5: 3- طرق الصلاة

أشكركم شكراً جزيلاً، أيها الشيخ، على هذه الشروح المسهبة. فقد استطعتُ حتى الآن أن أتتبّعكم إلى حدّ ما، وتمكنتُ من إدراك مقامات “الصلاة”، أعني كيفية تطور هذا العمل الشريف. ولكن أريد أن أسأل: هل يتمّ العمل من غير جهد؟ أفلا يحتاج إلى جهاد وقهر؟ وإذا كان ملكوت الله يغتصب والغاصبون يختطفونه ( متى 11: 12) أفلا ينبغي أن يكون في “الصلاة” اغتصاب أيضاً، طالما أنّ المرء يذوق بها ملكوت الله؟ لأنّ مشاهدة النور غير المخلوق هي ملكوت السماوات، وقد قرأتُ ذلك في مؤلف للقديس غريغوريوس بالاماس. فأين يكون الجهاد إذاً؟

مواصلة القراءة

الفصل الثاني: دستور الإيمان

        كان قد وقع بين يدي في 18/1/1988 نص ترجمة لدستور الإيمان، قيل إنها ترجمة موحّدة لاستعمال المسيحيين العرب. نقدتها فوراً مع تعليقات مراعياً النص قدر المستطاع. ثم علمتُ في حمص (كانون الثاني 1994) أن بعضهم وزّع في أسبوع الصلاة من أجل الوحدة نصّاً زعم أنه نصّ موحّد. استفاد من انتقاداتي ولكنه لم يستوعبها تماماً.

مواصلة القراءة

هيلاريون القديس أسقف بواتييه

القديس هيلاريون أسقف بواتييه

القديس هيلاريون أسقف بواتييهوُلد القديس هيلاريون في مدينة بواتييه (فرنسه) حوالى العام 315، وهو يتحدّر من عائلة وثنيّة نبيلة. اهتدى الى المسيحيّة واعتمد (عام 350) بعد بحث مضنٍ عن الحقّ الذي وجده في الكتاب المقدّس، ولاسيما فاتحة إنجيل القديس يوحنا. فواقعة تجسد كلمة الله جذبته الى الإيمان بالمسيح مخلّصاً: “لقد فهمتُ أن الكلمة صار جسداً لكي يصير مستطاعاً ارتقاء الجسد (البشري) الى الله”. بعد فترة قصيرة من اعتماده وبعد شغور كرسي مدينته الأسقفي، انتخبه كلّ مؤمني كنيسته أسقفاً.

مواصلة القراءة

نكتاريوس العجائبي اسقف المدن الخمس في ليبيا

القديس نكتاريوس العجائبي

القديس نكتاريوس العجائبيولد القديس نكتاريوس واسمه (انستاس كيفالاس) في تراقيا الجنوبية في 1/10/1846م. نشأ في عائلة كبيرة وفقيرة، وكانت والدته وجدته تغلقان الستائر كل ليلة كيلا ينظر الأتراك القنديل مضاء في غرفة الأولاد، حيث كان الجميع يجثون أمام الأيقونات الشريفة ويصلّون. كانت جدته تحبه كثيراً لانه كان يشبه الملاك، شديد الرغبة على متابعة دروسه ويستهوي الإنجيل والمزامير، وكانت تساعده كثيراً في تعلم الصلاة وأعطته صليباً خشبياً كان أغلى ما يملك.

مواصلة القراءة

غريغوريوس بالاماس العجائبي

القديس غريغوريوس بالاماس

القديس غريغوريوس بالاماسحياة أبينا البار في القديسين غريغوريوس بلاماس رئيس أساقفة سالونيكي العجائبي واللامع في النسك في القرن الرابع عشر.

كتب سيرة حياته بطريرك القسطنطينية فيلوثاوس. واختصر السيرة هذه القديس نيقودمس الآثسي. وضمّها في كتابه المعروف المختار الجديد Neo Eklogio الحاوي عدداً كبيراً من سير القديسين. نورد هنا ترجمة نصّ القديس نيقودمس كما ورد في الكتاب المذكور.

مواصلة القراءة

الفصل السابع: القديس غريغوريوس بالاماس وتقليد الآباء

إتِّباع الآباء:

كان استهلال التحديدات العقيدية بعبارات مشابهة لعبارة “إتِّباع الآباء القديسين” مألوفاً في الكنيسة القديمة. فجمع خلكيدونية استهل قراراته بهذه الكلمات. والمجمع المسكوني السابع ابتدأ قراره المتعلق بالأيقونات المقدسة بطريقة موسّعة فقال: “إننا نتبع تعليم الآباء القديسين الذي أوحى به الله ونتَّبع تقليد الكنيسة الجامعة“. فتعليم (didaskalia) الآباء هو المرجع النموذجي والرسمي.

مواصلة القراءة

الفصل السادس: سلطان المجامع وتقليد الآباء

المجامع في الكنيسة الأولى:

إن مجال هذه المقال محدود، لأنها مجرَّد مقدمة. فدور المجامع في تاريخ الكنيسة ووظيفة التقليد بُحثاً عن السنوات الأخيرة. ولذلك كان الهدف من هذه المقالة تقديم بعض الاقتراحات التي قد تثبت فائدتها في تدقيقنا في الشواهد النصيّة وفي تقويمنا اللاهوتي وفي تفسيرنا لها. والواقع أن المشكلة كنسيّة، وأن المؤرخ الكنسي يجب أن يكون لاهوتياً أيضاً وأن يورد خياره الشخصي وموقفه. فعلى اللاهوتيين بالمقابل أن يعُوا المنظور التاريخي الواسع الذي نوقشت فيه الأمور الإيمانية والعقيدية وفُهمت، وعليهم أن يتجنبوا المفارقات التاريخية في اللغة، لأن الواجب يقتضي أن يدرسوا كلّ عصر بلغته الخاصة.

مواصلة القراءة

الفصل الرابع: الكنيسة: طبيعتها ومهمتها

الفكر الجامع:

يتعذَّر علينا أن نبدأ بإعطاء تحديد رسمي للكنيسة، لأنه لا يقدر أيّ تحديد أن يدَّعي السلطان العقيدي، ولأنه لا يوحد أيّ تحديد عند آباء الكنيسة وفي مقرارات المجامع المسكونية. وفي الملخصات العقيدية التي وُضعت أحياناً في الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية وعلى الأخص في القرن السابع عشر، والتي تُنعت خطأ “بكتب اللاهوت الدستوري” لا نجد أي تحديد للكنيسة، باستثناء الاستشهاد بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير إليها. لكنَّ قلة التحديدات الرسمية لا تشير إلى تشويش في الأفكار أو غموض في الآراء. فآباء الكنيسة لم يهتموا كثيراُ بعقيدة الكنيسة، لأن حقيقتها المجيدة كانت ظاهرة أمام رؤيتهم الروحانية. إن المرء لا يحدِّد ما هو واضح في ذاته، مما يفسِّر غياب فصل خاص بالكنيسة في كلّ العروض الأولى للعقيدة المسيحية، عند أوريجنس والقديس غريغوريوس النيصصي حتى عند القديس يوحنا الدمشقي. يعتقد عدد من الباحثين المعاصرين الأرثوذكسيين والكاثوليك أن الكنيسة نفسها لم تحدِّد طبيعتها وجوهرها. فروبرت جروش يقول: “إن الكنيسة نفسها لم تحدِّد حتى اليوم طبيعتها” (1). ويرى بعض اللاهوتيين أكثر من ذلك فيدَّعي إمكانية وجود أي تحديد لها(2). فلاهوت الكنيسة مازال في الصيرورة (im Werden) والتكوّن (3).

مواصلة القراءة

الفصل الثالث: جامعية الكنيسة

الاتحاد الإلهي – الإنساني والكنيسة:

انتصر المسيح على العالم، ونصره هو في خلق الكنيسة، لأنه وضع في فراغ التاريخ البشري وفقره وضعفه ومعاناته أسس “الكائن الجديد”. الكنيسة هي عمل المسيح على الأرض وهي صورة حضوره ومقامه في العالم. فعندما انحدر الروح القدس في يوم الخمسين على الكنيسة التي مثَّلها آنذاك الاثنا عشر والمجتمعون معهم، دخل العالم كي يسكن بيننا وكي يكون عمله فعَّالاً فينا أكثر منه فيما مضى: “ما كان الروح أُعطي حتى الآن” (يوحنا 7: 39). لقد انحدر الروح مرَّة انحداراً دائماً. وهذا سرّ عظيم لا يُسبر غوره. وبما أن الروح يقيم دائماً في الكنيسة، فإننا نقتني فيها روح التبني (رو 8: 15)، ونصبح أخصَّاء الله عندما نبلغ الروح ونقبله. ففي الكنيسة يكتمل خلاصنا ويتقدَّس الجنس البشري ويتغيَّر وجهه ويحصل على التأله (Theosis).

مواصلة القراءة

الفصل الأول: الفكر الكتابي المفقود

“موافقاً للحقيقة التي في يسوع”
(افسس 4: 21)

يُفترض بكهنة المسيح ألا يبشِّروا، من منبر الوعظ على الأقل، بأفكارهم الخاصة لأن الأيدي تُوضع عليهم في الكنيسة للتبشير بكلمة الله. فيُسلَّم إليهم إنجيل يسوع المسيح وتُودع عندهم الرسالة الخالدة والفريدة. لذلك يُنتظر منهم نشر “الإيمان الذي أُعطي للقديسين” وحفظه. لكنَّ التبشير بكلمة الله يجب أن يكون “فعلاً” وأن يحمل القناعة والولاء لكلِّ جيل ولكلِّ جماعة. ولذلك قد تُصاغ كلمة الله من جديد، إذا ما تطلَّبت الظروف ذلك. ولكن يجب المحافظة، قبل كل شيء، على هويَّة هذه الرسالة.

مواصلة القراءة

الفصل الأوّل: سر الليتورجيا أو كنهها

مدخل

لا نقصد الليتورجيا كطقس، بل الليتورجيا التي ما وراء الطقوس. إن الطقوس كمجموعة حركات بشرية مختلفة ومتنوعة تراث ثمين جداً في الأرثوذكسية. ولكن بداهة الليتورجيا ووحدتها تجعلانها تتجاوز كل شكل للعبادة يتصوره الإنسان أو يحققه.

مواصلة القراءة