الفصل العاشر: مريم العذراء والدة الإله

مريم العذراء هي ولادة الإله. لم تلد الجوهر الإلهي بل جسد يسوع الذي صنعه الروح القدس في احشائها.

في “سر التدبير الإلهي” عرضت عقيدتنا في المسيح يسوع: أقنوم واحد في طبيعتَين. وانا شخص واحد في جوهرين هما الروح والجسد. انسب كل شيء إلى شخصي. أقول أبي وأمي وأخي وروحي وعقلي وذهني وفكري وجسدي ويدي وعيني واذني ورأسي وصدري…

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: من “وصعد الى السماء” حتى “التألّه”

15- وصعد الى السماء

في اليوم الأربعين من القيامة صعد يسوع الى السماء وجلس عن يمين الأب.

يمين الله – كلمة “يمين” في العبرية والسريانية والعربية تعني القوة والتكريم. فليس للآب يمين ويسار وعلو وعمق وأمام ووراء. هو فوق كل الحدود الزمانية والمكانية. انما الإنسان مرتبط منذ طفولته بحواسه. الجهد الروحي جهد إضافي للارتفاع فوق ارتباط الذهن بالمحسوسات.

Continue reading

3: 2 – الألفاظ اللاهوتية في النسطورية

إن ديودورس أسقف ترسيس وثيودورس أسقف المصيصة ونسطوريوس يجعلون “طبيعة” physis و”أقنوم” hypostasis مترادفين ويعنيان ماهية ousia فعلية concrète (1).

ثيودورس هو الواضع الأول للنسطورية. قال: “إن كيفية الاتحاد بحسب المسرة Kat’eudoxian، إذ يحافظ على الطبيعتين بدون اختلاط وانقسام. تبين أنه من الاثنتين، الشخص وحيد، وواحدة هي أيضاً الإرادة، وواحد هو الفعل، وواحدة بالتالي هي السلطة والسيادة” (2).

Continue reading

1: 3 – الصراع حول عقيدة التجسد الإلهي – المجمع الثالث (أبوليناريوس، ثيوذوروس المصيصي، نسطوريوس)

ولكن سرعان ما انصرف اللاهوتيون إلى طرح نوعية “الاتحاد” بين جوهر يسوع الإلهي وجوهره البشري. في أنطاكية -على ما يرى داليس- جرى التأكيد على تمامية الطبيعتين (ص 28). رئيس المدرسة الأنطاكية هو دويدوروس المعروف بأسقف طرسوس في كيليكا. تلميذه ثيوذوروس أسقف المصيصة ذهب في الأمر إلى نهايته تقريباً فصارت العلاقة بين الطبيعتين أدبية. جاء الرد من أبوليناريوس اللاذقي في العام 352 وربما في العام 360 (للنقاد آراء مختلفة). أنطلق من أرسطو فقال أن اتحاد “الكاملين” مستحيل. فيسوع، إذن، لم يأخذ طبيعة إنسانية كاملة. والروح (nous باليونانية) هو النبرة العليا في الإنسان لدى فلاسفة اليونان. لم يأخذ يسوع روحاً nous. لأن “كلمة” الله حلّ محله. ولذلك ليسوع طبيعة واحدة. أبوليناريوس موحّد من البداية حتى النهاية: طبيعة واحدة، أقنوم واحد، شخص واحد، مشيئة واحدة، فعل واحد (1). انزعج صحبه أثناسيوس وباسيليوس والغريغوريوسان من موقفه. في الإسكندرية تعرض المجمع المنعقد في العام 362 برئاسة أثناسيوس للموضوع. ربما حوالي 370 كتب أثناسيوس رسالة إلى أسقف كورنثوس ببلاد اليونان يفند فيها ألواناً من البدع تدخل فيها بدعة أبوليناريوس وبدعة خصومه وانبرى الغريغوريوسان لمحاربته برجولة ومتانة (داليس 33).

Continue reading

الفصل الحادي عشر – الكلّية القداسة والدة الإله

أ – العذراء مريم في العهد القديم

ذكرنا أن العهد القديم كان فترة ترّقب لـ “نسل المرأة” (تك 3: 15). وقد أمر الله أشعياء النبيّ بالتحدث إلى آحاز ملك العبرانيين داعياً إياه إلى التنبّه وعدم الخوف من غزو الملكين فاقح ورصين لمدينة أورشليم: “في اضطرام غضبي أعود فأشفيك” (أش 7: 4)، أي أن الله يقول؛ عندما يحلّ عليك غضبي العادل، أعود فأحميك.

Continue reading

رقادد والدة الإله

أيقونة رقاد السيدة

تاريخ العيد:

عيد رقاد السيدة هو آخر عيد كبير في السنة الطقسية التي تنتهي في 31آب، ويدشّنها عيد ميلاد العذراء في 8 أيلول. ويرتكز هذا العيد، كباقي الأعياد المريمية (ماعدا البشارة) على معلومات استقتها الكنيسة من التقليد. وقد أُسس هذا العيد في أواخر القرن السادس أو أوائل القرن السابع (بين 610 و 649) بمناسبة الكنيسة التي دشنت في الجسمانية حيث دفنت مريم ووالديها كما جاء في التقليد. ثم انتشر في سائر أنحاء الإمبراطورية البيزنطية. وانتقل إلى الغرب في عهد البابا ثيودورس الأول (647-649).

Continue reading

والدة الإله

تحظى مريم فتاة الله بمكانة عظمى في قلب معظم الذين انتسبوا الى المسيح المخلّص، ولها في أفئدتهم محبة ووجد كبيران. غير أن هذا لا يمنع القول ان مسيحيّي العالم -وإن قالوا، على العموم، قولا واحدا في حقيقة تجسد ابن الله الوحيد- لا يتفقون في وصف مريم وتكريمها ولا في تحديد مساهمتها في خدمة السرّ “الذي قبل الدهور”. ولا يخفى على مطّلع ان الفكر الارثوذكسي ابى العقائد المستحدثة (مثلا: عقيدة “الحَبَل بلا دَنَس”…)، التي لا سند لها، التي حدّدتها كنيسة رومية، وخطّأ موقف بعض فئات البروتستنتية الذين تجاهلوا حقيقة مريم وتحدثوا عنها باصطلاحات غريبة عن التراث المستقيم. ويبقى أن ثمة بعض الهراطقة أعداء التجسد، امثال “شهود يهوه” اليوم، يحتقرون مريم احتقارا كاملا -وإن أظهروا في بعض المواقف عكس ما هو ثابت في تعليمهم- اذ ينعتونها بما لا يليق بمن حملت في حشاها بابن الله الوحيد ومكّنته من أن يأتي الى العالم بشرا ويفتدينا بدمه.

Continue reading