عظة عن ميلاد الرب للقديس غريغوريوس النيصصي

يقول داود النبي “انفخوا في رأس الشهر بالبوق ليوم عيدنا المبهج” (1). إن الوصايا الخاصة بتعليم الملهم من الله (داود النبي) هي على أية حال، قانون لكل من يسمع. إذاً فلأن يوم احتفالنا المفرح قد أتى، فيجب علىّ أنا أيضاً أن أطبق هذا القانون، وأصير نافخاً بالبوق لهذا اليوم المقدس. إن بوق الناموس كما يشير الرسول بولس هو الكلمة. لأنه يقول لا ينبغي أن يكون صوت البوق غير واضح (2). بل يجب أن تكون الأصوات مميزة، لكي تكون واضحة لكل مَن يسمعها. إذاً لندع نحن أيضاً أيها الأخوة صوتاً بهياً يُسمع في الأفق البعيد، وهو ليس بأقل أبداً من صوت البوق القرني. يرجع ذلك أيضاً لأن الناموس الذي سبق ورسم الحقيقة من خلال رموز وظلال، شرّع أمراً بإطلاق صوت الأبواق في يوم عيد المظال(3). وموضوع هذا الاحتفال (أي الاحتفال بميلاد المسيح) هو سر عيد المظال الحقيقي. في هذا الاحتفال اتحدت الخيمة البشرية بذاك الذي لأجلنا لبس الجسد الإنساني. وأجسادنا التي تتحلل بالموت تعود مرة أخرى إلى حالتها، بواسطة ذاك الذي أقام مسكننا منذ البداية. لنُردد نحن أيضاً كلام المزمور متهللين معاً، بصوت داود العظيم “مبارك الآتي باسم الرب “(4).

مواصلة القراءة

المقدمة: يا لعظمة نفسك!

“نفسك”أعظم من أن تقدر، أثمن من العالم كله!، لذا يقول السيد المسيح: “ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟!” (مت 16: 26).

مقال القديس أمبروسيوس عن “إسحق أو النفس” سحب أعماقي، خاصة بعد الفصلين التمهيدين الأول والثاني، إذ يدخل بالقارئ إلى أعماق نفسه، ليدرك قيمتها لا في عينيه فحسب، وإنما بالحري في عينيّ عريسها السماوي السيد المسيح، الذي يقيمها مدينته المقدسة والتي يجد فيها موضعًا مقدسًا يسند فيه رأسه، يجد برّه الإلهي عاملاً في الإنسان الداخلي فيسر به ويمتدحه. يقيمها السيد المسيح جنته الروحية الحاملة ثمر الروح الشهي!

مواصلة القراءة

اللقاء السادس: مع الأب ثيودور – عن موت القديسين

1- مقدمة

في مقاطعة فلسطين التي تقرب من قرية تيقوع التي تشرفت بظهور النبي عاموس منها، توجد صحراء شاسعة تمتد من العربية حتى البحر الميت حيث يجري فيها نهر الأردن. يقطن هناك كثير من الرهبان الطوباويين، هؤلاء الذين قتلهم الـ Sarcens المجرمين. ولقد كرّم الأساقفة المجاورين للمنطقة أجساد هؤلاء القديسين وكانت بينهم غيرة ورعة، إذ كان يرى كل منهم الحق في أخذ الأجساد ودفنها والاحتفاظ بها.

مواصلة القراءة

المقالة الثانية: الآلام، التجارب والأحزان

الله يسمح بالألم لأجل نفعنا:

إذا لحقت العواصف والأمواج العاتية بأية سفينة مسافرة في البحار، فإنها تتحطم وتغرق، إلا إذا كان قبطانها الذي يقبض على دفة السفينة خبيرا بالبحار، كذلك كل من يصادفه الضيق والتجارب والأحزان، يمكن أن تتحطم روحه، وأمله في الخلاص أيضا يتحطم، إلا إذا كان يسترشد بتعاليم إلهنا له المجد.

مواصلة القراءة

شرح الإصحاح الرابع عشر من إنجيل مرقس

ز – الآلام والقيامة 14: 1 – 16: 8

الخصائص العامة للروايات الإنجيلية حول الآلام: (1)

قبل تفسير الرواية عن آلام المسيح، ينبغي لنا أن نرى الخصائص العامة للنصوص الإنجيلية حول الآلام لكي تكون لنا منذ البداية صورة واضحة عن هذه النصوص. والخصائص هي التالية:

مواصلة القراءة

شرح الإصحاح الحادي عشر من إنجيل مرقس

و – الدخول إلى أورشليم والتعاليم الأخيرة قبل الآلام 11: 1 – 13: 37

في هذا القسم الأخير السابق لرواية الآلام في إنجيل مرقس، يجري الحديث عن أعمال يسوع في أورشليم بعد دخوله الظافر إليها. يجد بعض المفسرين في رواية مرقس هذه ترتيباً لتلك الأعمال موزّعاً على ثلاثة أيام (أو أربعة). هذا الترتيب غير وارد في باقي الأناجيل، وهو كالآتي:

مواصلة القراءة

العظة السادسة عشر: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثامن: 28-39

” ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله ” (رو28:8).

          1  يبدو لي أنه يتكلم في هذا الجزء، عن أولئك الذين يتعرضون للمخاطر، وليس هذا فقط، لكنه يُشير أيضاً إلى الأمور التي قيلت قبل هذه. لأن القول بأن ” آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن فينا” وأن ” كل الخليقة تئن ” وقوله: “بالرجاء خلصنا ” و” نتوقعه بالصبر” و” لسنا نعلم ما نصلي لأجله” [1] . كل هذه الأقوال قيلت للذين يتعرضون للأخطار، فهو يُعلّمهم بألا يعطوا اهتماماً أكثر بالأشياء التي يعتقدون بأنها تحقق منفعة، بل يجب أن يفضلوا عليها الأمور التي هي بحسب الروح. خاصة وأن كثيراً من تلك الأمور التي تبدو لهؤلاء أنها نافعة تتسبب مرات كثيرة في حدوث خسارة كبيرة. إذاً من الواضح أن الراحة، والتخلص من الأخطار، والحياة في أمان، هي التي يسعى إليها هؤلاء.

مواصلة القراءة

العظة الخامسة عشر: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثامن: 12-27

” فإذاً أيها الاخوة نحن مدينون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد. لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون. ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون ” (رو8: 12-13).

          بعدما أظهر كيف أن مجازاة الحياة الروحية هي عظيمة، وأن المسيح يعمل في هذه الحياة، وأنه يحيي الأجساد الفانية ويعطي أجنحة للتحليق نحو السماء، ويجعل طريق التقوى سهلاً، يرى من الضروري أن يُضيف بعد ذلك كله، ناصحاً: فإذاً نحن مدينون ألا نحيا بحسب شهوات الجسد. ومن المؤكد أنه لم يقل هذا بشكل ضعيف، لكنه تكلم بأكثر حماس وأكثر قوة، قائلاً: نحن مدينون أن نحيا بالروح. وكونه يقول ” نحن مدينون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد”، فهو يريد أن يؤكد ويشدّد على هذه الحقيقة. وفي كل موضع، يوضح أن تلك الأمور التي صنعها لنا الله، لا تمثل ديناً، لكنها تعتبر فقط دليل نعمة، بينما تلك الأمور التي نصنعها نحن بعد كل هذا، هي دليل دين. لأنه عندما يقول: ” قد اشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيداً للناس” [1] فهذا هو ما يقصده. وعندما يكتب “.. أنكم لستم لأنفسكم “ [2] . فهو يعني بالضبط الأمر ذاته. وفي موضع آخر يُذكِّر أيضاً بتلك الأمور عينها، قائلاً: ” إن كان واحد مات لأجل الجميع فالجميع إذاً ماتوا .. كى يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم “ [3] . هذا بالضبط ما يُدلل عليه هنا، إذ يقول: ” نحن مدينون “.

مواصلة القراءة

الفصل السادس والعشرون – وطننا الحقيقي

أ – غرباء وضيوف

يحيا الإنسان، بعد السقوط، بعيداً عن البيت الأبوي، فيصفه الكتاب المقدّس بـ “الغريب” و”الضيف” (تك23: 4، لاو25: 23، 1 أخ29: 15، مز38: 13، 1 بط1: 1)، لأن وطنه الحقيقي هو محبة الله المثلَّث الأقانيم التي سقط منها آدم، ويعود إليها بواسطة المسيح، فيحيا مجدَّداً في ملئها، ويصير مواطناً في ملكوت السموات، أي في مملكة الآب والابن والروح القدس.

مواصلة القراءة

مريم المصرية

القديسة مريم المصرية

القديسة مريم المصرية ولدت القديسة مريم في الأرياف المصرية في أوائل القرن الرابع الميلادي، و عندما كانت ابنة إثنتي عشرة سنة ذهبت خفية عن والديها إلي مدينة الإسكندرية التي كانت في ذلك الوقت منارة للعلوم و المعارف يؤمها رجال الشرق و الغرب من التجار و الصناع و محط رجال الألوف من الطلبة من جميع العناصر، غارقة في بحر من الغنى و الترف فبهرها ما رأت فيها من جمال ومال وأسرع إليها الشبان يتملقونها فاستسلمت لهم وعاشت فيها حياة الدعارة والطيش والخلاعة والفسق والفجور سبعة عشر عاما سببت فيها هلاك الكثيرين من الرجال.

مواصلة القراءة

الأسبوع العظيم المقدس: سبت النور – قبر المسيح

تركّز الكنيسة في سبت النور انتباهنا على قبر السيّد. إن هذا اليوم هو أكثر أيام السنة الطقسية تعقيداً (64)، لأنه يتنازعه في آن حزن الآلام وفرح القيامة. ولقد طغى الاحتفال بعيد الفصح – الذي يقدَّم بازدياد – على معظم يوم سبت النور. وبإمكاننا، في هذا اليوم، تمييز قسمين متتاليين: الأول يكمِّل الصلة بزمن الآلام، والثاني يتصل مباشرة بالفصح.

مواصلة القراءة

الأسبوع العظيم المقدس

ندخل الآن في الأسبوع الأقدس من أسابيع السنة (23). ويتصدره دخول يسوع إلى أورشليم الذي يشكل مع قيامة لعازر مقدمة فرحة مجيدة للإهانات الأليمة التي سوف تليه.

مواصلة القراءة