ثانياً: الكنيسة الحقيقية والتسليم (التقليد)

في مناظرة علنية مع شهود يهوه (1) طرحتُ عليهم ما يقرب مما أطرحه الآن فسألوني قائلين: ألا تعتمد أنت على الكتاب المقدس؟. أجبتُ: طبعاُ بكل تأكيد، لكنني لا أعتمد على الكتاب المقدس وحده بل على التسليم (التقليد) والبشارة الأولى التي بشر بها الرسل و تسلمتها الكنيسة منهم وعاشت هذه البشارة. لهذا فكنيستي تحمل الحقيقة، لأنها هي بالذات الكنيسة التي أسسها الرب يسوع وأعطاها الطريق والحق والحياة، وبقيت منذ ألفي سنة وحتى أيامنا هذه محافظةً تماماً على ما تسلمته من الرسل. إذاً كنيستي ليست مؤسسة على المبدأ الذي تأسست عليه الكنائس المذكورة. هذا المبدأ لم يوجد إلا في القرن السادس عشر. هنا أتحدى أية فئة من هؤلاء الذين يدعون معرفة الكتاب المقدس وينتفخون بهذه المعرفة، أن ترينا في أي مكان من الكتاب المقدس قد كُتبَ أنّ المسيح اعتمد في تأسيس الكنيسة على الكتاب المقدس.

مواصلة القراءة

يوسف الدمشقي القديس الشهيد في الكهنة

القديس يوسف الدمشقي الشهيد في الكهنة

القديس يوسف الدمشقي الشهيد في الكهنةهو الأب يوسف بن جرجس موسى بن مهنا الحدّاد (1) المعروف، اختصاراً، باسم الخوري يوسف مهنا الحداد. وهو بيروتي الأصل، دمشقي الموطن، أرثوذكسي المذهب، كما كان يطيب له أن يعرّف عن نفسه أحياناً (2). ترك والده بيروت في الربع الأخير من القرن الثامن عشر وجاء فاستقر في دمشق حيث عمل في صناعة النسيج، وحيث تزوّج وأنجب ثلاثة أولاد ذكور هم موسى وابراهيم ويوسف. وهو من أصل عربي غسّاني حوراني، انتقل أجداده إلى بلدة الفرزل البقاعية اللبنانية في القرن السادس عشر ومنها إلى بسكنتا، في قضاء المتن الشمالي حالياً، فبيروت.

مواصلة القراءة

الفصل السابع: القديس غريغوريوس بالاماس وتقليد الآباء

إتِّباع الآباء:

كان استهلال التحديدات العقيدية بعبارات مشابهة لعبارة “إتِّباع الآباء القديسين” مألوفاً في الكنيسة القديمة. فجمع خلكيدونية استهل قراراته بهذه الكلمات. والمجمع المسكوني السابع ابتدأ قراره المتعلق بالأيقونات المقدسة بطريقة موسّعة فقال: “إننا نتبع تعليم الآباء القديسين الذي أوحى به الله ونتَّبع تقليد الكنيسة الجامعة“. فتعليم (didaskalia) الآباء هو المرجع النموذجي والرسمي.

مواصلة القراءة

الفصل الثالث: جامعية الكنيسة

الاتحاد الإلهي – الإنساني والكنيسة:

انتصر المسيح على العالم، ونصره هو في خلق الكنيسة، لأنه وضع في فراغ التاريخ البشري وفقره وضعفه ومعاناته أسس “الكائن الجديد”. الكنيسة هي عمل المسيح على الأرض وهي صورة حضوره ومقامه في العالم. فعندما انحدر الروح القدس في يوم الخمسين على الكنيسة التي مثَّلها آنذاك الاثنا عشر والمجتمعون معهم، دخل العالم كي يسكن بيننا وكي يكون عمله فعَّالاً فينا أكثر منه فيما مضى: “ما كان الروح أُعطي حتى الآن” (يوحنا 7: 39). لقد انحدر الروح مرَّة انحداراً دائماً. وهذا سرّ عظيم لا يُسبر غوره. وبما أن الروح يقيم دائماً في الكنيسة، فإننا نقتني فيها روح التبني (رو 8: 15)، ونصبح أخصَّاء الله عندما نبلغ الروح ونقبله. ففي الكنيسة يكتمل خلاصنا ويتقدَّس الجنس البشري ويتغيَّر وجهه ويحصل على التأله (Theosis).

مواصلة القراءة

كيف ندعو الكاهن أبانا والكتاب يقول: “لا تدعوا لكم أباً على الأرض…” (متّى23: 9)؟

كثيرون من المفسِّرين البروتستانت يقولون إن المسيح قد حرّمَ أن ندعو أحداً على الأرض أب، فاختاروا ألقاباً أخرى مثل: “محترم، قسيس، راعٍ”، إلخ.

لكن التفسير السطحي والحرفي لقول الرب هذا يعني أنه لا يجوز لنا أبداً أن ندعو إنساناً على الأرض “أباً”، سواء أكان رجل دين (أباً روحياً) أم لا. لأن الآب وحده من يجب أن يُدعى هكذا.

مواصلة القراءة