
ولد القديس دانيا ل سنة ٤٠٩ م، بعد عقر من جهة والدته دام سنوات . استجاب الرب لحرارة صلاتها ودموعها. عاش الصبي في كنف والدته إلى سن الثانية عشر . توجه إلى دير بجوار القرية . فلما فتحوا له الباب وقف أمام الرئيس ورجاه أن يقبله في عداد رهبانه . رفض الرئيس طلب دانيال لصغر سنه، ارتمى دانيال عند قدمي الرئيس متوسلاً للموافقة على طلبه، أخيراً قبل الرئيس.
لبس دانيال ثوب الرهبنة، وقد أحرز تقدماً كبيراً في أتعاب النسك والصوم والصلاة . كان رئيس الدير شغوفاً به لا يكف عن مدحه والرهبان أيضاً. كل هذا سبّب لدانيال ضيقاً كبيراً فترك الدير الذي كان في بلاد ما بين النهرين. وقصد منسك القديس سمعان العمودي الذي سمع عنه الكثير . فلما صعد إلى عموده باركه القديس وقال له : كن رجلاً يا دانيال، فإن مشقات كثيرة بانتظارك . ثم وضع يده على رأسه وباركه وصرفه . فرجع إلى ديره وعندما رقد رئيس الدير اختير دانيال ليأخذ مكانه.
بقي في رئاسة الدير مدة طويلة، ولكن رغبته في حياة النسك والتوحد دفعته لتعيين رئيس مكانه وارتحل صوب القسطنطينية . وعندما وصلها أقام مؤقتاً في كنيسة صغيرة . سمع ذات يوم قوماً يتحدثون عن هيكل وثني تسكنه الأرواح، وهي تتسبب في تخويف الناس وتغرق السفن في البحر . حتى لم يعد إنسان يجرؤ على المرور من هناك. استفسر دانيال عن الموضع وانتقل إليه، فلما دخله أخذ يرددا لمزمور : “الرب نوري ومخلصي ممن أخاف” وأخذ يسجد عند كل زاوية ويصلي . وفي الليل وقد اشتدّت العتمة . بدأت الحجارة تتساقط في المكان وحوله، وأصوات وصخب وضجيج .
انقضت الليلة الأولى والثانية على هذه الحال دون أن يذوق القديس طعم النوم . ولكنه لم يضطرب أو يخاف بل استمر في الصلاة . فغادرته تلك الشياطين إلى غير عودة . دامت إقامة القديس دانيال في هيكل الأوثان تسع سنوات . غادر بعدها وفي داخله تصميم على أن يقتدي بالقديس سمعان العمودي. وفي الطريق صادف عموداً صعد عليه وصلى قائلاً: أيها الرب يسوع، إني باسمك القدوس أدخل في هذا الجهاد . بلغ خبر القديس على العمود كافة الأصقاع. وتدفق الناس عليه، وكان الرب يجري على يديه المعجزات والعجائب الجمّة . ولم ينقطع سيل القادمين طلباً للاستشفاء، لم يكن يرد أحداً. ضاقت المناسك بتلاميذه من الرهبان فأقام لهم ديراً كبيراً.
آخر كلماته إلى تلاميذه : هاأنا ذاهب إلى الذي أحنى السماوات، وتألم من أجلنا، هو يشددكم ويحفظكم، اثبتوا في الطاعة والتواضع . لا تهملوا الضيافة . أستودعكم الله، يا أولادي الأحبّة، الرب معكم . رقد القديس دانيال في الحادي عشر من كانون الأول عن عمر بلغ الرابعة والثمانين . تعيد له الكنيسة في الشرق والغرب معاً في هذا اليوم.
Related Posts
2: 9 - المعنى الروحيّ للصوم
تاريخ الصوم: مقدمة الصوم هو ظاهرة بشريّة ارت...
الأب الروحي عند القديسين يوحنا السلّمي وسمعان اللاهوتي الجديد
يتساءل القدّيس ثيودورس الاستوديتي (826-759) "هل يس...
القصة السادسة
القصة السادسة من قصص كتاب سائح روسي على دروب الرب
الحياة الرهبانية الأرثوذكسية
1 - المقدمة يق...
القديس ثيوذوسيوس في الدير
الايغومانوس (12) مؤسس دير بتسير سكاي إن الجهادات ا...
مختارات من مقالات القديس أفراهاط، 1-4
نشرت مكتبة المشرق سلسلة "التراث السرياني" جاء فيها...
الوعظ في الدور الليتورجي
مقدمة: عناصر وعظية في صلوات الكنيسة الأولى لربما ا...
القدسات السابق تقديسها
كما هو واضح من التسمية، هذه الليتورجية هي خدمة تنا...
غريغوريوس بالاماس العجائبي
حياة أبينا البار في القديسين غريغوريوس بلاماس رئيس...
القصة الخامسة
الستارتس: كان عام قد مضى على آخر لقاء لي بالسائح، ...


