مقارة الكاتب

قال مقارة الكاتب: أردتُ الدخولَ إلى مدينةِ الإسكندريةِ لقضاءِ بعض حوائجي، ولما دخلتُ إلى المدينةِ قابلني رجلٌ لا أعرفه خارجاً من المدينةِ، وعلى كتفِه وعاتقهِ آلةُ صناعةِ البستانِ ومعه من ثمارِه، فقال لي: «من أين أتيتَ يا أبي، وإلى أين تذهبُ»؟ فقلت له: «أنا من الوادي المقدس، وأنا طالبٌ هذه المدينةَ». فقال: «أنا أسألك أن تبيتَ عندي الليلةَ في منزلي، وعند الصباحِ تمضي حيث تريد».

Continue reading

القديس الأنبا دانيال

كان أنبا دانيال، سائراً مرةً مع تلميذِه في طريقٍ، فلما قربا من موضعٍ يقال له أرمون المدينة، قال لتلميذِه: «امضِ إلى هذا الدير الذي لهؤلاء العذارى، وعرِّف الأم، أني ههنا». وكان الدير يُعرف بدير أنبا أرميوس، وكان فيه ثلاثمائة عذراء.

Continue reading

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء العاشر

وقال آخرُ: »إذا لم ينم الشابُّ وهو جالسٌ، مادامت له استطاعةٌ في جسدِه، فإنه عاجزٌ مقصرٌ. وكلُّ شابٍّ يرقدُ على ظهرِه بقِلةِ همٍّ، فإنه يوقظُ الأوجاعَ المهينةَ في جسدِه، وأيُّ شابٍّ يحبُ الراحةَ والنياحَ، فإنه لا يفلت من الخطيةِ، كذلك الشابُّ الكسلانُ لا يقتني شيئاً من الحسناتِ«.

Continue reading

من أقوال الأب الروحاني المعروف بالشيخ «تعليم للمبتدئين» – الجزء الأول

هذا هو الترتيب العفيف المحبوب لدى الرب: ألا تتلفت عينا الإنسانِ هنا وهناك، ليكن نظرُه إلى قدامهِ فقط، لا يتكلم كلاماً زائداً، بل ما هو ضروري منه فقط. يستعمل لِباساً حقيراً لكمالِ حاجةِ الجسدِ، ويستعمل القوتَ لقوامِ الجسدِ، ولا يرغَبَه، ويأكل من جميع الأطعمةِ بالنقصِ، ولا يرذل شيئاً. ولا يملأ بطنَه مما يختاره هواه، لأن الإفراز هو أفضل من كلِّ الفضائل. ولا يشرب خمراً، إلا إذا وُجد مع قومٍ أخذوه لعلةِ مرضٍ أو ضعفٍ. لا يقطع كلمةَ ذلك الذي يتكلم ليتكلم هو، مثل غير المتأدب، بل يصير مثلَ حكيمٍ. وكلَّ موضعٍ يصادفه، ليكن فيه صغيرَ إخوتِه وخديمهم. ولا يكشف عضواً من أعضائِه قدامَ إنسانٍ، ولا يدنُ من جسدِ إنسانٍ بغيرِ علةٍ، ولا يدع إنساناً يتقدم إلى جسدِه بغيرِ ضرورةٍ وعلةٍ. وليحذر من الدالةِ كمثل حذره من الموتِ قاتله. ويقتني لمرقدهِ ترتيباً عفيفاً لكي لا تبعد منه القوةُ الحارسةُ، وإذا نام، فإن أمكنَ لا يبصره إنسانٌ. ولا يطرح بصاقاً قدامَ إنسانٍ, وإن أتاه سعالٌ وهو على المائدةِ، فليُدِر وجهَه عنها، وحينئذ يسعل. وبالعفةِ يأكل ويشرب، كما ينبغي لأبناءِ الله. ولا يمد يدَه قدامَ رفيقِهِ بوقاحةٍ. وإن جلسَ معه غريبٌ فليغصبه مرتين أو ثلاثة أن يأكلَ، وبالهدوءِ يأخذ ويضع على المائدةِ ولا يتهاون. وإذا تثاءب فليُغطِ فمه لئلا ينظره أحدٌ. ولتكن ثيابُه ورجلاه مرتبةً على المائدةِ. وإذا دخل قلايةَ معلمِه، أو تلميذِ معلمهِ أو صديقِه، فبالحذرِ يمسك نفسَه لئلا يبصرَ أو يميزَ الذي فيها، وإن كان يُغصَب من صاحبها لينظرَ ذلك، فلا يطاوعه، فمن جسر على هذا فهو غريبٌ لشكلِ الرهبانِ وللمسيح معطيه. ولا يبصر الموضعَ الذي فيه آنية صديقه موضوعةً، وبالرفقِ يفتح بابَه ويغلقَه وكذلك باب غيرِه، دون أن يُسمع صوتُه. ولا يستعجل في مشيتهِ بدون علةٍ ضروريةٍ، كما يكون مستعداً لكلِّ عملٍ، ومطيعاً. ولا يلتصق بالمرتبط بأشياءٍ أو بدرهمٍ، أو بعلمانيين، لئلا يكونَ عبداً للشيطانِ.

Continue reading

من أقوال الأب الروحاني المعروف بالشيخ «تعليم للمبتدئين» – الجزء الثالث

قال شيخٌ: «إذا جلستَ في قلايتِك، فلا تكن مثلَ قبرٍ مملوءٍ من النجاسات، ولكن كن مثل إناءٍ مملوءٍ ذهباً كريماً، ولك حافظُك، حافظُ النهارِ والليلِ، التي هي قوةُ الربِّ، التي تحفظ عقلَك».

Continue reading

من أقوال الأب الروحاني المعروف بالشيخ «تعليم للمبتدئين» – الجزء الرابع

سأل أخٌ شيخاً: «يا أبي إني أشتهي أن أحفظَ قلبي». فقال له الشيخ: «كيف يمكنك أن تحفظَ قلبَكَ، وفمُكَ، الذي هو بابُ القلبِ، مفتوحٌ سائبٌ».

Continue reading

من أقوال الأب الروحاني المعروف بالشيخ «تعليم للمبتدئين» – الجزء الخامس

حدَّثوا عن عذراءٍحرةٍ عفيفةٍ هادئةٍ في منزلها، فأحبها شابٌ رديءٌ، ولم يكن يكف عن الترددِ على منزلها، فلما شعرت العذراءُ بتردده وقتاله، شقَّ ذلك عليها جداً وحزنت. فحدث في يومٍ من الأيامِ أنه جاء كعادتِهِ يدقُّ البابَ، وكانت العذراءُ حينئذ جالسةً على المنسج، فلما علمت أنه هو الذي يدقُّ على البابِ، خرجت إليه ومعها كركدنها (أي مخرازها)، وقالت له: «ما الذي يأتي بك إلى ههنا يا إنسان؟». فقال لها: «هواكِ يا سيدتي». فقالت: «وما الذي تهواه مني؟»، فقال لها: «عيناك فتنتاني، وإذا أبصرتُك يلتهبُ قلبي»، فجعلت مخرازها في إحدى عينيها، وقلعتها بصرامةٍ ورمتها له، وشرعت في قلعِ الأخرى، فأسرع الشابُ وأمسك بيدها، فدخلت إلى منزلِها وأغلقت بابَها. فلما رأى الشابُّ أن عينها قد قُلعت حزن جداً، وندم على ما كان منه، وخرج إلى البريةِ من ساعته وترهب.

Continue reading

من كلام الأب الروحاني المعروف بالشيخ بخصوص التوبة

فمُ العفيفِ يتكلمُ بالطيباتِ، ويلذِّذ صاحبَه، ويُفرِّح سامعيه. مَن كان كلامُه مرتباً وعفيفاً، وهو طاهرٌ بقلبهِ، فهو ابنُ ميراثِ المسيحِ، ومن كان كلامُه بقلقٍ ومعكَّر بالحردِ، فهو شيطانٌ ثانٍ. فمُ الطاهرِ النفسِ يتكلمُ كلَّ ساعةٍ على خالقِهِ، ومن يسمعه يفرحُ ويقتدي به. فمُ الجاهلِ يفيضُ مرارةً، ويقتلُ صاحبَهُ، ويُسكِرُ الذين ينصتون له، وما أوفق ذلك اللقب الذي أعطاه له سليمان، إذ لقَّبه بالخنزير، يا ربُّ خلصني من لقائهِ.

Continue reading

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء الأول

ليكن الأخُ الذي يقيمُ معك مثلَ ابنٍ وتلميذٍ، وإن هو أخطأ وأفسدَ شيئاً فعظه واكشف له خطأه لكي ما يرجع عنه، وإن هو كتجربةٍ نيَّح آخرَ أكثرَ منك، فلا تحزن، فلعل الله أراد ذلك. فاصطبر لكلِّ محنةٍ لأنه بالصبرِ على الأحزانِ نقتني أنفسَنا، وبالأحزانِ نشارك يسوعَ في أوجاعهِ، وإذا شاركناه في أوجاعهِ، فإننا نشاركه في مجدِه. كذلك عظ ابنَك بخوفِ الله، صافحاً عن خطايا أخيك، ألا تعلم أنه إنسانٌ تحت التجارب، والله يعطيكما طقسَ السلامةِ بخوفهِ. اعلم أن الشيطان يريدُ أن يبلبلك بالغضبِ بسببِ الأخِ الذي معك قائلاً لك: «إذا كلَّمتَه مرةً ومرتين فاتركه يعمل حسبَ هواه وكن بلا همٍ كما قال الآباء».

Continue reading

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء الثاني

قيل إن أحدَ الآباءِ كان يجلسُ في البراري البعيدة ويسكت، وفي يومٍ من الأيامِ سأله تلميذُه قائلاً: «لماذا يا أبي تفرُّ هارباً في البراري البعيدة، مع أني أسمعُ أن الناسَ تقولُ إن الذي يسكن بقربِ العالمِ ويقاتل أفكارَه من أجلِ اللهِ، يصير أكثرَ أجراً»؟ أجابه الشيخ: «إن الذي ينتفع من قربهِ للعالمِ فهو ذاك الإنسان الذي يصل إلى أن ينظرَ مناظرَ موسى النبي ويصير ابناً لله، أما أنا فإني ابن آدم، وأنا مثل آدم أبي الذي بمجرد أن أبصرَ ثمرةَ الخطيةِ اشتهاها فأخذ وأكل منها ومات. من أجل ذلك كان آباؤنا يهربون إلى البراري، وهناك كانوا يقتلون شهوةَ البطنِ لعدم الأطعمة، إذ كانوا لا يجدون هناك الأشياءَ التي تلد الأوجاعَ كلَّها».

Continue reading