نفحة الطيب الزكية في شرح غوامض طقوس الكنيسة الأرثوذكسية

فاتحة الكتاب:

حمداً للملك الوهاب مروّض الألباب ومنزل الحق بالكتاب رشداً وهدىً لخلقه ونوراً لبيان سامي عزه ومجده.

أما بعد فيقول الفقير لرحمته تعالى والراجي العفو وغفران الذنوب الحقير في الكهنة الخوري نقولا يوحنا أيوب الناصري وطناً الأرثوذكسي مذهباً كاهن روم أرثوذكس مدينة عكا أني لما رأيت أن أكثر أبناء كنيستنا الأرثوذكسية لا يزكنون معاني الخدمة الإلهية والفروض الكنائسية والملبوسات الكهنوتية مع سائر أواني وموجودات الكنيسة وخصوصاً أسرارها المقدسة مما يجب على كل من أبناء الكنيسة معرفته ولم يكن في لغتنا كتاب يوضح معاني تلك المذكورات وماذا كان لها من الرموز في العهد القديم على مقتضى الحاجة بتفاسير وافية بالمقصود بشهادات سديدة. حركتني الغيرة المسيحية على إيجاب كتاب يشتمل على ما لا بد من معرفته لكل فرد أرثوذكسي المذهب فبذلت ما في وسعي وجمعت وألّفت هذا الكتاب حسب المرغوب وسميته نفحة الطيب الزكية في شرح غوامض طقوس الكنيسة الأرثوذكسية. وعلى ذلك لا أدعي بكون مفسراً تلك الأسرار والطقوس إذ لست من فرسان هذا الميدان وليس لي في حل مشكلات تفاسيرها قلم أو لسان فأنا جامع وليس في هذا الكتاب من كلامي إلا ما اضطررت إليه من الشروح والإضافات فالحواشي والملاحظات التي لا بدّ منها لتنوير القارئ فأرجو المطالعين أن يرمقوا عملي هذا بطرف عاذر لا عاذل وأن يسبلوا ذيل الستر إن وجدوا فيه زللاً فجلّ من لا عيب فيه وعلا وهو حسبي وكفى آمين.

فصول وأجزاء اللكتاب:

Continue reading

التيبيكون

كتاب التيبيكون: اى ترتيب الفروض الكنائسية، يشتمل على كيفية اقامة كل الفروض والصلوات والاحتفالات الكنائسية على مدار السنة

تمت طباعة هذا اللكتاب سنة 1899

عني بجمعه وطبعه: الأرشمندريت [الأسقف] جراسيموس مسرة

Continue reading

3: 5 – الليتورجيا

من أجل الفهم الأفضل لمعنى الليتورجيا ولأبعادها الحقيقيّة الشاملة، علينا أن ننطلق من مفهومها كعلاقة بين الله والإنسان. لذلك من الحسن في البداية أن نجيب إذن على السؤالين: الأوّل ما هي نظرة الإنسان إلى الله؟ أي من هو الله بالنسبة للإنسان؟ والثاني هو عكسه، ما هي نظرة الله إلى الإنسان؟ أي من هو الإنسان بالنسبة لله؟

Continue reading

شرح الإصحاح الرابع عشر من إنجيل مرقس

ز – الآلام والقيامة 14: 1 – 16: 8

الخصائص العامة للروايات الإنجيلية حول الآلام: (1)

قبل تفسير الرواية عن آلام المسيح، ينبغي لنا أن نرى الخصائص العامة للنصوص الإنجيلية حول الآلام لكي تكون لنا منذ البداية صورة واضحة عن هذه النصوص. والخصائص هي التالية:

Continue reading

الباب الأول: الفصل الثاني: أين نجد الكتاب

الإيضاح الثاني يتناول (مكان) الكتاب. أين نجده؟ أين نفتش عن معناه ونفهمه؟

الجواب المباشر لهذا السؤال هو أن نفتح التوراة ونقرأها ونفهمها. هذا غير صحيح: إننا عند ذلك نفهم الكتاب كلغة بشرية ولكن مثل هذه القراءة لا تكفي. فكلام الله أوسع ويتطلّب أكثر من الفهم البشري. وإلا فأنا أفهم ولكني لا أفهم كل شيء. أفهم الكتاب كأيّ كتاب آخر وبذا أنكر كلام الله بدلاً من أن أؤكده. إن كلام الله هو الله نفسه يعلن عن ذاته من خلال الأصوات والظروف المختلفة. فكلام الله في الكتاب له اسم: هو يسوع المسيح في النهاية. إن كلام الله في الكتاب المقدس إنما هو طريق وتاريخ يقود إلى مكان ما. فإلى أين إن لم يكن إلى الله؟ إنها المحبة تدعو المحبة، الله يريدنا له ويدعونا إليه فغاية كلمة الله منذ بدء البشرية هي بالتالي الكلمة نفسها ولكن معلنة بصورة كاملة، بصورة بشرية جداً: الكلمة المتجسد يسوع المسيح. إن المسيح هو الذي يتكلم في التوراة، وإلا تبقى التوراة غير منتهية، لا تقول الكلمة الأخيرة والقول الفصل. إذاً نحن نجد الكتاب ونفهمه إذا ما فتشنا عنه في المسيح.

Continue reading

الفصل الثامن والعشرون – السنة الطقسية

أ – اليوم الثامن

“ورأى الله جميع ما صنعه، فإذا هو حسن جدّاً. وكان مساء وكان صباح، يوم سادس… وبارك الله اليوم السابع وقدّسه، لأن فيه استراح من جميع عمله الذي خلقه الله ليصنعه” (تك1: 31، 2: 3). والإنسان مدعو بدوره إلى أن يقدّس اليوم السابع ويشارك في الفرح بجمال الكون.

Continue reading

يوحنا الدمشقي

القدّيس يوحنا الدمشقي

القدّيس يوحنا الدمشقيولد منصور بن سرجون وهو اسم القديس يوحنا حوالي سنة 655 م في دمشق، عاصمة الأمويين آنذاك، من عائلة عريقة وغنية، عُرفت بفضيلتها ومحبتها للعلم وبمكانتها السياسية والاجتماعية، إذ إن سرجون، والد يوحنا ومنصور جده، كانا يعملان على إدارة أموال الخلفاء الأمويين وعلى جمع الخراج من المسيحيين. وعلى ما يبدو أن منصور، في مطلع شبابه، قد شَغِلَ هذه الوظيفة لمدة من الزمن .القديس يوحنا الدمشقي.

Continue reading

الفصل السابع عشر – جمع الشمل

أ – وحدة المؤمنين الخلاصية

قبيل ذبيحة المسيح على الصليب، رفع صلاة حارّة من أجل جميع الذين سيؤمنون باسمه، طالباً من أبيه أن يحفظهم في وحدة إلهية: “فليكونوا بأجمعهم واحداً. كما أنت فيَّ أيها الآب، وأنا فيك، كذلك فليكونوا فينا واحداً، ليؤمن العالم بأنك أنت الذي أرسلني. المجد الذي أوليتني، أوليتُهم إياه، ليكونوا واحداً كما نحن واحد: أنا فيهم وأنت فيّ، لتكون وحدتهم كاملة، ويعرف العالم أنك أنت الذي أرسلتني، وأنني أحببتهم كما أحببتني” (يو17: 21-23).

Continue reading

غريغوريوس بالاماس العجائبي

القديس غريغوريوس بالاماس

القديس غريغوريوس بالاماسحياة أبينا البار في القديسين غريغوريوس بلاماس رئيس أساقفة سالونيكي العجائبي واللامع في النسك في القرن الرابع عشر.

كتب سيرة حياته بطريرك القسطنطينية فيلوثاوس. واختصر السيرة هذه القديس نيقودمس الآثسي. وضمّها في كتابه المعروف المختار الجديد Neo Eklogio الحاوي عدداً كبيراً من سير القديسين. نورد هنا ترجمة نصّ القديس نيقودمس كما ورد في الكتاب المذكور.

Continue reading

الفصل السابع: القديس غريغوريوس بالاماس وتقليد الآباء

إتِّباع الآباء:

كان استهلال التحديدات العقيدية بعبارات مشابهة لعبارة “إتِّباع الآباء القديسين” مألوفاً في الكنيسة القديمة. فجمع خلكيدونية استهل قراراته بهذه الكلمات. والمجمع المسكوني السابع ابتدأ قراره المتعلق بالأيقونات المقدسة بطريقة موسّعة فقال: “إننا نتبع تعليم الآباء القديسين الذي أوحى به الله ونتَّبع تقليد الكنيسة الجامعة“. فتعليم (didaskalia) الآباء هو المرجع النموذجي والرسمي.

Continue reading

الفصل الخامس: مهمة التقليد في الكنيسة القديمة

“لو لم يحرّكني سلطان الكنيسة الجامعة لما أمنت بالإنجيل”
(أوغسطين، ضد الرسائل المانيّة، 1، 1)

القديس فكنديوس والتقليد:

كان قول القديس فكنديوس الليرنسي الشهير: “يجب أن نحفظ ما آمن الجميع به دائماً وفي كل مكان” (Commonitorium،2) ميزة رئيسة في موقف الكنيسة القديمة من الأمور الإِيمانيَّة. وهذا القول كان مقياساً مبدأ في الوقت نفسه. وكان التشديد الحاسم يقع هنا على استمرار التعليم المسيحي. والحق، أن القديس فكنديوس احتكم إلى “المسكونية” المزدوجة في الإيمان المسيحي -في المكان والزمان. فهذا الرؤية الكبيرة هي التي ألهمت القديس إيريناوس في أيامه: لقد انتشرت الكنيسة الواحدة في أرجاء العالم، لكنَّها تتكلَّم بصوت واحد وتحفظ الإيمان نفسه في كلّ مكان، كما سلَّمه الرسل الأطهار وحفظه وتعاقب الشهود، هذا الإيمان “الذي حُفظ في الكنيسة من أيام الرسل بواسطة تعاقب القسوس”. هذان الوجهان للإيمان، بل بعدهما، لن ينفصلا، لأن “المسكونية” (universitas) و”القِدَم” (antiquitas) و”الإجماع في الرأي” (consensios) أمور متكاملة وليس أحد منها مقياساً صالحاً في حدِّ ذاته.

Continue reading