اللقاء الثالث: مع الأب بفنوتيوس – مراحل الزهد الثلاث وعمل النعمة في جهادنا

1- سيرة الأنبا بفنوتيوس

في وسط تلك الجوقة من القديسين الذين يتلألأون في ليل هذا العالم كنجوم لامعة، رأينا الطوباوي بفنوتيوس مثل كوكب عظيم يضيء بنور المعرفة. يقطن هذا الشيخ في برية الإسقيط في قلاية سكن فيها منذ صباه، تبعد خمسة أميال عن الكنيسة، ولم يتركها. وبالرغم من شيخوخته إلا أنه لم يكف عن الذهاب إلى الكنيسة يومي السبت والأحد، بل ويعود إلى قلايته حاملاً علي كتفيه إناء مملوءً ماءً يستخدمه طول الأسبوع. ولم يكن يثقل علي الصغار بإحضار الماء له بالرغم من بلوغه التسعين من عمره.

مواصلة القراءة

مُلحق كتاب عظات القديس غريغوريوس النيصصي على نشيد الأناشيد

إن كان العقل الذي هو الملكية المميزة لطبيعتنا يمك على هذه التي أضيفت إلينا خارجًا عنا (فإن كلمة الكتاب أيضًا تعلن هذا كأننا في أحجبة تسيطر البشرية على كل الخليقة غير العاقلة) تك1:28)، فإنه ليس شيء من كل الدوافع تعمل فينا لاستعبادنا للشر.

إنما الخوف ينتج طاعة، والغضب شجاعة، والجبن حذرا، ودافع الرغبة يجعلنا نتأمل في الشهوات الإلهية الخالدة. أما إن ترك العقل اللجام كقائد مركبة ارتبط بمركبة وصارت تسحبه خلفها. هكذا العاطفة البهيمية التي للحيوانات إلى للحمل تحملها. عندئذ تتحول الدوافع إلى أهواء، كما ترى ذلك بالحق في الحيوانات غير العاقلة. فإنه عندما لا يضبط العقل العزيزة، التي بالطبيعة توجد في البشر، تتحطم الحيوانات المفترسه بالغضب حيث تتقاتل فيما بينها.

مواصلة القراءة

العظة الخامسة عشر للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

كان الرسول فيلبس من نفس البلدة التي جاء منها أندراوس وبطرس بحسب ما جاء في الإنجيل (يو 44:1). إني أظن أن فيلبس قد مُجد لأنه كان صديقًا للأخوّين أندراوس وبطرس كانا أول من كرمهما الإنجيل. فهم أندراوس سر المسيح وتبعه بعدما أشار يوحنا المعمدان إليه قائلاً: “هذا هو حمل الله الذي يحمل خطية العالم”. تعلم أندراوس حيث كان يسكن وحمل الأخبار المفرحة من النبوات التي صدرت منذ أمد بعيد إلى أخوه سمعان بطرس. ويلزم أن يسبق السمع الإيمان. لأن الشخص الذي يرتبط من كل قلبه بالحمل يصير مقدسًا بتغيير الاسم: فبدلاً من سمعان ناداه السيد المسيح بطرس وأصبح اسمه بطرس وينطبق تغيير الاسم أيضًا على إبراهيم وسارة اللذان مرا في مراحل روحية عديدة ثم اِستقبلا الوعد بالبركات من الله وأصبح إبراهيم وسارة جدودا لأمم كثيرة من خلال تغيير الاسم. ويشبه ذلك ما حدث ليعقوب الذي صار اسمه إسرائيل بعد مصارعته الطويلة خلال الليل مع الملاك. ونمى بطرس العظيم بمثل هذه النعمة، بعد ما عرف إيمان أخوه في حمل الله ثم اكتمل من خلال الإيمان وأصبح صخرة). لذلك كان فيلبس مستحقا أن يكون رفيقًا لبطرس وأندراوس بعدما وجده يسوع. كما يقول الإنجيل. وجد فيلبس الذي صار تابعًا لكلمة الله. “اتبعني” (يو 43:1). وبعد ما امتلأ فيلبس من نور الإيمان، دعا نثنائيل لكي يتقرب من المسيح ويتعرف على سرّ الإيمان ويمتلئ بنوره. فقال له فيلبس: “وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف من الناصرة” (يو 45:1). اِستقبل نثنائيل رسالة الإنجيل بانتباه ووجد سرّ النبوة عن السيد المسيح صدى في أذنيه. علم أن بيت لحم هي أول مكان لظهور الله في الجسد ولكنه بعد ذلك عاش في الناصرة لذلك سُمى السيد المسيح الناصري. وقد تبين لنثنائيل من فحص النبوات أن السيد المسيح لابد أن يولد حسب الجسد من نسل داود في بيت لحم وأن هذا السرّ لابد أن يحدث في مغارة وفيها أقمطة من قماش لكي يلف بها الطفل المولود ومعهم رجل يرعاهم. وكانت الجليل تُعرف حسب الكتاب المقدس بأنها موّطن الأمم (إش1:9). لذلك ظهر نور المعرفة لنثنائيل الذي قال: “أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح” (يو 46:1). ومن هنا ترك نثنائيل شجرة التين التي أخفي ظلها النور، وتمسك بالواحد الذي لعن شجرة التين الغير مثمرة فجفت أوراقها. وشهد كلمة الله أن نثنائيل كان إسرائيل حقًا لا غش فيه، فلقد أظهر نفسه نقيًا مثل أبينا إبراهيم (تك 27:25). قال المسيح: “هوذا إسرائيلي حقًا لا غش فيه”.

مواصلة القراءة

العظة الرابعة عشر للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

يشبه الذي يغذي طفلاً رضيعًا باللبن في حياته الروحية المبكرة، من يعتنى بهؤلاء الذين ولدوا من جديد في الكنيسة، كما يقول الرسول (عبرانيين 13:5). وهو يوزع خبز الحكمة على صاحب الضمير الكامل. “لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين” (1 كو 6:2)، أى أننا ندرب بالتعليم الجيدة حوّاس النفوس لكي تستقبل خبز الحكمة. وتستقبل فكوك(أو حدود) هؤلاء الأشخاص كطعام لها انعكاسات على الحكمة ويجزءونها إلى أجزاء صغيرة. وهذه الفكوك في جسد المسيح لاترضع بعد ذلك من حلمات كلمة الله، ولكنها تتغذى الآن على الطعام الصلب الذى تقول عنه العروس “”خداّّه كخميلة الطيب وأتلام ريّاحين ذكية”. تتكلم العروس عن خدود العريس بعد ما تكلمت عن عيونه، وهي حقيقة واضحة لكل شخص منتبه لكلماتها. والعيون التي توجد بالقرب من ملئ المياه الروحية، لابد أن تًغسل بواسطة اللبن النقي الغير مخلوط مثل الحمامة البريئة، حتى يشارك العريس طيبته ونقاؤه جميع أعضاء الكنيسة. وصعد إشعياء العظيم الجبل العالى، من أجل هذا السبب، وأُمر أن يصرخ بصوت واضح (إش9:40-12) لكي يُعلن: “هذا إلهكم قادم بقدرته وقوته، وذراعة تحكم له، وها أجرته معه ومكافأته أمامه. يرعى قطيعه كراع، ويجمع الحملان بذراعه، وفي أحضانه يحملها ويقود المرضعات برفق. يحوّط السماوات بكف يده، يمسك العالم بقبضة يده، ويعلن أوامرهللشخص الذى جبله المقدس. بعدما تعرفنا على الحق بواسطة غسل عيون الشخص بهذه المياه وبهذا اللبن، يتبع ذلك خدود العريس، فوظيفتها هي طحن الطعام لكي يغذي الجسم.

مواصلة القراءة

العظة الثالثة عشر للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

لماذا القسم هنا؟

رتب الله الأسرار في الشريعة خلال موسى، وأكمل كل الناموس والأنبياء بنفسه. كما يقول: “لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الآنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل” مت17:5. فحّرم القتل بالنهي عن الغضب، وحّرم خطية الزنى بإبعاد الشهوة. وأزال لعنة الحنث في القسم: “أيضًا سمعتم أنه قيل للقدماء لاِتحنث بل أوف للرب أقسامك، وأما أنا فأقول لكم لا تحلفوا البتة. لا بالسماء لأنها كرسى الله. ولا بالأرض لأنها موطئ قدميه، ولا بأورشليم لأنها مدينة الملك العظيم. ولا تحلف برأسك لأنك لا تقدر أن تجعل شعرة واحدة بيضاء أو سوداء. بل ليكن كلامكم نعم نعم لا لا. ومازاد على ذلك فهو من الشرير” متى 5: 33-37.

مواصلة القراءة

العظة الثانية عشر للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

5- قمت لأفتح لحبيبي؛ ويدأي تقطران مُرًا، وأصابعي مُر قاطر، على مقبض القفل.

6- فتحت لحبيبي، لكن حبيبي تحَّول وعبر. نفسي خرجت على كلمته. طلبته فما وجدته؛ دعوته فما أجابني.

7- وجدني الحرس الطائف في المدينة. ضربونى جرحونى؛ حفظة الأسوار رفعوا إزاري (برقعى) عنى.

الكنيسة سفينة في بحر كلمة الله

يتوقع الذين يخططون للسفر في رحلة بحرية إلى الخارج الكثير من الرحلة المنتظرة، ويقدم البحارة صلاة عند بدء الرحلة ملتمسين من الله رحلة آمنة. ثم تتحرك السفينة إلى عرض البحر تحت قيادة القبطان. ويطلب البحارة في صلاتهم ريحًا متوسطة السرعة تدفع قلاع السفينة في الاِتجاه الذي يرغبه قبطان السفينة. لا يسبب البحر أي ضيق عندما تكون الريح في اِتجاه مناسب والبحر هادئًا والأمواج خفيفة. فتستمر المركب في إنسياب فوق الأمواج، ويتمنى البحارة ما سوف يجنونه من ثروة طائلة طالما تسير رحلتهم بهدوء قبل أن يظهر أي خطر.

مواصلة القراءة

العظة الحادية عشر للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

أوصى السيد المسيح تلاميذه (مت 24: 42) وحثهم على التأمل العميق في الآفاق العليا، بعد أن نفضوا عن طبيعتهم كل أوساخ العناصر المادية. وإحدى هذه الوصايا هي التغلب على النوم أثناء البحث عن الحياة السامية، إذ لابد أن يحتفظوا بعقولهم متنبهة حتى يتمكنوا من طرد الذي يخدع ويخون الروح والحق، ويُوحي بالرغبة الشديدة في النوم وأعني بهذه الحالة الخيالات التي تُشبه الأحلام التي يتصف بها بعض الحكام والأغنياء الغارقين في غرور غش هذه الحياة، مثل الكسل والكبرياء، الملذات المغرية، حب العظمة وملذاتها، وحب المظاهر وكل أنواع الخداع التي يسعى إليها الأشخاص المهملين. تزول هذه الأشياء والملذات المؤقتة بمرور الزمن. وقد تظهر أنها باقية ولكن ليس حسبما نعرف، فهي كالبحر يرتفع في أمواجه مُندفعة بتأثر حركة الرياح، وفجأة تنخفض ويصبح البحر هادئًا، وهكذا مع كل الأشياء المؤقتة أنها تتحطم مثل الأمواج.

مواصلة القراءة

العظة العاشرة للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

تحتوي كلمات النشيد المقدسة بعض الأفكار المخفية وكأن عليها نقاب سميك تختفي وراءه فتبدوا صعبة في الفهم. لذلك يلزم أن نوجه اِهتمامًا كبيرا للنص. وفي الحقيقة نحن نحتاج مساعدة من خلال الصلاة وقيادة الروح القدس حتى لا تضيع منا المعاني مثل من يتطلع إلى معرفة أسرار النجوم. فعندما نتطلع إلى جمال النجوم البعيدة لا نعرف كيف خُلقت ولكننا نتمتع بجمالها ونتعجب للمعانها وأوضاعها في السماء. تضيء بعض النجوم التي ذكرت في الكتاب المقدس وتتلألأ وتملأ عينا النفس بالضياء، كما يقول النبي: “لأنه مثل ارتفاع السماوات فوق الأرض” (مز 103: 11). فإذا كان هذا مكان صعود نفوسنا، كما في مثال إيليا حيث تخطف عقولنا إلى أعلى في المركبة النارية (2 مل 2: 11) وترتفع إلى الجمال السماوي. نحن نفهم أن المركبة النارية هي الروح القدس الذي أتى الله ليمنحها للساكنين على الأرض، على هيئة ألسنة قُسمت على التلاميذ. سوف لا نيأس من الاقتراب من النجوم، أي من البحث في الأمور المقدسة التي تضيء نفوسنا بكلمة الله السماوية الروحية.

مواصلة القراءة

العظة التاسعة للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

يقول القديس بولس: “فإن قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق”. ويضيف: “لأنكم قد مُتُّم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله. متى أُظهر المسيح حياتنا فحينئذ تُظهرون أنتم أيضًا معه في المجد” (كو 3: 1-4). تختفي فينا الحياة حسب الجسد إذا لامتنا طبيعتنا الدنيئة ثم نقلنا طموح حياتنا من الأرض إلى السماء. كما يقول المثل: “الحكماء يدخرون معرفة” (أم 10: 14). ثم ننتظر الحياة الحقيقية، ويظهر المسيح فينا ونمتلئ بمجده ونتحول إلى حالة مقدسة. دعونا الآن نستمع إلى كلمات النشيد وكأننا متنا بالجسد فلا ننجذب إلى الكلمات ذات المعنى الجسدي. فيتحول الشخص الذي مات عن الأهواء، المعنى اللفظي لكلمات النشيد إلى معاني نقية وغير ملوثة. ولما كان فكره خاليًا من الأمور الأرضية، لذلك يُشغل باله بالأشياء العليا حيث المسيح الخالي من الهوى، والجالس عن يمين مجد الله (كو 3: 1). دعونا الآن نستمع إلى الكلمات التي تصف جمال العروس النقي. ليتنا نستمع وكأننا لا نشارك في طبيعة الجسد واِنتقلنا إلى دائرة الروح.

مواصلة القراءة

العظة الثامنة للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

عندما كتب الرسول العظيم بولس إلى كنيسة كورنثوس عن رؤيته السمائية، لم يكن متأكدًا إذا كان قد رآها بروحه فقط أم بجسده وروحه معًا. وشهد قائلاً: “أيها الإخوة أنا لست أحسب نفسي أني قد أدركت. ولكني أفعل شيئًا واحدًا إذ أنسى ما هو وراء واَمتد إلى ما هو قدام” (في 3: 13). يتضح من هذا أن بولس وحده كان يعرف ما يوجد وراء السماء الثالثة، لأن موسى نفسه لم يذكرها عندما تكلم عن خلق وأصل الكون. اِستمر بولس في الارتفاع ولم يتوقف بعدما سمع عن أسرار الفردوس التي لا يُنطق بها. ولم يسمح للسمو والارتفاع الذي وصل إليه أن يحدّ من رغبته هذه، وأكد بولس أن ما نعرفه عن الله محدود لأن طبيعه الله أبدية واسمي مما نعرفه، وليس لها حدود. أمّا من يتحدون مع الله فتنمو وتزداد شركتهم معه باِستمرار في الحياة الأبدية ويتفق هذا مع كلمات السيد المسيح: “طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله” (مت 5: 8). إنهم سوف يعرفون الله بقدر ما تسمح به عقولهم من فهم، إلا أن الله الغير محدود والغير مدرك يبقى دائمًا بعيدًا عن الفهم. إن مجد الله العظيم جدًا لا حدود له كما يشهد بذلك النبي (مز 145: 5-6). يبقى الله دائمًا كما هو عندما نتطلع إليه ونفكر في علو سمائه. هذا ولقد حاول داود العظيم بكل قلبه أن يرتفع بفكره إلى الآفاق العليا. وكان دائمًا يتقدم من قوة إلى قوة (مز 84: 7). وصرخ إلى الله: “أما أنت يا رب فمتعال إلى الآبد”. (مز 92: 8). وذلك يتضح أن الشخص الذي يجرى نحو الله يصبح أعظم كلما اِرتقى إلى أعلى وينمو باِستمرار في الخير حسب مستواه في الارتفاع. ويحدث هذا في جميع العصور والله هو الأعظم ارتفاعًا الآن وإلى الأبد، ويظهر باِستمرار هكذا لمن يقتربون منه، فهو أعلى واسمي من قدرات كل من يرتفعون.

مواصلة القراءة

العظة السابعة للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

يُعتبر الملك سليمان نموذج للملك الحقيقي في كثير من النواحي. ويتكلم الكتاب المقدس عنه مشيرًا إلى أعماله الحسنة في كثير من النواحي. ويعني اسم سليمان “السلام” وهو الذي بنى المعبد وكانت حكمته عظيمة لا تقاس، وحَكم إسرائيل وكان عادلاً بين الناس وهو من نسل داود، وزارته ملكة أثيوبيا. تشير هذه وأمثلة أخرى مشابهة رمزيًا إلى سليمان، وتصوَّر مقدمًا قوّة الإنجيل ومَنْ عنده السلام؛ الذي حطم العدو، وسمره على الصليب، ونحن كنا أعداؤه غير أنه، صالح كل العالم لنفسه، “جعل البعير قريبين بدمه، ولأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدًا، ونقص حائط السياج المتوسط، أي العداوة مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه إنسانًا واحدًا جديدًا صانعًا سلامًا” (أف 2: 13-15).

مواصلة القراءة

العظة السادسة للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

مرة أخرى تتبين لنا بعض التعاليم العالية من تفسير هذه الفقرة من نشيد الأناشيد. تعلمنا العروس بالأمثلة خلال تجاربها خاصًا ما يعرف المُحبين بمجد وعظمة الله التي تفوق كل وصف ونتفهمها الآن (واعتقد أنه يلزم أن نفهم ما يتضمنه النص ثم نوفِّق كلمات الوحي الإلهي حسب طريقتنا في تفسير ما سبق). ونستطيع أن نقول بإيجاز أن هذه الفقرة من النشيد توحي بأن الخليقة تنقسم إلى قسميين واضحين: أحدهما حسِّي ومادي والآخر عقلاني وروحي. والحسِّي هو ما نفهمه بواسطة الحواس أما العقلاني فهو يفوق ما يُفهم بواسطة الحواس. فالعقلاني غير محدود وغير مُقيَّد بينما المادي محدود لأن كل مادة محدودة بنوعها وكميتها. فأي شيء له كتلة وشكل ومظهر يحدد فهمنا. لذلك فإن الشخص الذي يختبر الخليقة المادية لا يمكن أن يفهم شيئًا خارج حدودها باستخدام قدرته على التخيّل.

مواصلة القراءة