الكنيسة جسد المسيح

قال القديس أبيفانيوس أسقف قسطنطينة (قبرص): “كيف يضحي العهد القديم لا فائدة منه ولا يصدق على العهد الجديد؟… ومن هناك في أسافل الجحيم؟… هناك نجد آدم… هابيل… نوح… إبراهيم… يعقوب… يوسف… موسى… دانيال… يوحنا المعمدان العظيم… ” (1). التريودي يذكر أن لعازر أيضاً قضى الأيام الأربعة في الجحيم.

Continue reading

الفصل 18-23

الفصل الثامن عشر

أعمال المسيح بالجسد تظهر قوة كلمة الله وقدرته: بإخراجه الشياطين، وبالمعجزات، وبميلاده من العذراء.

1ـ عندما يتحدث الكتّاب الموحى إليهم عنه أنه يأكل ويشرب وأنه وُلِد، فإنهم يقصدون أن الجسد كجسد وُلِد واقتات بالطعام المناسب لطبيعته. أما الله الكلمة نفسه الذي كان متحداً بالجسد، فإنه يضبط كل الأشياء. وكل أعماله التي عملها وهو في الجسد تظهر أنه لم يكن إنساناً بل كان الله الكلمة(1). وأما هذه الأمور فإنها تُذكَر عنه لأن الجسد الذي أكل ووُلِد وتألم لم يكن جسد أحد آخر، بل كان جسد الرب نفسه(2). ولأنه صار إنساناً كان من المناسب أن تقال عنه هذه الأمور كإنسان حتى يتبين أنه أخذ جسداً حقيقياً لا خيالياً(3).

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: “وأعترف بمعمودية واحدة” حتى “الكهنوت” – الأسرار الكنسية

26- واعترف بمعمودية واحدة

ما هي المعمودية – المعمودية هي باختصار:

1- نزول في جرن المعمودية ليتم دفن الانسان العتيق المهترىء بالخطايا والضعف والضياع، فريسة الاهواء والشياطين.

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: “وبالكنيسة الواحدة، الجامعة، القدوسة، الرسولية”

21- وبالكنيسة الواحدة

الواو حرف عطف. “كنيسة” معطوفة على ما قبلها، اي : “أؤمن بالاله الواحد الآب… وبالرب الواحد يسوع المسيح…وبالروح القدس…وبالكنيسة”.

بند ايمان : الكنيسة هي أحد بنود الايمان. الروس يرسمون الصليب حين النطق بهذا البند.

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: من “وصعد الى السماء” حتى “التألّه”

15- وصعد الى السماء

في اليوم الأربعين من القيامة صعد يسوع الى السماء وجلس عن يمين الأب.

يمين الله – كلمة “يمين” في العبرية والسريانية والعربية تعني القوة والتكريم. فليس للآب يمين ويسار وعلو وعمق وأمام ووراء. هو فوق كل الحدود الزمانية والمكانية. انما الإنسان مرتبط منذ طفولته بحواسه. الجهد الروحي جهد إضافي للارتفاع فوق ارتباط الذهن بالمحسوسات.

Continue reading

الباب الثاني – 1 – رسالة إكليمنضس المسمّاة بالثانية

ورد هذا العمل جنبًا إلى جنب مع الرسالة الأصيلة التي للقدّيس إكليمنضس الروماني في المخطوطات الثلاث الأولى السابق ذكرها: المخطوط الإسكندري (A) والقسطنطيني (C) والسرياني (S).

هذا العمل ليس هو رسالة بل عظة يشهد بذلك تكوينها الأدبي وطابعها ونغمتها الوعظية (فصل 17، 19، 20)، قرأت بواسطة واضعها أثناء العبادة العامة بعد تلاوة فصل من الكتاب المقدّس (فصل 19).

Continue reading

الباب الثالث: الفصل السابع: التجسد

بالتجسد يتحقق كل شيء. أو بالحري يحضر الله بالذات الذي هو كل شيء. بدل الرموز والرسوم، بدل الظل يأتي فيه الملء ولذا صار كل شيء جديداً. إن التجسد الإلهي يتمم ويحقق كل العهد القديم ولكنه في الوقت نفسه شيء جديد كل الجدة: إنها جدة الله الحي، جدة الحياة التي لا يقيسها قياس، حياة الله الذي يحل فينا. الإيمان والوعد، الناموس والوصايا، الانتظار والرجاء، الأعياد والاحتفالات والليتورجيا التذكارية، يحل محلها شخص الله، حضرة هي بحد ذاتها خلاص وحق وحياة. وفي المراحل السابقة رأينا أن كل شيء يهيئ مجيء المسيح ويرمز إليه ويفسر به ويقود إليه. ولكن حضور المسيح شيء آخر. “إن الناموس بموسى أعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا” (يو 1: 57). إنها جدة كيانية جوهرية لا تقاس بما سبقها ولا تفهم من الخارج. “الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر” (يو 1: 18). إن مرحلة التجسد هي المرحلة الأخيرة التي تأتي إلينا بالله نفسه فيصير فيه كل شيء شخصياً. إن انتظار العالم للخلاص يتحقق في ورود الله بالذات، في شخصه. إنه العجيب الفريد، حضور المتسامي الفائق الوصف والإدراك، الملء الذي منه كلنا أخذنا، وغاية كل شيء. إنه ملء الزمان، فيه لا يتجسد الكلمة فحسب بل يعطى الروح القدس، لأن تدبير الله يستهدف ذاك الحضور السرّي الكامل: استمرار حضور جسد المسيح في العالم يحييه الروح القدس. هذا وإن مجرد تجسد الله هو خلاص للإنسان: “لقد صار الله إنساناً ليصير الإنسان إلهاً” (أثناسيوس الكبير). إن تجسد الله يفتح للإنسان مجال التأله. وقد تم عجب التجسد الإلهي لأن الإنسان إنما خلق على (صورة الله). وبالمسيح، (صورة الله غير المنظور)، اتحد الله بالإنسان.

Continue reading

استقلالية الكنيسة المحلّيّة في العقيدة المعمدانية

لقد تعوّدنا منهج فكر المعمدانيّين. فإذا أبدلنا أيّ موضوع يقولونه بآخر، وقفنا على الحجّة ذاتها: ما يقوله غيرهم، يخالف العهد الجديد؛ وما يقولونه هم فقط، يوافقه! وهذا هو حالهم في كلامهم على “الكنيسة المحلّيّة”.

Continue reading

نظرة رعائية إلى الكنيسة

لم يُطرح في التاريخ سؤال: ما هي الكنيسة ؟ ليجاب عنه بتحديد أو تعريف. ذلك لأن الكنيسة ليست حدثاً جامداً يبقى هو هو على مر الأزمان ولكنها واقع يتكيف حسب العصور ويتطور حسب الحاجات ويتغير فيه مركز الثقل كلما دعا إلى ذلك داع موجب. فماهية الكنيسة هي، في النهاية، كيفيتها، حياتها الواقعية، حياتها الرعائية في التعليم والتدريب. ماهية الكنيسة ليست شيئاً تحصره المفاهيم أو التحديدات. واللاهوت في هذا الموضوع جاء على أثر الهرطقات في الكنيسة والشقاقات. وقد جاء ليميّز الكنيسة الحقيقية من الكنيسة المزيفة. وتعريف الكنيسة تعريفاً لاهوتياً لم يتبلور إلا في حقبات متأخرة. ولذا فهو بطبيعته دفاعي ووليد ظرف خاص وأوضاع خاصة. ولذلك هو أيضاً لا يكفي. واقع الكنيسة الرعائي هو تعريفها وليس من لاهوت للكنيسة يتجاهل ذلك الواقع إلا وكان مبتوراً أساساً.

Continue reading

ماهية الكنيسة

الكنيسة أسسها المسيح

أول ما تظهر فكرة الكنيسة في العهد الجديد عند البشير متى عندما يعد السيد بطرس الرسول أن يبني الكنيسة بعد اعترافه بالمسيح حيث يقول الرب: (وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي) (متى18:16). ونرى في هذا الكلام أن الرب جاء ليبني كنيسة. وفي الموعظة على الجبل نرى أيضاً أن الإنسان إذا اختلف مع أخيه يعاتبه. وإذا لم يسلم بحق أخيه، فيذهب إلى الكنيسة وتكون هي المرجع بينه وبين أخيه.

Continue reading

جسد المسيح الحي

لقد استعمل المسيحيون الأولون العبارة اليونانية ecclesia للدلالة على هذه الحقيقة الجديدة المجيدة التي كانوا يشعرون كل الشعور بأنهم ينتمون إليها. وهذه العبارة تُوحي وتفرض مفهوماً جد واضح لما كانت الكنيسة بالنسبة لهم، وكانت تدل على مظهرين رئيسيين تحت التأثير الجلي للاستعمال الذي قامت به الترجمة السبعينية لهذه العبارة. وهذان المظهران هما: استمرار العهدين العضوي والصفة الاجتماعية للوجود المسيحي.

Continue reading

الكنيسة

كنيسة المسيح ليست مؤسسة، إنها حياة جديدة مع المسيح وبالمسيح، يرشدها الروح القدس. إن نور قيامة المسيح يشع على الكنيسة، ويملأها فرح هذه القيامة، فرح الظفر على الموت. السيد الناهض يحيا معنا، وحياتنا في الكنيسة هي حياة سرية بالمسيح. وإنما يحمل “المسيحيون” إسمهم هذا لأنهم للمسيح: هم يحيون في المسيح والمسيح يحيا فيهم. وما التجسد فكرة أو نظرية، إنه، قبل كل شيء، حدث وقع مرة في التاريخ، ولكنه يحوي كل ما في الأزلية من قدرة واستمرار. وهذا التجسد الدائم، وبصفته اتحاداً كاملاً لا يقبل الاغلال، رغم عدم اختلاط الطبيعتين -الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية- هذا التجسد، يشكل الكنيسة. فالكنيسة هي جسد المسيح لكونها وحدة حياة معه. ونعبر عن نفس الفكرة، عندما نطلق على الكنيسة إسم خطيبة المسيح أو عروس الكلمة: فالعلاقات بين الخطيبين أو العروسين، إن اعتبرناها في ملئها السابق الأزل، تقوم على وحدة حياة كاملة، لا تنفي حقيقة اختلافهما؛ إنها اتحاد اثنين في واحد، اتحاد لا تحله الثنائية ولا تستغرقه الوحدة. والكنيسة، لكونها جسد المسيح، ليست المسيح، الاله – الإنسان، لأنها ليست سوى ناسوته، إلا انها الحياة مع المسيح وبالمسيح، وحياة المسيح فينا: “ليس من يحيا أنا، بل المسيح يحيا فيّ” (غلاطية 2: 20). لكن المسيح، ليس شخصاً إلهياً وحسب، إنه “أحد الأقانيم” في الثالوث الأقدس، وحياته مشتركة في جوهر الآب والروح القدس. لذا، كانت الكنيسة كحياة بالمسيح، حياة بالثالوث الأقدس أيضاً. جسد المسيح يحيا بالمسيح، وهو، لهذا السبب، يحيا بالثالوث الأقدس. إن المسيح هو الابن وبه نتعلم معرفة الآب، ونصبح متبنين. تبنانا الله الذي نهتف نحوه : “أبانا”.

Continue reading