1: 8 – نظرة إجمالية

يتراءى للمنقب أن الأدمغة اللاهوتية كانت تشحذ قرائها شحذاً رائعاً في اتجاهات مختلفة، متصارعة حيناً ومتنافذة حيناً أخرى، حين يبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فتدخل الكنيسة بمجامعها المقدسة ومواقفها القاطعة لتقول بإلهام الروح القدس الكلام الفصل. وما كان المؤمنون يتركون الأمور فوضى. كانو رجال عقيدة صلبة، يتجندون فوراً لحماية العقيدة من كل زيغ وضلال. ولولا ذلك لما كان الأرثوذكس والكاثوليك بعد 19 قرناً يتناقلون ما هو مشترك بينهم رغم كل صورف الزمان وتقثلباته. فانقرضت البدع ورجالها في القرون الخالية وبقي العالم المسيح القديم (ماعدا ضلال النسطورية في مسألة الأقنوم وتوابعها) كتلة عقائدية مرصوصة لا ينال منها الزمان ولا معاول التهديم.

مواصلة القراءة

1: 5 – المجمع الخامس المسكوني

ولم يقف الامر عند الصراع الديني المبطن بالقومية بل تجاوزه إلى صراع اجتماعي واقتصادي. قالطبقة اليونانية العليا طبقة رأسمالية كبيرة عاتية. (رقم 8 مصادر)

ما انقطعت محاولات التوفيق، عنفاً او سلماً. كان للقصر أدوار سلبية في كثير من الأحيان. اجتهد الأمبراطور جوستنانوس في التوفيق في العام 532 فعقد اجتماع للفريقين للتحاور. وإن لم يأتِ بالاتحاد، فإنه على مايبدو، ساعد على النضوج اللاهوتي. فمنذ ذلك التاريخ حتى إدانة المنوفيزيتية في القسطنطينية في العام 536 نلاحظ نشاطاً أرثوذكسياً لاهوتياً رائعاً، وأخيراً انعقد المجمع الخامس في العاصمة في العام 553. يرى النقاد أن هذا المجمع تأثر جداً بكيرللس الإسكندري واستعمل عبارة “الاتحاد بحسب الأقنوم” (1) الواردة في الحرم الثاني من حروم كيرللس ضد نسطوريوس (2). وهذه العبارة مقبولة بعد أن فرق المجمع بين معنيي أقنوم وطبيعة. وبهذا يكون المجمع قد أخذ عبارة كيرللس الأخر “الاتحاد بحسب الطبيعة” بمعنى أرثوذكسي لا بمعنى مونوفيزيتي. ويرون أنه قَبِلَ عبارات كيرللس وسويروس الأنطاكي وسواهما المتعلقة بالتمييز بين الطبيعتين “نظرياً، فكرياً…” (فقط) (3).

مواصلة القراءة

1: 4 – المجمع الرابع المسكوني ونتائجه (أوطيخا، وديسقوروس)

هذا النص مرحلة فقط. لم يحل المعضلة حلاً تاماً. لذلك مقابل انفصال النساطرة الذين يثنّون الأقنوم ويوهنون الاتحاد، أنتج التعصب لكيرللس الإسكندري بدعة أوطيخا (افتيشيوس). هذا الراهب القسطنطيني المتعصب لكيرللس ذهب إلى امتزاج الطبيعتين. حرمه مجمع القسطنطينية (العام 448). كان نفوذه على الخصي خريسافيوس النافذ الكلمة في القصر قاطعاً. دعا الأمبراطور إلى مجمع أفسس (1) (برئاسة ديوسقوروس الإسكندري) يمنع ثيوذوريتوس أسقف قورش من حضوره. ارتكب ديوسقوروس غلطته الكبرى. أراد أن يُقلد كيرللس فأساء التقليد. كيرللس لاهوتي كبير وعميق جداً. ولولا اندساس العبارات الأبولينارية عليه لما احتاجت الكنيسة ولاهوتيوها إلى الجهود المضنية ونكبات الدهر طيلة قرون. وكيرللس تبنّى الحقيقة، بتطرف فاحش وصارم، دون أن يخسر كل مرونته. فما أن بدت بوارق الانفتاح الأنطاكي حتى أسرع في تفهم المواقف والعبارات، وسعى إلى وحدة الكنيسة بخطى حثيثة. ديوسقوروس تبنى أوطيخا تبنياً أعمى. وضرب عرض الحائط برومية والقسطنطينية وسواهما. ولم يدم النصر المزور. مات الأمبراطور ثيودوسيوس الثاني وخلفته أخته بلخاريا (2) التي ضمت إليها ماركيانوس أمبراطوراً. فانعقد المجمع الرابع المسكوني في خلقيدونية قرب القسطنطينية في 8 / 10 / 451 وحضر من الكرسي الأنطاكي وفد كبير يناهز المائة. وأدرك ديوسقوروس أن أوطيخا مبتدع، ولكن بعد فوات الأوان. فكانت تصفية الحسابات شخصية، وبئس التصفية هذه التصفية (3).

مواصلة القراءة

يوحنا الدمشقي

القدّيس يوحنا الدمشقي

القدّيس يوحنا الدمشقيولد منصور بن سرجون وهو اسم القديس يوحنا حوالي سنة 655 م في دمشق، عاصمة الأمويين آنذاك، من عائلة عريقة وغنية، عُرفت بفضيلتها ومحبتها للعلم وبمكانتها السياسية والاجتماعية، إذ إن سرجون، والد يوحنا ومنصور جده، كانا يعملان على إدارة أموال الخلفاء الأمويين وعلى جمع الخراج من المسيحيين. وعلى ما يبدو أن منصور، في مطلع شبابه، قد شَغِلَ هذه الوظيفة لمدة من الزمن .القديس يوحنا الدمشقي.

مواصلة القراءة

علاقات اللاتين مع اليعاقبة والأرمن والموارنة

الحروب الصليبية
1098-1204

أثناسيوس الثاني: (1165-1170) وظلت أنطاكية وجهة آمال الروح وحديث أحلامهم وظلوا يرقبون تطور الظروف ويترصدون سوانح الفرص للظفر بها. وتوفي بوهيموند الأول في إيطالية السنة 1111. وقتل تنكريد الصقلي في الميدان في السنة 1112. وخرَّ بوهيموند الثاني صريعاً في قيليقية سنة 1130 وتولى الوصاية على ابنته قسطندية روجه الساليرني. فارتأى الفسيلفس يوحنا الثاني أن يُزوج ابنه عمانوئيل من قسطندية. ووافقت والدتها. ولكن فولك دانجو ملك أورشليم أزوج قسطندية من ريمون قومس بواتييه. فغضب يوحنا الثاني الفسيلفس لكرامته وانتهز فرصة الحرب القائمة بين عماد الدين الزنكي والافرنج فظهر أمام أسوار أنطاكية فسقطت في يده في آب السنة 1137 فأقسم ريمون أميرها ولاء الطاعة للفسيلفس. ثم اضطر الفسيلفس أن يحاصر أنطاكية في السنة 1142.

مواصلة القراءة

الكنيسة في الفترة الفاطمية

الفاطميون والكنيسة
843-1025

اسم الكنيسة ولقبها: وعاب اليعاقبة المصريون تيموثاوس البطريرك الإسكندري (460-482) بقوله قول الملك في المجمع الخلقيدوني (451) فأطلقوا عليه لقب البطريرك الملكي وسموا أتباعه ملكيين تعييراً وتقبيحاً. ويقول المؤرخ ايفاغريوس، وهو من أعيان القرن السادس، إن هذا التعبير جاء أولاً باليونانية مشتقاً من اللفظ فسيلفس أي الملك. وظلت اللغة اليونانية حتى القرن السادس لغة جميع المسيحيين الشرقيين. ثم أحل الأقباط القبطية محلها في مصر واليعاقبة السريانية في سورية والجزيرة فنقل هؤلاء التعبير اليوناني “فاسيليكوس” إلى السريانية باللفظ “ملكايا” نسبةً إلى ملكا. وعُرِّبت هذه التسمية فأصبحت ملكائية.
(وهذا ما جعل الكنيسة القبطية تبتعد عن الآباء وتنحرف عن تعليمهم أكثر فأكثر.. وراحت اليوم تتبنى التعاليم القادمة من الغرب دون أن تعلم هل هي آبائية أم غير آبائية…. الشبكة)

مواصلة القراءة

البطاركة من يوحنا الخامس حتى بطرس الثالث

الفاطميون والكنيسة
843-1025

يوحنا الخامس: (993-1022) وتدخل اغابيوس في السياسة كما سبق وأشرنا فأغضب الفسيلفس واضطر أن يتنازل عن السدة الأنطاكية فخلفه في السنة 993 خرتوفيلاكس الكنيسة الكبرى كنيسة “الحكمة الإلهية” يوحنا الخامس.

مواصلة القراءة

يوستينوس ويوستنيانوس

الإمبراطور يوستينوس: توفي انسطاسيوس في التاسع من تموز سنة518 بدون خلف. فتولى العرش من بعده يوستينوس أحد قادة الحرس الامبراطوري. وكان يوستينوس وضيع الأصل جاء من مقدونية إلى العاصمة مغامراً ماشياً على قدميه. إلا أنه كان جندياً باسلاً فأُلحق بالحرس الإمبراطوري. وظل يتقدم حتى أصبح قومس إحدى فرق الحرس. ويرى فيه المؤرخون أنه كان أمياً متطفلاً على السياسة جاهلاً علم اللاهوت، وأنه لولا مساندة ابن اخته يوستنيايوس له لناء بحمله وضاع في متاهات الإدارة السياسية. وكان يوستينوس قد استقدم يوستنيايوس إليه في حداثته وعني بتثقيفه وتهذيبه فأصاب يوستنياسوس شطراً وافراً من العلم في مدارس العاصمة. فلما تبوأ خاله عرش الأباطرة كان يوستنيايوس قد أنهى علومه وخبر الحياة السياسية وتحلى بالنضج والاتزان.

مواصلة القراءة

المسيحية والعرب

المسيحية والعربية: العربية في عرف رجال الكنيسة هي الولاية الرومانية العربية التي أنشئت في سنة 105 حول مدينة بصرى فشملت كل ما وقع بين وادي الحسا في الجنوب واللجا في الشمال وبين بحر الميت والأردن من الغرب حتى أطراف البادية في الشرق.

وجاء في التقليد أن يوسي أخا يعقوب ويهوذا بشر في درعا واستشهد فيها وأن طيمون أحد الشمامسة السبعة بشر في بصرى وتسقف عليها وأن يوسف الرامي الذي تشرف بتجهيز الرب بشر في المدن العشر في شرقي الأردن.

مواصلة القراءة

فوقاس وهرقل

وصول فوقاس إلى الحكم: وتمرد الجند في خريف سنة 602 وعبروا الدانوب بأمرة فوقاس أحد ضباطهم واتجهوا نحو عاصمة الدولة. وكانت القسطنطينية خالية من الجند. فحشد موريقيوس متطوعة من سكان العاصمة ودفع بهم إلى الأسوار. وكان قسم كبير من السكان قد سئم كبرياء الأمبراطور وأساليبه الأرستقراطية وجشع أصحاب الأملاك الكبيرة والأموال الوافرة الذين عززهم الأمبراطور. فلما اقترب فوقاس والجند من العاصمة شعر موريقيوس بتذمر الجمهور وخشي ممالأة ابنه ثيودوسيوس ونسيبه جرمانوس للجند فأمر بإلقاء القبض علي جرمانوس فنفر الشعب وأخلى المتطوعة مراكزهم على الأسوار ففر الأمبراطور بعائلته عبر البوسفور إلى نيقوميذية. فنادى الشيوخ والشعب في الثالث والعشرين من تشرين الثاني سنة 602 بفوقاس أمبراطوراً. فدخل هذا في اليوم التالي ناثراً الذهب. ثم وجه إلى نيقوميذية من ذبح موريقيوس وعائلته.

مواصلة القراءة

الكنيسة المارونية

ظهور الكنيسة المارونية: واستولى الفرس على أبرشيات أنطاكية فرحب اليعاقبة بقدومهم وتعاونوا معهم. وطالت الحرب الفارسية (609-628) فلمس هرقل أهمية ولاء اليعاقبة والأرمن لقربهم من حدود فارس ولكثرة عددهم فرغب في تسوية الخلاف القائم بين هؤلاء وبين الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة. فأعدَّ سرجيوس البطريرك المسكوني حلاً للمشكلة فقال بطبيعتين مع الكنيسة الجامعة وبفعل واحد لاسترضاء اليعاقبة والأرمن والأقباط. ووضعت الحرب أوزارها فأخذ هرقل يطوف في الولايات الأسيوية ويحض المسيحيين على التفاهم وتوحيد الصفوف بالشكل الذي اقترحه سرجيوس بطريرك القسطنطينية. ووصل هرقل إلى الجزيرة في صيف السنة 631 وزاره فيها أزر كاثوليوس الأرمن فقبل الحل الجديد. ثم اتصل هرقل بأحبار اليعاقبة في منبج فقالوا بالمشيئة الواحدة والطبيعتين واعترف هرقل ببطريركهم أثناسيوس الجمّال بطريركاً قانونياً على كنيسة أنطاكية. ثم اتجه الأمبراطور شطر سورية الشمالية مقرِّباً موحداً فلقي ترحيباً كبيراً.

مواصلة القراءة

يوحنا الدمشقي – دفاق الذهب

أيقنة القديس يوحنا الدمشقي - دفاق الذهب

شقاء (الملكيين): واستغل اليعاقبة الحروب بين الروم والأمويين وأكّدوا لهؤلاء ولاء أبناء الكنيسة الجامعة لدين ملك الروم ودعوهم “ملكيين” واتهموهم بالتجسس للروم فضيّق الأمويون على هؤلاء “الملكيين” ومنعوا قيام بطاركة لهم في أنطاكية وأورشليم والإسكندرية. وقد مرّ بنا أن البطاركة الأنطاكيين مقدونيوس وجاورجيوس الأول ومكاريوس ظلّوا بعيدين عن أنطاكية مقيمين في القسطنطينية. وشمل هذا المنع ثيوفانس الأول (681-687) واسطفانوس الثالث (687-690) ولعل جاورجيوس الثاني (690-695) وخلفه الكسندروس عادا إلى أنطاكية وأقاما فيها. ولكن بطاركة اليعاقبة ظلوا هم أيضاً بعيدين عن أنطاكية مقيمين في جهات ديار بكر وملاطية. وعلى الرغم من أن أحدهم الياس نال حظوة لدى الأمويين فمنح حق إنشاء كنيسة في أنطاكية فإنه لم يسمح له بالإقامة في هذه المدينة.

مواصلة القراءة