الفصل السادس: الله

1- الله ثالوث

المسيحية تؤمن بالبشارة الشفوية التي بشَّر بها المسيح ورسله ثم دوَّنها بعض الرسل خطيا في أسفار اسمها “العهد الجديد”. عهد اليهود عهد قديم ولَّى. عهد يسوع عهد جديد يدوم حتى الأبد.

Continue reading

1: 4 – المجمع الرابع المسكوني ونتائجه (أوطيخا، وديسقوروس)

هذا النص مرحلة فقط. لم يحل المعضلة حلاً تاماً. لذلك مقابل انفصال النساطرة الذين يثنّون الأقنوم ويوهنون الاتحاد، أنتج التعصب لكيرللس الإسكندري بدعة أوطيخا (افتيشيوس). هذا الراهب القسطنطيني المتعصب لكيرللس ذهب إلى امتزاج الطبيعتين. حرمه مجمع القسطنطينية (العام 448). كان نفوذه على الخصي خريسافيوس النافذ الكلمة في القصر قاطعاً. دعا الأمبراطور إلى مجمع أفسس (1) (برئاسة ديوسقوروس الإسكندري) يمنع ثيوذوريتوس أسقف قورش من حضوره. ارتكب ديوسقوروس غلطته الكبرى. أراد أن يُقلد كيرللس فأساء التقليد. كيرللس لاهوتي كبير وعميق جداً. ولولا اندساس العبارات الأبولينارية عليه لما احتاجت الكنيسة ولاهوتيوها إلى الجهود المضنية ونكبات الدهر طيلة قرون. وكيرللس تبنّى الحقيقة، بتطرف فاحش وصارم، دون أن يخسر كل مرونته. فما أن بدت بوارق الانفتاح الأنطاكي حتى أسرع في تفهم المواقف والعبارات، وسعى إلى وحدة الكنيسة بخطى حثيثة. ديوسقوروس تبنى أوطيخا تبنياً أعمى. وضرب عرض الحائط برومية والقسطنطينية وسواهما. ولم يدم النصر المزور. مات الأمبراطور ثيودوسيوس الثاني وخلفته أخته بلخاريا (2) التي ضمت إليها ماركيانوس أمبراطوراً. فانعقد المجمع الرابع المسكوني في خلقيدونية قرب القسطنطينية في 8 / 10 / 451 وحضر من الكرسي الأنطاكي وفد كبير يناهز المائة. وأدرك ديوسقوروس أن أوطيخا مبتدع، ولكن بعد فوات الأوان. فكانت تصفية الحسابات شخصية، وبئس التصفية هذه التصفية (3).

Continue reading

1: 3 – الصراع حول عقيدة التجسد الإلهي – المجمع الثالث (أبوليناريوس، ثيوذوروس المصيصي، نسطوريوس)

ولكن سرعان ما انصرف اللاهوتيون إلى طرح نوعية “الاتحاد” بين جوهر يسوع الإلهي وجوهره البشري. في أنطاكية -على ما يرى داليس- جرى التأكيد على تمامية الطبيعتين (ص 28). رئيس المدرسة الأنطاكية هو دويدوروس المعروف بأسقف طرسوس في كيليكا. تلميذه ثيوذوروس أسقف المصيصة ذهب في الأمر إلى نهايته تقريباً فصارت العلاقة بين الطبيعتين أدبية. جاء الرد من أبوليناريوس اللاذقي في العام 352 وربما في العام 360 (للنقاد آراء مختلفة). أنطلق من أرسطو فقال أن اتحاد “الكاملين” مستحيل. فيسوع، إذن، لم يأخذ طبيعة إنسانية كاملة. والروح (nous باليونانية) هو النبرة العليا في الإنسان لدى فلاسفة اليونان. لم يأخذ يسوع روحاً nous. لأن “كلمة” الله حلّ محله. ولذلك ليسوع طبيعة واحدة. أبوليناريوس موحّد من البداية حتى النهاية: طبيعة واحدة، أقنوم واحد، شخص واحد، مشيئة واحدة، فعل واحد (1). انزعج صحبه أثناسيوس وباسيليوس والغريغوريوسان من موقفه. في الإسكندرية تعرض المجمع المنعقد في العام 362 برئاسة أثناسيوس للموضوع. ربما حوالي 370 كتب أثناسيوس رسالة إلى أسقف كورنثوس ببلاد اليونان يفند فيها ألواناً من البدع تدخل فيها بدعة أبوليناريوس وبدعة خصومه وانبرى الغريغوريوسان لمحاربته برجولة ومتانة (داليس 33).

Continue reading

الفصـل التاسـع – شخص الإله-الإنسان

أ – تجسّد الكلمة

“هلموا نبتهج بالرب مذيعين السرّ الحاضر. فقد زال سياج الحائط المتوسط. والحرّية المحرقة تنقلب عائدة والشاروبين يبيح رجوع الحياة. أمّا أنا فأعود إلى التمتع بنعيم الفردوس الذي نفيت منه قبلاً بسبب المعصية. لأن صورة الآب وشخص أزليته، المستحيل أن يكون متغيراً، قد اتخذ صورة عبد، آتياً بغير استحالة من أم لم تعرف زواجاً، فلبث إلهاً حقيقياً كما كان، واتّخذ ما لم يكن، إذ صار إنساناً لمحبته البشر. فلنهتف: يا من وُلد من البتول، اللهم ارحمنا”.

Continue reading

الفصل الأول: الفكر الكتابي المفقود

“موافقاً للحقيقة التي في يسوع”
(افسس 4: 21)

يُفترض بكهنة المسيح ألا يبشِّروا، من منبر الوعظ على الأقل، بأفكارهم الخاصة لأن الأيدي تُوضع عليهم في الكنيسة للتبشير بكلمة الله. فيُسلَّم إليهم إنجيل يسوع المسيح وتُودع عندهم الرسالة الخالدة والفريدة. لذلك يُنتظر منهم نشر “الإيمان الذي أُعطي للقديسين” وحفظه. لكنَّ التبشير بكلمة الله يجب أن يكون “فعلاً” وأن يحمل القناعة والولاء لكلِّ جيل ولكلِّ جماعة. ولذلك قد تُصاغ كلمة الله من جديد، إذا ما تطلَّبت الظروف ذلك. ولكن يجب المحافظة، قبل كل شيء، على هويَّة هذه الرسالة.

Continue reading

في كيفية تبادل العطاء أو المقايضة

الأسماء العامة والخاصة: لقد سبق وقلنا مرّات عديدة إن الجوهر غير الأقنوم، وإن الجوهر يشير إلى النوع المشترك والعام في الأقانيم المتساويي النوعية، مثلاً: إله، إنسان. أما الأقنوم فيدلّ على الشخص. كالآب، والابن، والروح القدس، بطرس، بولس. ومن ثمّ أعلم أن كلمة لاهوت وناسوت مختصة للجواهر والطبائع. أمّا كلمة إله وإنسان -مع استعمالها للدلالة على الطبيعة، كما لو قلنا: إن الله جوهر لا يدرك وإن الله واحد- فنستعمل أيضاً للدلالة على الأقانيم كما في باب تخصيص الاسم العام. وقد جاء في الكتاب: “لأجل ذلك مسحك الله إلهك” (مز44: 8). -إن في هذا لدلالة على الآب والابن- ويقول الكتاب أيضاً: “وكان رجل في أرض عوص” (أيوب1: 1). وبذلك دلالة على أيوب وحده.

Continue reading

المجمع المسكوني الرابع – مجمع خلقيدونية

نقدمة: بعد قانون الوحدة -الذي وضعه لاهوتيّون من الاسكندرية وانطاكية- حصل اختلاف حول بعض التعابير الواردة فيه، وذلك أن ثمة بعضا من الاسكندرانيين المتشددين رفضوا الاصطلاحات الأنطاكية، ولا سيما اصطلاح “طبيعتين” الذي كان يوازي عندهم (الاسكندرانيين) لفظة “اقنومين” (شخصين). وكانوا يفضلون عليها تعابير أخرى وردت عند كيرلّس مثل عبارة “طبيعة واحدة” في قولته الشهيرة: “طبيعة واحدة للإله الكلمة المتجسد”، غير انهم، احتراما لكيرلّس، لم يجهروا بآرائهم قبل رقاده (+444). أبرز القائلين بـ”الطبيعة الواحدة” كان أُوطيخا، وهو رئيس دير في القسطنطينية يضم اكثر من 300 راهب، يدعمه ديوسقورس بطريرك الاسكندرية.

Continue reading

فوقاس وهرقل

وصول فوقاس إلى الحكم: وتمرد الجند في خريف سنة 602 وعبروا الدانوب بأمرة فوقاس أحد ضباطهم واتجهوا نحو عاصمة الدولة. وكانت القسطنطينية خالية من الجند. فحشد موريقيوس متطوعة من سكان العاصمة ودفع بهم إلى الأسوار. وكان قسم كبير من السكان قد سئم كبرياء الأمبراطور وأساليبه الأرستقراطية وجشع أصحاب الأملاك الكبيرة والأموال الوافرة الذين عززهم الأمبراطور. فلما اقترب فوقاس والجند من العاصمة شعر موريقيوس بتذمر الجمهور وخشي ممالأة ابنه ثيودوسيوس ونسيبه جرمانوس للجند فأمر بإلقاء القبض علي جرمانوس فنفر الشعب وأخلى المتطوعة مراكزهم على الأسوار ففر الأمبراطور بعائلته عبر البوسفور إلى نيقوميذية. فنادى الشيوخ والشعب في الثالث والعشرين من تشرين الثاني سنة 602 بفوقاس أمبراطوراً. فدخل هذا في اليوم التالي ناثراً الذهب. ثم وجه إلى نيقوميذية من ذبح موريقيوس وعائلته.

Continue reading