2: 2 – المجامع المسكونية

أ – المجمعان الأول والثاني

المجمع الأول انعقد في نيقية (تركيا) العام 325 برئاسة افتساتيوس الأنطاكي (على ما يرى محققون معاصرون). وشاهد بطولة الشماس أثناسيوس الإسكندري حامي حمى الأرثوذكسية طيلة 48 سنة بعد ذلك. وهو أسقف الأسكندرية بعد المجمع. والمجمع الثاني المسكوني انعقد في مدينة القسطنطينية في العام 381 برئاسة ملاتيوس الأنطاكي. ثم توفي فخلفه غريغوريوس اللاهوتي. وحضره غريغوريوس النيصصي وشهد لهما المجمع بأنهما قاعدتا الإيمان. وقد خلّفا [المجمعان] لنا دستور الإيمان.

مواصلة القراءة

1: 5 – المجمع الخامس المسكوني

ولم يقف الامر عند الصراع الديني المبطن بالقومية بل تجاوزه إلى صراع اجتماعي واقتصادي. قالطبقة اليونانية العليا طبقة رأسمالية كبيرة عاتية. (رقم 8 مصادر)

ما انقطعت محاولات التوفيق، عنفاً او سلماً. كان للقصر أدوار سلبية في كثير من الأحيان. اجتهد الأمبراطور جوستنانوس في التوفيق في العام 532 فعقد اجتماع للفريقين للتحاور. وإن لم يأتِ بالاتحاد، فإنه على مايبدو، ساعد على النضوج اللاهوتي. فمنذ ذلك التاريخ حتى إدانة المنوفيزيتية في القسطنطينية في العام 536 نلاحظ نشاطاً أرثوذكسياً لاهوتياً رائعاً، وأخيراً انعقد المجمع الخامس في العاصمة في العام 553. يرى النقاد أن هذا المجمع تأثر جداً بكيرللس الإسكندري واستعمل عبارة “الاتحاد بحسب الأقنوم” (1) الواردة في الحرم الثاني من حروم كيرللس ضد نسطوريوس (2). وهذه العبارة مقبولة بعد أن فرق المجمع بين معنيي أقنوم وطبيعة. وبهذا يكون المجمع قد أخذ عبارة كيرللس الأخر “الاتحاد بحسب الطبيعة” بمعنى أرثوذكسي لا بمعنى مونوفيزيتي. ويرون أنه قَبِلَ عبارات كيرللس وسويروس الأنطاكي وسواهما المتعلقة بالتمييز بين الطبيعتين “نظرياً، فكرياً…” (فقط) (3).

مواصلة القراءة

البيانات الإيمانية – الهرطوقية للجماعات المعمدانية

يعترف المعمدانيّون بأنّهم “لا يتّفقون “بعضهم مع بعض” في أدقّ التفاصيل، وأنّه ليس عندهم “عقيدة معمدانيّة”، أو “معتقد معمدانيّ تاريخيّ”، أو “قانون إيمانيّ مكتوب”. فتعابير من هذا النوع توحي (إليهم) بوجود قانون إيمان صارم، وهو “الأمر الذي تجنّبه المعمدانيّون دائماً” (هيرشل هوبس، عقيدة المعمدانيّين ورسالتهم، صفحة 18 و75؛ فنلي م. جراهم، اللاهوت النظاميّ، صفحة 4؛ روبرت أ. بايكر، سير المعمدانيّين في التاريخ، صفحة 49).

مواصلة القراءة

الفصل السادس: سلطان المجامع وتقليد الآباء

المجامع في الكنيسة الأولى:

إن مجال هذه المقال محدود، لأنها مجرَّد مقدمة. فدور المجامع في تاريخ الكنيسة ووظيفة التقليد بُحثاً عن السنوات الأخيرة. ولذلك كان الهدف من هذه المقالة تقديم بعض الاقتراحات التي قد تثبت فائدتها في تدقيقنا في الشواهد النصيّة وفي تقويمنا اللاهوتي وفي تفسيرنا لها. والواقع أن المشكلة كنسيّة، وأن المؤرخ الكنسي يجب أن يكون لاهوتياً أيضاً وأن يورد خياره الشخصي وموقفه. فعلى اللاهوتيين بالمقابل أن يعُوا المنظور التاريخي الواسع الذي نوقشت فيه الأمور الإيمانية والعقيدية وفُهمت، وعليهم أن يتجنبوا المفارقات التاريخية في اللغة، لأن الواجب يقتضي أن يدرسوا كلّ عصر بلغته الخاصة.

مواصلة القراءة

أفتيخيوس بطريرك القسطنطينية المعترف والجليل في القديسين

أفتيخيوس بطريرك القسطنطينية

أفتيخيوس بطريرك القسطنطينية ولد القديس أفتيخيوس في بلدة من إقليم فيرجيا تدعىَ “الإلهية”. تربىَّ تربيته المسيحية على يد جدَّه الكاهن الذي طبع في قلبه، منذُ الطفولية، محبّة الله والفضيلة وكذا العطف على الفقراء والبؤساء.

كان الجد يصطحب الحفيد معه إلى الكنيسة فيوقفه بإزاء جرن المعمودية ويقول له: “اذكر يا بنيّ النعمة العظيمة التي أفاضها روح الربّ القدّوس عليك في هذا الجرن الطاهر فأضحيت أبناً لله، إيّاك أن تنسى ما وعدت به بفم إشبينك يوم اعتمدت، فإنك عاهدت الله على أن ترفض الشيطان وكل أعماله وكل عبادته، وكل أباطيله. كن أميناً تنل الحياة الأبدية والملكوت السماوي”. وكان الجدّ، إلى ذلك، يردّد على مسمع صغيره القول الإنجيلي: “ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه”.

مواصلة القراءة

والدة الإله

تحظى مريم فتاة الله بمكانة عظمى في قلب معظم الذين انتسبوا الى المسيح المخلّص، ولها في أفئدتهم محبة ووجد كبيران. غير أن هذا لا يمنع القول ان مسيحيّي العالم -وإن قالوا، على العموم، قولا واحدا في حقيقة تجسد ابن الله الوحيد- لا يتفقون في وصف مريم وتكريمها ولا في تحديد مساهمتها في خدمة السرّ “الذي قبل الدهور”. ولا يخفى على مطّلع ان الفكر الارثوذكسي ابى العقائد المستحدثة (مثلا: عقيدة “الحَبَل بلا دَنَس”…)، التي لا سند لها، التي حدّدتها كنيسة رومية، وخطّأ موقف بعض فئات البروتستنتية الذين تجاهلوا حقيقة مريم وتحدثوا عنها باصطلاحات غريبة عن التراث المستقيم. ويبقى أن ثمة بعض الهراطقة أعداء التجسد، امثال “شهود يهوه” اليوم، يحتقرون مريم احتقارا كاملا -وإن أظهروا في بعض المواقف عكس ما هو ثابت في تعليمهم- اذ ينعتونها بما لا يليق بمن حملت في حشاها بابن الله الوحيد ومكّنته من أن يأتي الى العالم بشرا ويفتدينا بدمه.

مواصلة القراءة

والدة الإله وشفاعة القديسين

قال القديس كيرلس الإسكندري: “إذا كان ربنا يسوع المسيح إلهاً، كيف أن العذراء القديسة التي ولدته لا تكون والدة الإله”. انعقد مجمع أفسس سنة 431 وأقرّ ذلك. المسيح في ألوهيته من جوهر واحد مع الآب، وفي بشريته من جوهر واحد معنا. ذاته واحدة، ولذلك يصحّ أن تُسمّى مريم والدة الإله.

مواصلة القراءة

الدائمة البتولية

تعلّم الكنيسة الارثوذكسية أن مريم والدة الإله هي عذراء قبل الولادة وفي الولادة وبعد الولادة، وقد أكدت هذا، في صيغة عقائدية، في إبسالات (حُرمات) المجمع المسكوني الخامس (المنعقد في القسطنطينية في العام 553)، فدانت: “كل من لا يعترف بأن كلمة الله وُلد ولادتين: الولادة الأولى منذ الازل لا تنحصر في زمان او في جسد، والثانية في الايام الأخيرة اذ نزل من السماء وصار جسداً من القديسة المجيدة مريم والدة الإله الدائمة البتولية ووُلد منها”.

مواصلة القراءة

تكريم الكنيسة للسيدة العذراء

للعذراء مريم من بين جميع القديسين مكانة خاصة، والأرثوذكسيون يعظمونها باعتبارها (أشرف من الشيروبيم وأرفع مجداً بغير قياس من السيرافيم). وفي حين تُعظّم وتُكرّم والدة الإله بهذا الشكل، فمن المهم الملاحظة أن الكنيسة الأرثوذكسية لا تدعو أبداً إلى عبادتها كعبادتنا لله. فالتمييز واضح جداً في التعبير اللغوي الخاص باللاهوت اليوناني: فهناك كلمة خاصة مكرّسة لعبادة الله (Latreia) بينما هناك عبارات مختلفة تُستخدم بالنسبة لتكريم العذراء ألا وهي: (Duleia، Hyperduleia، Proskynesis).

مواصلة القراءة

التجسد

1- غاية التجسد:

“الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا” (1كو7:2). “والسر المكتوم منذ الدهور في الله خالق الجميع” (أف9:3). “هو سر الخلاص بيسوع المسيح لأنه سر مشيئة الله حسب مسرته في نفسه بتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض في ذاك” (أف9:1ـ10). وبديهي أن أساس هذا السر والنقطة الأرهب فيه هو تنازل الإله الكلي القدرة غير المحدود وغير المدرك لكي يصير إنساناً. وهو ما يُعرف بسر التجسد الذي شكّل نقطة التحول الجذرية في تاريخ البشرية، والذي تفوق عظمته بما لا يقاس خلق العالم نفسه.

مواصلة القراءة

المجمع المسكوني الخامس – مجمع القسطنطينية الثاني

الفصول الثلاثة: اتفق أن كان في البلاط ثيودروس اسكيذاس أسقف قيصرية قبدوقية ودوميتيانوس أسقف أنقيرة الرها وهما الراهبان الفلسطينيان اللذان رحلا إلى القسطنطينية سنة 563 ليدافعا عمن قال بالأوريجينية الجديدة من رهبان فلسطين فنالا الحظوة لدى الامبراطور ورقيا إلى رتبة الأسقفية وبقيا في العاصمة وأسية وكان ثيودوروس لا يزال يحقد على بيلاجيوس ممثل رومة وجيلاسينوس رئيس أخوية القديس سابا لما أبدياه من النشاط في ملاحقة الرهبان الذين قالوا بالأوريجينية الجديدة في فلسطين. فرأى هذا الأسقف الأوريجيني “الباطني” أن يحقّر سميه ثيودوروس المبسوستي مقابل تحقير اوريجنس لتعلق جيلاسينوس وأتباعه به وتعظيمهم له ولا يخفى أن ثيودوروس المبسوستي كان قد انتقد اوريجنس وتفاسيره الرمزية.

مواصلة القراءة

المجمع البنثيكتي – المجمع الخامس-السادس – مجمع ترللو

يوستنيانوس الثاني: (685-695) وتوفي قسطنطين الرابع في أول أيلول سنة 685 فتولى العرش بعده ابنه يوستنيانوس الأشرم Rhinometos وكان لا يزال في السادسة عشرة من عمره. وكان طموحاً مشبعاً بحب العظمة والمجد فأراد أن يحتذي مثال سميه يوستنيانوس الأول. ولكنه كان يشكو شيئاً من قلة الاتزان فتطور سوء ظنه بالناس وحبه للعنف إلى شراسة في الخلق ورغبة في سفك الدماء. أما في أمور العقيدة فإنه كان أرثوذكسياً مخلصاً متمسكاً بقرارات المجامع المسكونية.

مواصلة القراءة