القصة السابعة

السائح: لم نستطع، صديقي التقي الأستاذ وأنا، أن نقاوم رغبة البدء في رحلتنا، والقيام قبلها بزيارة قصيرة لك لنودعك ونطلب منك أن تصلي من أجلنا.

الأستاذ: نعم، كان في الاجتماع إليك خير كبير لنا، وكذلك كان قي الأحاديث الروحية التي أفدنا منها عندك بصحبة أصدقائك. سنحفظ في قلبنا ذكرى هذا كله كعربون صداقة ومحبة مسيحية في ذلك البلد البعيد الذي نحث الخطى نحوه.

Continue reading

القصة السادسة

السائح: كما وعدتك أمس، طلبت من رفيق سفري الموقر الذي تفضل علي بأحاديثه الروحية، والذي كنت تريد رؤيته، أن يصحبني إلى هنا.

الستارتس: سيكون من دواعي سروري، وسرور زائري الأكارم أيضاً، على ما آمله، أن نراكما أنتما الاثنين، وأن ننعم بسماع رواية اختباراتكما. معي ههنا راهب محترم، هذا هو، وكاهن كبير الورع، هذا هو. وحيث يجتمع اثنان أو ثلاثة باسم يسوع المسيح، فقد وعد أنه سيكون هو فيما بينهم. ونحن الآن خمسة باسمه، فلا شك، لذا، إنه سيتكرم بمباركتنا بغزارة أكبر. إن القصة التي رواها لي رفيق سفرك أمس مساء، يا أخي العزيز، بشأن تعلقك الحار بالإنجيل المقدس تلفت النظر، وفيها الكثير من العبر، ومن المثير جداً للاهتمام أن نعرف كيف كشف لك عن هذا السر المبارك.

Continue reading

القصة الخامسة

الستارتس: كان عام قد مضى على آخر لقاء لي بالسائح، وإذا – أخيراً – قرع مكتوم على الباب وصوت متوسل يبشران بوصول هذا الأخ الممتلئ ورعاً.

– أدخل أيها الأخ العزيز، ولنشكر الله معاً إذ قد بارك مسيرك وأعادك إلينا.

Continue reading

القصة الرابعة

“وأنا فحسن لي القرب من الله وقد جعلت في الرب معتصمي ورجائي” (مز28:72).

قلت، وقد عدت إلى بيت أبي الروحي: إن المثل القائل (وتقدرون فتضحك الأقدار) لعلى حق. كنت أعتقد أنني سأبدأ رحلتي إلى مدينة أورشليم المقدسة، لكنني كان علي أن أغير رأيي. فقد أستجد أمر لم أكن أتوقعه يقتضي بقائي هنا يومين آخرين أو ثلاثة. ولم أطق البقاء دون المجيء إليك لأطلعك على الأمر وأسألك النصح بصدده. إليك ما جرى:

Continue reading

القصة الثالثة

قبل أن أرحل عن (اركوتسك)، عدت إلى الأب الروحي الذي كان لي معه أحاديث وقلت له: ها أنا منطلق بعد أيام إلى أورشليم. جئت أودعك وأشكرك لمحبتك المسيحية نحو شخصي أنا السائح المسكين.

فقال لي: بارك الله خطاك!… لكنك لم ترو لي شيئاً عنك: من أنت ومن أين… سمعت الكثير من أخبار أسفارك وحبذا لو وقفت على شيء من منشئك وحياتك قبل البدء في التجوال.

أجبته: سأروي لك هذا بسرور، ليست حياتي بالقصة الطويلة.

Continue reading

القصة الثانية

طالما سحت أتنقل من مكان إلى مكان ترافقني صلاة يسوع التي كانت تشددني وتعزيني على كل الدروب، في كل حين وعند كل اتصال بالناس. وبدا لي آخر الأمر أنه يجمل بي التوقف في مكان ما حتى تتاح لي عزلة أكبر، لدراسة الفيلوكاليا التي لم يكن بإمكاني قراءتها إلا مساء، عند توقفي للنوم، أو خلال راحة الظهيرة. وكانت فيّ رغبة ملحة تحدوني إلى الغوص فيها طويلاً أستقي منها بإيمان حقيقة التعليم المتعلق بخلاص النفس، بواسطة صلاة القلب. إلا أني، مع الأسف، لم يكن بوسعي القيام بأي عمل يدوي. لكي يتيسر لي إرضاء رغبتي هذه: فقد كان ذراعي الأيسر مشلولاً منذ طفولتي. ولما لم يكن بإمكاني الإقامة في أي مكان، قصدت البلاد السيبيرية، وتوجهت إلى مقام القديس إينوكنديوس الإركوتسكي (1) على أمل ن أجد في سهول سيبيريا وغاباتها المزيد من الهدوء، فأتفرغ للقراءة والصلاة بصورة أيسر. وهكذا مضيت أتلو صلاتي بلا انقطاع.

Continue reading

القصة الأولى

أنا بنعمة الله إنسان ومسيحي، وأما بأعمالي فخاطئ كبير و(سائح) من أدنى المراتب، دائم التجوال من مكان إلى مكان. مالي كناية عن خبز يابس في كيس على ظهري، والكتاب المقدس في قميصي: هذا كل متاعي.

Continue reading