3: 2 – الألفاظ اللاهوتية في النسطورية

إن ديودورس أسقف ترسيس وثيودورس أسقف المصيصة ونسطوريوس يجعلون “طبيعة” physis و”أقنوم” hypostasis مترادفين ويعنيان ماهية ousia فعلية concrète (1).

ثيودورس هو الواضع الأول للنسطورية. قال: “إن كيفية الاتحاد بحسب المسرة Kat’eudoxian، إذ يحافظ على الطبيعتين بدون اختلاط وانقسام. تبين أنه من الاثنتين، الشخص وحيد، وواحدة هي أيضاً الإرادة، وواحد هو الفعل، وواحدة بالتالي هي السلطة والسيادة” (2).

Continue reading

2: 7 – العذراء مريم

وبسبب الاتحاد تصبح مريم أم الله، ولا يجوز أن نقول فيها أنها فقط أم الإنسان يسوع لأن التجزئة مستحيلة في أقنوم الابن.

فليس ناسوت يسوع بدون أقنوم إذ صار أقوم الإله الابن أقنوماً له، ولذلك فمريم هي أم الله (1).

Continue reading

1: 8 – نظرة إجمالية

يتراءى للمنقب أن الأدمغة اللاهوتية كانت تشحذ قرائها شحذاً رائعاً في اتجاهات مختلفة، متصارعة حيناً ومتنافذة حيناً أخرى، حين يبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فتدخل الكنيسة بمجامعها المقدسة ومواقفها القاطعة لتقول بإلهام الروح القدس الكلام الفصل. وما كان المؤمنون يتركون الأمور فوضى. كانو رجال عقيدة صلبة، يتجندون فوراً لحماية العقيدة من كل زيغ وضلال. ولولا ذلك لما كان الأرثوذكس والكاثوليك بعد 19 قرناً يتناقلون ما هو مشترك بينهم رغم كل صورف الزمان وتقثلباته. فانقرضت البدع ورجالها في القرون الخالية وبقي العالم المسيح القديم (ماعدا ضلال النسطورية في مسألة الأقنوم وتوابعها) كتلة عقائدية مرصوصة لا ينال منها الزمان ولا معاول التهديم.

Continue reading

الفصل الأول: الفكر الكتابي المفقود

“موافقاً للحقيقة التي في يسوع”
(افسس 4: 21)

يُفترض بكهنة المسيح ألا يبشِّروا، من منبر الوعظ على الأقل، بأفكارهم الخاصة لأن الأيدي تُوضع عليهم في الكنيسة للتبشير بكلمة الله. فيُسلَّم إليهم إنجيل يسوع المسيح وتُودع عندهم الرسالة الخالدة والفريدة. لذلك يُنتظر منهم نشر “الإيمان الذي أُعطي للقديسين” وحفظه. لكنَّ التبشير بكلمة الله يجب أن يكون “فعلاً” وأن يحمل القناعة والولاء لكلِّ جيل ولكلِّ جماعة. ولذلك قد تُصاغ كلمة الله من جديد، إذا ما تطلَّبت الظروف ذلك. ولكن يجب المحافظة، قبل كل شيء، على هويَّة هذه الرسالة.

Continue reading

الميلاد – ميلاد المسيح

عيد ميلاد المسيح كإنسان هو رأس الأعياد، بحسب ما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم. كل أعياد السيد الأخرى – الظهور، التجلّي، الالام، الصليب، القيامة والصعود – تتبع الميلاد. من دون الميلاد لم كانت القيامة لتكون، وبالطبع من دون القيامة لم يكن هدف التجسّد ليتحقق. كلّ هذه الأعياد واحدة. نحن نفصلها لكي نحتفل بها، ولكي ننظر بوضوح أكبر إلى محتواها. في كل قداس إلهي، نعيش كلّ أحداث التجسّد الإلهي. وهكذا، بحسب الآباء، كل عيد هو الميلاد، وكل عيد هو الفصح وكل عيد هو العنصرة.

Continue reading

في التجسد الإلهي

1- العجب

ما هي العلاقة بين الله والإنسان؟ وكيف وإلى مدى يتصلان الواحد بالآخر؟ لقد تنوعت النظرات الفلسفية والدينية كلها في الكلام عن ذلك. لكن الجواب المسيحي على هذا الموضوع هو فريد جداً. وهو شخص يسوع المسيح. إن الله والإنسان لا يتصلان وحسب بل قد اتحدا!

كما قسم اسمُ المسيح التاريخَ إلى شطرين. فقد قسم شخصُ يسوع المسيح الفكرَ الإنساني حوله إلى فكرين. لقد صار تجسّد المسيح صخرة عثرة تكسرت عليها الأفكار والأديان، وكما سماها بولس الرسول “جهالة” للأمم و”عثرة” لليهود.

Continue reading

القدّيسة مريم والمجمع المسكوني الثالث

أعلن المجمع المسكونيّ الثالث الذي انعقد في مدينة أفسس عام 431 أنّ مريم والدة يسوع المسيح هي حقّاً “والدة الإله”. واعتبر الآباء القدّيسون الملتئمون في المجمع أنّ هذا التعبير “والدة الإله” يتضمّن محتوى عقائديّاً على مستوى اللاهوت والإيمان المسيحيّ القويم. ولا تكتمل أرثوذكسيّة المؤمن وصحّة إيمانه من دون الاعتراف بأنّ مريم قد ولدت الإله نفسه الكائن منذ الأزل لدى الله الآب. مريم لم تلد بشراً كسائر البشر، فأتى الله وسكن فيه. بل ولدت الإله، فأعطته الجسد بعد أن سكن في أحشائها ما تقتضيه الطبيعة من وقت. لذلك، عقيدة “والدة الإله” ليست عقيدة مريميّة تختصّ بمكانة مريم في الإيمان الأرثوذكسيّ. إنّما هي، بالأحرى، عقيدة مسيحانيّة متعلّقة بشخص يسوع المسيح وتدبيره الخلاصيّ من أجل البشر. ويجدر التنويه هنا إلى أنّ الكنيسة، وفي هذا السياق تحديداً، لم ترفع إلى مستوى العقيدة سوى ما يختص بالله، الآب والابن والروح القدس.

Continue reading

الكنيسة في الفترة الفاطمية

الفاطميون والكنيسة
843-1025

اسم الكنيسة ولقبها: وعاب اليعاقبة المصريون تيموثاوس البطريرك الإسكندري (460-482) بقوله قول الملك في المجمع الخلقيدوني (451) فأطلقوا عليه لقب البطريرك الملكي وسموا أتباعه ملكيين تعييراً وتقبيحاً. ويقول المؤرخ ايفاغريوس، وهو من أعيان القرن السادس، إن هذا التعبير جاء أولاً باليونانية مشتقاً من اللفظ فسيلفس أي الملك. وظلت اللغة اليونانية حتى القرن السادس لغة جميع المسيحيين الشرقيين. ثم أحل الأقباط القبطية محلها في مصر واليعاقبة السريانية في سورية والجزيرة فنقل هؤلاء التعبير اليوناني “فاسيليكوس” إلى السريانية باللفظ “ملكايا” نسبةً إلى ملكا. وعُرِّبت هذه التسمية فأصبحت ملكائية.
(وهذا ما جعل الكنيسة القبطية تبتعد عن الآباء وتنحرف عن تعليمهم أكثر فأكثر.. وراحت اليوم تتبنى التعاليم القادمة من الغرب دون أن تعلم هل هي آبائية أم غير آبائية…. الشبكة)

Continue reading

المجمع المسكوني الثالث – مجمع أفسس

428 – 441

شغور الكرسي القسطنطيني: وتوفي اتيكوس أسقف القسطنطينية في خريف سنة 425. فترشح للخلافة كلٌ من بروكلوس سكرتير اتيكوس وفيليبوس أحد كهنة العاصمة، وقد عُرِفَ بشغفه بالآثار وباهتمامه بتاريخ المسيحية. ولكن الشعب آثر سيسينيوس أحد كهنة الضواحي الذي اشتهر بمحبة المسيح وبتواضعه وزهده وعطفه على الفقراء. فتم انتخابه في الثامن والعشرين من شباط سنة 426. ثم اختار الله له ما عنده فاصطفاه لجواره في ليلة عيد الميلاد سنة 427. وعاد كلٌّ من بروكلوس وفيليبوس إلى سابق نشاطهما. ولكن ثيودوسيوس الثاني آثر التفتيش عن خلف لسينسينيوس خارج العاصمة فاتجهت أنظاره نحو أنطاكية، نحو الراهب نسطورويوس رئيس أحد أديارها الذي كان قد اشتهر بفضله وفصاحته.

Continue reading

المجمع المسكوني الخامس – مجمع القسطنطينية الثاني

الفصول الثلاثة: اتفق أن كان في البلاط ثيودروس اسكيذاس أسقف قيصرية قبدوقية ودوميتيانوس أسقف أنقيرة الرها وهما الراهبان الفلسطينيان اللذان رحلا إلى القسطنطينية سنة 563 ليدافعا عمن قال بالأوريجينية الجديدة من رهبان فلسطين فنالا الحظوة لدى الامبراطور ورقيا إلى رتبة الأسقفية وبقيا في العاصمة وأسية وكان ثيودوروس لا يزال يحقد على بيلاجيوس ممثل رومة وجيلاسينوس رئيس أخوية القديس سابا لما أبدياه من النشاط في ملاحقة الرهبان الذين قالوا بالأوريجينية الجديدة في فلسطين. فرأى هذا الأسقف الأوريجيني “الباطني” أن يحقّر سميه ثيودوروس المبسوستي مقابل تحقير اوريجنس لتعلق جيلاسينوس وأتباعه به وتعظيمهم له ولا يخفى أن ثيودوروس المبسوستي كان قد انتقد اوريجنس وتفاسيره الرمزية.

Continue reading

المسيحية والعرب

المسيحية والعربية: العربية في عرف رجال الكنيسة هي الولاية الرومانية العربية التي أنشئت في سنة 105 حول مدينة بصرى فشملت كل ما وقع بين وادي الحسا في الجنوب واللجا في الشمال وبين بحر الميت والأردن من الغرب حتى أطراف البادية في الشرق.

وجاء في التقليد أن يوسي أخا يعقوب ويهوذا بشر في درعا واستشهد فيها وأن طيمون أحد الشمامسة السبعة بشر في بصرى وتسقف عليها وأن يوسف الرامي الذي تشرف بتجهيز الرب بشر في المدن العشر في شرقي الأردن.

Continue reading

يوحنا الدمشقي – دفاق الذهب

أيقنة القديس يوحنا الدمشقي - دفاق الذهب

شقاء (الملكيين): واستغل اليعاقبة الحروب بين الروم والأمويين وأكّدوا لهؤلاء ولاء أبناء الكنيسة الجامعة لدين ملك الروم ودعوهم “ملكيين” واتهموهم بالتجسس للروم فضيّق الأمويون على هؤلاء “الملكيين” ومنعوا قيام بطاركة لهم في أنطاكية وأورشليم والإسكندرية. وقد مرّ بنا أن البطاركة الأنطاكيين مقدونيوس وجاورجيوس الأول ومكاريوس ظلّوا بعيدين عن أنطاكية مقيمين في القسطنطينية. وشمل هذا المنع ثيوفانس الأول (681-687) واسطفانوس الثالث (687-690) ولعل جاورجيوس الثاني (690-695) وخلفه الكسندروس عادا إلى أنطاكية وأقاما فيها. ولكن بطاركة اليعاقبة ظلوا هم أيضاً بعيدين عن أنطاكية مقيمين في جهات ديار بكر وملاطية. وعلى الرغم من أن أحدهم الياس نال حظوة لدى الأمويين فمنح حق إنشاء كنيسة في أنطاكية فإنه لم يسمح له بالإقامة في هذه المدينة.

Continue reading