أحد القديس يوحنا السلّمي (الأحد الرابع من الصوم)

تستدعي الكنيسة اليوم انتباهنا إلى القديس يوحنا السلّمي (19) لأن هذا الأب، الذي عاش في القرن السابع، حقق في حياته المثل الأعلى للتوبة الذي علينا أن نضعه نصب أعيننا خلال الصوم. فنرنّم في صلاة المساء: (لنكرم يوحنا فخر النساك…)، وفي صلاة السَحَر نقول للقديس: (إذ أذويت جسدك بالإمساك، جدّد قوة نفسك وأغنيتها بالمجد السماوي). لكن الكنيسة تعطي تأويلاً صحيحاً لتعليم القديس يوحنا السلّمي حين تعلن أنه ليس للنسك أي معنى أو قيمة إن لم يكن تعبيراً عن المحبة، وحين توجّه إلى القديس هذه الكلمات في صلاة المساء: (لذلك هتفت نحو الكل: أحبوا الله فتجدوا نعمة أبدية. لا تفضلّوا شيئاً على محبته).

مواصلة القراءة

أحد السجود للصليب الكريم (الأحد الثالث من الصوم)

في منتصف الصوم، تنصب الكنيسة أمامنا صليب المسيح. وتفعل ذلك مرتين أخريين في السنة، في 14 أيلول وأول آب، معيدة الصليب إلى ذاكرتنا وتكريمنا. وفي هذين العيدين يرتبط السجود للصليب بحوادث تاريخية (18). أمّا تذكار الصليب في الأحد الثالث من الصوم، فيستدعي فقط إيماننا وتقوانا، إذ يدور الأمر حول الجهر بدور الصليب في تاريخ الخلاص وحول استعدادنا لرؤية هذا الصليب الذي سيقام يوم الجمعة العظيم على الجلجلة التي ما زالت بعيدة.

مواصلة القراءة

أحد القديس غريغوريوس بالاماس (الأحد الثاني من الصوم)

ينتهي إنجيل الأحد الأول من الصوم بتلميح إلى خدمة الملائكة. وتأتي رسالة اليوم (العبرانيون 10:1- 3:2) أيضاً على ذكر الملائكة. فالنص المقدس يقارن بين خدمة الملائكة وخدمة المخلِّص نفسه التي تفوقها. إذا كان العصيان على مضمون الرسائل التي تبلّغنا إياها الملائكة هو معاقب حقاً، فكم تكون معاقبة الإنسان الذي يهمل خلاصاً بشّر به المسيح وأتى به، إذ (لمن من الملائكة قال قط: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك ؟).

مواصلة القراءة

أحد الأرثوذكسية (الأحد الأول من الصوم)

كانت تشير كلمة (الأرثوذكسية)، عندما تأسس هذا العيد عام 842، إلى هزيمة محاربة الأيقونات والجهر بشرعية إكرامها (15). وتوسّع معنى الكلمة فيما بعد، فعني بـ (أرثوذكسية) مجموعة العقائد المقبولة في الكنائس التي تقيم الشركة مع القسطنطينية. وكان يقرأ في هذا الأحد في الكنائس، مستند رسمي، اسمه (السينوذيكون) الذي كان يحرّم كل الهراطقة بأسمائهم. ويتراءى أن المسيحيين البيزنطيين، في بدء الصوم، اعتبروا واجباً وحاجة أن يجاهر المرء بعقيدته. ويوجد في أيامنا، على الأرجح اهتمام أكبر مما كان عليه الأمر آنذاك، بالتكلم بمحبة عن الذين يضلّون واستنباط ما هو جانب الصواب وما هو جانب الضلال في تفكيرهم. لكنه كان من الحسن المفيد أن تؤكد الكنيسة (الأرثوذكسية) بدون مراوغة موقفها الذاتي. ولا يمكن أن تعني الاهتمامات المسكونية التي تشاطرها اليوم الأرثوذكسية وكنائس أخرى، تخلياً عن عقائدها الأساسية أو إنقاصاً لها. ومن جهة أخرى فإنه يلزم تشذيب حقل الأرثوذكسية من الأعشاب الداخلية وعدم انتهاك حرمة النعت (أرثوذكسي) بتطبيقه على ما يمكن أن يكون خرافة أو فضول كلامي.

مواصلة القراءة

الدخول في الصوم

إن الاثنين التالي لأحد مرفع الجبن هو اليوم الأول من الصوم الأربعيني. فها نحن إذاً قد دخلنا هذه السلسلة من الأيام الأربعين (7)، التي تعدّنا لفترة الآلام والقيامة. وقبل أن نلج أسابيع الصوم هذه، ليس من غير المجدي أن نلاحظ بعض المميّزات العامة للصوم الكبير. أولى هذه المميّزات هي قضيّة الصوم بالذات. فلا يمكننا أن ننكر قضيّة الصوم عن الطعام أو أن نعالجها بخفة، لذلك سنكرس لها حاشية خاصة (8).

مواصلة القراءة

الغفران (أحد مرفع الجبن)

هذا الأحد هو الأحد الرابع من آحاد الاستعداد للصوم، ويختم هذه الفترة من الاستعداد. إنه اليوم الأخير منها، إذ ندخل ابتداء من الاثنين في الصوم نفسه. ويحمل هذا الأحد اسم (أحد مرفع الجبن)، أو (البياض) لأن تقليد الكنيسة يدعو إلى الامتناع عن الحليب والسمن والجبن بعد هذا اليوم مباشرة.

مواصلة القراءة

إذا جاء ابن الإنسان (أحد مرفع اللحم)

إن السبت، عشية هذا الأحد، مكرس بصورة خاصة لتذكار المؤمنين الراقدين. وثمة صلة واضحة بين هذا التذكار وذكر الدينونة الأخيرة، الذي هو الموضوع الرئيسي لهذا الأحد. وعلى غرار الأحد السابق يمثّل الصوم موضوعاً ثانوياً في ليتورجيا هذا اليوم. يُدعى هذا الأحد (أحد مرفع اللحم)، لأنه آخر يوم يُسمح فيه بأكل اللحم. ويجب منذ الاثنين، إن كان ذلك ممكناً، الامتناع عن اللحم حتى عيد الفصح. وبالمقابل، فإن استعمال الحليب والسمن والجبن مباح طيلة أيام هذا الأسبوع، ومن ضمنها يوما الأربعاء والجمعة. ويُقرأ في القداس الإلهي فصل من رسالة القديس بولس الأولى إلى أهل كورنثوس ( 8:8- 13) و ( 1:9- 2)، يقول الرسول فيه إجمالاً ما يلي: إن أكل اللحم أو عدم أكله هو شيء سواء بحد ذاته. ولكن هذه الحرية التي نملكها، يجب أن لا تصير معثرة للضعفاء.

مواصلة القراءة

أبواب التوبة (أحد الفرّيسي والعشّار)

(افتح لي أبواب التوبة، يا واهب الحياة…). هكذا ترنّم الكنيسة في صلاة سحر الأحد الأول من الآحاد الأربعة التي تعدّنا للصوم. وفي الواقع، يمكن اعتبار هذا الأحد بمثابة باب ندخل بواسطته في الفترة المقدسة التي تقودنا إلى الفصح، باب يوصلنا إلى جو التوبة، إلى حياة التوبة التي على الصوم أن يأتي بها لكل واحد منّا. لنتذكر أن كلمة (توبة) هي ترجمة للّفظة الإنجيلية اليونانية (مطانية)، وهذه تعني (تغيير الذات). الأمر إذاً يتطلب أكثر من ممارسة نوع من التوبة الخارجية: المطلوب منّا هو التغيّر الجذري، التجدّد، الاهتداء.

مواصلة القراءة

الصوم الكبير

عيد الفصح، أي ذكر آلام الرب وقيامته معاً، هو ذروة السنة الليتورجية الأرثوذكسية. لكن الكنيسة تعدّنا طويلاً لهذه الفترة الأليمة المنيرة. فتسبق فترةُ الصوم فترةَ الآلام والقيامة. وهذا الصوم، المسمّى أيضاً الصوم الكبير (لتمييزه من صوم الكلّية القداسة العذراء مريم الذي يسبق عيد الرقاد، في شهر آب، ومن صوم الرسل الذي يسبق عيد القديسين بطرس وبولس، في حزيران، وصوم الميلاد الذي يسبق عيد الميلاد)، هو زمان صلوات خاصة وصوم. فإذا وضعنا جانباً الأسبوع العظيم، أي أسبوع الآلام الذي يسبق أحد الفصح مباشرة، وإذا ضممنا إلى فترة الصوم الفعلي الأسابيع التي تتقدمها وتهيئ لها، حصلنا على مجموعة من عشرة أسابيع، تبتدئ بالأحد المسمّى أد الفرّيسي والعشّار وتنتهي بالسبت المدعو سبت لعازر، عشيّة أحد الشعانين، ثم يعقبها الأسبوع العظيم.

مواصلة القراءة

القسم الأول: كتاب التريودي

تظهر خصائص الروحانية الأرثوذكسية في كتاب التريودي {وقد أعادت منشورات النور بالاشتراك مع معهد القديس يوحنا الدمشقي في البلمند طبع هذا الكتاب الأساسي في سنة 1983 (الناشر)} أكثر مما تظهر في الكتب الطقسية الأخرى التي تستخدمها الكنيسة الشرقية. ولا غرابة في ذلك طالما أنه يحتوي على صلوات الصوم الكبير السابق للفصح.

ويعرف المؤمنون هذا الكتاب أكثر من سواه، لكنه كالإعلان الإلهي يعرفنا أكثر مما نعرفه. والعكوف عليه سحابة الصوم هو في الأساس تأمل في الطريق الأحد الذي بإمكانه أن يقود الأرثوذكسي إلى باب الحياة الضيّق، أي إلى استقامة الرأي وحسن العبادة، أي إلى الأرثوذكسية.

مواصلة القراءة

الفصل الثالث: الانتماء إلى الكنيسة بالطقوس

1- أهمية الطقوس ومبدأها وماهيتها في الكنيسة

ننتمي إلى الكنيسة بالطقوس عامة أي بمجموعة الرموز والحركات (من شموع وبخور ودورات وغيرها) وكل ما تقيمه الكنيسة من خدمات لتسبيح الله وتقديس المؤمنين بما فيها الأصوام وأفاشين التقديس المختلفة والأسرار الكنسية السبعة وفي النهاية والقمة القداس الإلهي.

مواصلة القراءة

الفصل الأوّل: سر الليتورجيا أو كنهها

مدخل

لا نقصد الليتورجيا كطقس، بل الليتورجيا التي ما وراء الطقوس. إن الطقوس كمجموعة حركات بشرية مختلفة ومتنوعة تراث ثمين جداً في الأرثوذكسية. ولكن بداهة الليتورجيا ووحدتها تجعلانها تتجاوز كل شكل للعبادة يتصوره الإنسان أو يحققه.

مواصلة القراءة