اللقاء الثالث عشر: مع الأب شيرمون (3) – عن حماية الله

1- مقدمة (*)

بعد فترة قصيرة من النوم عدنا إلى خدمة الصباح، وكنا ننتظر الرجل الشيخ، وكان يبدو على الأب جرمانيوس حيرة عظيمة، لأن المناظرة السابقة حملت قوة توحي إلينا بشوق عظيم نحو تلك الطهارة التي لم تكن معروفة لنا بعد. وقد أضاف الشيخ الطوباوي عبارة فريدة نزع فيها كل دعوانا من جهة جهاد الإنسان الذاتي، مضيفًا أنه وإن جاهد الإنسان بكل طاقته من أجل الثمرة الصالحة، لكنه لا يقدر أن يسيطر على ما هو صالح ما لم يطلبه ببساطة من جود الله وكرمه، وليس بجهاده الذاتي.

Continue reading

الكتاب الثاني عشر: في روح الكبرياء

الكبرياء أصل كل الشرور

مقال القديس يوحنا كاسيان “عن روح الكبرياء” له أهميته الخاصة، ليس للرهبان والمتوحدين فحسب، بل ولكل مؤمنٍ. فمع معالجته العملية لهذه الخطية أوضح جانبًا هامًا يمس حياة الكثيرين. فنحن نعلم أن كثيرين خاصة من الشباب يئنون بسبب سيطرة الشهوات الجسدية على أفكارهم، وأحيانًا على أحلامهم. وبالرغم من اهتمامهم الشديد بممارسة وسائط الخلاص من تقديم توبة واعتراف، وتأمل في الكتاب المقدس، وأصوام ومطانيات واشتراك في ليتورجيات كنسية، مع امتناعهم عن الجوانب السلبية المعثرة، إلا أن سلطان الشهوات يحني كيانهم الداخلي. غالبًا ما يكون “روح الكبرياء” هو علة هذه العبودية المرة، خاصة في التعامل مع القريبين جدًا من الإنسان، مثل الوالدين أو الزوجة أو الزوج أو الأبناء… هكذا يقدم لنا القديس كاسيان مفتاحًا خطيرًا يسند المؤمن على الطهارة الداخلية ( راجع فصول 21-23).

Continue reading

لاهوت القديس يوحنا كاسيانوس

القديس يوحنا كاسيان وبدعة تشبيه الله بالإنسان Anthropomorphism

بخصوص مناظرة 10 عن “الصلاة” تساءل البعض عن بدعة تشبيه الله بالإنسان، وهي بدعة مادية ترى أن اللاهوت شبيه بالإنسان له جسد وأذرع ويدان ورجلان… وقد استقت هذه البدعة مبادئها من تفسيرها بعض نصوص العهد القديم تفسيرًا حرفيًا ماديًا خاطئًا مثل: “هل لك ذراع كما لله..” أي9:40؛ “شمَّر الرب عن ذراع قدسهِ” إش10:52.

Continue reading

العظة الحادية عشر: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الخامس: 12-21

” من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع ” (رو12:5).

          1 ـ تماماً كما يصنع الأطباء الأكفاء الذين يفحصون دوماً وبعمق جذور المرض ويَصلون إلى السبب المباشر لظهوره هكذا يصنع الطوباوي بولس. فعندما قال إننا تبررنا، وبعدما أظهر أن هذا البر استعلن في إيمان إبراهيم بالروح القدس وبموت المسيح لأنه مات لكي يبررنا، يبرهن بعد ذلك وبأسلوب آخر على تلك الأمور التي سبق وأظهرها بدلائل كثيرة من خلال الموت والخطية. وقد حاول أن يشرح كيف وبأي طريقة دخل الموت إلى العالم وساد عليه، ويقول إن هذا حدث بخطية الإنسان الواحد (أي آدم). وماذا يعني وفي شخصه اجتاز الموت إلى جميع الناس؟ لقد اجتاز الموت إلى الجميع لأنه (أي آدم) سقط في الخطية وأولئك الذين لم يأكلوا من الشجرة جميعهم صاروا في شخصه مائتين. (*)

Continue reading

أبينا الشيخ يعقوب رئيس دير داود البار

Abbot Jacov Tsalikis

1-  نَسَب الشيخ وسنوات طفولته

آسيا الصغرى، التي أنجبت قدّيسين كثيرين في كنيستنا، هي موطن الأب يعقوب. فقد وُلد في قرية ليفيسي في ماكري (Λιβίσι Μάκρης). كانت أسرته ميسورة الحال، من أغنياء القرية. وغناها الأكبر كان التقوى والمحبة المسيحيتين. وقد أنجبت في تاريخها العريق رهباناً وإكليريكيين وقديس.

Continue reading

هيلاريون الجديد القديس البار

القديسان هيلاريون و هيروديون

عاش في القرن الثامن، القديسان هيلاريون و هيروديونترهب صغيرا واجتهد في دروب النسك والصلاة المستمرة اجتهادا كبيرا. تنقى من كل هوى بنعمة الله. كان شديد العطف على الفقراء، لا يمنع عنهم شيئا من مقتنياته، حتى ثيابه التي على بدنه. امتاز بتواضعه ولطفه وحلاوة طبعه.

Continue reading

نكتاريوس العجائبي اسقف المدن الخمس في ليبيا

القديس نكتاريوس العجائبي

القديس نكتاريوس العجائبيولد القديس نكتاريوس واسمه (انستاس كيفالاس) في تراقيا الجنوبية في 1/10/1846م. نشأ في عائلة كبيرة وفقيرة، وكانت والدته وجدته تغلقان الستائر كل ليلة كيلا ينظر الأتراك القنديل مضاء في غرفة الأولاد، حيث كان الجميع يجثون أمام الأيقونات الشريفة ويصلّون. كانت جدته تحبه كثيراً لانه كان يشبه الملاك، شديد الرغبة على متابعة دروسه ويستهوي الإنجيل والمزامير، وكانت تساعده كثيراً في تعلم الصلاة وأعطته صليباً خشبياً كان أغلى ما يملك.

Continue reading

مطرونة القديسة البارة القسطنطينية

مَطرونة القديسة البارة القسطنطينية

مَطرونة القديسة البارة القسطنطينيةولدت في بَمْفيلية في آسيا الصغرى (تركيا الحالية) في أواسط القرن الخامس للميلاد. زُوّجت وهي في الثالثة او الرابعة عشرة من عمرها، وأنجبت بنتاً. مالت إلى حياة الصلاة منذ شبابها الاول، لا سيما بعد ان التقت امرأة تقية في القسطنطنية. حاول زوجها صرفها عما اعتبره تقوى زائدة لديها، حتى حرّم عليها الخروج من البيت احياناً. اعتصمت بالصبر إلى ان كان يوم دبرت فيه امر ابنتها، ولبست هي لباس الرجال وفرت من المنزل الى دير القديس باسيان في القسطنطينية. قبلوها لانهم ظنوا انها خصيّ. لم يمضِ وقت طويل على ترهبها حتى اكتشف رئيس الدير امرها.

Continue reading

مريم المصرية

القديسة مريم المصرية

القديسة مريم المصرية ولدت القديسة مريم في الأرياف المصرية في أوائل القرن الرابع الميلادي، و عندما كانت ابنة إثنتي عشرة سنة ذهبت خفية عن والديها إلي مدينة الإسكندرية التي كانت في ذلك الوقت منارة للعلوم و المعارف يؤمها رجال الشرق و الغرب من التجار و الصناع و محط رجال الألوف من الطلبة من جميع العناصر، غارقة في بحر من الغنى و الترف فبهرها ما رأت فيها من جمال ومال وأسرع إليها الشبان يتملقونها فاستسلمت لهم وعاشت فيها حياة الدعارة والطيش والخلاعة والفسق والفجور سبعة عشر عاما سببت فيها هلاك الكثيرين من الرجال.

Continue reading

كدراتس الكورنثي الشهيد ورفاقه الشهداء

القديسون ميخائيل الشهيد الجديد و انستاسيا و كدراتس

القديسون ميخائيل الشهيد الجديد و انستاسيا و كدراتسكثيرا ما كان يحدث في أزمنة الاضطهاد – الذي كان يتعرض له المسيحيون – ان يهرب عدد من هؤلاء إلى الجبال والمغر. فلما كان أحد هذه الاضطهادات هربت والدة كدراتس وهي حبلى به ووضعته في إحدى الغابات ثم أسلمت الروح لتوّها. لم يكن أحد معها في ذلك الوقت. فقط نعمة الله وعنايته وملاكه الحارس حفظ الطفل. لا نعرف تماما كيف تربّى. نعرف انه نشأ في عزلة في حضن الطبيعة. وقيل أن الذي أرسل المنّ إلى آل إسرائيل من السماء أرسل إلى فمه ندى حلوا غذّاه. فلما بلغ الثانية عشرة نزل إلى البلدة.

Continue reading

كوتبار أسقف لينديسفارن في انكلترا

القديس كوتبار أسقف لينديسفارن في انكلترا

القديس كوتبار أسقف لينديسفارن  في انكلتراكان راعياً للماشية. ترّهب في دير ملروز. كثيراً ما كان يمضي لياليه ساهراً مصلياً في الماء المتجمّد ليقاوم طغيان النعاس. كذلك كان يبدي غيرةً كبيرة في تصديه للعادات الوثنية والكرازة بالإنجيل لشعب تلك الناحية.

Continue reading

صفرونيوس بطريرك أورشليم

صفرونيوس بطريرك أورشليم

صفرونيوس بطريرك أورشليمقديس من أنطاكية، ولد صفرونيوس الذي يعني اسمه “العفَّة” في دمشق، من أبوين تقيَّين عفيفين، هما بلنثوس وميرا. كان ذلك حوالي العام 550م. تمتع بطاقات عقليَّة كبيرة. وبموهبة شعريَّة فذَّة. جمع بين الحكمة والعفة فلقّب بـ “الحكيم”. ونهل العلوم في صباه ومن ثم علّمها.

أدرك صفرونيوس بحكمته البشرية أن هناك حكمة أكثر رفعة من الحكمة الأرضية. وهي الحكمة التي لا تضاهيها حكمة، ألا وهي الحكمة السماوية التي هي من الروح القدس.

Continue reading