شرح الإصحاح الرابع عشر من إنجيل مرقس

ز – الآلام والقيامة 14: 1 – 16: 8

الخصائص العامة للروايات الإنجيلية حول الآلام: (1)

قبل تفسير الرواية عن آلام المسيح، ينبغي لنا أن نرى الخصائص العامة للنصوص الإنجيلية حول الآلام لكي تكون لنا منذ البداية صورة واضحة عن هذه النصوص. والخصائص هي التالية:

Continue reading

نكتاريوس العجائبي اسقف المدن الخمس في ليبيا

القديس نكتاريوس العجائبي

القديس نكتاريوس العجائبيولد القديس نكتاريوس واسمه (انستاس كيفالاس) في تراقيا الجنوبية في 1/10/1846م. نشأ في عائلة كبيرة وفقيرة، وكانت والدته وجدته تغلقان الستائر كل ليلة كيلا ينظر الأتراك القنديل مضاء في غرفة الأولاد، حيث كان الجميع يجثون أمام الأيقونات الشريفة ويصلّون. كانت جدته تحبه كثيراً لانه كان يشبه الملاك، شديد الرغبة على متابعة دروسه ويستهوي الإنجيل والمزامير، وكانت تساعده كثيراً في تعلم الصلاة وأعطته صليباً خشبياً كان أغلى ما يملك.

Continue reading

الفصل الثالث عشر – الوديعة المقدسة للكنيسة

أ-حاملو الوديعة الحقيقيون

يُذَكِّر بولس الرسول تيموثاوس بوجوب المحافظة التامة على “الوديعة” التي ائتُمن عليها، واجتناب كلام الهراطقة الفاسد والمتلبس بالبدع (1 تيم 6: 20). ويقول له: “احفظ الوديعة بعون الروح القدس الذي حلّ فينا” (2 تيم 1: 14)، أي الوديعة الكريمة التي أودعها الله فيه. وهو يعتبر هذا الأمر أساسياً جداً، لذلك يضيف انه من دون هذه “لوديعة” يتعرَّض الإنسان لأن “يحيد عن الإيمان” (1 تيم 6: 21).

Continue reading

الفصل الثالث: جامعية الكنيسة

الاتحاد الإلهي – الإنساني والكنيسة:

انتصر المسيح على العالم، ونصره هو في خلق الكنيسة، لأنه وضع في فراغ التاريخ البشري وفقره وضعفه ومعاناته أسس “الكائن الجديد”. الكنيسة هي عمل المسيح على الأرض وهي صورة حضوره ومقامه في العالم. فعندما انحدر الروح القدس في يوم الخمسين على الكنيسة التي مثَّلها آنذاك الاثنا عشر والمجتمعون معهم، دخل العالم كي يسكن بيننا وكي يكون عمله فعَّالاً فينا أكثر منه فيما مضى: “ما كان الروح أُعطي حتى الآن” (يوحنا 7: 39). لقد انحدر الروح مرَّة انحداراً دائماً. وهذا سرّ عظيم لا يُسبر غوره. وبما أن الروح يقيم دائماً في الكنيسة، فإننا نقتني فيها روح التبني (رو 8: 15)، ونصبح أخصَّاء الله عندما نبلغ الروح ونقبله. ففي الكنيسة يكتمل خلاصنا ويتقدَّس الجنس البشري ويتغيَّر وجهه ويحصل على التأله (Theosis).

Continue reading

الفصل الثاني: الإعلان والتفسير

“فماذا إن خان بعضهم؟ أتبطل خيانتهم
وفاء الله”؟ (رو 3: 3)

رسالة وشهادة:

ما هو الكتاب المقدس؟ هل هو كتاب كالكتب الأخرى المعدَّة للقارئ العادي الذي ننتظر منه أن يستوعب معناه مباشرة؟ إنه بالأحرى كتاب شريف موجَّه إلى المؤمنين أولاً. وممَّا لا شك فيه أن المرء يقدر أن يقرأ أي سفر مقدَّس كما يقرأ “النصوص الأدبية” عادة. لكن هذه القراءة لا علاقة لها بهدفنا المباشر، فنحن لا نهتم بالحرف بل بالرسالة. هذا ما عبَّر عنه بقوة القديس إيلاريون في قوله: “الكتاب المقدس ليس بقراءته، بل بفهمه” (Scriptura est non in legendo, sed in intelligendo). هل نجد في الكتاب المقدَّس، مأخوذاً كلاًّ، وكتاباً واحداً، رسالة معيَّنة؟ إذا كان الجواب بالإيجاب فإلى من تكن هذه الرسالة موجَّهة بشكل خاص؟ أ إلى أشخاص مؤهَّلين لفهم الكتاب وتفسير رسالته؟ أم إلى الجماعة والأشخاص بصفة كونهم أعضاء في هذه الجماعة؟

Continue reading

من أجل فهم أفضل للقداس الإلهي

تمهيد

ليست هذه الصفحات ترجمة جديدة لخدمة القداس الإلهي التي كتبها القديس يوحنا الذهبي الفم. ولا هي دراسة لهذه الخدمة متسلسلة. كذلك لا تحتوي شروحات تاريخية ولا توسيعات لاهوتية { من أجل المزيد من المعلومات على القداس الإلهي، راجع (مدخل إلى القداس الإلهي)، لكوستي بندلي، و (من أجل فهم الليتورجيا وعيشها) لرهبنة دير الحرف، و (ذبيحة التسبيح) لفريدا حداد، و (مائدة الرب) للأب افناسييف، و (الكنيسة الأرثوذكسية إيمان وعقيدة) لتيموثي وير، و (العبادة الفردية والعبادة الجماعية) للأب فلوروفسكي، كلها في منشورات النور (الناشر) }. هي تعليقات (notes) بسيطة، أي ملاحظات مختصرة تُبرز بعض المقاطع من نص الخدمة وبعض المواضيع الرئيسة من هذه الصلاة الطويلة والكثيرة الغنى التي حملها القديس يوحنا الذهبي الفم من أنطاكية إلى القسطنطينية في القرن الرابع، والتي هي، في خطوطها العريضة، مثبتة في مخطوطات يونانية من القرن الثامن. ولقد أردنا توجيه انتباه المؤمنين وتفكيرهم إلى بعض الذرى الروحية في هذا النص.

Continue reading

رؤية أرثوذكسية لشفرة ديفنشي

أحداث الرواية:

  • يقتل راهب اسمه سيلاس من جمعية أوبوس داي مدير متحف اللوفر جاك سونيير وهو رئيس جمعية سرية مهمتها حماية سر الكأس المقدسة أو الغريل التي هي رفات مريم المجدلية وسلالتها الباقية.
  • يترك سونيير قبل وفاته رسائل مشفرة يطلب فيها من حفيدته صوفي أن تستعين بعالم رموز يدعى روبرت لانغدون ليساعدها في فك هذه الرسائل والوصول إلى السر.
  • يتهم عالم الرموز بقتل مدير المتحف فيهرب مع صوفي وتبدأ الأحداث البوليسية إذ إن الشرطة تلاحقهما كما يلاحقهما القاتل ومع تطور الأحداث تتطور أفكار الرواية حول المسيحية.
  • يلجأ عالم الرموز إلى صديق له يدعى لينغ تيبينغ مكرس لقضية الغريل ويدور حوار تصدر فيه أغلب أفكار الرواية المهاجمة للمسيح وللمسيحية؟

Continue reading

مَن كَتب الأناجيل؟

الأناجيل الأربعة مَن كَتَبها؟ تقليدياً يُنسب الأول، كما نعرف، إلى متّى والثاني إلى مرقص والثالث إلى لوقا والرابع إلى يوحنّا. نقول “يُنسب” لأنّه لا إثبات. والرأي وارد، عند الأقدمين، أن يكتب أحدٌ وينسب ما يكتبه إلى آخرين. اعتمادنا في نسبة هذا وذاك من الأناجيل إلى فلان أو علتان مردّه لا الإثبات التاريخي العلمي بل تقليد الكنيسة. هكذا ورد في الكنيسة وهكذا نقول. طبعاً، المجال مفتوح، بشرياً وعلمياً، للنظريات التي تدعم أو تدحض. وقد تميل، شخصياً، إلى هذه النظرية أو تلك ولكن تبقى النظرية نظريَّة. ربما ترجّحها لكنْ لا حقّ لك في أن تُحلّها في موقع اليقين. إذاً تبقى في حدود التخمين. كل قول، في هذا العالم، يدحضه قول آخر! إذاً يبقى تقليد الكنيسة أثبت وأكثر أهلاً للثقة.

Continue reading

أناجيل أربعة أم إنجيل واحد؟

يرد لفظ “الإنجيل” بصيغة المفرد اثنتي عشرة مرّة في القرآن، وقد نصّت آيتان منهما على أنّ “عيسى ابن مريم” أوتي إيّاه من لدن الله: “وقفّينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدّقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدًى ونورٌ ومصدّقاً لما بين يديه من التوراة وهدًى وموعظة للمتّقين” (سورة المائدة 5،64 وانظر سورة الحديد 75،72). من هنا يعتقد المسلمون أنّ الله أوحى إلى السيّد المسيح بكتاب واحد هو “الإنجيل”، وما كانت رسالة المسيح سوى إعلان هذا الإنجيل، على غرار ما يزعمون أنّه حدث مع محمّد ابن عبدالله، رسول الإسلام، من حيث اعتقادهم أنّ الله أوحى إليه بكتاب واحد هو “القرآن”. لذلك، طفا على السطح اتّهام المسلمين للمسيحيّين بأنّهم حرّفوا الإنجيل إذ يعتمدون أربعة أناجيل قانونيّة بدلاً من “الإنجيل الحقيقيّ الذي أنزله الله على رسوله ونبيّه عيسى ابن مريم”.

Continue reading