1: 8 – إلهٌ تامٌّ وإنسانٌ تامٌّ

تختلط ظواهر الحياة الإنسانيّة بين الخيّر منها والشرّير، ويصطدم صلاحُ الله في ذهن الإنسان مع واقع الألم في حياته. إنّ مسألة الألم والشرور تضع صلاح الله تحت السؤال! أو تضع قدرتَه الكليّة وصلاحَه في التناقض! ولطالما عذّبت هذه التساؤلاتُ الفكرَ الإنسانيّ. فظهرت عبر التاريخ حلول عديدة لتفسير مسألة وجود الشرّ وصلاح الله في آن واحد، أي لتفسير وجود الصلاح وغيابه في آن واحد.

مواصلة القراءة

2: 2 – المجامع المسكونية

أ – المجمعان الأول والثاني

المجمع الأول انعقد في نيقية (تركيا) العام 325 برئاسة افتساتيوس الأنطاكي (على ما يرى محققون معاصرون). وشاهد بطولة الشماس أثناسيوس الإسكندري حامي حمى الأرثوذكسية طيلة 48 سنة بعد ذلك. وهو أسقف الأسكندرية بعد المجمع. والمجمع الثاني المسكوني انعقد في مدينة القسطنطينية في العام 381 برئاسة ملاتيوس الأنطاكي. ثم توفي فخلفه غريغوريوس اللاهوتي. وحضره غريغوريوس النيصصي وشهد لهما المجمع بأنهما قاعدتا الإيمان. وقد خلّفا [المجمعان] لنا دستور الإيمان.

مواصلة القراءة

2: 1 – مدخل ونبذة تاريخية

القسم الثاني

التجسد الإلهي

قال الذهبي الفم في يسوع أنه “أقرب إلينا من قرب الجسم من الرأس” (العظة 49: 3 على يوحنا)
وقال نيقولاس كابازيلاس أنه “أقرب إلينا من نفسنا ذاتها” (مين 150: 712)

1 – مدخل

بعد أجيال وأجيل من تخليص شعب العهد القديم من الأفكار الوثنية، وترسيخه في الإيمان بوحدة الله، وبتنزه الإله عن المادة والحصر، وفي الاعتقاد بأن الله روح غير متناه وكلي الاقتدار، انكسر سير الفكر والتاريخ بأعجوبة جديدة من أعاجيب السماء: ملاك في الناصرة يبشر مريم الكلية الطهر والقداسة، حواء الجديدة، بان الله آتٍ إلى العالم بواستطها.

مواصلة القراءة

1: 5 – المجمع الخامس المسكوني

ولم يقف الامر عند الصراع الديني المبطن بالقومية بل تجاوزه إلى صراع اجتماعي واقتصادي. قالطبقة اليونانية العليا طبقة رأسمالية كبيرة عاتية. (رقم 8 مصادر)

ما انقطعت محاولات التوفيق، عنفاً او سلماً. كان للقصر أدوار سلبية في كثير من الأحيان. اجتهد الأمبراطور جوستنانوس في التوفيق في العام 532 فعقد اجتماع للفريقين للتحاور. وإن لم يأتِ بالاتحاد، فإنه على مايبدو، ساعد على النضوج اللاهوتي. فمنذ ذلك التاريخ حتى إدانة المنوفيزيتية في القسطنطينية في العام 536 نلاحظ نشاطاً أرثوذكسياً لاهوتياً رائعاً، وأخيراً انعقد المجمع الخامس في العاصمة في العام 553. يرى النقاد أن هذا المجمع تأثر جداً بكيرللس الإسكندري واستعمل عبارة “الاتحاد بحسب الأقنوم” (1) الواردة في الحرم الثاني من حروم كيرللس ضد نسطوريوس (2). وهذه العبارة مقبولة بعد أن فرق المجمع بين معنيي أقنوم وطبيعة. وبهذا يكون المجمع قد أخذ عبارة كيرللس الأخر “الاتحاد بحسب الطبيعة” بمعنى أرثوذكسي لا بمعنى مونوفيزيتي. ويرون أنه قَبِلَ عبارات كيرللس وسويروس الأنطاكي وسواهما المتعلقة بالتمييز بين الطبيعتين “نظرياً، فكرياً…” (فقط) (3).

مواصلة القراءة

1: 4 – المجمع الرابع المسكوني ونتائجه (أوطيخا، وديسقوروس)

هذا النص مرحلة فقط. لم يحل المعضلة حلاً تاماً. لذلك مقابل انفصال النساطرة الذين يثنّون الأقنوم ويوهنون الاتحاد، أنتج التعصب لكيرللس الإسكندري بدعة أوطيخا (افتيشيوس). هذا الراهب القسطنطيني المتعصب لكيرللس ذهب إلى امتزاج الطبيعتين. حرمه مجمع القسطنطينية (العام 448). كان نفوذه على الخصي خريسافيوس النافذ الكلمة في القصر قاطعاً. دعا الأمبراطور إلى مجمع أفسس (1) (برئاسة ديوسقوروس الإسكندري) يمنع ثيوذوريتوس أسقف قورش من حضوره. ارتكب ديوسقوروس غلطته الكبرى. أراد أن يُقلد كيرللس فأساء التقليد. كيرللس لاهوتي كبير وعميق جداً. ولولا اندساس العبارات الأبولينارية عليه لما احتاجت الكنيسة ولاهوتيوها إلى الجهود المضنية ونكبات الدهر طيلة قرون. وكيرللس تبنّى الحقيقة، بتطرف فاحش وصارم، دون أن يخسر كل مرونته. فما أن بدت بوارق الانفتاح الأنطاكي حتى أسرع في تفهم المواقف والعبارات، وسعى إلى وحدة الكنيسة بخطى حثيثة. ديوسقوروس تبنى أوطيخا تبنياً أعمى. وضرب عرض الحائط برومية والقسطنطينية وسواهما. ولم يدم النصر المزور. مات الأمبراطور ثيودوسيوس الثاني وخلفته أخته بلخاريا (2) التي ضمت إليها ماركيانوس أمبراطوراً. فانعقد المجمع الرابع المسكوني في خلقيدونية قرب القسطنطينية في 8 / 10 / 451 وحضر من الكرسي الأنطاكي وفد كبير يناهز المائة. وأدرك ديوسقوروس أن أوطيخا مبتدع، ولكن بعد فوات الأوان. فكانت تصفية الحسابات شخصية، وبئس التصفية هذه التصفية (3).

مواصلة القراءة

1: 3 – الصراع حول عقيدة التجسد الإلهي – المجمع الثالث (أبوليناريوس، ثيوذوروس المصيصي، نسطوريوس)

ولكن سرعان ما انصرف اللاهوتيون إلى طرح نوعية “الاتحاد” بين جوهر يسوع الإلهي وجوهره البشري. في أنطاكية -على ما يرى داليس- جرى التأكيد على تمامية الطبيعتين (ص 28). رئيس المدرسة الأنطاكية هو دويدوروس المعروف بأسقف طرسوس في كيليكا. تلميذه ثيوذوروس أسقف المصيصة ذهب في الأمر إلى نهايته تقريباً فصارت العلاقة بين الطبيعتين أدبية. جاء الرد من أبوليناريوس اللاذقي في العام 352 وربما في العام 360 (للنقاد آراء مختلفة). أنطلق من أرسطو فقال أن اتحاد “الكاملين” مستحيل. فيسوع، إذن، لم يأخذ طبيعة إنسانية كاملة. والروح (nous باليونانية) هو النبرة العليا في الإنسان لدى فلاسفة اليونان. لم يأخذ يسوع روحاً nous. لأن “كلمة” الله حلّ محله. ولذلك ليسوع طبيعة واحدة. أبوليناريوس موحّد من البداية حتى النهاية: طبيعة واحدة، أقنوم واحد، شخص واحد، مشيئة واحدة، فعل واحد (1). انزعج صحبه أثناسيوس وباسيليوس والغريغوريوسان من موقفه. في الإسكندرية تعرض المجمع المنعقد في العام 362 برئاسة أثناسيوس للموضوع. ربما حوالي 370 كتب أثناسيوس رسالة إلى أسقف كورنثوس ببلاد اليونان يفند فيها ألواناً من البدع تدخل فيها بدعة أبوليناريوس وبدعة خصومه وانبرى الغريغوريوسان لمحاربته برجولة ومتانة (داليس 33).

مواصلة القراءة

يوحنا الرحيم بطريرك الاسكندرية

القديس يوحنا الرحيم بطريرك الاسكندرية

القديس يوحنا الرحيم بطريرك الاسكندريةولد القديس سنة 555 في أماثوس في قبرص. كان والده آبيفانيوس احد المتنفذين في الحكم هناك. لا نعرف عن نشأته الا انه تلقى بعض العلوم وتزوّج وأنجب اولادا، وان زوجته واولاده ماتوا وبقي وحيدا. ثم فجأة ظهر قصد الله فيه.

مواصلة القراءة

لاون الكبير أسقف رومة

القدّيس لاون الكبير أسقف رومة

القدّيس لاون  الكبير أسقف رومةوُلد القدّيس لاون في منطقة توسكانة الإيطاليّة في أواخر القرن الرابع الميلاديّ، وانتقل إلى رومة مع أسرته في أوائل القرن الخامس حيث لعب دوراً في قضايا الكنيسة العقائديّة والتنظيميّة والسياسيّة أيضاً. رُسم أسقفاً على رومة في العام 440 وكانت أسقفيّته حافلة بالأحداث، فهو حارب البدعة المانويّة التي كانت تقول بثنائيّة الألوهة: إله الخير وإله الشرّ، وكان له اليد الطولى في المجمع المسكوني الرابع الذي انعقد في العام 451، كما أنّه أنقذ رومة من براثن أتيلا البربريّ. توفيّ قدّيسنا في العام 461، وتحيي الكنيسة تذكاره في الثامن عشر من شباط.

مواصلة القراءة

الفصـل التاسـع – شخص الإله-الإنسان

أ – تجسّد الكلمة

“هلموا نبتهج بالرب مذيعين السرّ الحاضر. فقد زال سياج الحائط المتوسط. والحرّية المحرقة تنقلب عائدة والشاروبين يبيح رجوع الحياة. أمّا أنا فأعود إلى التمتع بنعيم الفردوس الذي نفيت منه قبلاً بسبب المعصية. لأن صورة الآب وشخص أزليته، المستحيل أن يكون متغيراً، قد اتخذ صورة عبد، آتياً بغير استحالة من أم لم تعرف زواجاً، فلبث إلهاً حقيقياً كما كان، واتّخذ ما لم يكن، إذ صار إنساناً لمحبته البشر. فلنهتف: يا من وُلد من البتول، اللهم ارحمنا”.

مواصلة القراءة

صفرونيوس بطريرك أورشليم

صفرونيوس بطريرك أورشليم

صفرونيوس بطريرك أورشليمقديس من أنطاكية، ولد صفرونيوس الذي يعني اسمه “العفَّة” في دمشق، من أبوين تقيَّين عفيفين، هما بلنثوس وميرا. كان ذلك حوالي العام 550م. تمتع بطاقات عقليَّة كبيرة. وبموهبة شعريَّة فذَّة. جمع بين الحكمة والعفة فلقّب بـ “الحكيم”. ونهل العلوم في صباه ومن ثم علّمها.

أدرك صفرونيوس بحكمته البشرية أن هناك حكمة أكثر رفعة من الحكمة الأرضية. وهي الحكمة التي لا تضاهيها حكمة، ألا وهي الحكمة السماوية التي هي من الروح القدس.

مواصلة القراءة

ذياذوخوس البارأسقف فوتيكي

يُظنّ أنّه ولد في مطلع القرن الخامس الميلادي. صار أسقفاً على الإيبرية القديمة بين العامين 451 و458م. فوتيكي، مركز أبرشيته، بلدة صغيرة في الناحية الغربية من اليونان. وقد جرى نفيه إلى قرطاجة في أواخر أيامه.

مواصلة القراءة

أفرام الأنطاكي الجليل في القديسين

أصلُهُ من آمد على ضفاف دجلة. كان قومس الشرق. اضطر إلى التدخل في شؤون أنطاكية السياسية سنة 525 ليقضي على مشادة عنيفة نشبت بين حزبين عُرفا في ذلك الزمان بالخضر والزرق.

لمَّا كان لأفرام مواقف حكيمة في حل المشاكل. كان نظر الناس يقع عليه كمنقذٍ مُرسلٍ من الله. خاصةً بعد أن دُهمت أنطاكية بزلزال سنة 526م عندما تهدَّمت بيوتها وأبنيتها العمومية وكنائسها وتوفي أسقفها أفراسيوس تحت الأنقاض. حيث جاءها أفرام ثانيةً يعينها على النهوض من خرابها. فتعلق الناس به ورأوا في شخصه خلفاً صالحاً لأسقفهم المتوفى، فسيم أسقفاً على أنطاكية في نيسان أو أيار من السنة 527م.

مواصلة القراءة