الفصل الأول: مدخل

تمهيد

اليهودية سبقت المسيحية في الوجود. تنتسب إلى إبراهيم وولده اسحق وحفيده يعقوب ابي الأسباط الاثني عشر. إلا أنها لم تَحُز كياناً ذاتياً مستقلاً إلا مع النبي موسى. قبل الرحيل إلى مصر كان العبرانيون قوماً رحلاً. في مصر عملوا لدى المصريين، فكانت أيامهم الأخيرة فيها مذلات. أخرجهم موسى من مصر بمعجزة، وأدخلهم صحراء سيناء حيث تجولوا كالقبائل الرحل مدى 40 سنة. وأخيراً، أدخلهم يشوع بن نون فلسطين، فتفرقوا فيها كالرحّل. وأخيراً، وحدهم النبي داود وابنه سليمان. ثم شق ولدا سليمان المملكة إلى قسمين شمالي وجنوبي. وظهر الأنبياء تباعاً. أخيراً تكون لديهم على مراحل طويلة كتابهم المقدس الذي يسميه المسيحيون “العهد القديم”. وهو كتاب ديني يحوي العقيدة والطقوس إلى جانب قسم تاريخي وتشريعي. فاليهودية دين ودنيا. نسل داود الملكي ركن من أركانها.

Continue reading

الجزء الثاني – القسم الثاني: 2- ولادة المسيح بالجسد بحسب نبوءات العهد القديم

53 – المسيح الذي هو كلمة الله والذي كان عند الله، كان مزمعاً أن يتجسد، ويصير إنساناً ويخضع لظروف الولادة البشرية، وأن يُولد من عذراء وأن يحيا وسط الناس(27)، وقد دبّر أبو الكل تجسده. إذ تنبأ إشعياء قائلاً: ” ويعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل، زبداً وعسلاً يأكل متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير”(28). وهو يؤكد أنه سيُولد من عذراء، لأن قوله “يأكل” يشير إلى أنه سوف يكون إنساناً حقيقياً، وأيضاً بأنه سوف يأتي طفلاً(29) ويُعطى له اسم لأن هذه هي العادة بالنسبة للأطفال. وسيحمل اسماً مزدوجاً، “فالمسيا” في اللغة العبرية معناها المسيح، أما “يسوع” فمعناها المخلّص، والاثنان يُستخدمان في التعبير عن الأعمال التي سوف يتممها. لقد دُعي مسيحاً؛ لأن الآب مسح (قدَّس) به الكل ولأنه في تأنسه قد مَسحه روح الله أبيه، كما يقول هو نفسه في موضع آخر على فم إشعياء ” روح الرب عليَّ لأنه مَسحني لأبشر المساكين”(30). وقد دُعي مخلّص لأنه سبب خلاص لأولئك الذين حرَّرهم هو نفسه في تلك الأزمنة من كل أنواع الأمراض ومن الموت، كما أنه هو مُعطِى الخيرات العتيدة والخلاص الأبدي لأولئك الذين آمنوا به بعد ذلك.

Continue reading

الجزء الثاني – القسم الثاني: 1- الوجود الأزلي للكلمة بحسب إعلان العهد القديم

إبراهيم سبق فرآه:

44 – وأيضاً يقول موسى، إن ابن الله نزل بالقرب من إبراهيم وتكلّم معه ” وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار. فرفع عينيه ونظر وإذا ثُلثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض. وقال يا سيد أن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك”(1). وبعد ذلك تكلّم مع الرب والرب تحاور معه. اثنين من هؤلاء الأشخاص كانا ملاكين، لكن واحد كان ابن الله(2)، الذي تحدّث معه إبراهيم وهو يتوسط بأن لا يُدمر سكان سدوم، لو وجد فيها حتى عشرة أبرار على الأقل. وبينما هما يتحدثان، انتقل الملاكان إلى سدوم حيث قبلهما لوط، ثم بعد ذلك يضيف الكتاب: ” فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً من عند الرب من السماء”(3)، أي أن الابن(4)، الذي تحدّث مع إبراهيم، وهو “الرب” أخذ سلطاناً أن يعاقب سكان سدوم وعمورة من رب السماء، الآب الذي هو سيد الكل. هكذا، كان إبراهيم نبياً، ورأى(5) تلك الأمور التي سوف تحدث في المستقبل، أي أن ابن الله سيأتي في الشكل البشري وأنه سوف يتحدّث مع البشر(6)، ويأكل معهم، وبعد ذلك يجلس ديّاناً لهم، هذا هو الذي أخذ من الآب ورب الكل سلطاناً ليعاقب سكان سدوم وعمورة.

Continue reading

الجزء الأول: 2- التعليم اللاهوتي للقديس إيرينيوس

ترجع أهمية القديس إيريناوس اللاهوتية لسببين:

السبب الأول: أنه رفع القناع الذي كانت البدعة الغنوسية تغطي به تعليمها، مدّعية أن تعاليمها هو الإيمان المسيحي الصحيح، وبرفع هذا القناع استطاعت الكنيسة في عصره أن تستبعد هذه الهرطقة من الكنيسة.

والسبب الثاني: أنه نجح نجاحاً عظيماً في تحديد وتعريف عناصر إيمان الكنيسة الجامعة، الذي كان الغنوسيون ينكرونه أو يسيئون تفسيره، مما يجعله جديراً بأن يُلقب بـ”مؤسس علم اللاهوت المسيحي”.

Continue reading

الفصل الثاني: دستور الإيمان

        كان قد وقع بين يدي في 18/1/1988 نص ترجمة لدستور الإيمان، قيل إنها ترجمة موحّدة لاستعمال المسيحيين العرب. نقدتها فوراً مع تعليقات مراعياً النص قدر المستطاع. ثم علمتُ في حمص (كانون الثاني 1994) أن بعضهم وزّع في أسبوع الصلاة من أجل الوحدة نصّاً زعم أنه نصّ موحّد. استفاد من انتقاداتي ولكنه لم يستوعبها تماماً.

Continue reading

الطريق إلى ملكوت السماوات – للقديس اينوكنديوس كارزو ألاسكا

المقدمة (*)

ينشد الإنسان النجاح والسعادة باشتياق. ولا حرج في ذلك لأن هذه الرغبة جزء من طبيعته، ولكن كل نجاح على الأرض ناقص، وكل سعادة في العالم خيال. والرغبة التي فينا نحو السعادة لن تخبو نارها المستعمرة بملذات العالم. وكما أن العطشان لا يرتوي إلاّ من المياه هكذا النجاح والمسرّة لا يكملان إلاّ في الله.

Continue reading

ألكسندر نيفيسكي

القديس ألكسندر نيفيسكي

القديس ألكسندر نيفيسكي ألكسندر ياروسلافيتش هو الابن الرابع للأمير الكبير ياروسلاف الثاني فِسفولوفيبش من فلاديمير، وقد وُلِد في 30 أيار 1219م في بيريسلافل – زالسكي.وهو حفيد فسفولد الثالث. و كونه الرابع في السلالة، لم يكن له فرصة لخلافة والده على تاج فلاديمير.

Continue reading

يعقوب الرسول أخي يوحنا الإنجيلي

القديس يعقوب الرسول احد الاثني عشر

القديس يعقوب الرسول احد الاثني عشرهو يعقوب ابن زبدى، الأخ الأكبر للقديس يوحنا الإنجيلي، وكان صياد   سمك مع أبيه وأخيه. بعد أن دعا يسوع بطرس واندراوس أخاه، دعا يعقوب ويوحنا ليتركا كل شيء ويتبعانه. وللوقت تركا أباهما والسفينة والشباك وتبعا المسيح. سمّاهما يسوع ابني الرعد  لكثرة حماستهما (مرقس 3: 17).

Continue reading

هيبوليتُس الشهيد أسقف رومة

هيبوليتُس الرّوماني القدّيس الشهيد و أسقف رومة

هيبوليتُس الرّوماني القدّيس الشهيد  و أسقف رومةلا نعرف سوى القليل من المعلومات عن حياة القدّيس هيبوليتُس الرومانيّ الذي استشهد حوالى العام 235. ولا يسعنا تحديد تاريخ ميلاده، أمّا ما نستطيع تأكيده فهو أنّه كان تلميذاً للقدّيس إيريناوس  أسقف مدينة ليون، ومعاصراً للعلاّمة اللاهوتيّ أوريجانس الذي سمعه يعظ في رومة سنة 212. وهو يونانيّ في لغته وفكره، وقد يكون من أصل شرقيّ، وهو آخر مَن كتب باليونانيّة في الغرب المسيحيّ، حيث سادت كلّيّاً من بعده اللغة اللاتينيّة في  الأوساط الكنسيّة والأدبيّة.

Continue reading

نيقيطا الشهيد الغوطي

القديس الشهيد نيقيطا

القديس الشهيد نيقيطاولد القديس نيقيطا حوإلى العام 330 للميلاد في زمن الامبراطور قسطنطين الكبير. نشأ على ضفاف  نهر الدانوب وكان غوطيًا -الغوط هم شعب جرماني اجتاح الامبراطورية الرومانية في القرون المسيحية الاولى. واحتلوا جنوبي اوربا الشرقي-. اعتمد نيقيطا بالمسيح على يد الاسقف ثيوفيلوس الغوطي الذي لمع في المجمع المسكوني الاول في نيقية. درس الآداب بجد واجتهاد على هداية شعبه.

Continue reading

نيقولاوس الكورنثي القديس الشهيد

القديسون مارون و نيقولاوس الكورنثي و اوكسينتيوس وداميان و ابرام

القديسون مارون و نيقولاوس الكورنثي و اوكسينتيوس وداميان و ابرامولد في قرية قرب كورنثوس. التحق بأحد التجار، خادمًا، في سن الثانية عشرة. تزوج وأنجب، سلك بمخافة الله. أصاب، في عمله نجاحًا. بعض الاتراك حسدوه. اتهموه بأنه أهان نبيّهم محمد. أوقف أمام القاضي فاعترف بالمسيح بجرأة.

Continue reading