الفصل 7-12

الفصل السابع

على إننا من الجهة الأخرى نعلم أن طبيعة الله ثابتة ولا يمكن أن تتغير. أيدعى البشر إذن للتوبة؟ لكن التوبة لا تستطيع أن تحول دون تنفيذ الحكم كما أنها لا تستطيع أن تشفى الطبيعة البشرية الساقطة. فنحن قد جلبنا الفساد على أنفسنا ونحتاج لإعادتنا إلى نعمة مماثلة صورة الله. ولا يستطيع أحد أن يجدد الخليقة إلاّ الخالق، فهو وحده الذي يستطيع (1) أن يخلق الجميع من جديد (2) أن يتألم من أجل الجميع (3) أن يقدم الجميع إلى الآب.

1ـ لكن إن كان هذا هو ما يجب أن يحدث، فمن الناحية الأخرى نجد أنه لا يتفق مع صدق الله الذي يقتضى أن يكون الله أميناً من جهة حكم الموت الذي وضعه، لأنه كان من غير اللائق أن يظهر الله أبو الحق(1) كاذباً من أجلنا(2).

مواصلة القراءة

من كلام الأب الروحاني المعروف بالشيخ بخصوص التوبة

فمُ العفيفِ يتكلمُ بالطيباتِ، ويلذِّذ صاحبَه، ويُفرِّح سامعيه. مَن كان كلامُه مرتباً وعفيفاً، وهو طاهرٌ بقلبهِ، فهو ابنُ ميراثِ المسيحِ، ومن كان كلامُه بقلقٍ ومعكَّر بالحردِ، فهو شيطانٌ ثانٍ. فمُ الطاهرِ النفسِ يتكلمُ كلَّ ساعةٍ على خالقِهِ، ومن يسمعه يفرحُ ويقتدي به. فمُ الجاهلِ يفيضُ مرارةً، ويقتلُ صاحبَهُ، ويُسكِرُ الذين ينصتون له، وما أوفق ذلك اللقب الذي أعطاه له سليمان، إذ لقَّبه بالخنزير، يا ربُّ خلصني من لقائهِ.

مواصلة القراءة

صلاة التوبة – تأمّل في المزمور الخمسين

هل تستطيع الحكمة أن تختار المواقف الصحيحة للحياة دائماً؟ نعم ولكن في الأحرار! كم من الناس امتلكوا الحكمة، فسليمان “الحكيم” ذاته وأبوه داوود الملك والمرنّم امتلكا من الحكمة الكثير، لكنّهما أخطأا. مهما كان الإنسان حكيماً إذا سقط تحت عبوديّة الأهواء عفواً أم عمداً عن معرفة أو عن غير معرفة يَصِرْ عبداً لها ويسقط من مرتبة السيّد إلى مصافّ العبيد ومن علوّ الحكماء إلى بقعة الجهلاء.

مواصلة القراءة

دموع التوبة – تأمّل في المزمور السادس

المزمور السادس هو صلاة فرديّة لإنسان في ضيق شديد، وسبب هذا الضيق هي خطيئتُه! فما أشدّ ضيقَه من الناس الذين حوله، يعيّرونه على الفارق بين إيمانه وحياته. وما أصعب الضيق الناتج عن إحزانه لإلهه الذي يحبّه الحبّ الأوّل!

لقد غلب هذا الإنسانَ ضعفُه! فهل هناك مخرج؟ ولقد أساء إلى الله الذي كان متّكله! كلّ شيء يدعو للضيق النفسيّ وحتّى الجسديّ ولليأس أيضاً، لولا رحمة الله المخلِّصة!

مواصلة القراءة

تعاليم روحية نسكية

كيف يهيئ الراهب نفسه:

الأساس الأول للذين يرغبون ويبتغون حياة الرهبنة هو أنهم لا يمتلكون شيئاً، وبعد ذلك لابد أن يبحثوا عن حياة العزلة، مرتدين لباساً بسيطاً، محافظين دائماً على أن تكون أصواتهم ونبراتهم في حدود الوقار، وهدوئهم يكون في تواضع، لابد أن يكونوا محافظين على السكوت التام في وجود من هم أكبر منهم، ويسمعون لمن هم أحكم منهم ويظهرون محبتهم لهم بتوقير واحترام، ويعطوا النصائح للذين هم أقل منهم بروح المحبة والوداعة.

مواصلة القراءة

المقالة الرابعة: لكي نستحق مدينة الله “الفردوس”

ثياب العماد المقدس:

من رسالة إلى بالاديوس عند عماده:

أنا أشتاق أن أراك، خصوصاً بعدما سمعت أنك قد أخذت الشرف الأعلى، والغطاء الخالد الذي إذ غطانا بالكمال، فهو قادر أن يهذب أجسادنا الفانية، إذ أن الموت يمتص داخل الجزء الذي لا يموت(4)، إنك قد أصبحت بنعمة الله واحداً من المقربين إذ تحررت من الخطية، وفتح الله لك باب القصر السمائي، وأراك الطريق الذي يؤدى إلى هذا القصر المقدس، وأنا أدعوك يا من تفوقت في الحكمة أن تفرح بهذه النعمة وتفكر فيها، وتنظر لها حتى تحرس هذا الكنز الملوكي، الذي اؤتمنت عليه بالعناية التي يستحقها، فإذا حافظت على هذا الختم سليما حتى النهاية ستقف عن يمين الله، فستبرق مضيئاً في وسط إشعاعات القديسين، بدون أي تشوه أو فساد على ثيابك الخالدة.

مواصلة القراءة

اللقاء العشرون: مع الأب بينوفيوس – ثمار التوبة وعلامات الصفح

1- مقدمة

الآن إذ أروى لكم تعاليم الأب بينوفيوس، الرجل العظيم الممتاز، بخصوص غاية التوبة، أظن أنه يمكنني أن أتغاضى عن الكثير من مادة هذا الموضوع… حتى لا يمل القارئ. إني أصمت هنا عن مديحي تواضع الأب بينوفيوس، إذ سبق لي الحديث عنه باختصار في كتاب المؤسسات[1] تحت عنوان “قوانين خاصة بالنساك”…

مواصلة القراءة

منهج وأفكار القديس يوحنا كاسيانوس

مصادر فكره

          يرى Quasten أن تعاليم كاسيان الروحية تعتمد على الكتاب المقدس بجانب ارتباطه بالفكر اللاهوتي السكندري، خاصة في تفسيره الروحي لنصوص الكتاب المقدس.

          إنه هو الصوت الذي نقل ما في الشرق، خاصة ما في مصر، إلى الغرب[1]. اعتمد على إكليمنضس السكندري وأوريجينوس في نظريته عن الأهواء أو الشهوات، واستوحى تعليمه عن نقاوة القلب من أوريجينوس وعن الخطايا الثمانية من القديس أوغريس. في كاسيان نجد مفاهيم “المعرفة الروحية” والصلاة التأملية مقتبسة من أوريجينوس وأوغريس إما مباشرة أو أخذ الكل من مصدر مشترك. (*a)

مواصلة القراءة

الباب الثاني – 1 – رسالة إكليمنضس المسمّاة بالثانية

ورد هذا العمل جنبًا إلى جنب مع الرسالة الأصيلة التي للقدّيس إكليمنضس الروماني في المخطوطات الثلاث الأولى السابق ذكرها: المخطوط الإسكندري (A) والقسطنطيني (C) والسرياني (S).

هذا العمل ليس هو رسالة بل عظة يشهد بذلك تكوينها الأدبي وطابعها ونغمتها الوعظية (فصل 17، 19، 20)، قرأت بواسطة واضعها أثناء العبادة العامة بعد تلاوة فصل من الكتاب المقدّس (فصل 19).

مواصلة القراءة

الباب الأول – رسالة إكليمنضس الأولى أو رسالة كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس

أقسام الرسالة

يمكننا تقسيم الرسالة إلى:

افتتاحيّة : من كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس، فيها يكشف الأب الأسقف عن حقيقة الكنيسة أنها مغتربة على الأرض. هذه الحقيقة تتطلب أن تعيش الكنيسة وسط العالم بفكر سماوي فلا تسلك بروح الغيرة والانقسامات، ولا تزحف على الأرض تطلب الفانيّات، بل تهتم بخلاص كل أحد.

مواصلة القراءة

مختارات من مقالات القديس أفراهاط، 5-12

المقالة الخامسة عن الحروب

حرب بين الشر والخير

[لقد دُبرت الأزمنة مقدمًا بواسطة الله.

تتحقق أزمنة السلام في أيام الصالحين والأبرار، وتتحقق أزمنة الشرور الكثيرة في أيام الأشرار والآثمة. فإنه مكتوب: “الصلاح لابد أن يحدث، وطوبى لذاك الذي يعبر به الصلاح. والشر لابد أن يحدث، وويل لمن يعبر به الشر” [25].

مواصلة القراءة

عن التوبة – رسالتان للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان

المقدمة

الله… صديق الخطاة

 تعطشك إلى صديق

 الإنسان كمخلوق اجتماعي، يخاف الوحدة ويرهب العزلة والسكون، يشتاق أن يشبع قلبه، لا بزميلٍ بل بصديقٍ، يرافقه على الدوام، يفهمه ويتجاوب معه، ويقبل أفكاره ويدرك مفاهيمه وفلسفته، ويحترمه ويقدره، ويبادله الأسرار في صراحة، ويشاركه بكل أحاسيسه في أحزانه وأفراحه بلا رياء أو مداهنة.

مواصلة القراءة