القصة الخامسة

الستارتس: كان عام قد مضى على آخر لقاء لي بالسائح، وإذا – أخيراً – قرع مكتوم على الباب وصوت متوسل يبشران بوصول هذا الأخ الممتلئ ورعاً.

– أدخل أيها الأخ العزيز، ولنشكر الله معاً إذ قد بارك مسيرك وأعادك إلينا.

Continue reading

1: 2 – البحث عن الله والإيمان به

الله موجود لكنّه غير معروف. بقدر ما نعطيه من زمن حياتنا بقدر ما يصير معروفاً بالنسبة لنا. علينا أن نعطي الوقت الكافي لندرس عِلم التعرّف إلى الله. نحن نبحث عن الله، أو بالأحرى نسعى لتعميق علاقتنا به، العلاقة التي تبدأ من إيمان بسيط ومعرفة سطحيّة. وتتدرّج بعدها حين نبدأ ونكتشف في كلّ لحظة من حياتنا أنّ الله كان يحبّنا أكثر بكثير ممّا كنا نظّنه في تلك اللحظة. كلّما عرفنا الله كلّما أدركنا جهَلنا كم هو يحبّنا. معرفة الله تزداد فيزداد معها السّلام والنعمة اللذان يعطيهما، فيزداد العطش إليه. ما نكتشفه في علاقتنا مع الله أنّنا كنّا نجهل دائماً كم كان إلى جانبنا، وكلما عرفناه إذن كلّما صرنا ممتنّين إليه وشاعرين بالدَيْن أكبر. هذا يزيد فينا قيمة حبّه لنا ويزيد حبّنا له.

Continue reading

العناية الإلهية – عظة للقديس يوحنا الذهبي الفم

بين يديك أيها الحبيب حديث بسيط شيق، سجّلته نفس شبعت من محبّة الله وتفجّرت في داخلها ينابيع فرح بلا حدود. فقد لمس القدّيس يوحنا ذهبي الفم – وسط الآلام التي عاشها – عناية الله به خلال الخليقة التي أوجدها الله من أجله، وأدرك اهتمام الله به خلال الناموس الطبيعي الذي أوجده فيه، ولمس كمال محبّته غير المنطوق بها في الخلاص المُعلن على الصليب ومواعيد الأبديّة التي ذاق عربونها في هذه الحياة.

Continue reading

ستعود بقوة أعظم، رسالة من القديس يوحنا الذهبي الفم إلى ثيودور بعد سقوطه ووقوعه في اليأس

مقدمة

تادرس (ثيؤدور) اليائس

كان تادرس صديقًا للقديسين يوحنا الذهبي الفم وباسيليوس في الحياة النسكية، ولكن أغواه جمال امرأة شابة حسنة الصورة تدعى Hermoine، فسقط في حبها ورغب في الزواج منها.

سقط تادرس الناسك في حب هذه المرأة، لكن سقطته الكبرى كانت تتركز في يأسه من قبول الله له وإمكان عودته إلى حياته النسكية الأولى، خاصة وأنه زميل وصديق لقديسين من أعظم قديسي الكنيسة.

Continue reading

العظة الثامنة عشر: الموعظة على الجبل، إنجيل متى 5: 38-48

8. في الترفق بالآخرين

1. “سمعتم أنه قيل عينٍ بعين، وسنٍ بسن. وأما أنا فأقول لكم، لا تقاومُوا الشرًّ، بل من لطمك على خدك الأيمن، فحِّول له الآخر أيضًا” [ع38-40]

هل رأيتم أنه لم يكن يتكلم عن العين قبلاً؛ عندما وضع الشريعة الخاصة بقلع العين المعثرة، بل عن ذاك الذي يؤذينا بصداقته ويلقي بنا في لجة الهلاك؟ فالسيد الذي يستعمل هذه القوة العظيمة للتعبير في هذا الموضع، والذي لا يسمح لك بضرب من يقلع عينك، كيف يَشرع بضرب الآخر؟

Continue reading

الباب الثالث: الفصل الثالث: الوعد

لقد وضعتنا كلمة الله الخالقة، في الفصل السابق، أمام مأساة الإنسان التي هي السقوط. كان الإنسان صديقاً لله يكلمه وجهاً لوجه فأصبح الآن يهرب منه ويختبئ. “سمعت صوتك.. فاختبأت” (تكوين 3: 10). ولكن الله لا يتخلى عن خليقته، فكل سفر التكوين، بعد سقوط آدم مباشرة، يرينا رحمة الله على خليقته، وعنايته بخلاصها.

إن الإصحاحات الأحد عشر الأولى من سفر التكوين لا تتعلق مباشرة بالتاريخ المقدس. في الإصحاح الثاني عشر ومع ابراهيم فقط يبدأ تاريخ الخلاص.

Continue reading

الباب الثالث: الفصل الثاني: الخلق والسقوط

نعود إلى مراحل الكتاب وموضوعاته الكبرى واحدة فواحدة ونبدأ بالمبدأ العميق المطلق: الخلق. إن سفر التكوين بالعبرانية “برشيت” هو سفر “البداية”: |في البدء خلق الله السماوات والأرض…” (تكوين1: 1 وما بعدها). إنها رؤية نيرة مشعة للسر الأول سر الخلق. ولكل كلمة مغزى. “في البدء” أي كان هناك بدء، في وقت معين، والعالم ليس أزلياً. البدء نفسه ابتدأ. الزمن نفسه له بدء. العالم ليس علة ذاته لأن العلة تسبق المعلول. لو كان العالم علة ذاته لكان يسبق نفسه أي كان وجوده يسبق وجوده!. “وقال الله ليكن نور فكان نور…” وقال الله.. وقال الله، إن هذه العبارة المتكررة تعلن ما قرر آنفاً أعني أنها تفسر كيف خلق الله السماوات والأرض. إن الكتاب المقدس، منذ بدايته ومنذ بداية الخلق، يدخلنا إلى سره، إلى سر الكلمة الخالقة. “قال الله”..

لنتوقف قليلاً عند سر كلام الله ونتأمله:

Continue reading

الباب الأول: الفصل الأول: ما هو الكتاب

نبدأ ببعض الإيضاحات العامة عن الكتاب المقدس نقترب بواسطتها إليه. الإيضاح الأول يتناول تعريفه: ما هو الكتاب؟

لنقلها ببساطة وقوة: الكتاب كتاب (غريب): ليس هو أعظم الكتب ولا أعمقها ولا أكثرها حكمة، بل هو ذلك الشيء الآخر المختلف عن كافة الكتب البشرية: هو الكتاب الذي يقودنا إلى ما بعد الكلام البشري ليدخلنا مباشرة إلى كلام الله، إلى سر الله. إن كل ميزات الكتاب المقدس وصفاته ناتجة عن صفته الرئيسة هذه: الكتاب غير سائر كتب الناس.

Continue reading

العظة السادسة عشر: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثامن: 28-39

” ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله ” (رو28:8).

          1  يبدو لي أنه يتكلم في هذا الجزء، عن أولئك الذين يتعرضون للمخاطر، وليس هذا فقط، لكنه يُشير أيضاً إلى الأمور التي قيلت قبل هذه. لأن القول بأن ” آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن فينا” وأن ” كل الخليقة تئن ” وقوله: “بالرجاء خلصنا ” و” نتوقعه بالصبر” و” لسنا نعلم ما نصلي لأجله” [1] . كل هذه الأقوال قيلت للذين يتعرضون للأخطار، فهو يُعلّمهم بألا يعطوا اهتماماً أكثر بالأشياء التي يعتقدون بأنها تحقق منفعة، بل يجب أن يفضلوا عليها الأمور التي هي بحسب الروح. خاصة وأن كثيراً من تلك الأمور التي تبدو لهؤلاء أنها نافعة تتسبب مرات كثيرة في حدوث خسارة كبيرة. إذاً من الواضح أن الراحة، والتخلص من الأخطار، والحياة في أمان، هي التي يسعى إليها هؤلاء.

Continue reading

تتمة العظة السادسة: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثاني: 1-16

 وبعدما قال هذا، يكرر نفس الكلام أيضاً وبأكثر شدة، ليضيق الخناق عليهم قائلاً:

” لذلك أنت بلا عذر أيها الإنسان كل من يدين. لأنك فيما تدين غيرك تحكم على نفسك ” (1:2).

          1ـ وهنا يوجه الرسول بولس كلامه هذا إلى الرؤساء، لأن المدينة (أي روما) كانت قد تولت ـ في ذلك الوقت ـ حكم المسكونة. وبناءً على ذلك، فهو يبدأ الكلام بضرورة أن لا يتحصن أحد بالأعذار، أياً كانت مكانته، لأنه فيما يدين المرء شخصاً زانياً، ربما يزني هو نفسه، حتى ولو لم يحكم عليه أحد من البشر، وعندما يدين غيره عن خطأ، فإنه يصدر حكماً ضد نفسه.

Continue reading

الفصل التاسع والعشرون – المناقب الأرثوذكسية

أ- سرّ التقوى

“إن سرّ التقوى عظيم: لقد أُظهر بشراً، وتبرر في الروح، وتراءى للملائكة، وبُشّر به عند الوثنيين، وأُمن به في العالم، ورُفع في المجد” (1 تيم3: 16). يربط بولس الرسول سرّ التقوى بحقيقة التجسّد. وهو أمر غير مُستغرّب، لأن تجسّد المسيح قد جلب الخلاص والمجد للطبيعة الإنسانية (1 يو4: 9-10، 4: 14، غلا4: 4-5). فالتقوى لا تشير إلى سعي الإنسان بل إلى سرّ محبة الله المثلَّث الأقانيم الذي يحقق الخلاص عبر تجسد الابن.

Continue reading

الفصل الثامن والعشرون – السنة الطقسية

أ – اليوم الثامن

“ورأى الله جميع ما صنعه، فإذا هو حسن جدّاً. وكان مساء وكان صباح، يوم سادس… وبارك الله اليوم السابع وقدّسه، لأن فيه استراح من جميع عمله الذي خلقه الله ليصنعه” (تك1: 31، 2: 3). والإنسان مدعو بدوره إلى أن يقدّس اليوم السابع ويشارك في الفرح بجمال الكون.

Continue reading