الجزء الثاني – القسم الثاني: 4- دعوة الأمم بواسطة الرسل في نبوءات العهد القديم

دعوة الأمم: شعب الله الجديد:

86 – كل ما تنبأ به الأنبياء عن ابن الله، بأنه سوف يظهر على الأرض، أي في مكان محدد وكيف وفي أية ظروف سوف يظهر، جميع هذه الأمور تحققت في شخص ربنا. لذا فإيماننا به يستند على أساسات لا تتزعزع إذ أن تقليد الكرازة صادق وحق، الذي هو شهادة الرسل الذين أرسلهم الرب، وكرزوا في كل العالم، أن ابن الله أتى على الأرض وتحمل الألم لكي يبيد الموت ويمنح لنا الحياة(96). فهو إذ قد أبطل العداوة التي أوجدتها الخطية بيننا وبين الله، فإنه صالحنا مع الله وجعلنا أحباء له(97).

Continue reading

نظرة رعائية إلى الكنيسة

لم يُطرح في التاريخ سؤال: ما هي الكنيسة ؟ ليجاب عنه بتحديد أو تعريف. ذلك لأن الكنيسة ليست حدثاً جامداً يبقى هو هو على مر الأزمان ولكنها واقع يتكيف حسب العصور ويتطور حسب الحاجات ويتغير فيه مركز الثقل كلما دعا إلى ذلك داع موجب. فماهية الكنيسة هي، في النهاية، كيفيتها، حياتها الواقعية، حياتها الرعائية في التعليم والتدريب. ماهية الكنيسة ليست شيئاً تحصره المفاهيم أو التحديدات. واللاهوت في هذا الموضوع جاء على أثر الهرطقات في الكنيسة والشقاقات. وقد جاء ليميّز الكنيسة الحقيقية من الكنيسة المزيفة. وتعريف الكنيسة تعريفاً لاهوتياً لم يتبلور إلا في حقبات متأخرة. ولذا فهو بطبيعته دفاعي ووليد ظرف خاص وأوضاع خاصة. ولذلك هو أيضاً لا يكفي. واقع الكنيسة الرعائي هو تعريفها وليس من لاهوت للكنيسة يتجاهل ذلك الواقع إلا وكان مبتوراً أساساً.

Continue reading

هل من لزوم للكنيسة؟

لماذا يطرح هذا السؤال: هل من لزوم للكنيسة؟

ماذا يقول الناس؟

في ذهني صدى لكل ما يتردد في أذهان الناس، بعد أن جاءت موجات كثيرة إلى بلادنا مناهضة لطبيعة الكنيسة وماهيتها وحاجبة لهذا السر العظيم الذي يسمَّى الكنيسة. ولعل في طبيعة إنسان بلادنا شيئاً من الفردية بحيث يستغني عن الآخرين بسهولة، وهذا طبعاً جاء عند من أرَّخ في هذه المنطقة من العالم. الإنسان في هذا المشرق فردي. قد يريد التجمع والتكتل ولكنه، تاريخياً، ليس إنساناً متعاوناً. قد يحشر الإنسان مع الإنسان. قد يتراكم الناسٍ، ولكن التراكم لا ينشئ تعاضداً ولا ينشئ بالضرورة روحاً جماعية. ومن ذكر اسم الكنيسة يجيء على باله فكرة الشراكة والتآزر. إنسان بلادنا، إذاً أثار السؤال. ثم الموجات الفردية التي ظهرت عندنا في القرن التاسع عشر، وجعلت الناس ببساطة يتهامسون: لماذا أذهب إلى الكنيسة؟ لماذا كل هذا الشيء المسمى كنيسة؟ لِمَ لا أصلّي أنا وحدي إلى الله وحده؟ لِمَ لا أقبع في بيتي وأختلي إلى الله، إذ أستطيع أن أقرأ كتاب الله وأتفرّد به؟ لماذا كل هذا المشروع المسمّى الكنيسة المسيحية؟

Continue reading

الفصل الخامس عشر – مركز العلمانيين في الكنيسة

أ – كهنوت ملوكي

أصطفى الله إسرائيل ليجعله “شعباً مختاراً… مملكة أحبار… أمة مقدّسة” (خر 19: 5-6)، وقال بلسان أشعياء: “أمّا أنتم فتُدعون كهنة الربّ ويُقال لكم خدّام إلهنا…” (أ ش 61: 6). وقولوا “لابنة صهيون: هوذا مخلِّصك آتٍ، هوذا جزاؤه معه وعمله أمامه. وهم يدعون الشعب المقدّس، مفتدى الربّ. وأنت تدعين المطلوبة، المدينة غير المهجورة” (ا ش 62: 11-12).

Continue reading

الفصل الثالث عشر – الوديعة المقدسة للكنيسة

أ-حاملو الوديعة الحقيقيون

يُذَكِّر بولس الرسول تيموثاوس بوجوب المحافظة التامة على “الوديعة” التي ائتُمن عليها، واجتناب كلام الهراطقة الفاسد والمتلبس بالبدع (1 تيم 6: 20). ويقول له: “احفظ الوديعة بعون الروح القدس الذي حلّ فينا” (2 تيم 1: 14)، أي الوديعة الكريمة التي أودعها الله فيه. وهو يعتبر هذا الأمر أساسياً جداً، لذلك يضيف انه من دون هذه “لوديعة” يتعرَّض الإنسان لأن “يحيد عن الإيمان” (1 تيم 6: 21).

Continue reading

الفصل الثاني عشر – الكنيسة جسد المسيح

أ – شعب الله الجديد

عند التكلّم على الكنيسة يُظن أحياناً أنها أداة تخدم أهدافاً معيّنة في حياة الإنسان. إلاّ أن هذه الفكرة مغلوطة، فالكنيسة هي صلة الوصل بين البشر أنفسهم، وبينهم وبين الله، على صورة الشراكة القائمة بين الثالوث القدوس. ولذا يذكر بولس الرسول “تدبير ذلك السرّ الذي كان مكتوماً طوال الدهور في الله خالق جميع الأشياء، ليكون الفضل للكنيسة في إطلاع أصحاب الرئاسة والسلطة في السموات على حكمة الله التي لا تُحصى وجوهها. وما ذاك إلاّ تحقيق للقضاء الأزلي الذي عزم الله عليه في ربّنا يسوع المسيح” (أف 3: 9-11، أنظر 1: 26).

Continue reading

من العهد القديم إلى العهد الجديد

 أعطى العهد الجديد لموضوعات العهد القديم الرئيسة مفاهيم جديدة على ضوء التعاليم التي أتى بها السيد المسيح. فكان الكلام في اسفار العهد الجديد عن الخليقة الجديدة والملكوت والكنيسة شعب الله الجديد وغيرها من التعابير ذا مدلول مختلف عن مضامينه في العهد القديم. وما قول يسوع “ما جئت لأُبطل، بل لأُكمل” (متى 5: 17) الا تأكيد على انه يريد إعطاء معنى جديد لمفاهيم العهد القديم، لا إلغاءها. سوف نورد بإيجاز بعض الأمثلة عن اهم هذه الموضوعات.

Continue reading

الكنيسة الأرثوذكسية شعب الله

لعبارة “شعب الله” مدلول خاصّ في تعليم الكنيسة الارثوذكسية وسلوكها. وذلك انها تعتبر أن جميع الذين آمنوا بالرب يسوع ونالوا المعمودية، هم جماعته، شعبه. وفي حين لا تفرّق الارثوذكسية، في هذا التحديد، بين الإكليروس (الكهنة) والعلمانيّين (فجميعهم أعضاء في شعب الله الواحد)، نراها تميّز بين الكهنوت الملوكي الذي هو خاصيّة الجماعة كلها، وبين الكهنوت الأسراري الذي هو موهبة خاصة لا ينالها، بالضرورة، جميع المؤمنين، وإنما بعض أعضاء هذه “الذريّة المقدسة”.

Continue reading

كنيسة المسيح كنيسة الروح

الكنيسة، بحسب دستور الإيمان، واحدةٌ، جامعةٌ، مقدّسةٌ، رسوليّةٌ. غير أنّ العهد الجديد يطلق على الكنيسة العديد من الصفات والنعوت والتشابيه والتصاوير والأمثلة. سنعرض هنا بإيجاز لأهمّ تلك الصفات المتعلّقة بالكنيسة وأهمّيّتها في اللاهوت الأرثوذكسيّ، والتي أحصاها أحد الخبراء بحوالى ثمانين صفة وصورة.

Continue reading