الفصل التاسع: الثالوث لدى آباء الكنيسة

بعد كل توضيحاتنا السابقة، يبقى أن نتعرف على تعليم آباء الكنيسة كما أوجزه يوحنا الدمشقي الذي يعتبر حجة لدى الأرثوذكس والكاثوليك (51). فقد قام في القرن الثامن “بصوصلة” بارعة جداً فرضته على الأجيال معلماً بارزاً. ستتكرر الأمور أحياناً. الثل قال: “في الإعادة إفادة”. فالمعذرة سلفاً.

Continue reading

الفصل الثامن: الأقنوم في اللاهوت المسيحي

نعود من جديد إلى الموضوع مزودين ببعض الفهم على ضوء ما سبق.

أرسطو استعمل لفظة أقنوم hypostasis بالمعنى العام لا الفلسفي (سقراط، التاريخ الكنسي، الكتاب 3: 7 في مين 67: 395 ولوسكي، ص49): القائم حقيقة، “القوام”، من فعل  “قام” (لوسكي).

استعمل أرسطو عبارة “بحسب الأقنوم” بمعنى “واقعياً، حقيقة” (العالم، 4: 25)، وكلمة أقنوم بمعنى “ترسُّب ثقيل” (الفضاء، الكتاب 2 الفصل2: 14)

Continue reading

الفصل السابع: المصطلحات اللاهوتية

كان على آباء الكنيسة أن يفسّروا مضمون الوحي المسيحي القائل بإله واحد في 3 أقانيم، ويوضحوا أنه ليس التوحيد الضيّق اليهودي ولا الشرك اليوناني الوثني (باسيليوس والدمشقي). وكانت اللغة اليونانية المشهورة بقابليتها لرد ظلام المعاني –كما قال بركلي- عاجزة عن أداء المقصود. فكان لا بد من نحت مصطلحات جديد الألفاظ الرئيسة هي:

Continue reading

الفصل السادس: الله

1- الله ثالوث

المسيحية تؤمن بالبشارة الشفوية التي بشَّر بها المسيح ورسله ثم دوَّنها بعض الرسل خطيا في أسفار اسمها “العهد الجديد”. عهد اليهود عهد قديم ولَّى. عهد يسوع عهد جديد يدوم حتى الأبد.

Continue reading

الفصل الرابع: معرفة الله

طلب موسى أن يرى الله، فأجابه: “لا تقدر أن ترى وجهي، لأن الإنسان لا يراني ويعيش… ثم ارفع يدي فتنظر ورائي. وأما وجهي فلا يُرى” (خروج 23: 18: 33).

وفي هذا السياق قال بولس أيضاً: “له وحده الخلود، وسكنه نور لا يقترب منه وهو الذي لم يره إنسان ولا يستطيع أن يراه” (تيموثيئوس الأولى 6: 15-16).

Continue reading

الفصل الأول: مدخل

تمهيد

اليهودية سبقت المسيحية في الوجود. تنتسب إلى إبراهيم وولده اسحق وحفيده يعقوب ابي الأسباط الاثني عشر. إلا أنها لم تَحُز كياناً ذاتياً مستقلاً إلا مع النبي موسى. قبل الرحيل إلى مصر كان العبرانيون قوماً رحلاً. في مصر عملوا لدى المصريين، فكانت أيامهم الأخيرة فيها مذلات. أخرجهم موسى من مصر بمعجزة، وأدخلهم صحراء سيناء حيث تجولوا كالقبائل الرحل مدى 40 سنة. وأخيراً، أدخلهم يشوع بن نون فلسطين، فتفرقوا فيها كالرحّل. وأخيراً، وحدهم النبي داود وابنه سليمان. ثم شق ولدا سليمان المملكة إلى قسمين شمالي وجنوبي. وظهر الأنبياء تباعاً. أخيراً تكون لديهم على مراحل طويلة كتابهم المقدس الذي يسميه المسيحيون “العهد القديم”. وهو كتاب ديني يحوي العقيدة والطقوس إلى جانب قسم تاريخي وتشريعي. فاليهودية دين ودنيا. نسل داود الملكي ركن من أركانها.

Continue reading

الجزء الثاني – القسم الأول: 1- الله والإنسان

مقدمة:

1- اعرف أيها المحبوب ماركيانوس(1) غيرتك وتقواك نحو الله، التي هي الطريق الوحيد الذي يقود الإنسان نحو الحياة الأبدية، كما أشاركك فرحك وأتمنى أن دخولك للإيمان وثباتك فيه يجعلك حسن القبول عند الله خالقك. ويا ليتنا كُنا معاً لكي يساعد الواحد منا الآخر ونتقاسم أمور هذه الحياة بالأحاديث اليومية في الموضوعات المفيدة. لكن طالما الواحد منا بعيد عن الآخر – في الوقت الحاضر – ولا يمكن أن نتواصل معاً إلاّ بواسطة الكتابة، لهذا أنوى أن أعرض لك كرازة الحق، بإيجاز، لكي تعضدك في الإيمان. وأرسل إليك “مذكرة ملخصة” في شكل نقاط أساسية حتى تفهم أموراً كثيرة بواسطة هذا القليل. وهذا العرض الموجز سوف يمدك بمحصلة “عن كل أعضاء جسد الحقيقة” (2) وبراهين العقائد الإلهية. أيضاً سيمكنك أن تقتنى ثمار الخلاص وتُفحم من يعيشون في الضلال. وبواسطة هذا العرض هنا ستتمكن من أن تنقل بأمانٍ تام كلمة مقدسة وبلا لوم إلى أولئك المشتاقين لمعرفة إيماننا.

Continue reading

الجزء الأول: 3- كتاب ”الكرازة الرسولية”

مقدمة:

الهدف الذي من أجله كتب القديس إيريناوس كتاب “الكرازة الرسولية”، واضحٌ بشكل صريح، إذ يذكر القديس إيرينيوس في السطور الأولى للكتاب أنه يقصد أن يزود ماركيانوس ب- ” مذكرة مُلخصة” في شكل نقاط أساسية يستطيع ماركيانوس بواسطتها “فهم كل أعضاء جسد الحقيقة”. وهكذا يكون كتاب “الكرازة الرسولية” هو اقدم ملخص للتعليم المسيحي، نجده معروضاً بطريقة غير جدليةٍ أو دفاعيةٍ بل بطريقةٍ إيجابية. ولهذا السبب فإن اكتشاف هذا الكتاب في بداية القرن العشرين ولّد حماساً وإثارة كبيرة؛ إذ أصبح بين ايدينا كتاب قام بتأليفه أسقف يعرّفنا عن نفسه بأنه قد عاشر أولئك الذين هم انفسهم قد عرفوا الرسل، كما أشرنا سابقاً. وهكذا يعرض إيريناوس في كتابه مضمون تعليم الرسل. ولقد وُصف هذا الكتاب بأنه مقالة “تعليمية وعظية”، يقدّم المسيحية في خطوط عامة كما كان يشرحها في ذلك العصر أسقف لرعيته. ولذلك، فإن قيمة مثل هذه الوثيقة تتجاوز ما يمكن أن نعرفه من تقدير وأهمية.

Continue reading

إله الغفران – تأمّل في المزمور المئة والتاسع والعشرين

 “لأنّ من الربّ الرحمة وهو يفدي إسرائيل من كلّ آثامه”

هل تجرحنا إساءاتُنا إلى الله؟ نعم على قدر محبّتنا له! وهذا قانون طبيعيّ حتّى في العلاقات العامّة. ولكن حين نشعر بذلك “كيف ننظر إلى علوِّ السماء من كثرة ظلمتنا؟ هذا ما يعترف به منسّى الملك في صلاته الشهيرة: “فإنّي قد أخطأتُ أكثر من عدد رمل البحر، قد تكاثرتْ آثامي، ولستُ أنا بأهل أن أتفرّس وأنظر علوّ السماء من كثرة ظلمي، وأنا منحنٍ بكثرة القيود لئلاّ أرفع رأسي وليس لي راحة، لأنّي أغضبتُ غضبك، والشرّ قدامك صنعتُ…”. إلاّ أنّ الله في الكتاب المقدّس هو إله العدل و”إله الغفران”. لذا يختلف المفسِّرون بتسمية مثل عودة الابن الضالّ، فالبعض يودّ تسميته مَثَل “الأب الحنون” والغفور.

Continue reading

2: 4 – بداية الحياة الروحيّة

“ها أنذا واقف على الباب أقرع من يسمع صوتي ويفتح الباب، أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي” (رؤ 3، 20)

المسيحيّة ليست مسألةً فرديّة أو حواراً مع الذّات. تفترض الحياة المسيحيّة قبل كلّ شيء أنّ الله هو المبادر إلينا ونحن الأحرار بقبول حضوره أو التغاضي عنه. لذلك إنّ الحياة الروحيّة هبةٌ إلهيّة نقبلها منه أو نرفضها. هذه المبادرة، أي الكشف الإلهيّ ليس أحداثاً خارجيّة عبر تاريخ الخلاص فقط، إنّما هي حركةٌ بين الله وكلّ نفس بشريّة داخليّة أيضاً.

Continue reading

2: 2 – الصَّدِيق والغريب – الله

قد لا تستحبّ أذن رجل شرقيّ أن تسمع أحداً ينادي الله “صديقاً”! وذلك بسبب الميل الذي لدينا في الشرق لتقديم الاحترام العبادي لله. الأمر الذي يجعله فوق كلّ وصف، وخاصّة عن الأوصاف البشريّة المألوفة. لكنّ الإنسان الشرقيّ ينتظر أن يجد في الصديق أيضاً صفات وفضائل نادرة وعديدة، قد لا تجد كمالها إلاّ في الله ذاته.

Continue reading