الرسالة الفصحية الأولى

عيد القيامة في 6 أبريل سنة 329م.

هذا هو اليوم الذي صنعه الرب

هيا بنا يا أحبائي، فالوقت يدعونا إلى حفظ العيد. وشمس البرّ (مل 2:4) إذ يشرق بأشعته الإلهية علينا يعلن عن موعد العيد. لذا يجب الاحتفال به مطيعين إياه، لئلا إذ فاتنا الوقت قد يفوتنا السرور أيضًا.

Continue reading

الباب الثالث: الفصل السابع: التجسد

بالتجسد يتحقق كل شيء. أو بالحري يحضر الله بالذات الذي هو كل شيء. بدل الرموز والرسوم، بدل الظل يأتي فيه الملء ولذا صار كل شيء جديداً. إن التجسد الإلهي يتمم ويحقق كل العهد القديم ولكنه في الوقت نفسه شيء جديد كل الجدة: إنها جدة الله الحي، جدة الحياة التي لا يقيسها قياس، حياة الله الذي يحل فينا. الإيمان والوعد، الناموس والوصايا، الانتظار والرجاء، الأعياد والاحتفالات والليتورجيا التذكارية، يحل محلها شخص الله، حضرة هي بحد ذاتها خلاص وحق وحياة. وفي المراحل السابقة رأينا أن كل شيء يهيئ مجيء المسيح ويرمز إليه ويفسر به ويقود إليه. ولكن حضور المسيح شيء آخر. “إن الناموس بموسى أعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا” (يو 1: 57). إنها جدة كيانية جوهرية لا تقاس بما سبقها ولا تفهم من الخارج. “الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر” (يو 1: 18). إن مرحلة التجسد هي المرحلة الأخيرة التي تأتي إلينا بالله نفسه فيصير فيه كل شيء شخصياً. إن انتظار العالم للخلاص يتحقق في ورود الله بالذات، في شخصه. إنه العجيب الفريد، حضور المتسامي الفائق الوصف والإدراك، الملء الذي منه كلنا أخذنا، وغاية كل شيء. إنه ملء الزمان، فيه لا يتجسد الكلمة فحسب بل يعطى الروح القدس، لأن تدبير الله يستهدف ذاك الحضور السرّي الكامل: استمرار حضور جسد المسيح في العالم يحييه الروح القدس. هذا وإن مجرد تجسد الله هو خلاص للإنسان: “لقد صار الله إنساناً ليصير الإنسان إلهاً” (أثناسيوس الكبير). إن تجسد الله يفتح للإنسان مجال التأله. وقد تم عجب التجسد الإلهي لأن الإنسان إنما خلق على (صورة الله). وبالمسيح، (صورة الله غير المنظور)، اتحد الله بالإنسان.

Continue reading

الأسبوع العظيم المقدس: يوم الخميس العظيم – العلّية

يدخلنا يوم الخميس العظيم في السر الفصحي (38)، إذ يحيي ويحضر أمامنا القسم الأول من هذا السر والذي جرى في العلّية.

Continue reading

حمل الله

“حَمَلُ الله” هو أحد الألقاب التي يطلقها العهد الجديد على السيد المسيح. يجد هذا اللقب جذوره في العهد القديم، وبخاصة عند النبيّين العظيمين أشعيا وإرميا، من دون إغفال كون الحمل الفصحيّ يرمز إلى الفداء والخلاص من العبودية. فالله قد أمر العبرانيين عندما أراد إخراجهم من أرض مصر، حيث كانوا عبيداً، أن تذبح كل أسرة منهم “حملا صحيحا ذكرا حولياً” (خروج 12: 5)، وتأكله وتنضح بدمه قائمتي الباب وعتبته العليا. وبفضل هذه العلامة يفتديهم الملاك المرسل لضرب كل أبكار المصريين. هنا تجدر الإشارة إلى أن لفظ “الفصح” يعني بالعربية العبور، أي الانتقال من حال إلى حال، وهنا يعني الفصح العبور من العبودية إلى الحرية.

Continue reading