جهاد النفس المؤمنة

التزام النفس باليقظة

38. يلزمنا أن نكون دومًا يقظين ساهرين، لأن كلمة الله يقفز كغزال أو كالإيل (نش 2: 9) يليق بالنفس التي تطلبه وتتوق إلى امتلاكه أن تكون في يقظة دائمة، وتحافظ على وسائل دفاعها. “في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي” (نش 3: 1)، كأنه يتسلل إليها.

مواصلة القراءة

المقالة الرابعة: لكي نستحق مدينة الله “الفردوس”

ثياب العماد المقدس:

من رسالة إلى بالاديوس عند عماده:

أنا أشتاق أن أراك، خصوصاً بعدما سمعت أنك قد أخذت الشرف الأعلى، والغطاء الخالد الذي إذ غطانا بالكمال، فهو قادر أن يهذب أجسادنا الفانية، إذ أن الموت يمتص داخل الجزء الذي لا يموت(4)، إنك قد أصبحت بنعمة الله واحداً من المقربين إذ تحررت من الخطية، وفتح الله لك باب القصر السمائي، وأراك الطريق الذي يؤدى إلى هذا القصر المقدس، وأنا أدعوك يا من تفوقت في الحكمة أن تفرح بهذه النعمة وتفكر فيها، وتنظر لها حتى تحرس هذا الكنز الملوكي، الذي اؤتمنت عليه بالعناية التي يستحقها، فإذا حافظت على هذا الختم سليما حتى النهاية ستقف عن يمين الله، فستبرق مضيئاً في وسط إشعاعات القديسين، بدون أي تشوه أو فساد على ثيابك الخالدة.

مواصلة القراءة

5: 7- أخطاء أثناء “الصلاة” ومجابهتها

– إنك تطلب الكثير. لا يمكن أن يصير المرء عالم “صلاة” ما لم يجاهد هو شخصياً فيبدأ هذا العمل العقلي بنفسه. ومهما قال الآخرون له إلا مجرد مدخل يفتح له الشهية الروحية. وقد يكون من الواجب، تكملة لأفكاري عن “الصلاة”،أن أتحدث قليلاً أيضاً عن الأخطار والأخطاء التي قد تنشأ إبَّان السير فيها.

مواصلة القراءة

5: 4- حرب الشيطان ومجابهته

-إنكم تكشفون لي الآن أنّ الشيطان يشنّ علينا حرباً شرسة لا هوادة فيها. فلِمَ يحاربنا؟ وما هي خطته ومنهجه؟ إني لمتعطش جداً إلى سماع رأيكم، لكي نتمكن من تمييز ما يبدي الناس من آراء في موضوع“الصلاة”، لأنّ للعديدين مزاعم كثيرة ولا نعلم ما فيها من أفكار من صنع الشيطان ودسّه.

مواصلة القراءة

5: 1- قيمة الصلاة

قلتُ له: إن كنتُ قد فهمتُ جيداً، فهذا يتم تحقيقه بصورة مؤكَّدة بالتنسك والصحو والصلاة إلى يسوع. لكن إسمحوا لي بسؤال، لأني أؤمن به، بل لأني أسمع دائماً إعتراضات على “هذه الصلاة التي تحمل النعمة” من أناس مختلفي المشارب في عصرنا، فهم يقولون إنّ الصلاة والطريقة التي تتم بها ليست إلا “يوغا” مسيحية مرتبطة بنماذج مماثلة في الديانات الشرقية. فماذا تقولون في هذا؟

مواصلة القراءة

اللقاء الثالث عشر: مع الأب شيرمون (3) – عن حماية الله

1- مقدمة (*)

بعد فترة قصيرة من النوم عدنا إلى خدمة الصباح، وكنا ننتظر الرجل الشيخ، وكان يبدو على الأب جرمانيوس حيرة عظيمة، لأن المناظرة السابقة حملت قوة توحي إلينا بشوق عظيم نحو تلك الطهارة التي لم تكن معروفة لنا بعد. وقد أضاف الشيخ الطوباوي عبارة فريدة نزع فيها كل دعوانا من جهة جهاد الإنسان الذاتي، مضيفًا أنه وإن جاهد الإنسان بكل طاقته من أجل الثمرة الصالحة، لكنه لا يقدر أن يسيطر على ما هو صالح ما لم يطلبه ببساطة من جود الله وكرمه، وليس بجهاده الذاتي.

مواصلة القراءة

الباب الأول – رسالة إكليمنضس الأولى أو رسالة كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس

أقسام الرسالة

يمكننا تقسيم الرسالة إلى:

افتتاحيّة : من كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس، فيها يكشف الأب الأسقف عن حقيقة الكنيسة أنها مغتربة على الأرض. هذه الحقيقة تتطلب أن تعيش الكنيسة وسط العالم بفكر سماوي فلا تسلك بروح الغيرة والانقسامات، ولا تزحف على الأرض تطلب الفانيّات، بل تهتم بخلاص كل أحد.

مواصلة القراءة

العظة الرابعة والعشرون: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثالث عشر: 11-14

” هذا وإنكم عارفون الوقت أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم ” (رو11:13).

          1  بعدما أوصى بكل ما ينبغي فعله، يحثهم مرة أخرى أن يتمموا الأمور الصالحة على وجه السرعة. لأن وقت الدينونة هو قريب جداً، تماماً كما كتب إلى أهل كورنثوس، قائلاً: ” الوقت منذ الآن مُقصر “ [1]. وأيضاً كتب إلى العبرانيين ” لأنه بعد قليل جداً سيأتي الآتي ولا يُبطئ “ [2]. لكنه في هاتين الرسالتين قال هذا لكي يُشدد الذين تعبوا، ولكي يُعزيهم لأجل المتاعب، والتجارب المتوالية، بينما هنا (أي في رومية)، قال هذا لكي يوقظ أولئك الذين ناموا (أي المتغافلين). كذلك فإن هذا الكلام نافع للاثنين أيضاً. لكن ما معنى قوله: ” أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم “؟ يعني أن القيامة قريبة، أن الدينونة الرهيبة قريبة، أن اليوم الذي يحرق مثل كمين النار هو قريب، ويجب بالأكثر أن نتخلص من اللامبالاة. لأن ” خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا “.

مواصلة القراءة

العظة الحادية والعشرون: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثاني عشر: 4-13

” فإنه كما في جسد واحد لنا أعضاء كثيرة ولكن ليس جميع الأعضاء لها عمل واحد. هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح وأعضاء بعضاً لبعض كل واحد للآخر ” (رو12: 4-5).

          1  مرة أخرى يستخدم نفس المثال الذي استخدمه لأهل كورنثوس، لكي يُحارب نفس الشهوة تحديداً. خاصةً وأن قوة الدواء هي كبيرة، كما أن لهذا المثال تأثير قوي في علاج مرض الافتخار. إذاً لأي سبب تفتخر أنت؟ أو لماذا أيضاً آخر نفسه يُهين ؟ أليس نحن جميعاً جسداً واحداً، كبار وصغار؟ إذاً طالما أن هناك أهمية في أن نكون أعضاء بعضاً لبعض، فلماذا تعزل نفسك بالافتخار؟ لماذا تحتقر أخاك؟ لأنه تماماً كما أن ذاك هو عضو لك، هكذا أيضاً أنت عضو له. ومن جهة هذا الأمر فإن مساواتكم في الكرامة هي شيء عظيم. إذاً فقد أشرت إلى أمرين لهما القدرة على تحطيم افتخارهم، إننا أعضاء بعضاً لبعض، ليس الصغير للكبير فقط، بل الكبير للأصغر أيضاً، وأننا جميعاً نُشكل جسداً واحداً. لا تتفاخر إذاً، لأن الموهبة قد أُعطيت لك من الله، لم تأخذها انت، ولا وجدتها. ولهذا حين تكلمت عن المواهب، لم أقل أن الواحد أخذ أكثر، والآخر أقل، لكن ماذا قلت؟ ” لنا مواهب ” ليست أكثر وأقل، بل “مختلفة”.

مواصلة القراءة

العظة العشرون: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثاني عشر: 1-3

” فأطلب إليكم أيها الاخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية ” (رو1:12).

          1  بعدما تكلم كثيراً عن محبة الله نحو البشر، وأظهر عنايته التي لا يُعبر عنها، وصلاحه غير الموصوف والتي لا يمكن فحصه، أخذ يستفيض في عرض ذلك الصلاح، لكي يُقنع أولئك الذين نالوا إحسانات الله، بأن يُظهروا سلوكاً يليق بهذه العطية. وبرغم أنه رسول عظيم وله مكانة كبيرة فهو يتوانى عن أن يترجى. على أن كل ما كان يرجوه منهم لا يتعلق بشيء سيحظى به هو شخصياً، بل يرتبط بما يمكن أن يحصلوا عليه هؤلاء (الاخوة). وهل سيكون هناك مجالاً للتعجب إذا لاحظت أنه لا يتوقف عن التوسل عندما يتحدث عن رأفات الله؟ إنه يقول لهم نظراً لأن من هنا تأتي الخيرات غير المحدودة لكم، أي من رأفات الله، فلتقدروا هذه الرأفات، وتستجيبوا لها. كذلك فإن هذه الرأفات تحمل معنى التوسل الذي يمنعكم عن إظهارأي شيء لا يليق بها. هكذا يقول لهم أطلب إليكم برأفة الله التي بها أي خلصتم لأنه أراد أن يؤنب الذين نالوا إحسانات كثيرة فهو يقول لهم إني أطلب برأفة الله رغبة منه أن يقدم لهم الله نفسه وليس هو شخصياً. وأخبرني يا بولس ماذا تطلب؟ يطلب ” أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية ” ولأنه تكلم عن “ذبيحة”، ولكي لا يعتقد أحد أنه يأمر أن يقدموا أجسادهم ذبائح، أضاف كلمة “حية”. بعد ذلك يفصل هذه الذبيحة عن الذبيحة اليهودية، بقوله: ” مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية “. خاصةً وأن الذبيحة اليهودية جسدية وليست مرضية بشدة. لأنه يقول: ” من طلب هذا من أبويكم “ [1]. وفي مواضع أخرى كثيرة جداً يتضح أن الله كان يرفض هذه الذبائح. لكنه لم يرفض هذه الذبيحة (أي الذبيحة العقلية)، وحتى إن كانت الذبيحة اليهودية تُقدم، فإنه طلب هذه الذبيحة (العقلية). ولهذا قال: ” ذابح الحمد يُمجدني “ [2]. وأيضاً ” أسبح اسم الله بتسبيح وأعظمه بحمد. فيستطاب عند الرب أكثر من ثور بقر ذى قرون وأظلاف “ [3]. وفي موضع آخر رفض هذه الذبيحة الحيوانية، قائلاً: ” هل آكل لحم الثيران وأشرب دم التيوس. أذبح لله حمداً وأوف العلى نذورك “ [4]. هكذا فإن ق. بولس هنا يُعطي أمراً أن يقدموا أجسادهم ذبيحة حية. وكيف يمكن أن يصير الجسد ذبيحة؟ يحدث ذلك عندما لا ترى العين أي شيء خبيث وقد صارت ذبيحة، ألا يتفوه اللسان بأي شيء مُقزز، وقد صار تقدمه، ألا تمتد الأيدي إلى أي شيء مُخالف، وقد صارت ذبيحة مكتملة.

مواصلة القراءة

العظة السابعة عشر: الرسالة إلى رومية – الإصحاح التاسع

” أقول الصدق في المسيح. لا أكذب وضميري شاهد لي بالروح القدس ” (رو1:9).

          1  هل كان كلامي غير واضح، حين كلمتكم في اليوم السابق عن أمور عظيمة ليست أرضية بل سمائية تتعلق بمحبة بولس للمسيح؟ وإن كانت الكلمات بحسب طبيعتها أعظم وأسمى من كل الكلمات المعتادة، إلاّ أن ما قيل اليوم يفوق بكثير ما قيل سابقاً، بقدر ما تتميز به تلك الكلمات على كلماتنا. وإن كنت لم أتصور أن هذه الكلمات التي قُرأت أكثر تميزاً، ولكن عندما سمعناها اليوم، ظهرت أكثر بهاء من كل الكلمات السابقة. وهذا بالضبط ما اعترف به الرسول بولس نفسه، فقد أشار إليه منذ البداية. لأنه كان ينوي الحديث عن الأمور الأعظم، حيث إن ما يريد أن يقوله قد لا يكون موضع تصديق من كثيرين. أولاً فهو يؤكد على ما يريد قوله، الأمر الذي اعتاد أن يصنعه الكثيرون، عندما يقولون شيئاً لا يكون موضع تصديق من كثيرين، لكنه كان مقتنعاً به جداً، خاصةً وأنه يقول:

مواصلة القراءة