الكتاب الثاني عشر: في روح الكبرياء

الكبرياء أصل كل الشرور

مقال القديس يوحنا كاسيان “عن روح الكبرياء” له أهميته الخاصة، ليس للرهبان والمتوحدين فحسب، بل ولكل مؤمنٍ. فمع معالجته العملية لهذه الخطية أوضح جانبًا هامًا يمس حياة الكثيرين. فنحن نعلم أن كثيرين خاصة من الشباب يئنون بسبب سيطرة الشهوات الجسدية على أفكارهم، وأحيانًا على أحلامهم. وبالرغم من اهتمامهم الشديد بممارسة وسائط الخلاص من تقديم توبة واعتراف، وتأمل في الكتاب المقدس، وأصوام ومطانيات واشتراك في ليتورجيات كنسية، مع امتناعهم عن الجوانب السلبية المعثرة، إلا أن سلطان الشهوات يحني كيانهم الداخلي. غالبًا ما يكون “روح الكبرياء” هو علة هذه العبودية المرة، خاصة في التعامل مع القريبين جدًا من الإنسان، مثل الوالدين أو الزوجة أو الزوج أو الأبناء… هكذا يقدم لنا القديس كاسيان مفتاحًا خطيرًا يسند المؤمن على الطهارة الداخلية ( راجع فصول 21-23).

Continue reading

الصليب – عظتان عن صلب المسيح للقديس يوحنا الذهبي الفم

مقدمة الناشر

يحمل هذا الكتاب عظتين للقديس يوحنا الذهبي الفم من ثلاث عظات ألقاها في يوم الجمعة العظيمة، تم نشر العظة الثانية من هذه العظات في عام 2001 وهنا نعيد نشرها مع عظة أخرى من هذه العظات.

Continue reading

كلمات المسيح السبع على الصليب

أيقونة الصلب

أيقونة الصلبتكلم فادينا المسيح من على صليب آلامه الفائقة الوصف-وكأنه منبر- بكلماته السبع الأخيرة: كلمات الحنان والحب، كلمات الغفران والسلام، كلمات إنسان منبوذ وفي مذلّة، ولكنها كلمات صاحب سلطان وثقة. ونحن نريد أن نلتف حول هذا المنبر في أيام الصوم الكبير وأسبوع الآلام لكي نصغي إلى كلمات مخلصنا وهو يموت لأجلنا، حيث ظلت الكنيسة تجلس تحت الصليب منذ يوم موته لتصغي بانتباه إلى تلك الكلمات السبع وتتلقى هذا الكنز الثمين لتغذي به أولادها على مدى الأجيال.

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8

الفصل الرابع والعشرون – الصليب الكريم

أ – نموذج الصليب في العهد القديم

تكرِّم الكنيسة المقدّسة الصليب الكريم، ولكنها تكتشف له رموزاً حتى في العهد القديم. فآباء الكنيسة لم يكتفوا بتشبيه المسيح بآدم والعذراء بحواء، بل ربطوا عود الفردوس، الذي صار رمز الدمار، بعود الصليب المحيي الذي يرمز إلى الغلبة على الحيّة. وشبَّهوا قوة الصليب المُحيية بعصا موسى التي حولّت الماء المر إلى ماء عذب (خر15: 25): “بعود قد صار الماء المر عذباً، حتى تعرف بذلك قوته” (يشوع38: 5).

Continue reading

الفصل الثاني: الخدم الليتورجية أو الخدم الإلهية (معناها- قيمتها- سيرها)

مدخل

إن الخدمة الإلهية ونعني بها مجموعة الطقوس والصلوات والخدم الليتورجية تؤلف إطار الحياة الليتورجية. هدفها أن تحمل إلينا وإلى أقصى الخليقة وأقصى الإنسان القوة الحية السرية التي لليتورجيا. إنها تحتوي أولاً على الخدم الإيقاعية (الصلوات اليومية والأسبوعية والسنوية) المطابقة لإيقاع الزمن وتحتوي أيضاً على الخدم التقديسية (أسرار الكنيسة، أفاشين التبريك والتدشين والتقديس…) التي تقدس وجود الإنسان فهي إذاً بمثابة وسط أو مكان نمو الكنيسة والمؤمنين معاً. فوراء الرتابة الظاهرية التي للخدمة الإلهية نرى في سيرها ذلك الصعود الدائم في الله لكل شركة المؤمنين الذين تشملهم.

Continue reading