إله الغفران – تأمّل في المزمور المئة والتاسع والعشرين

 “لأنّ من الربّ الرحمة وهو يفدي إسرائيل من كلّ آثامه”

هل تجرحنا إساءاتُنا إلى الله؟ نعم على قدر محبّتنا له! وهذا قانون طبيعيّ حتّى في العلاقات العامّة. ولكن حين نشعر بذلك “كيف ننظر إلى علوِّ السماء من كثرة ظلمتنا؟ هذا ما يعترف به منسّى الملك في صلاته الشهيرة: “فإنّي قد أخطأتُ أكثر من عدد رمل البحر، قد تكاثرتْ آثامي، ولستُ أنا بأهل أن أتفرّس وأنظر علوّ السماء من كثرة ظلمي، وأنا منحنٍ بكثرة القيود لئلاّ أرفع رأسي وليس لي راحة، لأنّي أغضبتُ غضبك، والشرّ قدامك صنعتُ…”. إلاّ أنّ الله في الكتاب المقدّس هو إله العدل و”إله الغفران”. لذا يختلف المفسِّرون بتسمية مثل عودة الابن الضالّ، فالبعض يودّ تسميته مَثَل “الأب الحنون” والغفور.

Continue reading

الاتّكال على الله – تأمّل في المزمور التسعين

“الساكن في عون العليّ، في ستر إله السماء يسكن”

نقرأ في صلاة النوم الكبرى ستّة مزامير قبل ترتيل “معنا هو الله”. والثلاثة الأخيرة منها مختارة من مزامير الاتّكال على الله. فالمزمور (24) يبدأ ب”يا ربّ إليك رفعتُ نفسي، إلهي عليك توكلتُ فلا أخزى إلى الأبد”. والمزمور (30) يُفتتح بالآية “عليك يا ربّ توكلتُ فلا أخزى إلى الأبد، بعدلك نجِّني وأنقذْني”. وأخيراً المزمور (90) يبتدئ بـ “الساكن في عون العليّ، في ستر إله السماء يسكن”. تتردّد في هذه المزامير أجمل صرخات الاتّكال على الله والثقة به.

Continue reading

إلهي الخالق – تأمّل في المزمور المئة وثلاثة

 “أيّها الربّ إلهي لقد عظمتَ جدّاً”

أرفع أنواع الصلاة هي تسابيح التمجيد، إنّها فوق تضرّعات الاستغفار والطلبات. وهنا يرفع المرنّم (داؤود)، من قلب معترف بالجميل وبالإعجاب، يرفع صرخات التسبيح والشكر لإله يتمجّد في أعماله الصالحة وفي هذه الخليقة التي تُعلن كلّ لحظة وفي كلّ شيء جماله وصلاحه. التأمّل بالخليقة يرفعنا بقلب مفعم بالشكران إلى الله الخالق، فنرفع تسابيح التمجيد.

Continue reading

مصاعد القلب – تأمّل في المزمور الثالث والثمانين

“مغبوط الرجل الذي نصْرَتُه من عندك، مصاعد في قلبه وضع في وادي البكاء، في المكان الذي وضعه”

عن أيّة مصاعد روحيّة يكلّمنا النبيّ، والتي حين يضعها الإنسان في قلبه تغدو حياته مغبوطة؟

يقدّم عصرنا الحالي، بمنجزاته وحضاراته الماديّة وبالتقدّم العلميّ الحاصل، للإنسان إمكانات رائعة، أن يرى مثلاً العالم كلّه وهو في مكانه، أن يسمع بكلّ ما يجري ويحصل، أن يراقب كلّ “موضة” وكلّ عادة دارجة وأن يتابع أيّ حدث!

Continue reading

صلاة في الضيق – تأمّل في المزمور الثاني والستّين

لعلّه من أجمل الرسومات المسيحيّة القديمة الرمزيّة، هي صورة الأيائل المسرعة إلى نبع المياه. الغزال حيوان جميل وسريع، يحيا على قتل الأفاعي وأكلها. ولحم الأفعى ثقيل وقاسٍ وهذا ما يجعل الغزال يلتهب عطشاً في “أرض بريّة وعادمة الماء”. فيروح يبحث عن ماء في الصحراء. وتتوق نفسه وجسده إلى الماء. والمسيحيّ تتوق نفسُه في العالم إلى ماء الحياة كما تتوق نفس الغزال إلى الماء في الصحراء(26). هذا الرسم هو تشبيه مسيحيّ قديم لعطش النفس إلى الله.

Continue reading

صلاة التوبة – تأمّل في المزمور الخمسين

هل تستطيع الحكمة أن تختار المواقف الصحيحة للحياة دائماً؟ نعم ولكن في الأحرار! كم من الناس امتلكوا الحكمة، فسليمان “الحكيم” ذاته وأبوه داوود الملك والمرنّم امتلكا من الحكمة الكثير، لكنّهما أخطأا. مهما كان الإنسان حكيماً إذا سقط تحت عبوديّة الأهواء عفواً أم عمداً عن معرفة أو عن غير معرفة يَصِرْ عبداً لها ويسقط من مرتبة السيّد إلى مصافّ العبيد ومن علوّ الحكماء إلى بقعة الجهلاء.

Continue reading

دموع التوبة – تأمّل في المزمور السادس

المزمور السادس هو صلاة فرديّة لإنسان في ضيق شديد، وسبب هذا الضيق هي خطيئتُه! فما أشدّ ضيقَه من الناس الذين حوله، يعيّرونه على الفارق بين إيمانه وحياته. وما أصعب الضيق الناتج عن إحزانه لإلهه الذي يحبّه الحبّ الأوّل!

لقد غلب هذا الإنسانَ ضعفُه! فهل هناك مخرج؟ ولقد أساء إلى الله الذي كان متّكله! كلّ شيء يدعو للضيق النفسيّ وحتّى الجسديّ ولليأس أيضاً، لولا رحمة الله المخلِّصة!

Continue reading

اللقاء العاشر: مع الأب اسحق (2) – عن الصلاة

مقدمة

بدأ القديس يوحنا كاسيان مناظرته بذكر العادة التي كانت  سائدة بين بطاركة الإسكندرية، وهي أن يبعثوا برسالة عيد القيامة المجيد في يوم عيد الغطاس إلى كل مدينة وقرية ودير. وقد وصلت الرسالة من الأنبا ثاؤفيلس إلى الدير، وتعرضت الرسالة إلى بدعة سادت بين بعض الرهبان، تتلخص في تشبيه الله بالإنسان، وأن اللاهوت له جسد ووجه وذراع… معتمدين في ذلك على ما ورد في العهد القديم مع تفسيره حرفيًا.

Continue reading

ألكسندر سفير

القديس ألكسندر سفير

القديس ألكسندر سفيرحياته:

ولد القديس ألكسندر سفير في 15 تموز عام 18م في يوم عيد القديس عاموس و اتخذ اسمه في المعمودية، عاش قديسنا حياة الزهد و النسك حيث نال مواهب الروح القدس وقاد الحياة الرهبانية في غابات روسيا الشمالية .

Continue reading

نكتاريوس العجائبي اسقف المدن الخمس في ليبيا

القديس نكتاريوس العجائبي

القديس نكتاريوس العجائبيولد القديس نكتاريوس واسمه (انستاس كيفالاس) في تراقيا الجنوبية في 1/10/1846م. نشأ في عائلة كبيرة وفقيرة، وكانت والدته وجدته تغلقان الستائر كل ليلة كيلا ينظر الأتراك القنديل مضاء في غرفة الأولاد، حيث كان الجميع يجثون أمام الأيقونات الشريفة ويصلّون. كانت جدته تحبه كثيراً لانه كان يشبه الملاك، شديد الرغبة على متابعة دروسه ويستهوي الإنجيل والمزامير، وكانت تساعده كثيراً في تعلم الصلاة وأعطته صليباً خشبياً كان أغلى ما يملك.

Continue reading

مرقياوس القورشي الناسك البار

ولد مرقيانوس من عائلة شريفة بمدينة قورش على نهر عفرين شمال حلب، تسمى حاليًا “النبي هوري”. وقد تسنى له مركزًا مهمًا في البلاط الملكي. وكان إلى ذلك، طويل القامة جميل الطلعة ، قوي البنية، حاد الذكاء. حوّلته النعمة الإلهية فتخلى عن اللآلئ الكثيرة التي كانت بحوزته، وخرج إلى الصحراء في طلب اللؤلؤة الواحدة الكثيرة الثمن(مت 13: 45-46).

Continue reading

مكرينا القديسة البارة

القديسة مكرينا

القديسة مكريناهي الأخت الكبرى للقديس باسيليوس الكبير وغريغوريوس النيصصي، عاشت في القرن الرابع. ولدت في قيصرية كبادوكيا ( شرقي تركيا الحالية ) والدها باسيليوس ووالدتها اميليا. دعيت مكرينا لكن والدتها كانت تسميها تقلا في الخفاء. اجتازت سن الطفولة وكانت بارعة في كل الدروس ونمت في الدراسة التي أرادها والداها لها. سهرت والدتها على تعليمها الكتاب المقدس, وكانت مكرينا تردد أقوال المزامير في كل وقت, عندما تنهض من النوم أو تبتدئ بعمل جديد أو تنهيه, عندما تأكل أو بعد الأكل وعندما تذهب لتننام . نمت مكرينا في القامة وتعلمت الأعمال اليدوية وكانت بارعة الجمال.

Continue reading