جسد المسيح الحي

لقد استعمل المسيحيون الأولون العبارة اليونانية ecclesia للدلالة على هذه الحقيقة الجديدة المجيدة التي كانوا يشعرون كل الشعور بأنهم ينتمون إليها. وهذه العبارة تُوحي وتفرض مفهوماً جد واضح لما كانت الكنيسة بالنسبة لهم، وكانت تدل على مظهرين رئيسيين تحت التأثير الجلي للاستعمال الذي قامت به الترجمة السبعينية لهذه العبارة. وهذان المظهران هما: استمرار العهدين العضوي والصفة الاجتماعية للوجود المسيحي.

مواصلة القراءة

الفصل الثاني – معرفة الحق

أ – معرفة الله

لا نقصد بمعرفة الله، إدراكه بالمنطق، بل اللقاء الشخصي معه. فعندما يستسلم المرء بكليته لله ويرغب في لقائه وتحنُّ إليه نفسه، وبعد أن يجتاز غيمة الجهل المظلمة، يأتي الله إليه فينير كل شيء حوله ويعتلن له، أو كما يقول النبي دانيال: “هو كاشف الأعماق والأسرار. يعلم ما في الظلمة والنورُ يسكن عنده” (دانيال 2: 22). ويبقى على الإنسان أن يجوع ويظمأ فعلاً إلى الله (مز1 4: 3، ارم 38: 25). من يتذوَّق حضور النور الإلهي يشعر بضعفه الشديد وقصوره وعدم استحقاقه فيهتف مع المرأة الخاطئة: (يا رب إن المرأة التي سقطت في خطايا كثيرة، شعرت بلاهوتك..).

مواصلة القراءة

الفصل الرابع: الكنيسة: طبيعتها ومهمتها

الفكر الجامع:

يتعذَّر علينا أن نبدأ بإعطاء تحديد رسمي للكنيسة، لأنه لا يقدر أيّ تحديد أن يدَّعي السلطان العقيدي، ولأنه لا يوحد أيّ تحديد عند آباء الكنيسة وفي مقرارات المجامع المسكونية. وفي الملخصات العقيدية التي وُضعت أحياناً في الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية وعلى الأخص في القرن السابع عشر، والتي تُنعت خطأ “بكتب اللاهوت الدستوري” لا نجد أي تحديد للكنيسة، باستثناء الاستشهاد بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير إليها. لكنَّ قلة التحديدات الرسمية لا تشير إلى تشويش في الأفكار أو غموض في الآراء. فآباء الكنيسة لم يهتموا كثيراُ بعقيدة الكنيسة، لأن حقيقتها المجيدة كانت ظاهرة أمام رؤيتهم الروحانية. إن المرء لا يحدِّد ما هو واضح في ذاته، مما يفسِّر غياب فصل خاص بالكنيسة في كلّ العروض الأولى للعقيدة المسيحية، عند أوريجنس والقديس غريغوريوس النيصصي حتى عند القديس يوحنا الدمشقي. يعتقد عدد من الباحثين المعاصرين الأرثوذكسيين والكاثوليك أن الكنيسة نفسها لم تحدِّد طبيعتها وجوهرها. فروبرت جروش يقول: “إن الكنيسة نفسها لم تحدِّد حتى اليوم طبيعتها” (1). ويرى بعض اللاهوتيين أكثر من ذلك فيدَّعي إمكانية وجود أي تحديد لها(2). فلاهوت الكنيسة مازال في الصيرورة (im Werden) والتكوّن (3).

مواصلة القراءة

خضوع الابن للآب – القديس غريغوريوس النيصصي

خضوع الابن للآب
شرح المعنى الصحيح للآية (1كو28:15)
وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.
القديس غريغوريوس النيصصي

مواصلة القراءة

الأفخارستيا

أسّس الربّ يسوع، في العشاء الأخير الذي أقامه لتلاميذه قبل صلبه وقيامته، سرّ الإفخارستيّا (لفظ يونانيّ يعني الشكر). وهو السرّ الذي تتمّه الكنيسة في كلّ قدّاس إلهيّ من خلال تناول المؤمنين جسد المسيح ودمه، وذلك للاتّحاد به. سنعرض، هنا، لبعض الشهادات الآبائيّة حول حضور المسيح الحقيقيّ في سرّ الإفخارستيّا وحول أهمّيّة المشاركة فيه لنوال الحياة الأبديّة.

مواصلة القراءة

الكنيسة من خلال رسائل بولس الرسول

استخدم القديس بولس كلمة “كنيسة” حوالى 62 مرة في رسائله. فكلمة “كنيسة” هي تعريب للكلمة اليونانية (Ekklissia – εκκλησία) التي تعني “الدعوة”. فالكنيسة في المفهوم اليوناني -قبل المسيحية- هي “جماعة المدعوين” دعوة سياسية، اي الجماعة التي تجتمع لإبداء رأيها في الامور السياسية.

مواصلة القراءة