إلهي الخالق – تأمّل في المزمور المئة وثلاثة

 “أيّها الربّ إلهي لقد عظمتَ جدّاً”

أرفع أنواع الصلاة هي تسابيح التمجيد، إنّها فوق تضرّعات الاستغفار والطلبات. وهنا يرفع المرنّم (داؤود)، من قلب معترف بالجميل وبالإعجاب، يرفع صرخات التسبيح والشكر لإله يتمجّد في أعماله الصالحة وفي هذه الخليقة التي تُعلن كلّ لحظة وفي كلّ شيء جماله وصلاحه. التأمّل بالخليقة يرفعنا بقلب مفعم بالشكران إلى الله الخالق، فنرفع تسابيح التمجيد.

Continue reading

عن الروح والحرف – رسالة إلى مرسيلينوس – الفصل 34-44

الفصل (34) الناموس والنعمة

بعد قوله: “ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم امسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر” لاحظ ما يضيفه الله” لأنهم نقضوا عهدي” فحسب هذا خطأهم حتى إنهم نقضوا عهد الله خشية أن الناموس, الذي تسلموه في ذلك الوقت يظهر لهم أنه يستحق اللوم لأنه كان هو نفس الناموس الذي جاء المسيح “ليس لينقصه بل ليكمله” (مت17:5) ومع ذلك فليس بهذا الناموس يصبح الشرير باراً ولكن بالنعمة, وهذا التغيير يسببه الروح المحيي الذي بدونه الحرف يقتل.

Continue reading

الفصل الخامس – عمل الله المثلث الأقانيم في الزمن

أ – عمل إرادة الله

“(أمّا الرب) فهو الذي صنع الأرض بقوته وثبّت المسكونة بحكمته وبسط السموات بفطنته” (إرميا 10: 12، انظر 28 : 15).

Continue reading

ثيودوسيوس القديس رئيس الأديار

ثيودوسيوس القديس رئيس الأديار

ثيودوسيوس القديس رئيس الأدياروُلد ثيودسيوس في قرية بكبادوكية تدعى موغاريسوس لأبوين تقيين لأبوين تقيين، حيث ترهّبت أمه في كبرها، وصار ابنها ثيودسيوس أباها الروحي.

نما ثيودوسيوس في النعمة والقامة وكان قوي البنية. قيل إنهُ منذُ أن كان فتىَ لم يسمح لنفسِهِ بأن تميل إلى محبة القنية والغنى والمال. أمرٌ واحدٌ كان يملأ جوارحَهُ:الرغبة في رؤية الأرض المقدَّسة. اعتاد أن يقرأ الكتاب المقدَّس باستمرار. قرأ في سفر التكوين أن الله دعا إبراهيم لأن يترك أهله وأصدقاءَهُ وعشيرتهُ وكُل شيء له إذا كان يرغب حقَّاً في أن يرث البركة الأبدية. هذه الدعوة اقتبلها قديسنا ثيودوسيوس كما لو كانت موجَّهة إليه، سلوكاً في الطريق الضيِّق المفضي إلى بركات الدهر الآتي.

Continue reading

الفصل الثالث: الخلق والسقوط

” ..خالق السماء والأرض كل ما يُرى وما لا يُرى.”

1. الخلق والتطوّر

يقول الكتاب المقدس: [ فِي اَلْبَدْءِ خَلَقَ اَللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ] [ تكوين 1 : 1 ]. تلك عقيدة الخلق التي بموجبها نقرّ أن كل الموجودات قائمة في الوجود بإرادة الله وبإرادته فقط، ومُسْتَمِدّة منه وجوده. هذا ما نعبّر عنه في قانون الإيمان بقولنا: ” أؤمن بإله واحد، آب، ضابط الكلّ، خالق السماء والأرض، كل ما يُرى وما لا يُرى”.

Continue reading

نشأة الخلق

ثمّة روايتان في الكتاب المقدّس تتناولان قصّة خلق العالم. يعود تدوين الرواية الأولى إلى القرن السادس قبل المسيح (تكوين 1: 4-21). أمّا الرواية الثانية (تكوين 2: 4-24)، وهي أقدم من الأولى وإنْ أتت في الترتيب الكتابيّ بعدها، فيعود تأليفها إلى القرن العاشر قبل المسيح. وحين جُمع الكتاب المقدّس في عهده العتيق، بعد العودة من جلاء بابل، تمّ ضمّ الروايتين، الواحدة تلو الأخرى، في فاتحة كتاب التكوين.

Continue reading

العهد القديم: كتاب الكنيسة أم أساطير العبرانيين؟

يُعتبر اكتشاف حضارات مصر القديمة وبلاد ما بين النهرين، التي كانت منسية على مدى قرون، واحد من أهم إنجازات القرن الثامن عشر. كما أن توسع الأفق التاريخي الذي نتج عن هذا الإكتشاف أثر لا محالة في طريقة النظرة إلى الكتاب ومقاربته.

إن العدد الهائل من النصوص الذي جاءت به الاكتشافات الأثرية إلى النور جعل الكتاب اليوم من أقدم الكتب في العالم، وهو نسبياً أحدث إنتاج في تاريخ الحضارة الإنسانية المغرقة في القدم، طالما أن المسافة الزمنية لأكبر جزء من محتواه منذ بدايات الحضارات القديمة يساوي تقريباً 2500 سنة بالقياس إلى بعده عن الزمن الحاضر.

Continue reading

الكتاب المقدس: أيقونة كلامية

سَبَق أن عالجنا موضوع العلاقة بين الحدث (fact) والحقيقة (truth) في القصص الكتابية عن يسوع. وقد حاولت أن أظهر أن السؤال “هل حدث الأمر بهذه الطريقة فعلاً؟” ينشأ من سوء فهم يخلط بين الحدث والحقيقة، فيما يغفل عن أنّ كلّ ما يُذكَر كحدث قد تمّت تصفيته عبر خبرة الراوي وفهمه. لهذا السبب، ما نتسلّمه كحدث يتلوّن دائماً ويتكيّف بالتفسير: بتفسيرنا نحن، عندما يتعلّق الأمر بخبرتنا الشخصية، أو بخبرة الشخص الذي ينقل المعلومة إلينا.

Continue reading