الفصل العاشر – شخص الروح القدس

أ – المعزّي الآخر

وَعَد ربنا يسوع المسيح تلاميذه، قُبيل آلامه المكرَّمة: “وأنا أسأل أبي، فيهب لكم معزياً آخر، يبقى معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يتلقاه، لأنه لا يراه ولا يعرفه. أمّا انتم فتعرفونه، لأنه يقيم معكم وهو فيكم” (يو 14: 16-17). “ولكن المعزّي، الروح القدس، يرسله الآب باسمي، فيعلّمكم جميع الأشياء، ويذكّركم جميع ما قلته لكم” (يو 14: 26). “ومتى جاء المعزّي الذي أرسله لكم من لدن أبي، روح الحق المنبثق من الآب، فهو يشهد لي” (يو 15: 26). “إذا مضيت أرسله (المعزّي) لكم. ومتى جاء، أخزى العالم على الخطيئة والبرّ والحكم: أمّا على الخطيئة فلأنهم لم يؤمنوا بي….. لا يزال لديّ أشياء كثيرة أقولها لكم، ولكنكم لا تطيقون الآن حملها. فمتى جاء روح الحق أرشدكم إلى الحق كله، لأنه لا يتكلّم من عنده، بل يتكلم بما يسمع وينبئكم بما يحدث، سيمجدني لأنه يأخذ ممّا لي ويطلعكم عليه” (يو 16: 7-14).

Continue reading

فوتيوس الكبير، المعترف، بطريرك القسطنطينية

فوتيوس المعترف بطريرك القسطنطينية

فوتيوس المعترف بطريرك القسطنطينيةنشأته

ولد القدّيس فوتيوس المعترف سنة 820 م لعائلة مميّزة. أبوه سرجيوس وأمه إيريني معترفان في الكنيسة. يُعيَّد لهما في السنكسار البيزنطي في 13 أيار. قاوما الأمبراطور ثيوفيلوس (829 – 842 م) لسياسته الكنسية المعادية لإكرام الإيقونات فتعرّضا للنفي. وقد ذكر فوتيوس نفسه في رسالة له، فيما بعد، ان عائلته بكاملها بمن فيها عمّه، البطريرك القدّيس تراسيوس (+  806 م)، أبسلهم أحد المجامع المعادية للأيقونات. ويبدو ان أملاك العائلة، وهي كثيرة، قد صودرت. العائلة كانت تنتمي إلى طبقة النبلاء. وقد كان لفوتيوس أخوان، سرجيوس وتراسيوس .

Continue reading

الفصل الرابع – إله الإعلان

أ – ضيافة إبراهيم

لن يستطيع الإنسان معرفة الحقيقة الإلهية، أي انه لن يتمكن من معرفة جوهر الله، إنما يعرف فقط أفعال الله غير المخلوقة، أي آثاره.

Continue reading

الأزمة الرومانية القسطنطينية والفيليوكهِ

858-867 و877-886

نيقولاوس وفوتيوس: (861-867) وأرسل ميخائيل الثالث أعمال هذا المجمع الأول الثاني إلى البابا نيقولاووس مع أحد كتابه لاوون ومع ممثلي البابا وزودهم بهدايا كنسية ورسالة منه إلى البابا. وكتب فوتيوس أيضاً رسالة مملوءة محبة ولطفاً. وبشّر الممثلان سيدهما بما أحرزاه من نجاح في إعادة النظر في قضية اغناطيوس وبما سجّلاه من نصر لرومة في التدخل في شؤون كنيسة القسطنطينية. فارتاح نيقولاوس لذلك ووافق على الدور الذي لعبه ممثلاه في المجمع الأول الثاني ووكل إلى الأسقف رانولدو القيام بمهمة جديدة في بلاط الافرنج في خريف السنة 862 واستمر الأسقف زخريا في متابعة أعماله في روما.

Continue reading

المجمع القسطنطيني العاشر

858-867 و877-886

اضطهاد فوتيوس والإفراج عنه: (870-873) وأمر باسيليوس بنفي فوتيوس فأبعد إلى دير سكابي في البوسفور ووضع تحت رقابة فرقة من الجند. واعتراه مرض ثقيل فلم يسمحوا بطبيب يعالجه أو صديق يعزيه. وعرّوه من الكتب والأوراق ولم يسمحوا له بالكتابة إلا نادراً. وظل فوتيوس على هذه الحال ثلاث سنوات ونيف. ثم كتب رسالته المئتين والإحدى والثمانين إلى باسيليوس فقال:

Continue reading

روما والقسطنطينية قبيل الانشقاق العظيم

الانشقاق العظيم
936 – 1054

نفوذ الألمان في روما: وعني أوثون الأول الملك الألماني (936-973) بشؤون دولته فأدار دفة الحكم بحذق ومهارة وأخضع رجال الإقطاع فيها وكبح جماح الصقالبة وصد هجمات المجر. وقام في السنة 962 على رأس جيش ألماني إلى إيطالية فدخل روما وأكره أسقفها يوحنا الثاني عشر على تتويجه امبراطوراً فأسس الأمبراطورية الرومانية المقدسة التي دامت حتى السنة 1806.

Continue reading

بدء الانشقاق العظيم

الانشقاق العظيم
1054

الكاردينال هومبرتو: وكان الكاردينال هومبرتو يمين البابا ورئيس أركانه على شيء من العلم والثقافة وبعض الشيء من التقوى ولكنه كان ضيق الخلق جافي الطبع شديد التصلب صفيق الوجه لا يندى له جبين. وكان يكره اليونانيين فجاء وفي رأسه خطة وعزم على الذهاب بنفسه إلى القسطنطينية حاملاً رد البابا. فأعد باسم سيده رسالة إلى الفسيلفس شكا فيها البطريرك وأخبر بسوء فعله وأنذر بالمقابلة بالمثل وخوّف من العواقب. وأعلم بقيام وفد باباوي إلى القسطنطينية وطلب تسهيل مهمته. وكتب رسالة أخرى إلى البطريرك المسكوني أكد فيها أولوية روما وسيادتها ولام البطريرك على التلقب بالمسكوني وشك في قانونية انتخابه وأنكر عليه تطاوله على حقوق كنائس الإسكندرية وأنطاكية وأنبه على تطفله وانتقاده الطقس اللاتيني ولا سيما التقديس على الفطير ورجا الله أم يجده ممثلو البابا الذاهبون إلى القسطنطينية في التوبة والندامة!.

Continue reading

انبثاق الروح القدس

“ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي”
(يوحنا 15:26)

لا يّدي أحد بأن الرباط الثقافي والحضاري واللاهوتي بين الشرق والغرب كان في أوج مجده في أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر عندما حدث الانشقاق البغيض بين الكنيستين الشرقية والغربية، بل على العكس كان بُعدٌ ثقافي وحضاري يسود نتيجة اندثار الإمبراطورية الرمانية في الغرب وحلول إمبراطورية شارلمان الإفرنجية ( 800 م) وإمبراطورية اوتون(Otto)  الجرمانية ( 955 ) مكانها، وفرضهما اللغة اللاتينية على جميع الشعوب المتنصّرة الخاضعة لسيطرتها كلغة رسمية مقدسة، ونتيجة الفتح العربي الذي سيطر على معظم بطريركيات الشرق، إلى أن جاءت قضية إنبثاق الروح القدس من الآب والإبن وإضافة الكنيسة الغربية عبارة “والإبن” (Filioque) على دستور الإيمان النيقاوي – القسطنطيني، فكانت هذه القضية الشعرة التي قسمت ظهر الكنيسة والشرارة التي أشعلت الخلاف بين الشرق والغرب.

Continue reading