الحق والمحبة في كتابات القديس يوحنا الإنجيلي

إن القديس يوحنّا اللاهوتي، الرسول والإنجيلي، تلميذ الرب المحبوب، هو قبل كل شيء مثال للمحبة ومعلّم لها، فالمحبة تتنفس من خلال إنجيله، فيما دروسها تملأ رسائله، وحياته هي مثال واضح عنها.

لقد شرح حول كل أسرار المحبة: مصدرها، حركتها في الأعمال، تأوّجها، والقمم التي تقود تابعها إليها. إن القديس يوحنا معروف جداً وبشكل خاص في موضوع المحبة هذا. وإذا تأمّل أيّ كان بموضوع المحبة، لا بد أن يفتكر مباشرة بالقديس كمثال لها وأن يتحوّل إليه كمعلم عنها.

Continue reading

رسالة يوحنا الثالثة

تبدو رسالة يوحنا الحبيب الثالثة بمثابة بطاقة شخصية تعالج أمر اهتم به الرسول اهتماما كبيرا، وهو يتعلّق بموضوع معاملة المبشّرين المتجولين في الكنيسة الأولى.

يوجّه يوحنا “الشيخ” (أنظر رسالة يوحنا الثانية ) رسالته الأخيرة إلى رجل اسمه “غايس” (هو اسم كان شائعا في القديم، ولذلك يستبعد مفسرون عديدون أن يكون غايس هذا، الذي استلم رسالة يوحنا الثالثة، هو أحد الذين حملوا هذا الاسم وورد ذكرهم في العهد الجديد، أنظر أعمال الرسل 19: 29، 20: 4؛ رومية 16: 23؛ 1 كورنثوس 1: 14). لا نعرف بوضوحٍ مدى علاقة الرسول به، ما نستشفّه من الرسالة ذاتها أنه كان محببا على قلبه وأنه اختاره لأنه يتمتع بثقة تخوّله أن يستلم رسالة موجّهة إلى الكنيسة التي هو عضو فيها، ومما يقوله له: “أرجو أن توفّق في كل شيء وأن تكون صحتك جيدة (قد تكون هذه الأمنية التقليدية إشارة إلى ضعف في صحة غايس عَلِمَ به الرسول) كما أنك موفّق في نفسك” (1و2).

Continue reading

رسالة يوحنا الثانية

هي الرسالة الثانية التي كتبها الرسول يوحنّا، وقد اعتمد الحبيب في كتابتها – رغم حجمها (13 آية) – على الطريقة القديمة في كتابة الرسالة.

يبدأ يوحنّا هذه الرسالة، فيستعمل لقباً (الشيخ) كان يُطلَق، على حسب العادة الجارية في كنائس آسيا، على رجل كان من عداد تلاميذ الرب أو عَرفهم شخصيّاً (ثمة من يفرّق بين يوحنا الرسول ويوحنا الشيخ، ولكن هذا التفريق لا يتوافق وتقليدَ كنيسة أفسس الذي يعتبر الاثنين شخصا واحدا). ويبدو أنّه يوجهها إلى إحدى الكنائس الواقعة تحت سلطته، يقول بطريقة شعرية: “إلى السيدة المختارة”(هي كنيسة “مختارة” لأنها مؤلفة من مؤمنين هم ورثة الشعب المختار) وإلى “أبنائها الذين أحبهم في الحقّ، وهم،كما يرى مفسّرون عديدون، أعضاء في هذه الكنيسة. ثمّ يشير الرسول إلى ما يجمع بينه وبين هذه الجماعة (المحبّة والحقّ)، فهو يحبّهم في الحقّ، لا هو وحده بل “جميع الذين عرفوا الحقّ، بفضل الحقّ المقيم فينا والذي سيكون معنا للأبد” (الآية 1و2). ثم يستعمل تعابير مأخوذة من مفردات ميثاق العهد القديم:”النعمة والرحمة والسلام – هي عبارات تعتمدها مراراً رسائل العهد الجديد لتدلّ على العلاقة بين الله وشعبه(كلّ من آمن بيسوع ربّاً ومخلّصاً) – من لدن الآب ويسوع المسيح ابن الآب”، ويزيد: “في الحقّ”، والعبارة المحببة على قلبه: “والمحبة” (الآية 3).

Continue reading

رسالة يوحنا الأولى

هي واحدة من ثلاث رسائل كتبها الرسول يوحنا بن زبدى، بعد أن وضع إنجيله (في آخر القرن الأول) ليثبّت الذين آمنوا بالرب يسوع الذي أتى بالجسد وخلّص العالم، ويبعدهم عن كل تعليم منحرف.

يعتقد بعض المفسرين استناداً إلى لغة الرسالة وما تحتويه من أفكار… بأن يوحنا وجّه هذا المؤلَّف إلى مسيحيين (من أصل وثني) كانوا يقطنون في مقاطعة آسيا الرومانية التي كانت عاصمتها أفسس (المدينة التي عاش فيها الرسول سنواته الأخيرة). ويبدو أن هؤلاء المسيحيين قد انفتحوا على إغراء بعض أشكال الغنوصية الهيلينية، فانحرفوا عن الإيمان القويم وحسبوا أن عندهم معرفة فائقة عن الله…، وميّزوا بين الروح (وقالوا إنها طاهرة) والمادّة (وحسبوها شراً)، وأدّى بهم هذا التفريق، من وجهة عملية، إلى فساد في الأخلاق، إذ لا شيء، في نظرهم، يفعله الجسد يمكن أن يُفسِد الروح ويشوّه صفاءها، وتالياً إلى إنكار طبيعة المسيح الإنسانية.

Continue reading

الرسائل الجامعة

لم ينفرد الرسول بولس في كتابة الرسائل في العهد الجديد وإنما حفظ لنا التراث الكتابي سبع رسائل لكتّاب آخرين دُعِيت بالرسائل الجامعة، وهي التالية: رسالة يعقوب، ورسالتا بطرس، ورسائل يوحنا الثلاث، ورسالة يهوذا.

تعود تسمية هذه الرسائل السبع بـ”الجامعة” الى عهد الآباء الأولين. فقد أطلق اوريجانس (+254) هذه التسمية على رسالة يوحنا الاولى وبطرس الاولى ويهوذ، وديونيسيوس الاسكندري (+265) على رسالة يوحنا الاولى، اما إفسابيوس القيصري (+ 340) فأطلق التسمية ذاتها على رسالتَي يعقوب ويهوذا.

ما نعرفه تقليديا أن اكليمنضس الإسكندري (+215) أطلق على الرسالة التي نتجت عن مجمع الرسل في اورشليم (اعمال الرسل 15) اسم الرسالة الجامعة من حيث انها تعبّر عن تعليم الكنيسة الجامعة.

Continue reading

العهد الجديد – الإنجيل

تأسست الكنيسة على الإيمان بأن يسوع هو “المسيح ابن الله الحي”. وهي، منذ صعوده الى السماء، تنتظر عودته الوشيكة، ولذلك ما كان همّها في الأصل أن تكتب أقوال الرب بقدر اهتمامها بأن تحيا وفق كلّ ما رأت أو سمعت منه. ولكن لمّا أشرف الجيل المسيحي الأوّل على نهايته برزت الحاجة الى تدوين شهادة الرسل، فأتت كتابات العهد الجديد شهادة عيان لكرازة يسوع على الأرض وموته وقيامته ولردع كلّ ما تسرّب من تعاليم غريبة ولرصد كل انحراف.

Continue reading