الفصل 1-6

الفصل الأول

مقدمة: موضوع هذه المقالة: اتضاع وتجسد الكلمة. التعليم عن الخلق بواسطة الكلمة. إتمام الآب خلاص العالم بواسطة ذاك الذي به خلقه أولاً (الكلمة).

1 ـ اكتفينا بما أوضحناه في بحثنا السابق، مع أنه قليل من كثير، ببيان ضلال الأمم في عبادة الأوثان وخرافاتها، وكيف كانت هذه الأوثان من البدء من اختراعات البشر. وكيف كانت شرور البشر هي الدافع لابتكارهم عبادة الأوثان. والآن بعد أن أشرنا قليلاً لبعض الأمور عن ألوهية كلمة الآب(1) وتدبيره لكل الأشياء وسلطانه وكيف أن الآب الصالح يضبط كل الأشياء بالكلمة(2) وأن كل شيء به وفيه يحيا ويتحرك(3)، تعال ـ أيها الطوباوي ـ يا محباً للمسيح بالحقيقة لنتتبع الإيمان الحقيقي ونتحدث عن كل ما يتعلق بتأنس الكلمة ونبيّن كل ما يختص بظهوره الإلهي بيننا(4)، ذلك الذي يسخر منه اليهود ويهزأ به اليونانيون(5)، أما نحن فنسجد له رغم ضعفه الظاهري وذلك حتى تتقوى وتزداد تقواك به (أي بالكلمة).

Continue reading

لماذا نقرأ العهد القديم؟

تكثر الإعتراضات على كتب العهد القديم، على مناقبيته، كما هو الزعم، وعلى تخلّفه وعنصريته وعلى أن أغلب نصوصه انتحلها اسرائيل من آداب مجاورة له. هذا يتأتى من ان ماركيونية جديدة متفشية في عقول البعض، وماركيون هو من سنوبه (بلاد البنطس) توفي حوالى العام 155، وهو اول من ابتدع في كتابه “المتناقضات” وقال بالفرق بين إله العهد القديم وإله العهد الجديد، ولم يعترف الا بإله العهد الجديد. ضخامة الردود التي نجدها عند الآباء الاولين امثال: يوستينوس الشهيد (+ 165)، ترتليانوس القرطاجي (155-220) و إيريناوس أسقف ليون (+202) دلالة ساطعة على مخالفة ماركيون للحقيقة والتراث المستقيم. وقد اعتبر هؤلاء الآباء وغيرهم (إكليمنضُس الإسكندريّ، اوريجنس، واغوسطينس…) ان التوراة هي كلمة الله بالقوة نفسها التي العهد الجديد فيها كلمة الله، ومما قاله كليمنضس إن الذي يؤمن بكلام العهدين يسمع صوت الله يحدّثه من خلال قراءتهما وهو يبرهن له على انه موجود في كل حرف من احرفهما.

Continue reading