الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: “وبالروح القدس”

20- وبالروح القدس

الواو واو العطف. “الروح القدس” معطوفة على ما قبله اي : “أؤمن بالاله الواحد الأب، وبالرب الواحد يسوع المسيح، وأؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب الذي هو…”.

Continue reading

مرقس أسقف أفسس

القدّيس مرقس أسقف أفسس

القدّيس مرقس أسقف أفسسلمع نجم هذا القديس، مرقس الأفسسي، في وقت من أصعب الأوقات التي مرّت بالامبراطوريّة البيزنطيّة. وضعها الاقتصادي كان شقيّاً والغزاة الأتراك على الأبواب. كان أمام الامبراطوريّة أحد خيارين: إما السقوط في أيدي الاتراك وإما الاستسلام للاّتين. هؤلاء عرضوا المساعدة المالية والعسكرية في مقابل إعلان الوحدة بين الكنيسة الارثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية. هذا عنى، في ذلك الزمان، خضوع الأرثوذكسية للبابويّة.

Continue reading

الفصل العاشر – شخص الروح القدس

أ – المعزّي الآخر

وَعَد ربنا يسوع المسيح تلاميذه، قُبيل آلامه المكرَّمة: “وأنا أسأل أبي، فيهب لكم معزياً آخر، يبقى معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يتلقاه، لأنه لا يراه ولا يعرفه. أمّا انتم فتعرفونه، لأنه يقيم معكم وهو فيكم” (يو 14: 16-17). “ولكن المعزّي، الروح القدس، يرسله الآب باسمي، فيعلّمكم جميع الأشياء، ويذكّركم جميع ما قلته لكم” (يو 14: 26). “ومتى جاء المعزّي الذي أرسله لكم من لدن أبي، روح الحق المنبثق من الآب، فهو يشهد لي” (يو 15: 26). “إذا مضيت أرسله (المعزّي) لكم. ومتى جاء، أخزى العالم على الخطيئة والبرّ والحكم: أمّا على الخطيئة فلأنهم لم يؤمنوا بي….. لا يزال لديّ أشياء كثيرة أقولها لكم، ولكنكم لا تطيقون الآن حملها. فمتى جاء روح الحق أرشدكم إلى الحق كله، لأنه لا يتكلّم من عنده، بل يتكلم بما يسمع وينبئكم بما يحدث، سيمجدني لأنه يأخذ ممّا لي ويطلعكم عليه” (يو 16: 7-14).

Continue reading

فوتيوس الكبير، المعترف، بطريرك القسطنطينية

فوتيوس المعترف بطريرك القسطنطينية

فوتيوس المعترف بطريرك القسطنطينيةنشأته

ولد القدّيس فوتيوس المعترف سنة 820 م لعائلة مميّزة. أبوه سرجيوس وأمه إيريني معترفان في الكنيسة. يُعيَّد لهما في السنكسار البيزنطي في 13 أيار. قاوما الأمبراطور ثيوفيلوس (829 – 842 م) لسياسته الكنسية المعادية لإكرام الإيقونات فتعرّضا للنفي. وقد ذكر فوتيوس نفسه في رسالة له، فيما بعد، ان عائلته بكاملها بمن فيها عمّه، البطريرك القدّيس تراسيوس (+  806 م)، أبسلهم أحد المجامع المعادية للأيقونات. ويبدو ان أملاك العائلة، وهي كثيرة، قد صودرت. العائلة كانت تنتمي إلى طبقة النبلاء. وقد كان لفوتيوس أخوان، سرجيوس وتراسيوس .

Continue reading

الفصل الرابع – إله الإعلان

أ – ضيافة إبراهيم

لن يستطيع الإنسان معرفة الحقيقة الإلهية، أي انه لن يتمكن من معرفة جوهر الله، إنما يعرف فقط أفعال الله غير المخلوقة، أي آثاره.

Continue reading

انبثاق الروح القدس

هذه الدراسة تتطلب من القارئ سلاماً روحياً ونقاوةً قلبية ويقظة ذهنية ليستطيع بالصلاة والتأمل أن يصل إلى أفكارها العميقة.

مقدمة:

إله الوحي المسيحي إله شخصاني. هو ليس إله الفلاسفة (مُجرد جوهر بسيط أو طبيعة إلهية متعالية). إنه إله شخصاني يُخاطب الناس كأشخاص بأسمائهم ويخاطبه الناس باسمه. هذا الإله الشخص كان هكذا حتى في العهد القديم. لكن العهد الجديد كشف ملء الوحي الإلهي فعرفنا أن إله إبراهيم واسحق ويعقوب هو نفسه إله بطرس ويوحنا ويعقوب، وهو نفسه الآب والابن والروح القدس.

Continue reading

الفصل الثاني: الله والإنسان

(في محبته التي لا تحدّ، جعل الله نفسه كما نحن، من أجل أن يجعلنا كما هو)… القديس إيريناوس (رقد سنة 202).

{راجع أيضاً (مدخل إلى العقيدة المسيحية) لكوستي بندلي ومجموعة من المؤلفين، و (الرؤية الأرثوذكسية لله والإنسان) للمطران جورج خضر، منشورات النور، (الناشر)}.

الثالوث القدوس:

قال الفيلسوف الروسي فيدوروف: لقد كتب برنامجنا الاجتماعي في قلب عقيدة الثالوث. والأرثوذكسية تؤمن بشغف أن عقيدة الثالوث القدوس ليست بمثابة بحث لاهوتي رفيع يقتصر فهمه على اللاهوتيين المحترفين، بل إن للثالوث أهمية فعلية، وواقعية، بالنسبة لكل مسيحي. يعلّمنا الكتاب المقدس أن الإنسان خُلق على صورة الله، أي عند المسيحيين، على صورة الثالوث. ففي ضوء عقيدة الثالوث وحدها إذاً يستطيع الإنسان أن يفهم من هو وما الذي يريد الله له أن يكون. حياتنا الخاصة، وعلاقتنا الشخصية، وجميع مشاريعنا من أجل بناء مجتمع مسيحي، تتعلق كلها بلاهوت صحيح حول الثالوث. (فبين الثالوث والجحيم، ليس ثمة اختيار آخر) {ف. لوسكي، اللاهوت الصوفي للكنيسة الشرقية، ص64}.

Continue reading

صخرة شك

عنوان الكتاب مع مضمون الجزء الأول والثاني.

1. الرأس الأول: في بيان مقدمة ما جرى بين اغناتيوس وفوتيوس بطريركي القسطنطينية.

2. الرأس الثاني: في بيان جنس اغناتيوس

Continue reading

في الثالوث الأقدس

إيماناً بالإله الواحد:

إذاً نؤمن بإله واحد، بدء واحد لا بدءَ له، غير مخلوق ولا مولود، لا يزول ولا يموت، أبدي، لا يحصر ولا يحد، لا يُحاط به، لا تُحصر قوته، بسيط وغير مركب، لا جسم له، لا يسيل ولا ينفعل ولا يتحول ولا يتغيّر، لا يُرى، ينبوع الصلاح والصدق، لأنه “كل ما شاء صنعه” (مز134: 6). صانع كل المخلوقات ما يُرى وما لا يُرى. قابض الكل وحافظه، يعتني بالكلّ، يضبط الكلّ ويرئسه ويملك عليه مُلكاً لا ينتهي خالداً. ليس له مقاومٌ، يملأ الكلّ. لا يُحيط به شيء وهو يُحيط بكل شيء ويستولى عليه ويهيئه. وينفذ عبر كل الجواهر ولا يمسُّها. وهو أسمى من الكلّ. مترفع عن كل جوهر لِجلال جوهره وكائنٌ فوق الكائنات. فائقُ اللاهوت وفائقُ الصلاح وفيّاض. محدِّد السلطات والرتب بأسرها ومستقرٌّ فوق السلطات والرتب كلها. فائق الجوهر الجوهر والحياة والنطق والتفكير. هو النور بالذات والحياة بالذات والجوهر بالذات، لأن وجوده ليس من غيره ولا من كلّ الموجودات، لأنه هو ينبوع الوجود لها كلّها، وينبوع الحياة للأحياء والنطق للمتمتّعين بالنطق وعلَّة جميع الخيرات للجميع. هو عالمٌ بكلّ الأشياء قبل كيانها، وهو جوهر واحد ولاهوت وقوة واحدة ومشيئة واحدة وفعل واحد ورئاسة واحدة وسلطة واحدة وتؤمن به كل خليقة ناطقة وتعبده. فالأقانيم متحدون دون اختلاط، ومتميزون دون انقسام -وهذا غريب- هم آب وابن وروح قدوس، بهم اعتمدنا. فإن الربّ قد أوصى تلاميذه أن يُعمّدوا على النحو التالي قائلاً: “معمِّدين إياهم باسم الآب والابن والروح القدس” (متى28: 91).

Continue reading

التباعد بين الشرق والغرب

التباعد السياسي: حين كان بولس وسائر الرسل يطوفون حوض المتوسط، لم يكن ليتجاوزوا حدود الأمبراطورية الرومانية التي كانت تسودها آنذاك وحدة سياسة وثقافية وطيدة. كانت تضم هذه الأمبراطورية مجموعات قومية ذات لغات ولهجات متنوعة، لكنها كلها كانت تخضع لحكم امبراطور واحد. وكان المثقفون في كل أرجاء الأمبراطورية يساهمون في تكوين حضارة يونانية رومانية واحدة رغم التنوع. واللغة اليونانية واللغة اللاتينية كانتا مفهومتين حيثما كان، وكثيرون هم الذين كانوا يتكلمون هذه وتلك. وهذا ما ساعد كثيراً الكنيسة الأولى في عملها البشاري.

Continue reading

الأزمة الرومانية القسطنطينية والفيليوكهِ

858-867 و877-886

نيقولاوس وفوتيوس: (861-867) وأرسل ميخائيل الثالث أعمال هذا المجمع الأول الثاني إلى البابا نيقولاووس مع أحد كتابه لاوون ومع ممثلي البابا وزودهم بهدايا كنسية ورسالة منه إلى البابا. وكتب فوتيوس أيضاً رسالة مملوءة محبة ولطفاً. وبشّر الممثلان سيدهما بما أحرزاه من نجاح في إعادة النظر في قضية اغناطيوس وبما سجّلاه من نصر لرومة في التدخل في شؤون كنيسة القسطنطينية. فارتاح نيقولاوس لذلك ووافق على الدور الذي لعبه ممثلاه في المجمع الأول الثاني ووكل إلى الأسقف رانولدو القيام بمهمة جديدة في بلاط الافرنج في خريف السنة 862 واستمر الأسقف زخريا في متابعة أعماله في روما.

Continue reading

بدء الانشقاق العظيم

الانشقاق العظيم
1054

الكاردينال هومبرتو: وكان الكاردينال هومبرتو يمين البابا ورئيس أركانه على شيء من العلم والثقافة وبعض الشيء من التقوى ولكنه كان ضيق الخلق جافي الطبع شديد التصلب صفيق الوجه لا يندى له جبين. وكان يكره اليونانيين فجاء وفي رأسه خطة وعزم على الذهاب بنفسه إلى القسطنطينية حاملاً رد البابا. فأعد باسم سيده رسالة إلى الفسيلفس شكا فيها البطريرك وأخبر بسوء فعله وأنذر بالمقابلة بالمثل وخوّف من العواقب. وأعلم بقيام وفد باباوي إلى القسطنطينية وطلب تسهيل مهمته. وكتب رسالة أخرى إلى البطريرك المسكوني أكد فيها أولوية روما وسيادتها ولام البطريرك على التلقب بالمسكوني وشك في قانونية انتخابه وأنكر عليه تطاوله على حقوق كنائس الإسكندرية وأنطاكية وأنبه على تطفله وانتقاده الطقس اللاتيني ولا سيما التقديس على الفطير ورجا الله أم يجده ممثلو البابا الذاهبون إلى القسطنطينية في التوبة والندامة!.

Continue reading