زمن التريودي

عيد الفصح، تذكار قيامة السيّد المسيح، هو عيد الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسيّة، إذ لولا القيامة لما كانت المسيحيّة نشأت أصلاً. وهذا العيد هو بمثابة الذروة التي تبلغ إليها العبادة الأرثوذكسيّة، وهل من عيد أكثر أستحقاقاً من عيد الفصح بالفرح، وهو العيد الذي أدخل الفرح إلى حياة الناس إذ قضى على الموت، عدوّ الإنسان، قضاءً نهائيّاً؟ والكنيسة تهيّئ المؤمنين لاستقبال هذا العيد بزمن مبارك هو زمن الصوم، الذي تستعمل الكنيسة فيه كتاب صلوات اسمه “التريودي”. هذا الكتاب يضمّ بين دفّتيه الكثير من الصلوات التي يحمل مضمونها أهمّ معاني الصوم وعلى رأسها التوبة والعودة إلى الله والاستعداد للعيد العظيم. ويغطّي كتاب التريودي عشرة أسابيع من حياة الكنيسة العباديّة، تبدأ بالأحد المسمّى “الفرّيسيّ والعشّار” وتنتهي بالأسبوع العظيم المقدّس الذي يسبق عيد الفصح.

مواصلة القراءة

في الصليب والإيمان

لا يمكن خلق الكائنات بالتفكير البشريّ -الإيمان ضرورةٌ عامة- ما هو الإيمان: “إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالةٌ. وأما عندنا نحن المخلَّصين فهي قوة الله” (1كور 1: 18). “فإن الروحي يحكم في كل شيء” (1كور 2: 15). “أما الإنسان الحيواني فلا يُدرك ما لروح الله” (1كور 1: 14). فإنها لَجهالةٌ عند الذين لا يقتبلون ذلك بإيمانٍ ويشكّكون في صلاح الله واقتداره العام، بل يدقِّقون في بحث الإلهيات بأفكار بشريّة وطبيعيّة، لأن كلّ ما يتعلّق بالله هو فوق الطبيعة والنطق والتفكير. فإذا تساءل أحدهم كيف وبماذا ولماذا أخرج الله كل شيء من العدم إلى الوجود، وأراد أن يعبّر عن ذلك بأفكار طبيعيّة، فهو لا يستوعبّ÷ وتكون معرفته نفسها طبيعية وشيطانية. أما إذا هو انقاد على هدى الإيمان وفكّر بإنّ الإله صالح وقدير وصادق وحكيم وعادل، فهو يرى كل شيء سهلاً وممهّداً، والسبيل إليه رحباً. فإنه الفلاّح بدون إيمان لا يشقّ أرضاً إلى أَتلامٍ ولا التاجرُ بدون إيمان يزجُّ بنفسه على خشبة صغيرة في لجّة البحر الهائج، ولا الزواجات تقوم، ولا أي شيءٍ آخر مما في الحياة. فبالإيمان نفهم خروج كل شيء من العدم إلى الوجود بقوّة الله، وبالإيمان نقدِّر كل الإلهيّات والبشريّات قدرها. فإنّ الإيمان اقتناع لا يتخلّله أبحاث فارغة!

مواصلة القراءة