الكنيسة مُلزمة بالمعمودية بحسب وصايا الرب: “مَن لا يولد من الماء والروح لا يدخل ملكوت السماوات” (يو 3: 15)؛ “مَن آمن واعتمد خلص، ومَن لم يؤمن يُدن” (مر 16: 16)؛ “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” (متى 28: 19).
هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الطفل، وإن كان يبدو بريئاً بسبب عدم وعيه للخطيئة، إلا أنه غير متقدَّس بالنعمة لأن القداسة ليست مسألة فطرية موجودة فينا، بل تحتاج إلى جهاد متواصل بين الإرادة البشرية ونعمة الروح القدس، وكلاهما مفقود في الأطفال. لهذا فكل مولود بشر ينطبق عليه كلام داود النبي: “ها أنذا بالآثام حُبل بي، وبالخطايا ولدتني أمي” (مز51: 5). فكل إنسان هو مولود في الخطيئة لأنه ابن آدم القديم. لهذا وإن كان الأطفال غير خاطئين بصورة شخصية لأنهم غير مدركين للخطيئة فيهم، إلا أنهم يولدون في الخطيئة ويحتاجون للمعمودية لينالوا القداسة والاستنارة والخلاص.
المعمودية هي الولادة الثانية، الروحية، من آدم الثاني، الرب يسوع له المجد. لهذا ففيها الخلاص والاستنارة والقداسة. لهذا فكل إنسان غير معمَّد هو إنسان غير مستنير. من هنا يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي: “الأطفال غير المعمَّدين لا يمجَّدون ولا يُعذَّبون، لأنهم وإن كانوا غير مستنيرين وغير مقدَّسين بالمعمودية، إلا أنهم لم يرتكبوا خطيئة شخصية، لذا فهم لا يستحقون كرامة ولا قصاصاً”. وفي أفاشين العنصرة يقول باسيليوس الكبير إنه ما من إنسان ناجٍ من الخطيئة ولو كان عمره يوماً واحداً.
ويرى المغبوط أوغسطينوس أن مثل هؤلاء الأطفال يكونون في حالة من حرمان من المجد والملكوت، لكنهم ليسوا في حالة عذاب ومرارة. إنهم في حالة وسطى، لكنهم ليسوا في مكان متوسط بين الملكوت وجهنم كفترة موقتة خلالها ينتقلون إلى الملكوت.
أما القديس غريغوريوس النيصصي فيرى أنهم ينالون حالة من البركة في السماء يمكنهم أن ينعموا بها (التعليم/الكلمة 28). بينما يرى أوريجنس أن الكنيسة تعمّد الأطفال لمغفرة الخطايا، وأيضاً لكي يغسلوا في سر المعمودية الوسخ الجدّي؛ والأمر نفسه نراه لدى القديس كبريانوس.
من كل الملاحظات نستنتج أن المعمودية ضرورية لكل إنسان بحسب الوصية الإلهية للقداسة والخلاص، وإننا، نحن البشر، مرتبطون بها، لكن الله له المجد غير مرتبط بها ويستطيع أن يخلّص مَن يشاء. لهذا تقدّم الكنيسة المعمودية، سر الولادة الثانية الروحية أو سر الخلاص، لكنها تترك لله وحده الحكم والدينونة.
عن كتاب سألتني فأجبتك
س: 108
الأب منيف حمصي
(1) راجع مقالة “الأطفال الذين يموتون بدون معمودية” للقديس غريغوريوس النيصصي في مجموعة الآباء.
#!trpst#trp-gettext data-trpgettextoriginal=2655#!trpen#Related Posts#!trpst#/trp-gettext#!trpen#
الفصل التاسع: المعمودية
"..و اعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا." 1- ا...
هل كانت الكنيسة الأولى تعمّد الأطفال؟ هل يجب تعميد الأطفال؟ وما هو أفضل عمر لتعميد الطفل؟
معمودية الأطفال من المسائل التي تُثير جدلاً منذ ظه...
الفصل الثالث - شرح الدستور المفصّل: “وأعترف بمعمودية واحدة” حتى “الكهنوت” - الأسرار الكنسية
26- واعترف بمعمودية واحدة... ما هي المعمودية - الم...
لاهوت المعمودية عند المسيحيين الأوائل - الرد على رفض البروتستانت للاهوت المعمودية
يوجد مصدران رئيسيان يسلّطان الضوء على معنى أو معان...
سر المعمودية طقس ومعنى
مدخل:الفرق بيننا كجماعة مسيحية اليوم، وبين الجماعة...
الفصل الرابع عشر - إنضمام الإنسان إلى الكنيسة
الولادة العلوية التي يتحدَّث عنها المسيح هي "غسل الميلاد الثاني والتجديد الآتي من الروح القدس"، أي نيل الروح القدس بالمعمودية التي تتم على اسم الثالوث القدوس. حضور الروح القدس هو الذي يجدّد ولادة الإنسان. وهذا الحضور يحصل داخل الكنيسة بواسطة سرّ المعمودية والأسرار الأخرى
سر المعمودية ومياه التجديد - القديس غريغوريوس النيصصي
ملاحظة: هذه الترجمة هي من أعمال الكنيسة القبطية نق...
سادساً: مناقشة موضوع التجدد والخلاص بالإيمان وحده
من خلال ما قرأناه سابقاً، نلاحظ كيف أنهم يعتبرون ا...
ما هي الولادة الجديدة أو الثانية وهل هي موجودة في الكنيسة الأرثوذكسية كما في الكنائس البروتستانتية؟
رفض البروتستانت لمعاني المعمودية المسيحية (بأنها و...
إدخال الطفل إلى الكنيسة
درجت العادة في كنيستنا أن تأتي الأم مع طفلها بعد م...


