية لا في أنقيرة -كما اقترح المجمع الأنطاكي-. ورأى أن تبديل المكان ضروري لأسباب منها أن مناخ نيقية ألطف من مناخ أنقيرة، وأن نيقية أقرب إلى نيقوميذية مقر حكمه، وإن الوصول إليها أسهل على أساقفة الغرب من الوصول إلى أنقيرة. وقد يكون السبب في طلب المجمع الأنطاكي بتعيين أنقيرة مكاناً للمجمع لكونها مركز أنطاكي كنسي قريب من أنطاكية، وشهرة أسقفها مركلوس بصموده العنيف في وجه آريوس وأتباعه.

Continue reading

خلو الكرسي الأنطاكي وتدخل قسطنطين

وقام مكان افستاثويس بافلينوس أسقف صور وصديق افسابيوس قيصرية فلسطين. ولكنه توفي بعد ستة أشهر. وجاء بعده افلاليوس فخلا مكانه في السنة الثانية والثالثة.

وكان لافستاثيوس القديس أنصار كثيرون في أنطاكية وفي الأبرشيات التابعة لها. وكان له أيضاً أعداء متعصبون. وأبى أتباعه الإنقياد إلى الرؤساء الآريوسيين فاعتزلوهم برئاسة القس بافيلنوس وصلوا في الكنيسة القديمة.

Continue reading

عودة آريوس ونفي أثناسيوس

عودة آريوس: في خريف سنة 334 كتب قسطنطين إلى آريوس يدعوه إلى المثول بين يديه ويؤكد استعداده لإعادته إلى وطنه. فعاد آريوس ومثل بين يدي الأمبراطور وأكد “أرثوذكسيته” واعترف أن الابن مولود من الآب قبل كل الدهور ولكنه لم يقل شيئاً عن المساواة في الجوهر Homoousios ثم التمس قبوله في الكنيسة فأحاله الأمبراطور إلى مجمع ينعقد في صور.

Continue reading

طغيان الآريوسية

نُفي هوسيوس الأسقف الشيخ “أبو المجامع” وتخلّى ليباريوس أسقف رومة في منفاه عن اثناثيوس. وتولى دفة الأمور في رومة الأرشدياكون فيلكس المشاكس فعطف على الآريوسية وأيده في ذلك عدد كبير من الأكليروس الروماني. وتوفي لونديوس في سنة 358 وتولى من بعده افذوكسيوس أسقف مرعش. وأيّد الآريوسية كلٌّ من جاورجيوس أسقف الإسكندرية ومقدونيوس أسقف القسطنطينية وجرمينيوس أسقف سرميوس واوكسنتيوس أسقف ميلان.

Continue reading

الكنيسة في الربع الأول من القرن الخامس

الهيرارخية: تدل النصوص الباقية أن هيرارخية كنيسة أنطاكية شملت في الربع الأول من القرن الرابع -ما قبل المجمع المسكوني الأول- الأبرشيات الآتية: أبرشية فلسطين ومركزها قيصرية وأبرشية فينيقية ومركزها صور وأبرشية العربية ومركزها بصرى وأبرشية سورية مركزها أنطاكية وأبرشية ما بين النهرين ومركزها الرها وأبرشية قيليقية ومركزها طرسوس وابرشية اسورية ومركزها سلفكية.

Continue reading

المجمع المسكوني الثالث – مجمع أفسس

428 – 441

شغور الكرسي القسطنطيني: وتوفي اتيكوس أسقف القسطنطينية في خريف سنة 425. فترشح للخلافة كلٌ من بروكلوس سكرتير اتيكوس وفيليبوس أحد كهنة العاصمة، وقد عُرِفَ بشغفه بالآثار وباهتمامه بتاريخ المسيحية. ولكن الشعب آثر سيسينيوس أحد كهنة الضواحي الذي اشتهر بمحبة المسيح وبتواضعه وزهده وعطفه على الفقراء. فتم انتخابه في الثامن والعشرين من شباط سنة 426. ثم اختار الله له ما عنده فاصطفاه لجواره في ليلة عيد الميلاد سنة 427. وعاد كلٌّ من بروكلوس وفيليبوس إلى سابق نشاطهما. ولكن ثيودوسيوس الثاني آثر التفتيش عن خلف لسينسينيوس خارج العاصمة فاتجهت أنظاره نحو أنطاكية، نحو الراهب نسطورويوس رئيس أحد أديارها الذي كان قد اشتهر بفضله وفصاحته.

Continue reading

مكتبة ومدرسة أورشليم

كانت السدة الرسولية في أم الكنائس قد خصت بأقرباء السيد في الجسد ومن هم من أصل يهودي. ولم أوقد اليهود ثورة سنة 132 وتشردوا على اثرها. أخذت كنيسة أورشليم تختار لرئاستها أساقفة من الأمم. وكان مرقس الأسقف الأول من هؤلاء والسادس عشر من بعد يعقوب أخي الرب. وفي السنة 185 رقّي إلى السدة الرسولية القديس نرقيسوس (100-216) وعندما تقدم في السن ولم يعد يستطيع على القيام بمهامه شاءت عناية القدير أن يقوم أسقف قيصرية قبدوقية بزيارة إلى الأراضي المقدسة. فما أن علم المؤمنون بقدومه حتى طلبوا منه البقاء وتولي شؤون الكنيسة في أورشليم. واشترك معهم في هذا الإلحاح الكنائس المجاورة. فقبل وجلس على الكرسي تسعاً وثلاثين سنة (212-251). فعمل على إنشاء مكتبة في أورشليم جمع فيها أهم ما صنّف في المسيحية وأثمن ما الرسائل التي تبادلها الآباء في مشاكل الكنيسة واحتياجاتها. وتعتبر هذه المكتبة أقدم مكتبة مسيحية. وقد تسنى لأفسابيوس صاحب “تاريخ الكنيسة” الاضطلاع على هذه المكتبة.

Continue reading