لاهوت القديس يوحنا كاسيانوس

القديس يوحنا كاسيان وبدعة تشبيه الله بالإنسان Anthropomorphism

بخصوص مناظرة 10 عن “الصلاة” تساءل البعض عن بدعة تشبيه الله بالإنسان، وهي بدعة مادية ترى أن اللاهوت شبيه بالإنسان له جسد وأذرع ويدان ورجلان… وقد استقت هذه البدعة مبادئها من تفسيرها بعض نصوص العهد القديم تفسيرًا حرفيًا ماديًا خاطئًا مثل: “هل لك ذراع كما لله..” أي9:40؛ “شمَّر الرب عن ذراع قدسهِ” إش10:52.

مواصلة القراءة

عن الروح والحرف – رسالة إلى مرسيلينوس – الفصل 1-11

 الفصل الأول: سبب كتابه هذا العمل؛ شيء يمكن إتمامه (فعله) وللآن لم يتم إطلاقا (مطلقا).

أيها الابن المحبوب مارسيلينوس- أنني بعد قراءة الرسائل القصيرة التي أرسلتها لك أخيرا الخاصة بعماد الأطفال وبإتمام بر الإنسان، كيف يبدو أن لا أحد في هذه الحياة قد نال هذا البر أو كان يمكنه نواله ماعدا فقط الشفيع الذي تحمل الإنسانية في شبه جسد إنسان خاطىء دون أي خطيه مهما تكن،… وفي ردك عليَّ قد كتبت لي أنك ارتبكت (احترت) في النقطة التي أسلفتها في كتابي الثاني “جزاء الخطاه” إذ انه كان من الممكن للإنسان أن يكون بلا خطيه، إذا أراد عدم تنفيذ مشيئته وكان معضدا بمعونة الله؛ وأيضا ذلك لا يوجد سوى الذي فيه “سيحيا الجميع” (1كو15: 22) ولا أحد في وقت ما عاش أو يمكنه أن يعيش بهذا الكمال طالما يعيش في هذا العالم: وقد ظهر لك انه من غير المعقول أن نقول أن شيئا كان ممكنا دون ذكر أي مثال له،… مع أنني أظن (أفترض) أنك لن تتردد في قبول فكره أنه لم يحدث أبدا مرور جمل من ثقب إبره (مت19: 24، 26) ومع ذلك فقد قال الله أن حتى هذا كان مستطاعا عنده ويمكنك أيضا أن تقرأ أن اثنتا عشر ألف طغمة من الملائكة يمكنها أن تدافع عن المسيح وتنقذه من الآلام ولكن في الحقيقة لم تفعل ذلك وتستطيع أن تقرأ أنه كان من الممكن للأمم أن تباد في الحال خارج الأرض التي أعطيت لأولاد إسرائيل (تث31: 3) ومع ذلك فقد اختارها الله أن تفلح تدريجيا. ويمكن إنسان مقابله ألفا من الحوادث الأخرى، إمكانية الماضي أو المستقبل للذي يجب علينا أن نقبله في الحال، وأيضا لا نستطيع أن نتخذ أي براهين على ما حدث بالحقيقة في وقت ما.

مواصلة القراءة

حياة المغبوط أوغسطينوس

“ثقي يا امرأة أنه من المستحيل أن يهلك ابن هذه الدموع”.

في تاجست

في 13 نوفمبر 354م بمدينة تاجست من أعمال توميديا بأفريقيا الشمالية وُلد أغسطينوس، وكان والده باتريكس وثنيًا فظ الأخلاق شريرًا، لذلك لم يكن يهتم بحياة ابنه الروحية ولا بسلوكه الخلقي، بل كانت آماله جميعًا تنصب في رؤيته رجلاً عظيمًا ذا جاه وغنى عظيم.

أما والدته مونيكا المسيحية فقد احتملت شرور زوجها ووالدته – التي كانت تسمع لوشايات الخدم – بصبرٍ عجيبٍ دون أن تشكي لأحدٍ منها، بل على العكس كانت تلوم النساء اللواتي يشكين من أزواجهن، ناصحة إياهن على طاعتهم. وبذلك استطاعت بصبرها أن تجذب حماتها إليها، التي عرفت وشايات الخدم، فعاقبتهم على ذلك، أما زوجها فقد اكتسبته أيضًا، إذ اعتنق المسيحية قبيل انتقاله إلى السماء.

مواصلة القراءة

الفصل الخامس: مهمة التقليد في الكنيسة القديمة

“لو لم يحرّكني سلطان الكنيسة الجامعة لما أمنت بالإنجيل”
(أوغسطين، ضد الرسائل المانيّة، 1، 1)

القديس فكنديوس والتقليد:

كان قول القديس فكنديوس الليرنسي الشهير: “يجب أن نحفظ ما آمن الجميع به دائماً وفي كل مكان” (Commonitorium،2) ميزة رئيسة في موقف الكنيسة القديمة من الأمور الإِيمانيَّة. وهذا القول كان مقياساً مبدأ في الوقت نفسه. وكان التشديد الحاسم يقع هنا على استمرار التعليم المسيحي. والحق، أن القديس فكنديوس احتكم إلى “المسكونية” المزدوجة في الإيمان المسيحي -في المكان والزمان. فهذا الرؤية الكبيرة هي التي ألهمت القديس إيريناوس في أيامه: لقد انتشرت الكنيسة الواحدة في أرجاء العالم، لكنَّها تتكلَّم بصوت واحد وتحفظ الإيمان نفسه في كلّ مكان، كما سلَّمه الرسل الأطهار وحفظه وتعاقب الشهود، هذا الإيمان “الذي حُفظ في الكنيسة من أيام الرسل بواسطة تعاقب القسوس”. هذان الوجهان للإيمان، بل بعدهما، لن ينفصلا، لأن “المسكونية” (universitas) و”القِدَم” (antiquitas) و”الإجماع في الرأي” (consensios) أمور متكاملة وليس أحد منها مقياساً صالحاً في حدِّ ذاته.

مواصلة القراءة

الحبل بمريم والحبل بلا دنس

تحتفل الكنيسة الأرثوذكسيّة في التاسع من شهر كانون الأوّل بذكرى حبل القدّيسة حنّة العجائبيّ بالقدّيسة مريم والدة الإله. والرواية الكنسيّة تشير إلى إنّ حنّة كانت عاقراً ومتقدّمة في السنّ حين حبلت بمريم، على مثال أليصابات حين حبلت بيوحنّا المعمدان. ومريم ويوحنّا هما الشخصان الوحيدان _ ما خلا السيّد المسيح – اللذان تحتفل الكنيسة بذكرى الحبل بهما وبولادتهما، وهذا يدلّ على أهمّيّة هذين الشخصين في القصد الإلهيّ الذي بلغ قمّته في تجسّد ابن الله. وتعترف الكنيسة أنّ حبل حنّة بمريم تمّ بقدرة الروح القدس.

مواصلة القراءة

نظرة على تعليم الكنيسة الكاثوليكية

– 1 –
تعليم الكنيسة الكاثوليكية عن سر الثالوث الأقدس

1. العهد القديم والظهورات الإلهية:

الكنيسة الكاثوليكية ترفض أو على الأقل تخفف حقيقة الظهورات الثالوثية في العهد القديم. ولا شك بأن أصول هذا الموقف ترجع إلى آراء المغبوط أوغسطين والمدرسيين (سكولاستيكيين) الذين كانوا يسلّمون بأن ملاك يهوه في ظهورات الله في العهد القديم ما هو إلا ملاك مخلوق استخدمه الكلمة الإلهي. بالرغم من إقرارهم أن الآباء رأوا فيه الكلمة الإلهي ذاته، استناداً، بصورة خاصة إلى ما جاء في (أشعياء9: 6) “ملاك الرأي العظيم أو المشورة العظيمة μεγάλης βουλής Άγγελος ” الترجمة السبعينية (LXX) أو النص العبراني “عجيباً مشيراً” قارن مع (قضاة13: 18-33 وفي ملاخي3: 1) “ملاك العهد”.

مواصلة القراءة

المجمع المسكوني الثالث – مجمع أفسس

428 – 441

شغور الكرسي القسطنطيني: وتوفي اتيكوس أسقف القسطنطينية في خريف سنة 425. فترشح للخلافة كلٌ من بروكلوس سكرتير اتيكوس وفيليبوس أحد كهنة العاصمة، وقد عُرِفَ بشغفه بالآثار وباهتمامه بتاريخ المسيحية. ولكن الشعب آثر سيسينيوس أحد كهنة الضواحي الذي اشتهر بمحبة المسيح وبتواضعه وزهده وعطفه على الفقراء. فتم انتخابه في الثامن والعشرين من شباط سنة 426. ثم اختار الله له ما عنده فاصطفاه لجواره في ليلة عيد الميلاد سنة 427. وعاد كلٌّ من بروكلوس وفيليبوس إلى سابق نشاطهما. ولكن ثيودوسيوس الثاني آثر التفتيش عن خلف لسينسينيوس خارج العاصمة فاتجهت أنظاره نحو أنطاكية، نحو الراهب نسطورويوس رئيس أحد أديارها الذي كان قد اشتهر بفضله وفصاحته.

مواصلة القراءة