سمات النفس العروس

مُبهجة وكاملة وجميلة

57. يمتدحها العريس لأنها طَلَبته حسنًا وبإصرار، وهي الآن تُدعى فقط أختًا، بل أيضًا مبهجة، إذ هي سرور ذاك الذي هو موضع سرور الآب (مت 17: 5)، وجميلة كأورشليم وموضع إعجاب في تنظيمها (أو هندامها) (نش 6: 3). لأنها تحمل كل أسرار المدينة السماوية، تُثير إعجاب كل من يتطلع إليها. لأنها مثل البرّ الكامل التام تكتسب بهاءها من نور الكلمة، وتسعى جاهدة نحوه على الدوام. تصير أيضًا مُرهِبة كلما تقدمت في تدبيرها إلى مرتفعات الفضيلة.

Continue reading

تمتع النفس بحِجال الملك – “الحياة السماوية”

جمال داخلي!

11. حقًا “أَدْخَلني الملك إلى حِجاله” (نش 1: 4 LXX).

طوبى للنفس التي تدخل إلى الحِجال، إذ تسمو فوق الجسد لتصير بعيدة (سامية) عن الكل؛ تبحث وتطلب في داخلها عن طريق ما به تتبع الإلهيات. وإذ تبلغها تتجاوز المُدرَكات العقلانية، فتتقوى بالإلهيات وتقتات عليها.

Continue reading

المقدمة: يا لعظمة نفسك!

“نفسك”أعظم من أن تقدر، أثمن من العالم كله!، لذا يقول السيد المسيح: “ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟!” (مت 16: 26).

مقال القديس أمبروسيوس عن “إسحق أو النفس” سحب أعماقي، خاصة بعد الفصلين التمهيدين الأول والثاني، إذ يدخل بالقارئ إلى أعماق نفسه، ليدرك قيمتها لا في عينيه فحسب، وإنما بالحري في عينيّ عريسها السماوي السيد المسيح، الذي يقيمها مدينته المقدسة والتي يجد فيها موضعًا مقدسًا يسند فيه رأسه، يجد برّه الإلهي عاملاً في الإنسان الداخلي فيسر به ويمتدحه. يقيمها السيد المسيح جنته الروحية الحاملة ثمر الروح الشهي!

Continue reading

اللقاء الثالث: مع الأب بفنوتيوس – مراحل الزهد الثلاث وعمل النعمة في جهادنا

1- سيرة الأنبا بفنوتيوس

في وسط تلك الجوقة من القديسين الذين يتلألأون في ليل هذا العالم كنجوم لامعة، رأينا الطوباوي بفنوتيوس مثل كوكب عظيم يضيء بنور المعرفة. يقطن هذا الشيخ في برية الإسقيط في قلاية سكن فيها منذ صباه، تبعد خمسة أميال عن الكنيسة، ولم يتركها. وبالرغم من شيخوخته إلا أنه لم يكف عن الذهاب إلى الكنيسة يومي السبت والأحد، بل ويعود إلى قلايته حاملاً علي كتفيه إناء مملوءً ماءً يستخدمه طول الأسبوع. ولم يكن يثقل علي الصغار بإحضار الماء له بالرغم من بلوغه التسعين من عمره.

Continue reading

مُلحق كتاب عظات القديس غريغوريوس النيصصي على نشيد الأناشيد

إن كان العقل الذي هو الملكية المميزة لطبيعتنا يمك على هذه التي أضيفت إلينا خارجًا عنا (فإن كلمة الكتاب أيضًا تعلن هذا كأننا في أحجبة تسيطر البشرية على كل الخليقة غير العاقلة) تك1:28)، فإنه ليس شيء من كل الدوافع تعمل فينا لاستعبادنا للشر.

إنما الخوف ينتج طاعة، والغضب شجاعة، والجبن حذرا، ودافع الرغبة يجعلنا نتأمل في الشهوات الإلهية الخالدة. أما إن ترك العقل اللجام كقائد مركبة ارتبط بمركبة وصارت تسحبه خلفها. هكذا العاطفة البهيمية التي للحيوانات إلى للحمل تحملها. عندئذ تتحول الدوافع إلى أهواء، كما ترى ذلك بالحق في الحيوانات غير العاقلة. فإنه عندما لا يضبط العقل العزيزة، التي بالطبيعة توجد في البشر، تتحطم الحيوانات المفترسه بالغضب حيث تتقاتل فيما بينها.

Continue reading

العظة الخامسة عشر للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

كان الرسول فيلبس من نفس البلدة التي جاء منها أندراوس وبطرس بحسب ما جاء في الإنجيل (يو 44:1). إني أظن أن فيلبس قد مُجد لأنه كان صديقًا للأخوّين أندراوس وبطرس كانا أول من كرمهما الإنجيل. فهم أندراوس سر المسيح وتبعه بعدما أشار يوحنا المعمدان إليه قائلاً: “هذا هو حمل الله الذي يحمل خطية العالم”. تعلم أندراوس حيث كان يسكن وحمل الأخبار المفرحة من النبوات التي صدرت منذ أمد بعيد إلى أخوه سمعان بطرس. ويلزم أن يسبق السمع الإيمان. لأن الشخص الذي يرتبط من كل قلبه بالحمل يصير مقدسًا بتغيير الاسم: فبدلاً من سمعان ناداه السيد المسيح بطرس وأصبح اسمه بطرس وينطبق تغيير الاسم أيضًا على إبراهيم وسارة اللذان مرا في مراحل روحية عديدة ثم اِستقبلا الوعد بالبركات من الله وأصبح إبراهيم وسارة جدودا لأمم كثيرة من خلال تغيير الاسم. ويشبه ذلك ما حدث ليعقوب الذي صار اسمه إسرائيل بعد مصارعته الطويلة خلال الليل مع الملاك. ونمى بطرس العظيم بمثل هذه النعمة، بعد ما عرف إيمان أخوه في حمل الله ثم اكتمل من خلال الإيمان وأصبح صخرة). لذلك كان فيلبس مستحقا أن يكون رفيقًا لبطرس وأندراوس بعدما وجده يسوع. كما يقول الإنجيل. وجد فيلبس الذي صار تابعًا لكلمة الله. “اتبعني” (يو 43:1). وبعد ما امتلأ فيلبس من نور الإيمان، دعا نثنائيل لكي يتقرب من المسيح ويتعرف على سرّ الإيمان ويمتلئ بنوره. فقال له فيلبس: “وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف من الناصرة” (يو 45:1). اِستقبل نثنائيل رسالة الإنجيل بانتباه ووجد سرّ النبوة عن السيد المسيح صدى في أذنيه. علم أن بيت لحم هي أول مكان لظهور الله في الجسد ولكنه بعد ذلك عاش في الناصرة لذلك سُمى السيد المسيح الناصري. وقد تبين لنثنائيل من فحص النبوات أن السيد المسيح لابد أن يولد حسب الجسد من نسل داود في بيت لحم وأن هذا السرّ لابد أن يحدث في مغارة وفيها أقمطة من قماش لكي يلف بها الطفل المولود ومعهم رجل يرعاهم. وكانت الجليل تُعرف حسب الكتاب المقدس بأنها موّطن الأمم (إش1:9). لذلك ظهر نور المعرفة لنثنائيل الذي قال: “أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح” (يو 46:1). ومن هنا ترك نثنائيل شجرة التين التي أخفي ظلها النور، وتمسك بالواحد الذي لعن شجرة التين الغير مثمرة فجفت أوراقها. وشهد كلمة الله أن نثنائيل كان إسرائيل حقًا لا غش فيه، فلقد أظهر نفسه نقيًا مثل أبينا إبراهيم (تك 27:25). قال المسيح: “هوذا إسرائيلي حقًا لا غش فيه”.

Continue reading

العظة الرابعة عشر للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

يشبه الذي يغذي طفلاً رضيعًا باللبن في حياته الروحية المبكرة، من يعتنى بهؤلاء الذين ولدوا من جديد في الكنيسة، كما يقول الرسول (عبرانيين 13:5). وهو يوزع خبز الحكمة على صاحب الضمير الكامل. “لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين” (1 كو 6:2)، أى أننا ندرب بالتعليم الجيدة حوّاس النفوس لكي تستقبل خبز الحكمة. وتستقبل فكوك(أو حدود) هؤلاء الأشخاص كطعام لها انعكاسات على الحكمة ويجزءونها إلى أجزاء صغيرة. وهذه الفكوك في جسد المسيح لاترضع بعد ذلك من حلمات كلمة الله، ولكنها تتغذى الآن على الطعام الصلب الذى تقول عنه العروس “”خداّّه كخميلة الطيب وأتلام ريّاحين ذكية”. تتكلم العروس عن خدود العريس بعد ما تكلمت عن عيونه، وهي حقيقة واضحة لكل شخص منتبه لكلماتها. والعيون التي توجد بالقرب من ملئ المياه الروحية، لابد أن تًغسل بواسطة اللبن النقي الغير مخلوط مثل الحمامة البريئة، حتى يشارك العريس طيبته ونقاؤه جميع أعضاء الكنيسة. وصعد إشعياء العظيم الجبل العالى، من أجل هذا السبب، وأُمر أن يصرخ بصوت واضح (إش9:40-12) لكي يُعلن: “هذا إلهكم قادم بقدرته وقوته، وذراعة تحكم له، وها أجرته معه ومكافأته أمامه. يرعى قطيعه كراع، ويجمع الحملان بذراعه، وفي أحضانه يحملها ويقود المرضعات برفق. يحوّط السماوات بكف يده، يمسك العالم بقبضة يده، ويعلن أوامرهللشخص الذى جبله المقدس. بعدما تعرفنا على الحق بواسطة غسل عيون الشخص بهذه المياه وبهذا اللبن، يتبع ذلك خدود العريس، فوظيفتها هي طحن الطعام لكي يغذي الجسم.

Continue reading

العظة الثالثة عشر للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

لماذا القسم هنا؟

رتب الله الأسرار في الشريعة خلال موسى، وأكمل كل الناموس والأنبياء بنفسه. كما يقول: “لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الآنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل” مت17:5. فحّرم القتل بالنهي عن الغضب، وحّرم خطية الزنى بإبعاد الشهوة. وأزال لعنة الحنث في القسم: “أيضًا سمعتم أنه قيل للقدماء لاِتحنث بل أوف للرب أقسامك، وأما أنا فأقول لكم لا تحلفوا البتة. لا بالسماء لأنها كرسى الله. ولا بالأرض لأنها موطئ قدميه، ولا بأورشليم لأنها مدينة الملك العظيم. ولا تحلف برأسك لأنك لا تقدر أن تجعل شعرة واحدة بيضاء أو سوداء. بل ليكن كلامكم نعم نعم لا لا. ومازاد على ذلك فهو من الشرير” متى 5: 33-37.

Continue reading

العظة الثانية عشر للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

5- قمت لأفتح لحبيبي؛ ويدأي تقطران مُرًا، وأصابعي مُر قاطر، على مقبض القفل.

6- فتحت لحبيبي، لكن حبيبي تحَّول وعبر. نفسي خرجت على كلمته. طلبته فما وجدته؛ دعوته فما أجابني.

7- وجدني الحرس الطائف في المدينة. ضربونى جرحونى؛ حفظة الأسوار رفعوا إزاري (برقعى) عنى.

الكنيسة سفينة في بحر كلمة الله

يتوقع الذين يخططون للسفر في رحلة بحرية إلى الخارج الكثير من الرحلة المنتظرة، ويقدم البحارة صلاة عند بدء الرحلة ملتمسين من الله رحلة آمنة. ثم تتحرك السفينة إلى عرض البحر تحت قيادة القبطان. ويطلب البحارة في صلاتهم ريحًا متوسطة السرعة تدفع قلاع السفينة في الاِتجاه الذي يرغبه قبطان السفينة. لا يسبب البحر أي ضيق عندما تكون الريح في اِتجاه مناسب والبحر هادئًا والأمواج خفيفة. فتستمر المركب في إنسياب فوق الأمواج، ويتمنى البحارة ما سوف يجنونه من ثروة طائلة طالما تسير رحلتهم بهدوء قبل أن يظهر أي خطر.

Continue reading

العظة الحادية عشر للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

أوصى السيد المسيح تلاميذه (مت 24: 42) وحثهم على التأمل العميق في الآفاق العليا، بعد أن نفضوا عن طبيعتهم كل أوساخ العناصر المادية. وإحدى هذه الوصايا هي التغلب على النوم أثناء البحث عن الحياة السامية، إذ لابد أن يحتفظوا بعقولهم متنبهة حتى يتمكنوا من طرد الذي يخدع ويخون الروح والحق، ويُوحي بالرغبة الشديدة في النوم وأعني بهذه الحالة الخيالات التي تُشبه الأحلام التي يتصف بها بعض الحكام والأغنياء الغارقين في غرور غش هذه الحياة، مثل الكسل والكبرياء، الملذات المغرية، حب العظمة وملذاتها، وحب المظاهر وكل أنواع الخداع التي يسعى إليها الأشخاص المهملين. تزول هذه الأشياء والملذات المؤقتة بمرور الزمن. وقد تظهر أنها باقية ولكن ليس حسبما نعرف، فهي كالبحر يرتفع في أمواجه مُندفعة بتأثر حركة الرياح، وفجأة تنخفض ويصبح البحر هادئًا، وهكذا مع كل الأشياء المؤقتة أنها تتحطم مثل الأمواج.

Continue reading

العظة العاشرة للقديس غريغوريوس النيصصي على سفر نشيد الأناشيد

تحتوي كلمات النشيد المقدسة بعض الأفكار المخفية وكأن عليها نقاب سميك تختفي وراءه فتبدوا صعبة في الفهم. لذلك يلزم أن نوجه اِهتمامًا كبيرا للنص. وفي الحقيقة نحن نحتاج مساعدة من خلال الصلاة وقيادة الروح القدس حتى لا تضيع منا المعاني مثل من يتطلع إلى معرفة أسرار النجوم. فعندما نتطلع إلى جمال النجوم البعيدة لا نعرف كيف خُلقت ولكننا نتمتع بجمالها ونتعجب للمعانها وأوضاعها في السماء. تضيء بعض النجوم التي ذكرت في الكتاب المقدس وتتلألأ وتملأ عينا النفس بالضياء، كما يقول النبي: “لأنه مثل ارتفاع السماوات فوق الأرض” (مز 103: 11). فإذا كان هذا مكان صعود نفوسنا، كما في مثال إيليا حيث تخطف عقولنا إلى أعلى في المركبة النارية (2 مل 2: 11) وترتفع إلى الجمال السماوي. نحن نفهم أن المركبة النارية هي الروح القدس الذي أتى الله ليمنحها للساكنين على الأرض، على هيئة ألسنة قُسمت على التلاميذ. سوف لا نيأس من الاقتراب من النجوم، أي من البحث في الأمور المقدسة التي تضيء نفوسنا بكلمة الله السماوية الروحية.

Continue reading